المولدُ النبوي في فكر الأبطال المجاهدين.. الرسولُ الأكرم خيرُ قُدوة وأسوة لنا

مجاهدون ومواطنون يروون لـ “المسيرة” جانباً من ثمار الصمود نتيجةَ التولي لله وللرسول وأعلام الهدى

 

المسيرة: منصور البكالي

يستمرُّ صراعُ الحق مع الباطل إلى قيام الساعة، فالفريقُ الأولُ يمثله ويرعاه ويوجّهُه اللهُ عبر رسله وكتبه وأوليائه، فيما يمثل الطرف الآخر الشيطان الرجيم وأعوانه وجنده من الكفرة والمنافقين، الذين يتعمدون إضلال الناس وعزلهم عن دينهم ومصادر هدايتهم، وتقديم رموز ونماذج أُخرى ما أنزل الله بها من سلطان، بل تجعلهم إلى الكفر أقرب.

وكانت ثقافةُ إحياء المولد النبوي الشريف -على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم- والاحتفاء بقدومه ولا تزال من ضمن العادات والتقاليد والموروث الديني والثقافي لشعبنا اليمني المعروف بنصرته لخاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- رغم تعرضه لمحاولات متعددة من قبل الفكر الوهَّـابي صناعة الاستخبارات البريطانية منذ 7 عقود.

لقد أعاد ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر الفتية الأمور إلى نصابها، ونسفت كُـلّ مخطّطات الأعداء ومكائدهم حين أحيت المناسبات الدينية وجعلتها من ضمن أولوياتها الفكرية والثقافية فاستجاب لها الشعب، رغم الضجيج الذي صنعته فقاعات الأعداء عبر وسائلها الإعلامية وأتباعها من علماء الضلال والبلاط.

ويقول المجاهد رضوان سيلان: إن كافة المسلمين المنتمين لهذا الدين العظيم، ولهذا النبي الكريم بأننا أُمَّـة متمسكة برسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم- وأننا أُمَّـة متمسكة برسالته التي جاء بها، وأمَّة حاضرة وبقوة في ميدان الجهاد وميدان التضحية والفداء وميدان المواجهة مع أعداء الله، وقدوتنا في ذلك محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- دائماً نقتدي به في مجالات الجهاد في سبيل الله وفي مجالات الأخلاق والقيم وفي مجالات الهداية وفي كافة مجالات الحياة التي نقتدي فيها برسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم-“.

ويؤكّـد سيلان في حديثه لصحيفة “المسيرة”: “أننا لمسنا في ميدان الجهاد وميادين الحياة بشموليتها ثمار الاقتدَاء بالرسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- وثمار الاتباع له، والانقياد لما جاء به في كُـلّ ميادين العمل في سبيل الله سبحانه وتعالى، ولمسنا تلك الثمار التي عجز العالم عن تفسيرها ومعرفة سرها العظيم، الذي هو انعكاس لتوليه الصادق ولتولي سبطة -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ- ولأحفاده من أعلام الهدى الموجودين بين أظهرنا في هذا الزمان، متابعاً: “نكرّر أننا متمسكون برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ومتمسكون بمن أمرنا بتوليهم”.

وحول أُولئك الذين يقولون إن مولد رسول الله “بدعة” يرد عليهم بما يقوله الله تعالى: “قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ”، مُشيراً إلى أن مولد رسول الله هو رحمة؛ لأَنَّ الله سبحانه وتعالى يقول عنه: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ”، ولذلك الله وجهنا وأمرنا بأن نحتفل بمولد رسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-، فكيف نقول عنه إنه بدعة!.

من جهته، يقول المجاهد أبو جهاد سودان: إن من ثمار إحياء المولد النبوي الشريف في شعبنا اليمني هو اجتماع كُـلّ الطوائف والتيارات والمكونات الاجتماعية على هذه الفرحة العظيمة، الذي يقول لنا الله سبحانه وتعالى فيها: “قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ”، فهذه فرحة أرادها لنا الله ومنّ علينا بها لنفرح ونحتفل وننفق ونحسن كما وجهنا بذلك”.

ويضيف سودان في حديثه لصحيفة “المسيرة” أن من تكريم الله لهذه الأُمَّــة أن بعث فيها خير أنبيائه الذين سبق وبشروا بقدومه، لنفخر بذلك التبشير والتكريم العظيم أن بعث الله فينا رسوله محمد -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم- وجعلنا خير أُمَّـة من بين كُـلّ الأمم كي نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، ونؤمن بالله كما قال تعالى “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّـة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلَوْ آمَنَ أهل الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم، مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأكثرهُمُ الْفَاسِقُونَ”.

 

المولدُ ليس مُجَـرّد فعاليات

أبو خالد العياشي مجاهدٌ آخر يروي لنا ماذا يعني له المولد النبوي بقوله: “هذه الذكرى العظيمة تدعونا وتدعو كُـلّ أبناء الأُمَّــة إلى العودة إلى أخلاق وقيم ومبادئ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي كان يسير بها بين الناس وبعث؛ مِن أجلِها، منوِّهًا إلى أننا نحييها في واقعنا كما أحياها هو، وأن نكون رحمة، وأسوة وقُدوة، وداعين للأخوة والمحبة ومبلغين لدين الله كما ينبغي”.

ويقول: “هذا من جانب، ومن جانبٍ آخر هذه الذكرى كشفت المنافقين والمبغضين لرسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم-، فنراهم يتجهون بالفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان، والكثير كما الضلال ليضلوا الأُمَّــة عن مصادر عزتها وهدايتها وفلاحها في الدنيا والآخرة، معتبراً أن المولد هو عودة إلى الهدى وإِحياء له لنكون أُمَّـة يعرف الأعداء أننا متمسكون بنبينا، وحين يدرك عدونا أننا متمسكون بفضل الله ورحمته سيفشلون وتفشل كُـلّ مؤامراتهم، والعكس إذَا ما تخلينا عن نبينا وما جاء به، ستكون فرصة ثمينة للأعداء كي يضلوا الأُمَّــة ويسيطروا عليها أكثر وأكثر”.

ويرى المجاهد صقر جهل أن المولد النبوي ليس مُجَـرّد فعاليات واحتفالات، بل هو مبدأ أَسَاسي من مبادئ عقيدتنا الإيمَـانية، ومحطة نتزود منها قيم الجهاد والتضحية والفداء ونحن في الميادين المقدسة لمواجهة صلف العدوان الأمريكي السعوديّ الغاشم على بلادنا، وعلى أمتنا بكاملها.

ويشير إلى أننا نستمد قيم التضحية والاستبسال والفداء من نهج محمد رسول الله ومن الرسالة التي جاء بها إلينا لنكون خير الأمم على وجه الأرض، وما تعيشه أمتنا اليوم هو نتيجة طبيعية لضلالها وبعدها عن نبيها وقائدها ومعلمها ومن هو رحمة للعالمين”.

ويضيف في حديثه لصحيفة “المسيرة” أنه حين يطبع الآخرون مع أعداء الأُمَّــة ويفرحون بأعيادٍ ليست بأعيادهم ولا هي من ثقافتهم ولا من دينهم وعقيدتهم، فنحن أبناء الشعب اليمني من نتولى الله ورسوله والذين آمنوا، ونحتفل ونفرح بمولد خير، وأكبر وأعظم عيد في هذا الكون الفسيح الذي فرحت كُـلّ مخلوقاته بولادته صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، احتفال من منطلقاتٍ دينية وإيمَـانية تعبر عنها هُــوِيَّتنا الإيمَـانية منذ مبعثه رحمة مهداة سرعان ما استجبنا له وضحينا تحت رايته المُستمرّة إلى اليوم عبر حفيده وسليل نبوته سيدي ومولاي السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله-“.

ويؤكّـد أن انتصارات شعبنا اليمني على قوى العدوان منذ 8 أعوام هي ثمرة من ثمار هذا التولي، وهذه الفرحة، وهذه الثقافة الراسخة في هُــوِيَّتنا اليمنية عبر التاريخ الإسلامي، وثمرة من ثمار تمسكنا بأعظم قائد عرفه التاريخ”.

 

الرسولُ مصدرُ قوتنا وعزنا

بدوره، يحكي المجاهد أبو تنكيل الناشري، عن ثمار ثقافة المولد النبوي الشريف الملموسة في جبهات الجهاد والتضحية والاستبسال، ويقول: “تعلمنا من رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- ونحن في ميادين المواجهة مع أعداء الله وأعداء نبيه وأعداء دينه وأعداء هذه الأُمَّــة كيفية الصبر وكيفية الجهاد وكيفية المواجهة في كُـلّ مجالات الحياة، حين يقول الله: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخرين مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ، وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”، وفي ميدان الجهاد والمواجهة يمثل لنا رسول الله خير قُدوة وأسوة، انطلاقاً من قولة تعالى: “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخر وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا”، وهنا أُسلُـوب شرط إذَا كنا كأمة مسلمة نرجو الله واليوم الآخر فعلينا ماذا؟ علينا الاقتدَاء برسول الله وجعله أسوةً لنا في كُـلّ مناحي الحياة، وعندما نلجأ إليه في زمن يلجأ الكثير من المضلين والمنحرفين إلى غيره من اليهود وقياداتهم من الطغاة والمتجبرين في هذا العصر أمثال بايدن وترامب وغيره من الزعامات اليهودية، فيما نحن نتولى الله ورسوله والذين آمنوا وهذا شرف لنا ومصدر لقوتنا ونصرنا الذي لمسناه ووجدناه في الميدان”.

ويؤكّـد الناشري في حديثه لصحيفة “المسيرة”، “أننا سنحتفل بمولد خير خلق الله تحت القصف أَو في زمن الهُــدنة، وهذا لا يخيفنا أحد سوى الله وفي كُـلّ وقت نحن نحتفل برحمة الله وفضله وأنتم احتفلوا بمن شئتم وفي أي وقت شئتم، فوالله إننا قادمون لاجتثاثكم وزلزلة عروشكم بتوكلنا على الله واقتدائنا برسوله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-“.

من جانبٍ متصل، يؤكّـد أبو حسين: “أننا تعلمنا من رسول الله -صلوات الله عليه وعلى آله- كيفية التضحية والفداء والمواجهة في أشد الظروف وفي أصعبها، وفي أشد المراحل وأخطرها، وكيفية المواجهة والشجاعة والفروسية والتخطيط والتنفيذ في ميادين القتال، ونتعلم منه كيفية الصراع مع أهل الكتاب ومع المشركين والمنافقين ومع كُـلّ من كان عدواً للإسلام، كما قال الله تعالى عنه: “إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ ٱلْمُؤْمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلْقِتَالِ، وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ”.

ويتابع أبو حسين في حديثه لصحيفة “المسيرة”: “هكذا هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقدم لنا الدروس والمفاهيم لنكون قادة ناجحين في ميادين الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا فخر لشعبنا المؤمن الصادق الصامد الذي يقدم الدروس لبقية الشعوب الحرة، بدمه وتضحياته، كما نتعلم منه ألا نركن إلى العدوّ، وأن نأخذ حذرنا من عدونا انطلاقاً من قوله تعالى: “أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم، بَلْ أكثرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ” فهكذا نحن وعلى منهاجه القويم نسير، فرسول الله هو لنا كُـلّ شيء، رسول الله هو ثمرةٌ وسر صمودنا وثباتنا، وبفضلة وبفضل أعلام الهدى صمد شعبنا في مواجهة أقوى طواغيت الأرض”.

وعلى صعيدٍ متصل يقول المواطن علي المطري: “إن الشعب اليمني معروف بانتمائه وبعقيدته، وليس بغريب على شعب الإيمَـان والحكمة الاحتفال بهذه الذكرى العظيمة على قلوب كُـلّ أبناء الأُمَّــة، وهذا معروف عليه منذ قديم الزمان، رغم ما تعرض له شعبنا اليمني من محاولات الطمس والإخفاء لرموزه وقاداته الحقيقيين، في المدارس والجوامع التي كانت أداة بيد الأعداء المتعمدين لتغيب المولد النبوي الشريف وغيره من المناسبات الدينية والعظيمة، إلا أن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر أعادت البوصلة إلى اتّجاهها الصحيح على مختلف الأصعدة”.

ويضيف المطري في حديثة لصحيفة “المسيرة”: “نقول لمن يفتتح المراقص والملاهي على مقربة من الأراضي المقدسة ومن مقام رسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ-، كيف لكم أن تصفون الاحتفال بمولد خير خلق الله الذي أمرنا الله بأن نفرح بمولده بأنه “بدعة” وأنتم تحللون افتتاح أماكن الفحشاء والمنكر.. إنها من المفارقات العجيبة المعبرة عن حقيقة العداء وعن عمق الخلاف بين الحق والباطل وأهل الحق والباطل أيضاً”.

ويتابع المطري: “يجب أن نستغل هذه الذكرى الغالية لما فيه الخير والفلاح لنا في آخرتنا ولما هو من أصل ديننا ونذكر شعبنا اليمني أن قيم ومبادئ الدين تحتاج لمن يحييها لنحل بها الكثير من مشاكلنا البينية المتطلبة للتسامح والتصالح والعدل والمساواة والإحسان والإنفاق وهذا يساعد على تقوية الجبهة الداخلية وتعزيز أواصر الأخوة والمحبة بين أبناء الشعب، كما هي قيم الجهاد والصبر والمصابرة والمرابطة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي نحن في أمس الحاجة لها ونحن في مواجهة العدوان والحصار الأمريكي السعوديّ المُستمرّ على بلادنا منذ 8 سنوات”.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com