اغتيالُ الصماد قضيةُ وطن وشعب

 

د. مهيوب الحسام

لم يكُن استهدافُ العدوان الأنجلوصهيوأمريكي الأصيل بأدواته الأعرابية السعوإماراتية للرئيس الشهيد صالح الصمَّـاد بالاغتيال هو استهدافٌ لشخص وإنما هو استهدافٌ لمشروع ونهج قرآني وطني يخُصُّ وطناً وشعباً كان الشهيدُ يمثل أحد أبنائه الأوفياء وأحد حمَلته وروافعه.

والعدوانُ يدركُ ذلك جيِّدًا، وللأسف الشديد أن خونةَ هذا الشعب عُملاءَه الذين ساعدوه على التنفيذ، ربما لم يكونوا يدركون حجمَ ما أقدموا عليه من جرم ليس بحق الرئيس الشهيد وإنما بحق الشعب كله.

هذا لا يقلل من حجم ما قام به هؤلاء وأقدموا عليه من جُرم بحق هذا الشعب وإنما يؤكّـدُ كم أن الخونةَ والعُملاءَ رخيصون وتافهون على مر التاريخ، الأمر الذي يجعل من يعملون لحسابه يتنكَّرُ لهم ويرفُضُهم في نهاية المطاف بعد إنجاز المهام، والشواهدُ كثيرةٌ، كما لا يقلل من القصاص بهؤلاء العملاء المجرمين، وهو حق شرعي وقانوني، والسعي مُستمرّ للوصول إلى القصاص من المجرم القائد لهؤلاء المجرمين وهو العدوان نفسه وأدواتُه، والقِصاصُ العادلُ منه بعون الله لن يكونَ إلا بهزيمته ومحاسبته على جرائمه بحق الشعب، ومنها جريمة استهداف رئيسِ الشعب.

إن القِصاصَ بحق بهؤلاء العُملاء المجرمين هو جزءٌ من قصاص طويل من العدوان المخطِّط والموجِّهِ والآمر وصاحب القرار، وما هؤلاء العملاء إلا أدواتٌ وأحذيةٌ رخيصة له، ومثلهم الكثير، فعندما أعلن العدوُّ عدوانَه على هذا الشعب في 26 مارس 2015م كان لديه كَمٌّ كبيرٌ من العملاء وبدرجة رؤساء ووزراء وقادة جيش ومسؤولين كُثْرٌ في نظامه الوصائي، أعدهم منذ وقت مبكر وجعلهم حكاماً على هذا الشعب بأمره، فمنهم من ذهب إليه ليشاركَه في عدوانه ولهم أحذية مكثوا هنا وببطاقة مثقف وأُستاذ وقاضٍ وثوار، وللأسف الشديد أن كَثيراً من هؤلاء العملاء يعيشون في أوساطنا ويرفعون شعارَ مواجَهة العدوان وكل أقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم وأعمالهم وسلوكهم وممارساتهم وكتاباتهم ليس فيها شيءٌ ضد العدوان وإنما كُلُّها موجَّهةٌ ومصوَّبةٌ ضد من يواجهون العدوان، فألسنتُهم وأقلامهم مسخرَّةٌ للتضليل والتشكيك ونشر الأكاذيب وبث الشائعات، وهي مسعرة ضد من يواجه العدوان، يبكون على سجن أي عميل من عملاء العدوان ولا يبكون على ضحايا العدوان وهم بعشرات الآلاف من أبناء هذا الشعب.

يبكون بحُرقةٍ على توقيف خلية من خلايا العدوان، فيها حبشية “انتصار الحمادي” جاء بها العدوان لإنشاء خلايا ونشر الميوعة والمجون والفَسَاد القيمي والأخلاقي، ولا يكتبون سطراً أَو جُملةً تُدينُ قتلَ أبناء الشعب اليمني من قبل العدوان، سواء في المناطق اليمنية الحرة أَو المناطق المحتلّة، ولا يتكلمون عن عدوانٍ وغزوٍ واحتلالٍ وانتهاكٍ للأعراض، وأقلامُهم وألسنتُهم حاضرةٌ لإدانة مَن يدافعُ عن الدِّينِ والأرضِ والعِرض.

يتظاهرون بالحزن على استشهاد الرئيس الشهيد صالح الصمَّاد وبنفس الوقت يشجبون ويندّدون بمحاكَمةِ قَتَلَةِ الصمَّاد ويقفون ضد القِصاص من القتلة دون مبرّر وبذرائعَ واهيةٍ، منها على سبيل المثال أن فترةَ 3 سنوات غيرُ كافية لإجراء المحاكمة، وَأن القصاص لن يتضررَ منه العدوانُ السعوديُّ ولا الإماراتي، وإنما سيضرَّرُ منه القَتَلَةُ وهم في الأخير يمنيون!!

فأَيَّةُ تفاهةٍ وانحطاطٍ بلغها هؤلاءِ العملاء؟!.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com