إحياء يوم القدس العالمي.. يومُ التعبئة والتذكير والوحدة الإسلامية

 

المسيرة – خاص

تحظى فعالياتُ يوم القدس العالمي بأهميّة كبيرة في عدد من الدول الإسلامية، حَيثُ يتم فيها استذكارُ القضية الفلسطينية، وتنظيمُ الفعاليات والمسيرات الجماهيرية المتضامنة مع فلسطين ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وتقولُ الكاتبة ابتهال محمد أبو طالب: “إن إحياء مناسبـة يـوم القدس العالمـي يمثـل دفاعاً عن المسـجد الأقصى، ويعد جزءًا من الجـهاد ضـد اليهود المحتلّيـن، وإن يـوم القـدس العالمـي هـو التعبير الجـليُّ عن الغضبِ العـربيِّ الإسلامي ضــد اليهود المحتلّيـن وجرائمهم في القدس”.

وتضيف ابتهال أن “يــوم القــدس العالمـي هو يـوم يقظة النائمين الذين يعتقدون أنه لا يوجدُ هناك مدافعون عن القدس، لنقول لهم: نحن هنا مع القدس، أرواحنا مع القـدس، ولن نترك القـدس أبدًا ما حيينا، وكما هو الإعلان العالمـي بأنَّ “إسرائيل” وأمريكا لا بدّ لهما مـن هزيمةٍ ودحـر”.

وتؤكّـد أبو طالب أن “يـوم القـدس العالمـي هو انطلاقـةُ كُـلّ أحرار العالم، هو متنفسُ المستضعفين، وهو اليوم المفصليُّ لإثبات الموقف الحق والدعوة لجهاد اليهود واستنهاض شعوبِ العالم أجـمع”.

وتشير إلى أن “خروج الحشود الحرة بضمائرِها الحية، وبالزخم الكبير؛ إحياءً لمناسبة يوم القدس إنما لتذكر العالم بمظلومية فلسطين منذ سبعة عقود ونيف”، منوّهة إلى أن ثباتنا على قضيتنا الأولى -قضيةِ القدس- هو ثبـاتٌ ينطلقُ من رؤيـةِ القرآن، وأولـي القرآن، ثباتٌ يسطع من دمـاء الشـهداء وأنـات الجرحى وصـمود المرابطيـن”.

وتؤكّـد أن قضيةَ القدس ليست قضية الشعب الفلسطيني فقط، بل هي قضيةُ كُـلّ الأحرار، مشيرة إلى حديث السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- في معنى كلامه بأنَّ التحَرّك في طريق الحق، ولأجلِ الحقِّ هو من الأعمال العظيمة والصالحة، ويُعد من أعظم الأشياء التي يتقرب بها العبدُ إلى الله، معتبرة الخروج في هذا اليوم يعدُّ أمرًا في غايـةِ الأهميّة؛ لكونه عملًا صالحًا وتقرُّبًا إلى الله.

وترى أبو طالب أن يـومَ القدس هو يوم إسلامي، ويوم للتعبئة العامة للمسلمين، مؤكّـدة أن السيد حسين بدر الدين الحوثي، كان هو العـالم الحُجّـة، والمؤمن التقي الذي واصـل ثورة الإمام الخميني؛ فكان ليوم القـدس العالمي صدى في قلوب المؤمنيـن وشذى في الديـن الإسلامي.

 

أهداف يوم القدس:

وعلى الصعيد تؤكّـد الناشطة الثقافية أم الزهراء الشامي، أن “لإحياء يوم القدس أهدافًا هامة تلعب دوراً في إحياء القضية المركزية، وهو يوم لوحدة المسلمين، ويوم لتوعية الشعوب، وشد الناس نحو العدوّ الحقيقي والتاريخي للأُمَّـة، وكما هو يوم أَيْـضاً ليقظة جميع الشعوب، وتهيئة الأُمَّــة لمواقف أكبر، وَأنه بالتحَرّك يصنع الله المتغيرات ويخرج الأُمَّــة من حالة الصمت”.

وتواصل أم الزهراء بالقول: “أهميّة إحياء يوم القدس تكمن في رفع المؤاخذة من قبل الله عن السكوت والجمود الذي يعتبر مشاركة في الباطل، وأنه موقف جهادي يعبّر عن الروحية اليَقِظَةِ”.

وتوضح أنه “حينما فهم وأدرك الإمام الخميني مخطّطَ العدوّ الرامي إلى محو القضية الفلسطينية من ذاكرة أبناء هذه الأُمَّــة عمد إلى مثل هذا العمل، ومن منطلق المسؤولية والثقة المطلقة دعا إلى هذا العمل”.

وتبين أن “الإمام الخميني -رضوان الله عليه- شخّص المشكلة، وجاء بالحل، حين قال إن “إسرائيل” غدة سرطانية في جسد الأُمَّــة، ولا بُـدَّ أن تستأصل؛ ولأن القضية قضية الأُمَّــة الإسلامية دعا إلى إحياء هذا اليوم كيوم وحدة لكل المسلمين وحتى لا تنسى القضية المركزية من ذاكرة الأجيال”.

وفي سياق حديثها تشير أم الزهراء إلى دور الشهيد القائد -رضوان الله عليه- في إحياء هذا اليوم والتوعية حوله، حَيثُ ذكرت أنه ألقى درساً تحت عنوان يوم القدس العالمي، حَيثُ كان بمثابة متن للمشروع القرآني، وأكّـد أن القضية المركزية للمسلمين والعرب هي القضية الفلسطينية، ومن خلال ذلك استطاع شد الناس للعدو الحقيقي لهذه الأُمَّــة الكيان الغاصب، وأكّـد على إحياء هذا اليوم وأهميّة دوره في توعية الشعوب، كما دعا إلى إحيائه بشكل كبير.

 

فلسطين الجرح العربي:

وزادت بالقول: “أتى من بعده السيد عبد الملك -يحفظه الله- ليحول دعوة الشهيد القائد إلى برنامج عملي يخرج فيه الملايين من أبناء الشعب اليمني ويجمعون التبرعات ويوصلون رسائل قوية تهز كيان العدوّ الإسرائيلي، وقد عبَّر العدوّ الصهيوني عن انزعَـاجه كَثيراً من هذه المظاهرات التي تحيي يوم القدس”.

بدورها الناشطة السياسية دينا الرميمة، بدأت حديثها بالقول: “يأتي يومُ القدس العالمي وفلسطين وقدسُها تَئِنُّ من جراح غزة النازفة منذ أكثر من نصف عام في ظل خِذلان عربي وإسلامي إلا ما رحم ربي”.

وتضيف: “وهنا يجب أن نعرف أهميّة يوم القدس ولماذا دعا إليه الإمام الخميني الذي كان يقيّم وضع الأُمَّــة وحكامها من خلال الأحداث وعلى ضوء آيات القرآن الكريم”.

وتشير الرميمة إلى دور السيد حسين بدر الدين الحوثي في إبراز يوم القدس، منوّهة إلى أن السيدَ حسين -سلام الله عليه- بدأ في التوعية حول هذا اليوم، وأوضح أن القضيةَ الفلسطينية لا تخص الفلسطينيين لوحدهم، وَإنما هي قضية أُمَّـة بعد أن أصبح الفلسطيني يفاوض العدوّ على دولة لها حكم ذاتي داخل وطنه، الذي أصبح معظمه تحت سيطرة الصهاينة، في ظل تواطؤ الحكام العرب الذين حرفوا بوصلة عدائهم نحو إيران كما خططت لهم الصهيونية، واستطاع السيد حسين أن يخلق وعياً في أوساط مجتمعه عن أهميّة إحياء هذا اليوم، وعن خطر الصهيونية وأمريكا وخطر الموالاة لليهود وضرورة البراءة منهم كصراع ديني.

وأوضحت الرميمة أن “السيد حسين وعبر محاضرَتِه التي حملت اسم يوم القدس العالمي بيّن الكثير من خطط الصهيونية لاستهداف الأُمَّــة ومقدساتها التي لا تقتصر على الأقصى والقدس ولا حدود فلسطين وإنما هدفها الأُمَّــة برمتها وأرضها ومقدساتها أجمع بما فيها الحرم المكي”.

وتوضح أنه “القضية الفلسطينية لم تَغِبْ عن محاضرات السيد القائد عبد الملك الحوثي، وخطاباته، واستطاع أن يحييَها بشكل أكبر في قلوب اليمنيين الذين هم في ظل مأساة الحرب كانوا يخرجون لإحياء هذا اليوم تحت أزيز الطائرات والغارات ليرسلوا رسائلهم للعدو الصهيوني بأن فلسطين عربية من البحر إلى النهر وأن القدس عربية لا عبرية وأن الحرب في اليمن لا تنتهي عند حدودها إنما في فلسطين التي تحريرها واجب مقدس”.

وأكّـدت دينا الرميمة على أن الخروج الكبير لليمنيين في مظاهرات لأجل فلسطين سواء في يوم القدس، أَو بغيرها من المناسبات لم تكن مُجَـرّد شعارات رنانة، وإنما كانت بالقول وبالفعل، كما وعد السيد القائد الشعب الفلسطيني في ثاني أَيَّـام الطوفان الفلسطيني، حَيثُ قال لهم: “لستم وحدكم فاليمنيون لن يخذلوكم”.

من جهتها تقول الكاتبة والإعلامية أُمَّـة الملك الخاشب: “إننا نفخر في يوم القدس العالمي بأن كُـلّ جمعة في رمضان وقبل رمضان ومنذ (طُـوفان الأقصى) هي يوم للقدس، وهي يوم لفلسطين، ويوم لأهلنا في فلسطين”.

وأوضحت الخاشب أن “السبب يعودُ إلى أن الله تعالى قد رزق هذا الشعب واختصَّه بهادٍ ومجدِّدٍ ومحيٍ لدين الله، عبر المنهج القرآني الذي أسّسه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رضوان الله عليه-“.

وذكرت أن “الشهيد القائد تحَرّك وأعاد ربط الأُمَّــة بكتابها، وأعاد شرح الآيات القرآنية بطريقة مختلفة عن الطرق التقليدية التي كانت تمر على قارئها دون أن تترك الأثر المطلوب”، مشيرة إلى أن “الشهيد القائد بدأ مشروعه بمحاضرة يوم القدس العالمي؛ لأَنَّ تحرير القدس هو أَسَاس وأهم أهداف هذا المشروع”.

وتشير إلى أن “اليمنيين خاضوا معاركَ كثيرة ضد عملاء اليهود أمريكا و”إسرائيل” وبدأت شرارة الحرب الأولى في صعدة؛ محاولةً منهم للقضاء على هذا المشروع الذي عرف العدوّ تماماً أن فيه نجاة وعزة المسلمين، ثم جاء بعد حروب صعدة الست العدوان على اليمن في الـ26 من مارس ٢٠١٥، منوّهة إلى أن اليمنيين قدموا كُـلّ هذه التضحيات والدماء والحروب والدمار؛ مِن أجل أنهم رفعوا شعار الموت لأمريكا والموت لـ “إسرائيل” كسلاح فعال في مواجهة أعداء الله، وأثبتت الأحداث هذه الأيّام بعد الطوفان أن قائد اليمن هو رجل الفعل قبل القول، وأن الشعب اليمني هو أقرب الشعوب لفلسطين، وأكثر من يشعر بهم وبمعاناتهم.

 

تعبئة الشعوب لتحرير فلسطين:

أما الناشطة الثقافية حسينة دريب الشريف، فتؤكّـد في بداية حديثها أن أسباب إعلان يوم القدس العالمي كثيرة جِـدًّا منها أنه بعد أربعة أشهر من قيام ونجاح الجمهورية الإسلامية التي قامت؛ مِن أجل زوال ملك الشاه العبد الطائع لأمريكا و”إسرائيل”، وبعد ستة أشهر من عودة الإمام الخميني التاريخية إلى إيران، وبعد هروب الشاه من إيران قرّر الإمام إعلان يوم القدس العالمي؛ لأَنَّه رجلٌ قرآني ويعرف مكر اليهود ومخطّطاتهم ضد الدول العربية والإسلامية، وهو يرى استحكام “إسرائيل” -التي وصفها بالغدة السرطانية التي يجب أن تُستأصَل- على قادة العرب وحتى نظام السلطة الفلسطينية حينها، فرأى أن من الواجب أن يعمل موقفاً وعملاً يؤسس لتحديد مصير الشعب الفلسطيني.

وترى الشريف أن الهدف من إحياء يوم القدس العالمي كثيرة، منها تعبئة الشعوب لتحرير فلسطين، وتأسيس السند القوي للمستضعفين؛ ليتمكّنوا من مواجهة المستكبرين، كما أن من الأهداف كذلك توحيد المسلمين في هذا اليوم ليصل لوحدة أكبر وأعظم وأقوى كما هو حاصل الآن في محور المقاومة.

ومن الأهداف أَيْـضاً عودة المسلمين للإسلام المحمدي الذي قد سعى اليهود في استبداله بإسلام أموي خليط من خرافات اليهود وتحريفاتهم المعروفة، وكذلك من ضمن الأهداف التصدي لانتهاكات الصهاينة للمسجد الأقصى والاعتداءات المتكرّرة على الشعب الفلسطيني.

وتذكر حسينة الشريف أن “هناك هدفاً نحن نعيشُه الآن بعد (طُـوفان الأقصى) وهو تمييز الصفوف، حَيثُ قال في ذلك إنه اليوم؛ -أي يوم القدس- الذي سيكون مميِّزاً بين المؤمنين وبين المنافقين والكافرين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com