أكاديميون وسياسيون لـ “المسيرة”: العملياتُ العسكرية اليمنية ترسُمُ ملامحَ يمن أُسطوري في عقول العالم

 

المسيرة | خاص

تتَّسِعُ دائرةُ العمليات العسكرية اليمنية من يوم إلى آخرَ ضد السفن المتجهةِ نحوَ الموانئ التابعة للكيان الصهيوني، وضد السفن الأمريكية والبريطانية، حَيثُ تؤكّـدُ القيادةُ اليمنيةُ باستمرار أنها لن توقفَ هذه العملياتِ إلا بعد توقُّفِ العدوان والحصار الصهيوني على قطاع غزةَ.

في البداية كانَ الهدفُ العام هو استهدافَ السفن الإسرائيلية، أَو السفن التي تتجهُ نحو الموانئ الصهيونية، لكن العملياتِ اتسعت مع دخول الأمريكيين خَطَّ المواجهة، والقيام بأعمال عدوانية مع بريطانيا ضد الجمهورية اليمنية، في انتهاك واضح للسيادة اليمنية؛ الأمر الذي دفع اليمنَ إلى إعلان السفن الأمريكية والبريطانية ضمن بنك الأهداف، ودخلت بالتالي ضمن القصف والاستهداف.

وخلال الأسبوع الماضي نفّذت القوات المسلحةُ اليمنية ما يقارب 10 عمليات متنوعة ضد السفن التجارية والحربية التابعة لأمريكا وبريطانيا، ظلت إحدى هذه السفن تشتعل فيها النيران من الليل إلى الليل.

ويرى نائبُ وزير الإدارة المحلية، الدكتور قاسم الحُمران، أن “قرارَ القوات المسلحة بضم السفن والبوارج والمدمّـرات العسكرية الأمريكية والبريطانية إلى بنك أهدافها واعتبارها في قائمة أهدافها المشروعة، يأتي في إطار مواجهة عسكرة البحرَينِ الأحمر والعربي، وإنهاء التواجد الأجنبي من أهمِّ المضائق المائية العالمية وتأمين الملاحة الدولية، وتأكيداً على أن المياه الإقليمية اليمنية أصبحت تخضعُ للسيادة البحرية اليمنية”.

وَأَضَـافَ أن “ذلك القرار يحمل رسالة تحذيرية موجهة إلى كُـلّ القوى الدولية التي تحاول أن تشارك العدوّ الأمريكي والبريطاني في عملياته العدائية ضد شعبنا ووطننا، أَو تساهم في أية أعمال عدائية ضد قواتنا المسلحة أَو تحاول التأثير على قرار قيادتنا الإنساني بمنع مرور كافة السفن للكيان الإسرائيلي”.

من جانبه يقول الناشط السياسي اللبناني حسن شعبان: إن “استهداف السفن التجارية والمدمّـرات البريطانية والأمريكية في البحر الأحمر بعدة صواريخ بحرية مناسبة، يؤكّـد أن المتغير الأَسَاسي في معادلات الصراع الصهيوني العربي هو اليمن الذي سيحدّد المستقبل السياسي للمنطقة، ويكرِّسُ واقعًا جديدًا لا يمكن لأحد في هذا العالم أن يعيدَ فيه عقارب الساعة إلى الوراء؛ فاليمن أصبح يصنَعُ الحدث، ويفرض قواعدَ الاشتباك، ويرسُمُ ملامِحَ يمن أُسطوري في عقول العالم؛ ولهذا أصبح اليمن الرقم الصعب الذي لا يمكن لأحد أن يتخطاه مهما كانت الأحداث في المنطقة”.

وسبق أن تمكّنت القوات المسلحة من فرض معادلة عسكرية جديدة من خلال المواجهة العسكرية المباشرة التي تعدُّ الأوسعَ والأقوى مع البوارج الأمريكية في خليج عدن، وأثبتت للعالم أن الهيبةَ التي وضعتها أمريكا لنفسها في أذهان شعوب وحكام العالم، كانت مُجَـرّد خُدعةٍ وكذبة كبرى، وأنها كما قال الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي -رحمه الله-: “ليست سوى قشة”.

‏وبشأن استئناف عمليات ضرب “أُمِّ الرشراش” بعد فترة قصيرة من التوقف، يؤكّـد ناشطون أن معاودةَ استهداف هذا الميناء الذي يسمِّيه العدوُّ بميناء “إيلات” هو إيضاح أن المعركةَ ليست مُجَـرّد سفن، بل تأكيدٌ على تطور جديد في الصواريخ وجميع الأسلحة، وهو ما أشار إليه قائدُ الثورة في خطاب سابق، عندما أكّـد أننا “مُستمرّون في تطوير قدراتنا الصاروخية لتصلَ إلى فلسطين المحتلّة وتتجاوز المنظومات التي تعترضها؛ ولهذا فَــإنَّ عمليةَ استهداف “أُمِّ الرشراش” تؤكّـدُ أن سلاحَ الصواريخ قد طوَّرَ من القدرات الصاروخية لتتخطى كُـلَّ الدفاعات الأرضية منها غرف العمليات الموزعة في المنطقة وبوارج الرصد، ورادارات الكشف ومراكز البث وأجهزة كشف الأجسام الحرارية المتحَرّكة، والتي تبدأ من السعوديّة وَالمُدمّـِرات الأمريكية وَالبريطانية في البحر الأحمر، مُرورًا بالأردن وَمصرَ وَأخيراً الدفاعات الصهيونية.

كما أن استئناف الضربات الصاروخية المباشرة على الكيان له دلالة في التذكير بأن نطاق دور اليمن ضمن المعركة لا يزال مفتوحاً وليس محدوداً في العمليات البحرية، وذلك يعني أن الخيارات واسعة ومتعددة، سواء في البرِّ والبحرِ، وكذلك دلالة جديدة على ضعف الأمريكي والبريطاني وفشلهما في حماية العدوّ الصهيوني، وإصابة الأهداف بدقة تؤكّـد أن القطع الأمريكية البريطانية لم تكتشف الصواريخ أصلاً.

واعتبر ناشطون آخرون أن “العملية تعزيز إضافي للصمود الفلسطيني مع بوادر الهدنة؛ ولهذا فَــإنَّ اليمن حريص على إيلام العدوّ بأكبر قدر ممكن؛ بهَدفِ وقف العدوان على قطاع غزة، وعملية استهداف “أم الرشراش” بعد العدوان الأمريكي البريطاني على البلاد هي تأكيدٌ على أن العدوان لن يَحُدَّ من فاعلية العمليات اليمنية بمختلف مدياتها ونطاق أهدافِها، بل يزيد تطوراً وفاعلية، بدليل الحديث عن أهداف محدّدة على بُعد 2000 كم، وهذا يحملُ بعداً في دقة الاستهداف، وبُعداً استخباراتياً، وهي رسالةٌ أَيْـضاً إلى كُـلّ من يعتدي على اليمن بأن دائرةَ النار والرد ستتسع، ولن يكونَ في مأمن في أي مكان تطالُه أيدي القوات المسلحة اليمنية إذَا ما استمر عدوانه على اليمن”.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com