إحاطةٌ جديدةٌ لـ “غروندبرغ” تؤكّـد استمرارَ التواطؤ الأممي مع دول العدوان ورعاتها

محاولات مُستمرّة لتجميل صورة العدوّ وتشجيع الابتزاز بالاستحقاقات الإنسانية

 

المسيرة | خاص

جدّدت إحاطةُ الممثل الأممي في اليمن، هانز غروندبرغ، الأخيرة بشأن اليمن، التأكيدَ على استمرار تواطؤ الأمم المتحدة مع دول تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ الإماراتي، في محاولاتِ الالتفاف على مطالب الشعب اليمني، ومواصلة حرمانه من حقوقه المشروعة؛ وهو ما يضافُ إلى قائمة طويلة من الدلائل والمؤشرات السلبية التي تهدّدُ جهودَ السلام.

غروندبرغ في إحاطته الأخيرة خلال جلسة مجلس الأمن، الاثنين، واصل الالتزام برواية الرعاة الدوليين للعدوان بشأن مختلف التفاصيل في المِلف اليمني، حَيثُ لجأ مرة أُخرى إلى تناول الرحلات الجوية المحدودة للغاية التي يتم تسييرها بين صنعاء والأردن، كإنجاز كبير من إنجازات ما أسماه “الهدنة” متجاهلاً أن هذه الرحلات المحدودة تؤكّـد استخدام دول العدوان لحق السفر كورقة مساومة لتحقيق مكاسبَ سياسية؛ وهو ما يعني أن الأمم المتحدة لا زالت تشجّع ربط الملف الإنساني بالملفات الأُخرى.

وبدلًا عن المطالبة بوقف الابتزاز بالملف الإنساني، عمد غروندبرغ كالعادة إلى المساواة بين الضحية والجلاد فيما يتعلق بالمعاناة التي يعيشها الشعب اليمني، بما في ذلك قضية انقطاع المرتبات التي تناولها بشكل فاضح تعمد فيه تجاهل حقيقة كونها استحقاقاً مشروعاً تتحمله دول العدوان ومرتزِقتها، متماهياً في ذلك مع الموقف الأمريكي الذي يربط مرتبات الموظفين باشتراطات سياسية.

وعمد الممثل الأممي في إحاطته إلى تبني العديد من المواقف الأُخرى لدول العدوان ورعاتها الغربيين، فيما يتعلق بفتح الطرق وبـ”القيود” المزعومة على النساء، كما عمد بشكل وقح إلى إدانة العروض العسكرية للقوات المسلحة معتبرًا أنها “استفزازات” متجاهلاً في المقابل الانتهاكات والخروقات والجرائم المُستمرّة لدول العدوان ومرتزِقتها في مختلف الجبهات والمناطق.

وفي حديثه عن الحل السياسي، واصل غروندبرغ الإصرار على تغييب دول العدوان عن المشهد وتقديم المرتزِقة كطرف رئيسي، في تأكيد واضح على استمرار تبني الأمم المتحدة لتوجّـه العدوّ ورعاته فيما يتعلق بتقديم الصراع، وكأنه صراع داخلي؛ مِن أجل إتاحةِ المجال للتنصل عن التزامات السلام الفعلي، ومواصلة الحرب والحصار خلف واجهات محلية لا تملك أي قرار حقيقي.

وإجمالاً، لم تتضمن إحاطة الممثل الأممي أيَّ جديد، لكنها أكّـدت على نفس الموقف السلبي القديم للأمم المتحدة تجاه الملف اليمني؛ وهو ما يعني إصرارها على مواصلة التصرف كواجهة دولية لتحالف العدوان، وكأدَاة لشرعنةِ مواقفه ومخطّطاته؛ الأمر الذي يؤكّـدُ عدمَ وجود نوايا حقيقية لإنجاح جهود السلام الفعلي.

وتمثّل هذه الإحاطة مؤشراً سلبياً إضافياً يؤكّـد إصرار الرعاة الدوليين للعدوان على مواصلة محاولات التلاعب بالمشهد وفقاً لرؤاهم ومطامعهم، وهو ما يعني تشجيع دول العدوان على التعنت ورفض مطالب الشعب اليمني؛ الأمر الذي يمثل تهديداً واضحًا لجهود السلام.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com