حربُ المصطلحات وقلبُ الحقائق..بقلم/ نوال أحمد

 

تصور معظم الناس أن حروب أعداء الله على الإسلام والمسلمين مَـا هِي إلا حروب عسكرية وهذا التصوُّر خاطئ؛ لأَنَّ الحروب التي يشنها أعداء الله “اليهود والنصارى” على ديننا الإسلامي وعلى أمتنا الإسلامية كثيرة ولا تنحصر في ساحات القتال وميدان النزال فحسب، فحروبهم على الإسلام والمسلمين متعددة وَعلى كُـلّ المستويات وفي شتى المجالات فـ “اليهود والنصارى” وأعداء الله ورسوله والإنسانية لا يدعون طريقاً يمكن أن يصلوا من خلاله إلى ضرب ديننا وأخلاقنا وهُــوِيَّتنا إلا وسلكوه، ولا يتركون وسيلةً تمكّنهم من استهداف الأُمَّــة في مبادئها وَمعتقداتها إلَّا وفعلوها، ولا تتهيَّأُ لأعداء الله ورسوله فرصة إلا ووظفوها لصالحهم واعتمدوا عليها في حربهم الكبرى ضد أمتنا الإسلامية.

وما من ثغرةٍ يجدونها إلا وهجموا من خلالها لاختراقِ هذه الأُمَّــة؛ بهَدفِ استئصالِ شأفة الحق، وقد أخبرنا اللهُ سبحانَه وتعالى عنهم في كتابِه الكريم، حَيثُ قال عزَّ من قائل: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ).

ومن هنا نعلم وندرك أن حروب (اليهود والنصارى) ضد الإسلام والمسلمين كثيرة ومتنوعة وبأن أساليبهم متعددة وسعيهم كبير لاستهداف أبناء الأمة الإسلامية وإحدى هذه الحروب هي حرب المصطلحات التي يعتمد الأعداء عليها في القيام بتزييف أمور وحقائق ديننا الإسلامي العظيم، قلب حقيقتها في أذهان الناس، حَيثُ يسمون الأشياء والأمور بغير مسمياتها الإسلامية والقرآنية فيصنعون لها أسماء مزيفة، فإما أن تكون أسماء منفرة ومطبوعة بطابع تشمئز منه النفوس وتكرهها القلوب، أَو أن يقدموا أشياء من القبائح التي نهى عنها الشرع وحرمها وبين حكمها وأظهر مفاسدها وأضرارها، فيقدموها وقد اخترعوا لها مصطلحات جذابة مزينة ومنمقة ليرغبوا الناس بها فتدنوا منها النفوس وتميل نحوها قلوبهم فتقل درجة النفرة والابتعاد عن تلك الأشياء المحرمة والقبيحة ليتلاشى أمامها الخوف والحذر منه والكره لها فتصبح تلك الأمور المدمّـرة لقيم الإسلام مع مرور الأيّام شيئاً مرغوباً بها مستطيباً فيها تطمئن إليها النفوس وتألفها القلوب ويمارسها الناس دون تحرج.

إن حرب المصطلحات أُسلُـوب قديم لدى الأعداء واختراعهم للمصطلحات وتغييرها هو أُسلُـوبهم الخطير الذي يعتمدون عليه في حروبهم الناعمة التي يستهدفون بها المجتمع المسلم، ومن المؤسف أن الكثير من أبناء أمتنا الإسلامية لم يعوا بعد بخطورة هذه الحروب الهدامة والتي من أهمها وأخطرها وهي ما تُسمى بـ (حرب المصطلحات) التي تؤدي إلى قلب الكثير من الحقائق الدينية والقيمية في أذهان المسلمين لينعكس ذلك في واقعهم، فالكثير من الناس وللأسف الشديد وأقولها اليوم بحسرة أنهم لم يدركوا العواقب والتأثيرات السلبية على واقعنا، وقد رأينا اليوم الكثير من الشواهد التي أثبتت أنه وَبعد أن تم تزييف وقلب الحقائق من جانب الأعداء رأينا الكثير من الأمور قد تقلبت في واقع أُمَّـة الإسلام، حَيثُ الحق أصبح باطلاً، والباطل حقاً، والمنكر معروفاً والمعروف أصبح منكراً، والمصلح مفسد، والمفسد مصلح، وكلما استمرت هذه الحرب (حرب المصطلحات) كلما ازداد شرها وتبين أثرها وتضاعفت آثارها، فهذه الحرب هي من أشد وأخطر الحروب؛ لأَنَّها ليست حرباً تُشن على الإسلام والمسلمين فقط بل حرب يشنونها على الله ورسوله والله المستعان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com