رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل منصور في حوار لصحيفة “المسيرة”:


المسيرة- حاوره- إبراهيم العنسي

أكّـد رئيسُ الجمعية اليمنية لحماية المستهلك، فضل منصور، أن القطاعَ الخاصَّ التزم بعدم رفع الأسعار خلال شهر رمضان وأن هناك شركات قدمت مبادرات بتخفيض الأسعار.

وقال منصور في حوار خاص مع صحيفة “المسيرة”: إن أسعار القمح ارتفعت منذ العام 2021 إلى أعلى مستوياتها، مطالباً الحكومة بفتح الاستيراد للمشتقات النفطية وتطبيق قانون المنافسة ومنع الاحتكار دون أن يقتصرَ الاستيراد على عدد محدود من التجار المحتكرين للنفط.

إلى نص الحوار:

 

– بداية تحدثتم كجمعيةٍ لحماية المستهلك عن جملة إجراءات ترون ضرورةَ تنفيذها في ظل ارتفاع الأسعار عالميًّا وبقاء الحصار رغم الهدنة والذي يزيد من تكلفة وصول السلع الغذائية إلى مناطقنا.. مَـا هِي هذه الإجراءات؟

كما تعلمُ أن الأسعارَ العالميةَ للغذاء ارتفعت خلال العام 2021 وما زالت مُستمرّة في الارتفاع وفقاً لمؤشر منظمة الأغذية والزراعة الصادر في فبراير 2022 لمجموعة من السلع الغذائية كالقمح والزيوت والألبان، حَيثُ قفزت أسعارُ القمحِ إلى أعلى مستوياتها منذ 14 عاماً.

وأدى ارتفاعُ أسعار أجور الشحن البحري عالميًّا غير المسبوق خلال النصف الثاني من العام 2021؛ نتيجةَ زيادة الطلب على سلاسل التوريد وعدم القدرة الاستيعابية لسفن الحاويات ونقص الحاويات والعمالة والازدحام في الموانئ، فضلاً عن قيود كوفيد-19، كُـلّ ذلك أَدَّى إلى ارتفاع الأسعار والتأثير على سلاسل شحن الإمدَادات للسلع الغذائية والتجارة بشكل عام.

كما أن تداعياتِ الحرب الروسية على أوكرانيا ستؤدِّي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم؛ باعتبَار الدولتين تُصّدران حوالي 30 % من إجمالي صادرات العالم من القمح، إضافة إلى الذرة والشعير والصويا والزيوت والأسمدة والطاقة، وقد شهدت أسواق السلع والبورصات العالمية للطاقة والسلع الزراعية ارتفاعات بعضها تجاوز الـ 50 %، وهذا انعكس مباشرة على سلسلة الإمدَادات العالمية، وبالتالي على أسعار المستهلك في اليمن، وسيؤدي إلى تفاقم المشكلة بزيادة مساحة الفقر والجوع.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل ربما تتصاعد الأزمة إذَا استمرت الحرب وتنفيذ المزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا، وكذلك فرض قيود على تصدير المواد الغذائية من جانب مجموعة متزايدة من كبار البلدان المنتجة التي تسعى إلى إبقاء الإمدَادات الغذائية الحيوية داخل حدودها.

 

– أشرتم إلى إجراءات طموحة -هي متداولة- وإن كان بعضها يحتاج لخطط خمسية وعشرية.. فهي تقدم حلاً وحماية للمواطن المستهلك؟

أوجزنا عدة إجراءات أهمها مطالبة المنظمات العالمية بتبني تحييد القطاع الاقتصادي، ومطالبة الحكومة بإلغاء الرسوم الجمركية والضرائب وإلغاء أية رسوم أَو تكاليف تأخذها الدولة على السلع الغذائية والدوائية لتخفيف العبء عن المستهلكين إلى حين تستقر الأوضاع.

كذلك إجراء الدراسات الميدانية لتأثير الحرب المباشر على الاقتصاد الوطني وَتبني استراتيجية وطنية تتضمن أهم السياسات وَالتدابير الاقتصادية الحكومية في الأزمات الاقتصادية العالمية، والحفاظ على استقرار أسعار الصرف، واتِّخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين للقانون للحد من ابتزاز المستهلك، وتشديد الرقابة على مداخل المدن< للحد من أعمال التهريب، وزيادة حجم ومساحة التكافل الاجتماعي من قبل القطاع الخاص ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لإيجاد فرص عمل، ومطالبة المنظمات الدولية العاملة في اليمن بشراء المواد الغذائية والأدوية المتوفرة للمستفيدين من المساعدات الإنسانية من الإنتاج المحلي الغذائي والدوائي.

إلى جانب ضرورة تحويل المساعدات العينية إلى مساعدات نقدية للحد من الفساد في كافة المراحل؛ ولكي يستفيد المعني بالمساعدة، مع تفعيل الرقابة على المساعدات الإنسانية والتأكّـد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي ومطابقتها للمواصفات القياسية، والتنسيق مع المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني لتنفيذ برامج سبل العيش التي تكفل للمستهلك اليمني الاعتماد على نفسه بالقوت اليومي بدلاً عن انتظار المساعدات الشهرية، فعلى سبيل المثال (الصناعات المنزلية – تربية الدواجن –زراعة الخضار –الإنتاج الحيواني –الإنتاج الزراعي -الحرف اليدوية) وغيرها، إضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار الزراعي للحبوب وتقديم كافة أوجه الدعم والتسهيلات للمستثمرين كحوافز إنتاجية لتغطية الاحتياجات، وفقاً لخطة وبرنامج يعتمد على نسب الإحلال السنوي.. كما نحتاج لتحفيز القطاع الخاص على التوسع بإنشاء مخازن للأغذية في مراكز المحافظات، وإلغاء مبدأ الاحتكار لوسائل النقل وفتح المنافسة لتقليل الكلفة والتوجّـه نحو التكتلات عند الشراء من القطاع الخاص؛ بهَدفِ الحصول على أقل الأسعار، واتِّخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين للقانون للحد من ابتزاز التاجر مثل إجبار التجار على دفع الإتاوات والرشاوى والرسوم غير المقننة.

ونحن بحاجة لتشديد الرقابة في المنافذ الجمركية والسماح للقطاع الخاص المنتج باستيراد احتياجاتهم من المشتقات النفطية للحد من الأزمات والاختناقات المتكرّرة.

كما أشرنا إلى دارسة إمْكَانية تنسيق إجراءات الاستيراد وتوحيد شراء المواد الغذائية الأَسَاسية وتنفيذ برنامج توعوي للتجار حول أهم الممارسات لتجاوز مشاكل ارتفاع أسعار الاستيراد يتضمن:

الصفقات المشتركة للمواد الغذائية الأَسَاسية، سياسات شراء المواد الخام، إجراءات تخفيض تكاليف النقل العالمي لليمن، أهميّة مطابقة المنتجات للمواصفات للحد من الكميات التالفة وَالمخالفة للمواصفات، والحد من السلع المهربة والمغشوشة.

 

– وفق المتغيرات العالمية.. كيف يمكن التعامل بمرونة مع هذا الطارئ في الأسعار العالمية؟

تقترح الجمعيةُ إصدارَ قرار من الحكومة يتضمن إنشاءَ لجنة استجابة سريعة للمتغيرات وَالعوامل العالمية وَالمحلية التي تؤثر على الأسعار النهائية للمستهلك، للسلع والخدمات

كيف لها أن تطبق وتلامس واقع المواطن البسيط.. إذَا كان هناك مسؤولية على الحكومة تجاه المستهلك فستعمل على تطبيق هذه التوصيات لتخفف الآثار المدمّـرة على المستهلكين نتيجة ارتفاع الأسعار وتدني مستوى المعيشة.

 

– تحدثتم عن ضرورة فتح الباب لاستيراد الوقود دون احتكار “في الوضع الطبيعي” وأن هذا سيفيد جِـدًّا وينعكس على أسعار النقل والبضائع.. كيف سيحدث ذلك؟

نعم، فأزمات المشتقات النفطية والغاز المتكرّرة وارتفاع أسعارها في السوق السوداء إلى ثلاثة أضعاف سعرها ساهمت برفع الأسعار الداخلية للسلع الغذائية والمنتجات الزراعية وكلّ السلع والخدمات، وهنا كان للجمعية مطالبة للحكومة بفتح الاستيراد للمشتقات النفطية وتطبيق قانون المنافسة ومنع الاحتكار دون أن يقتصر الاستيراد على عدد محدود من تجار النفط محتكرين لهذه السلعة، وهذا سيؤدي إلى التخفيف من هذه الأزمات التي تؤثر تأثيراً مباشراً على كُـلّ مناحي الحياة للمستهلكين.

 

– هل هناك تنسيق بين الجمعية وَالقطاع التجاري والخاص حول تثبيت الأسعار في الظرف الراهن؟

التنسيقُ قائمٌ مع كافة القطاعات وكذلك من خلال الحكومة، وقد التزم القطاع الخاص بتثبيت أسعار فبراير وعدم رفع الأسعار خلال شهر رمضان وَأَيْـضاً مطالبات الجمعية للقطاع الخاص بزيادة مساحة التكافل الاجتماعي وتخفيض الأسعار خَاصَّة ونحن في شهر رمضان المبارك.

 

– كيف تقيمون حال الأسواق مع رمضان.. هل تلبي احتياجات الناس؟

المواد الغذائية متوفرة، وإن كانت الأسعار مرتفعة لكن الأمر لم يقتصر على ارتفاع الأسعار، فهناك بعضٌ من التجار ضعفاء النفوس يقومون بعرض سلع منتهية الصلاحية أَو قريبة الانتهاء أَو مغشوشة ومقلدة مستغلين إقبال الناس على شراء حاجتهم بشهر رمضان.

 

– القطاع التجاري أبدى -كما ظهر- تعاوناً بعدم زيادة الأسعار في رمضان.. هل فعلاً هناك تثبيت في أسعار السلع؟

بداية التطورات العالمية واشتداد الحصار كان هناك ارتفاع في الأسعار ولكن الحملات التي قامت بها وزارة الصناعة والتجارة وكذلك اللقاء الذي تم مع الحكومة والقطاع الخاص يوم 29 مارس التزم فيه القطاع الخاص بعدم الرفع وهناك شركات قدمت مبادرات بتخفيض الأسعار والأسعار كما هي بأسعار شهر فبراير كما كان متفق عليه مع التجار.

 

– ولكن الشركات التي رفعت أسعار منتجاتها الغذائية، تعرض بضائعها في الأسواق؟

مقابل الشركات التي رفعت أسعار منتجاتها، هناك شركات أُخرى أعلنت عن التخفيض في أسعارها وهذا التخفيض سيكون لصالح المستهلك، حَيثُ سيقبل على شراء المنتجات المنخفضة الأسعار وسيترك السلع وَالمنتجات مرتفعة السعر.

 

– ماذا عن البدائل التي يمكن تشجيعُها في السوق المحلي على ضوء السعر؟

المنتجاتُ المحلية معظم مدخلات إنتاجها مستوردة، لكن البدائل تكمن في المنتجات الزراعية والحيوانية الوطنية وَأَيْـضاً للمستهلك الاختيار والبحث عن السلع منخفضة الأسعار وذات الجودة الجيدة.

 

– يظل التهافتُ على الشراء المفرط سبباً لرفع الأسعار؟

بالفعل، فاللازمُ أن لا يُقبِلَ المستهلكُ على الشراء بكميات كبيرة؛ لأَنَّ ذلك يؤدِّي إلى زيادة الأسعار، كما أن هناك حاجةً دائمة لتنفيذ برامج توعوية للمستهلكين لتخفيف الهدر الغذائي وشراء الحاجات الضرورية، وَترشيد الاستهلاك وَاختيار البدائل، والممارسات الاستهلاكية لتعزيز الاستهلاك المستدام.

 

– كيف تراقبُ جمعية حماية المستهلك الأسواق في ظل انتشار السلع المهربة؟

الجمعية تتلقى شكاوى المستهلكين وتوصلها للجهات الحكومية كُـلّ حسب اختصاصها وتتابع الشكوى لدى هذه الجهات وكذلك ما يصل لها من معلومات من أنصار المستهلك عن حركة السوق.

 

– هل ضُبطت سلع مهربة تخص رمضان في الأسواق المحلية؟

السلعُ المهرَّبة منتشرةٌ بصورةٍ كبيرةٍ في الأسواقِ، ولم تضبط ولم نسمعْ عن ضبط أية سلعة مهربة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com