[عيدُ الحب] عنوانٌ لا يحملُ ذرّة حب

 

أبو زيد الهلالي

الحربُ الناعمة قد تخدُمُها أنت من حَيثُ لا تشعُرُ، مثل تبادل الكثير من الناس عبارةَ “عيد الحب” وتجد صاحبَ هذه العبارة يحملُ في نفسه حبًّا متبادلًا لعلاقات غير شرعية.

وأما بقية المتزوجين فقط يتبادر في أذهانهم إلى أن الحب هو إفراغ شهوات، وهذا كُـلّ شيء حسب اعتقاده، وينسى أن الحب هذا الذي يتصوره هو حُبٌّ تتبادُلُه حتى الحيوانات يوميًّا.

والغريبُ أَيْـضاً أن هذه المناسبة الفارغة تنزل إلى الساحة بعد مناسبةِ جمعة رجب التي كان من المفترض أن يوطد فيها مناسبات ترسخ الهُــوِيَّة الإيمانية في المجتمع لاكن لا تستغرب فهذا هو ما نقول عنه: (حرب ناعمَة) تحمل عناوين براقة ولطيفة تشرعن للفساد والإفساد.

ما كان من المفترض أن يسود في ما بين الزوجَين ليس الحب الغريزي، وإنما المودّة والرحمة التي أخبر بها اللهُ تعالى في قوله: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أنفسكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً).

حربٌ شرسةٌ تحمل عناوينَ ناعمة، هي (الحربُ الشيطانية) لماذا لا نجدُ الناسَ اليوم يضعون المعاييرَ والضوابط الإلهية التي تسنحُ للحب أن يسودَ مثلَ أن نقولَ لكل من يحب لا حُبَّ فوق حب الله ورسول والجهاد في سبيل الله، هكذا قال سبحانَه وتعالى (قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأموال اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين).

فأيُّ حب هذا مُدَّتُه خمسَ إلى عشر دقائق في فراشك!

الحب هو حب الله، الحب هو حب الرسول وحب آل بيته.. الحب هو حب الجهاد والتضحية في سبيل الله.

ستقولون: هذا “متشدّد” لا أستغرب قولكم، فهو أَيْـضاً نتائج وأهداف حقّقتها فيكم الحرب الناعمَة فالذي ربى نفسه على الحب المؤطر لما تهوى نفسه سيضحي بدينه ودنياه؛ مِن أجلِ الدفاع عن عقائد باطلة تخدم هوى نفسه.

والله لن تجد السعادة والحب المتبادل إلى في هدى الله الذي يرشد إلى طريقة المحبة الممزوجة بالرحمة والمودة النابعة من الإنسانية.

وأنت أيها الشاب والشابة اترك كُـلّ تلك الخزعبلات وتزوج وإن لم تجد فستعفف حتى يرزقَك الله تعالى.

أنتم أيها الشباب ضحية آبائكم الذين اتخذوا من بناتهم سلعة للبيع ومزاداً مفتوحاً لمن هَبَّ ودَبَّ، لَكن تبعات ذَلك ستصل طامته لكل أب وفي كُـلّ بيت والمؤشرات تظهر.

الواجب اليوم أن نعمل على تدشين أعياد تشجع على تخفيض المهور ليستطيع بذَلك أن يتزوج الشباب ويقفل المجال أمام كُـلّ بوابات (الحرب الناعمَة).

نعم لترسيخ الهُــوِيَّة الإيمانية اليمانية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com