فتح مطار صنعاء ضرورةٌ حتمية ومطلبٌ شعبي

 

إبراهيم عطف الله

بعد غُربة سنين في أمريكا بعيدًا عن الوطن والأهل قرّر العودة لأرض الوطن، وكون مطار صنعاء مغلقاً منذ العام 2016م، حَطَّ المغترِبُ اليمني “عبدالملك السنباني” رِحَالَه في مطار عدنَ الدولي، ومنه سينتقل براً إلى العاصمة صنعاء، حَيثُ عائلته.

لم تكن للسنباني أيةُ فكرة عما ينتظرُه من مصيرٍ مؤلمٍ على أيدي وحوش مرتزِقة العدوان، التي استوقفته في عصابات تحظَى بغطاءٍ شرعي لممارسة الجرائم تحت صَكِّ غُفران أن الضحايا من خصومهم الحوثيين، في طور الباحة بمحافظة لحج، وقامت بنهب ممتلكاته وأمعنت في تعذيبه حتى فارق الحياة.

هذه الجريمةُ حظيت بتعاطفٍ شعبي كبيرٍ من مختلف المكونات السياسية والمجتمعية، ما أجبر مرتزِقة العدوان على ركوب الموجة وحَرْفِ الأنظارِ عن الجريمة البشعة وأسبابِها الرئيسية المتمثلة بسيطرة عصابات إجرامية على المنافذ وحصار العدوان لمطار صنعاء. كما يتجنَّبَ المرتزِقةُ الحديثَ عن إغلاق مطار صنعاء الدولي، والذي لو كان مفتوحاً لَمَا اضطر الآلافُ إلى المجازفة بحياتهم بالمرور من مناطق عصابات العدوان.

مأساةٌ حقيقيةٌ يلمسُها كُـلُّ متابع للشأن اليمني، وترجمت موجةُ الغضب الشعبيّة الاحتقانَ الكبير لدى عامة الشعب من صعوبة السفر بالمرور من غابة عصابات العدوان؛ بسَببِ إغلاق مطار صنعاء.

المغترِبُ السنباني قتلته أمريكا بحصارها للشعب اليمني وإغلاقِها مطارَ صنعاء وحرمانها 40 مليون يمني من السفر الآمن، قتلته الأممُ المتحدة والمجتمعُ الدولي بالصمت المخزي والاعتراف المقيت بهادي وشلة الفنادق.

هذه الجريمةُ وما سبقها من جرائمَ كشفت إجرامَ وتوحُّشَ مرتزِقة العدوان وأسيادهم وكشفت حجمَ الوحشية والإجرام والانفلات الأمني الكبير التي تشهدُه المناطقُ المحتلّة، وأظهرت للجميع صوابيةً قتالنا لهم، وأكّـدت سلامةَ وعدالةَ منطق صنعاء، وواقعية وموضوعية رؤيتها للسلام.

الجريمةُ المرتكَبةُ بحق المغترب “السنباني” فاقمت مخاوفَ الشارع اليمني الذي تيقَّنَ من مدى خطورة وفداحة الوضع الأمني في هذه المحافظات على حياة المواطنين، خَاصَّةً للمسافرين العائدين إلى الوطن عبر تلك المناطق، فهذه الجريمةُ ليست الأولى من نوعها ولن يكونَ لهذه الجرائم أيُّ منحنًى تنازلي؛ لأَنَّ الضَّـخَّ التكفيري الوهَّـابي مُستمرٌّ كُـلَّ يوم بتجريد اليمنيين من هُــوِيَّتهم وحقِّهم الإنساني.

الحصارُ المتعمَّــدُ على الملايين يبرّرُه التكفيرُ الوهَّـابي بأنه يفيدُ ضد الحوثيين حتى لو كان الضررُ على الملايين، بل لا بأسَ من إبادة الملايين كذلك، حسب الفقه التكفيري للمجرم “عبدالله صعتر”، عقلية صهيونية مشتركة لدى هؤلاء قائمة على شعب الله المختار وتسخير البشر لخدمتهم.

إرهابٌ منظَّمٌ ومتكرّرٌ، إذ تستندُ جميعُ جرائم تحالف العدوان وأتباعها من لصوص وقطاع طرق إلى منبع واحد متمثلٍ بالتكفير الوهَّـابي، فكل قطاع الطرق وتجار الممنوعات حظوا بأفضلِ بيئةٍ لممارسة إجرامهم، فالإجرام أصبح مشرعناً وكل قواميس حقوق الإنسان والقوانين والأعراف ملغيةً، فالتهمة التي سقط بسَببِها عشراتُ الآلاف من الأبرياء جاهزةٌ، وهي ذات التهمة التي يُحاصَرُ بسَببِها ملايينُ اليمنيين اليوم.

آلافُ المغتربين والمرضى اليمنيين يكابدون عناءَ السفر في عدنَ والمحافظات المحتلّة، إثر انتشارِ عصابات الإجرام، وهناك حوادثُ أليمةٌ جراء صعوبة التنقل بين المحافظات والسفر إلى خارج الوطن لتلقي العلاج.

ولو أتنينا إلى الحل الوحيد لهذه المأساة لوجدنا أن الحَلَّ متمثِّلٌ بفتح مطار صنعاء؛ كونهُ الطريقَ الوحيدَ الآمنَ للسفر من وإلى اليمن، في ظل سيطرة المرتزِقة والمجرمين على بقية المطارات والمنافذ المحتلّة، وسط تخاذُلٍ فاضح من الأمم المتحدة وتوفيرها الغطاء الشرعي لاستمرار الجرائم، وصمتها المطبق عن الحصار.

تكرارُ الجرائم وتزايد أعداد الضحايا عزّز من قناعة الشارع اليمني بضرورة فتح مطار صنعاء الدولي ليتجنَّبَ المسافر العائد إلى وطنه القتل والنهب على أيدي العصابات الإجرامية.

وكلها معززاتٌ تؤكّـدُ كارثيةَ بقاء مطار صنعاء الدولي مغلقاً بوجه الرحلات المدنية وتضرُّر عشرات الآلاف من المرضى والمسافرين، وهو ما يعزِّزُ بدوره اصطفافَ الشعبِ وراء القوى الوطنية في صنعاء لمواجهة تحالف العدوان وأدواته حتى تحريرِ كُـلّ شبر يمني وطرد المحتلّين منه وبسط الأمن والأمان فيه. والله المستعان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com