احتدامُ الخلافات بين السعودية والمليشيات الإماراتية في المحافظات الجنوبية

 

المسيرة | خاص

تعاظم الخلافُ بين السعودية ومليشيات ما يسمى “المجلس الانتقالي” التابع للإمارات، حيث لجأت الرياضُ لحشدِ مواقفَ دولية ضد المليشيا؛ للضغط عليها؛ مِن أجلِ تنفيذ إملاءاتها تحت مِظلة ما يسمى “اتّفاق الرياض”، الأمر الذي اعتبره مراقبون أحدَ انعكاسات الصراع المحتدم حَـاليًّا بين النظامين السعودي والإماراتي.

واستصدرت السعودية خلال الأيّام الماضية بيانات وتصريحات من قبل السفيرين البريطاني والفرنسي، والقائم بأعمال السفير الأمريكي في اليمن، حيث انتقد السفراء ما وصفوه بـ”القرارات الاستفزازية” لمليشيا الانتقالي، وأكّـدوا على ضرورة عودة حكومة المرتزِقة إلى عدن، وهو ما تعارضه المليشيا.

وجاء هذا التحشيد في إطار احتدام الخلافات بين السعودية والمليشيا المدعومة من الإمارات، حيث كانت الرياض قد طلبت من المليشيا ومرتزِقة حزب الإصلاح “وقف التصعيد”، وأعلنت عن العمل على إعادة حكومة الفار هادي إلى عدن، غير أن المليشيا قابلت ذلك بتصعيد تحَرّكاتها وتعليق عمل وفدها المفاوض في الرياض، وأصدرت قرارات عسكرية كشفت بوضوح عن نواياها لتصعيد الصراع، الأمر الذي ردت عليه السعودية بالسماح لمرتزِقة الإصلاح بالدخول إلى مديرية “لودر” في أبين.

وتفاعل السفير السعودي (الموكل بملف ما يسمى اتّفاق الرياض) ووسائل الإعلام السعودية، بشكل كبير، مع تصريحات السفراء الغربيين الذين هدّدوا “من يعرض وحدة اليمن للخطر” (في إشارة واضحة لمليشيا الانتقالي) بالتعرض “للرد الدولي”.

وانسجمت تصريحات السفراء مع بيان سابق للخارجية السعودية انتقد قرارات مليشيا “الانتقالي”، وذلك بالتزامن مع السماح لمرتزِقة الإصلاح بالسيطرة على مديرية لودر في أبين.

وبالتوازي، أفادت مصادر إعلامية، السبت، بأن السعودية دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة تابعة لها إلى محافظة عدن التي ترفض مليشيا الانتقالي إخراجَ قواتها منها، وتداولت مواقعُ إخبارية وثيقةً صادرةً عن وزارة دفاع الفارّ هادي تشير إلى أن قواتٍ عسكريةً ومعداتٍ دخلت عبر منفذ الوديعة الحدودي في طريقها إلى عدن.

وفي الأثناء، أفادت مصادر محلية بأن تعزيزاتٍ عسكريةً لمرتزِقة حزب الإصلاح وصلت إلى منطقة شُقرة في محافظة أبين، الأمر الذي اعتبرته مليشيا الانتقالي ضوءاً سعودياً أخضرَ لرفع وتيرة التصعيد في المحافظة، بحسب تعبير الناطق باسم ما يدعى “القوات الجنوبية” التابعة للمليشيا.

وتعمق الخلافُ بين السعودية والمليشيا المدعومة من الإمارات، مع التصعيد الذي شهدته مؤخّراً محافظةُ البيضاء، حيث ألمح المحللُ السعودي المقرب من الرياض، سلمان الأنصاري، في تغريدة على “تويتر” إلى أن السعودية تحمّل المليشيا مسؤوليةَ هزائم المرتزِقة والتكفيريين أمام قوات الجيش واللجان الشعبيّة، وأنها ستحاسِبُ المليشيا بتهمة “التخادُم مع إيران”، وستكون هناك “تداعياتٌ طويلة الأجل”، وقد قام السفير السعودي بمشاركة التغريدة تعبيراً عن تأييده لمضمونها.

وقال محسوبون على المليشيا: إن النظام السعودي يحاول جَــرَّها إلى “معركة خاسرة” مع قوات الجيش واللجان الشعبيّة في البيضاء ويافع، وخُصُوصاً بعد فرار عناصر مرتزِقة حزب الإصلاح من الجبهات.

وتمضي الخلافاتُ بين السعودية والمليشيا في مسارٍ تصاعدي واضح منذ فترة، وقد ارتفعت الوتيرةُ بشكل ملحوظ خلال الأيّام الماضية، الأمر الذي اعتبره مراقبون انعكاساً للخلافات بين الرياض وأبو ظبي، والتي احتدمت مؤخّراً وخرجت إلى العلن؛ بسَببِ مِلفات “إنتاج النفط”، لكنها تشملُ عدة مِلفات أُخرى، من بينها مِلف اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com