الأمم المتحدة إجرامٌ بقناع إنساني

 

منير الشامي

“الأمم المتحدة” كان أول استعمال لهذا التعبير في أول يناير ١٩٤٢ أثناء الحرب العالمية الثانية، حَيثُ استعملته دول الحلفاء للإشارة إلى تحالفهم فقط وخلال الفترة، وبمُجَـرّد أن رجحت كفةَ الحرب العالمية الثانية لصالح هذه الدول وبالتحديد من أغسطُس إلى أُكتوبر اجتمع ممثلو أمريكا، وفرنسا والصين وبريطانيا، والاتّحاد السوفيتي لوضع الخطط المترتبة عن مؤتمر دومباتون أوكس وظهرت لهم خلال المباحثات فكرة تحويل هذا المسمى إلى منظمة دولية بديلة عن عصبة الأمم ووضعوا مقترحات تلخص أغراض المنظمة وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات اللازمة للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي، وقد فصلوها على مقاس مصالحهم.

كان هذا الكلام في الظاهر أمام المجتمع الدولي لهدف واحد هو التغرير من قبل الدول الخمس المذكورة على دول العالم للقبول بهذه المنظمة والتخلي عن منظمة عصبة الأمم؛ كونها فشلت في مهمتها الأَسَاسية بتحقيق الأمن والسلام الدوليين، مستغلين الكوارث التي تمخضت عن الحرب العالمية الثانية والخسائر البشرية والمادية التي نتجت عنها، خَاصَّة وقد قُتل فيها ما يزيد عن أربعين مليون إنسان.

كانت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في الواقع عبارة عن تأسيس منظمة تخدم دول الحلفاء الخمس ويكون هدفها الأَسَاسي شرعنة الحروب على دول العالم وتمزيق الشعوب وتقسيم الدول وبما يتوافق مع مصالح تلك الدول الاستكبارية، ويحقّق أطماعها وكذلك خلق أسواق لبيع أسلحتها، والمضاربة في تجارة دماء الشعوب المستضعفة، والاتجار بقضاياها الإنسانية، إضافة إلى تمكين هذه الدول من السيطرة على اقتصاد الدول الضعيفة وعلى مواردها من خلال وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وعددها ١٨ وكالة، منها على سبيل المثال منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسيف والبنك الدولي وغيرها، ومهمة هذه الوكالات هو تحويلُ الشعوب من شعوب مكتفية ذاتياً ومعتمدة على نفسها إلى شعوب معتمدة في احتياجاتها الأَسَاسية على ما تقدمه تلك المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، وكذلك تحويل الشعوب وحكوماتها أَيْـضاً من شعوب وحكومات مقرضة للغير إلى شعوب وحكومات غارقة في ديون هائلة للبنك الدولي ولدول الاستكبار العالمي، إضافة إلى ذلك فإن من مهامها أَيْـضاً المتاجرة في قضايا شعوب العالم المستضعفة، واستغلال معاناتها لمصلحة الدول الخمس الدائمة.

ولعل أول دليل على ذلك هو أن الدول الخمس منحت نفسها العضوية الدائمة في مجلس الأمن وحق الفيتو (النقض) لتضمن نقض وإلغاء أي قرار لمجلس الأمن يتعارض مع مصالحها وأهدافها.

ومما يؤكّـد أن الأمم المتحدة ليست سوى منظمة خاضعة للدول الخمس ولهيمنتها أن هذه المنظمة خلال ستة وسبعين عاماً لم تنجح في تحقيق هدف واحد من أهداف ميثاقها ولم تتمكّن من تنفيذ مهمة واحدة من مهامها في تحقيق الأمن أَو السلام حتى لشعب واحد من شعوب العالم، كما أنها خلال هذه الفترة الطويلة لم تدافع عن حقوق شعب من الشعوب المستضعفة ولا تظهر في موقف دفاع عن حقوق الإنسان أَو حقوق الطفل أَو حقوق الأم إلا لشعوب الدول الخمس الدائمة فقط، أما بقية شعوب العالم فَـإنَّها إن لم تشرعن انتهاك حقوق تلك الشعوب فَـإنَّها تصمت عن كُـلّ الانتهاكات لحقوقهم الإنسانية ولم تقف أبداً مع أي شعب منذ تأسيسها وحتى اليوم؛ كون أي انتهاكات لحقوق الإنسان في شعب من الشعوب تكون إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية أَو بعضها أَو كلها مشاركة فيه.

تلك هي الحقيقة التي تعرفها كُـلّ دول العالم وتتهرب من الاعتراف بها؛ لأَنَّها تعلم جميعها أن منجزات منظمة الأمم المتحدة خلال ٧٧ عاماً تقريبًا هي:-

– لم تحقّق الأمن والسلام إلا للدول الخمس وإسرائيل ومن يدور في فلكها.

– لم تقف يوماً مع شعب مستضعف ولم تحمِ حقوقه الإنسانية.

– لم ترفع معاناة عن شعب من الشعوب المستضعفة.

– لم تمنع يوماً انتهاك سيادة أية دولة مستقلة.

– لم تقرّر أية عقوبات على أية دولة ارتكبت جرائم حرب في حق شعب مستضعف.

– لم تعمل يوماً على الحد من انتشار الأسلحة المحرمة دوليًّا.

بل على العكس فقراراتها التي نفذت كانت وما تزال محصورة في:-

– إصدار قرارات جائرة ومنافية للحقيقة لاستخدامها كورقة ضغط على الشعوب الصامدة في وجه الاستكبار.

– إصدار قرارات تبرّئ فيها المجرم وتدين فيها المجني عليه.

– استخدام الاستحقاقات الإنسانية للشعوب والتي أقرتها كُـلّ الشرائع السماوية وأقرها القانون الدولي كوسيلة لكسر إرادَة الشعوب الرافضة والصامدة في وجه هيمنة وأطماع دول الاستكبار كما هو تفعله حَـاليًّا مع الشعب اليمني.

– شرعنة الحروب على الشعوب.

– إباحة سفك دماء الشعوب.

– شرعنة انتهاك حقوق الإنسان في مختلف دول العالم الثالث.

– كسر مقاومة أي شعب وإقرار وقف العمليات لكسب الوقت لصالح المعتدين على الشعوب.

– لم تنجح في تنفيذ أي اتّفاق إلا وفق مصلحة دول الاستكبار.

– المشاركة في نشر الأمراض وتفشي الأوبئة.

قرار الأمين العام للأمم المتحدة الأخير ضد أنصار الله يأتي ضمن هذا السياق وربما يكون الهدف الأَسَاسي منه هو استخدامه كورقة ضغط لكسر إرادَة الشعب اليمني، وذريعة لاستمرار الحصار وتشديده، وهذا الأمر يعلمه الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه، ويدرك أَيْـضاً أن السبيل الوحيد أمامه هو التوكل على الله والانطلاق في سبيلة لمواجهة تحالف اليهود والنصارى ومنافقي الاعراب ومقاومة عدوانهم وأن المعتدين لن يردعهم إلا إلحاقُ الخسائر بتحالفهم فليس لهم قضية ولا يحملون أي مشروع إنساني بل ما يحملونه هو مشروع مصالحهم وأطماعهم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com