المحاولاتُ الأمريكية لتقديم السعوديّة كـ “ضحية” تكشفُ مأزق العدوان في اليمن

 

المسيرة | خاص

في إطارِ حملةِ التضليل وقلب الحقائق المكثّـفة التي يشُنُّها تحالُفُ العدوان ورُعاته ضد صنعاءَ هذه الفترة، تحرِصُ الإدارةُ الأمريكية، بشكلٍ مُثيرٍ للسخرية، على تقديم النظام السعوديّ كـ”ضحية” وتحميلِ صنعاءَ مسؤوليةَ استمرار العدوان والحصار، كاشفة بذلك عن الإفلاس الكبير الذي وصل إليه “تحالفهما” بعد أكثر من ستة أعوام من الحرب، والمأزق الصعب الذي تعيشانه، في الوقت الذي تثبت فيه صنعاء أنها أكثر قوة وتماسكاً من أي وقت مضى.

في هذا السياق، اشتكى بيان صادر عن تحالف العدوان، أمس الاثنين، من أن قوات الجيش واللجان الشعبيّة أطلقت أكثر من ألف صاروخ بالستي وطائرة مسيَّرة على المملكة خلال ست سنوات، زاعماً أن هذا يمثل “دليلاً” على أن صنعاءَ ترفُضُ التوصُّلَ إلى حَـلٍّ سياسي.

وجاء ذلك بالتوازي مع محاولات إعلامية سعوديّة لإعادة إثارة مزاعم “استهداف الكعبة” من قبل قوات الجيش واللجان الشعبيّة.

بالطبع ليست هذه المرة الأولى التي يردّد فيها تحالف العدوان مثل هذه التضليلات، للتغطية على فشله العسكري الذريع في مواجهة عمليات الردع اليمنية المشروعة والدقيقة في ضرب الأهداف العسكرية وتجنُّب المدنيين، لكن هذه المرة يأتي هذا الكلام في إطار حملة متواصلة يشنها تحالف العدوان ورعاته في الغرب، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لقلب الحقائق، ومحاولة تصميم صورة مغايرة للواقع يتم استخدمها لتبرير استمرار العدوان والحصار الاقتصادي، واستخدام المِلف الإنساني كورقة ابتزاز.

تحمِلُ هذه الحملةُ ملامحَ واضحةً تبرُزُ في كُـلِّ الشائعات والتصريحات والمواقف التي تطلقُها دولُ العدوان والإدارة الأمريكية وبريطانيا هذه الأيّام، ومن تلك الملامح، تصويرُ النظام السعوديّ كضحية، وتحميلُ صنعاءَ وقواتِ الجيش واللجان الشعبيّة المسؤوليةَ عن استمرار العدوان والحصار، و”إعاقة السلام”.

الإدارةُ الأمريكيةُ التي وجدت نفسَها عاجزةً عن حَمْلِ صنعاءَ على الاستسلام، بعد أن كان بايدن قد تعهّد بإنهاء الحرب وزعم إنهاءَ الدعم للنظام السعوديّ، تبدو حريصةً بشكل خاص على تكريس هذه الصورة المغلوطة؛ لأَنَّها تظنُّ أنها تمنحُها مخرجاً للتنصُّل من مسؤولية استمرار دعم السعوديّة ومواصلة الحصار.

وقد ظهر هذا التوجُّـهُ بوضوح في مغالطة بايدن بخصوص إعلان وقف الدعم “الهجومي” واستمرار الدعم “الدفاعي” للسعوديّة، الأمر الذي وجده حتى أعضاءُ الكونغرس “مُريباً”؛ لأَنَّه يشيرُ بوضوح إلى استمرار الحرب واستمرار المشاركة الأمريكية فيها، ولكن تحت شعارات جديدة لا أكثر.

ومنذ أشهر، يردّد المسؤولون الأمريكيون جميعاً أن السعوديّة “مستعدة” للتوصل إلى حَـلٍّ سياسي في اليمن، وأن صنعاء هي المعرقلة، وذلك في محاولة لدعم موقف الإدارة في مواصلة العدوان والحصار تحت مبرّرات “دفاعية”.

ووفقاً لذلك، فَـإنَّ محاولاتِ النظام السعوديّ الأخيرة “للاستعطاف” وادِّعاء أنه ضحيةٌ للصواريخ والطائرات المسيَّرة اليمنية، وإعادة التعلُّق بأستار “الكعبة”، تأتي كُلُّها ضمن هذا المسار، إلا أنها في الحقيقة لا تخدمُه، بل تكشفُ حجمَ الإفلاس الذي ينطوي عليه، فالضرباتُ اليمنية على العمق السعوديّ لم تكن يوماً قابلةً للتوظيف ضد صنعاء، بل ضد الرياض؛ لأَنَّها ببساطة تحطّم صورةَ “القوة” و”النجاح” التي بذل النظامُ السعوديّ والأمريكيون جهوداً كبيرة في تصميمها لأنفسهم منذ بداية العدوان، فضلاً عن أنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا مرة واحدة أن الضربات اليمنية استهدفت مدنيين داخل المملكة، بينما شاهد العالم كله هجماتهم الدموية في اليمن.

ولأَنَّهم يدركون ذلك، فقد حاولوا هذه المرة دعمَ حملة التضليل التي يشنونها بموقف مدفوع الثمن من الأمم المتحدة، من خلال قرار إدراج “أنصار الله” على اللائحة السوداء لانتهاكات الأطفال، والذي جاء وسط سلسلة من الشائعات كان بينها سقوط طائرة يمنية مسيّرة على مدرسة في عسير.

بالمحصِّلة، تواجهُ حملةُ التضليل السعوديّة الأمريكية مصاعبَ في تحقيق الأهداف المرجوَّة منها؛ لأَنَّها وإن استطاعت أن تخلُقُ “ضجيحاً” هنا أَو هناك، تبقى عاجزةً عن التغطية على كُـلّ جوانب الفشل الذريع الذي يعيشُه تحالفُ العدوان في اليمن، والذي بمُجَـرّد أن تتجهَ الأنظار إليه، تتساقطُ كُـلُّ الشائعات والتضليلات، خُصُوصاً وأنه فشل مُستمرٌّ وقابلٌ للتوسع أكثر، الأمر الذي يدركه الأمريكيون والنظامُ السعوديّ جيِّدًا، فهو ما يدفعُهم إلى رفعِ راية “الدبلوماسية”، على أملِ إبطاءِ وتيرةِ هذا الفشل أَو إيقافه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com