صراع هادي – بحاح وكواليس الخلافات السعودية الإمَـاراتية في اليمن ( تقرير )

صراع هادي – بحاح وكواليس الخلافات السعودية الإمَـاراتية في اليمن ( تقرير )

صدى المسيرة/ زيد الغرسي

أقدم هادي مؤخراً على إدخال تعديل وزاري على حكومة بحاح، دون استشارة الأخير، الأمر الذي فجر الصراع بين الرجلين بشكل علني وحاد، بعد أن كان مستتراً طوال الشهور الماضية. و يرتبط خلاف مرتزقة العدوان باليمن بالتنافس والصراع السعودي الإماراتي على اليمن الذي تجلى في محطات عديدة.

لقد كشف العدوان السعودي الأمريكي المباشر على اليمن حقيقة المؤامرات الخارجية على اليمن منذ عشرات السنين، التي أفصح عن بعض منها ضابط المخابرات السعودي والمقرب من الديوان الملكي أنور عشقي بعد لقائه مسئولين صهاينة في تل أبيب، وتتلخص في السيطرة على باب المندب وإنشاء مدينة النور في حضرموت لتكون ممراً برياً لنفطها إلى بحر العرب وربطها بمدينة النور التي ستنشئها السعودية في جيبوتي عبر جسر يربط البلدين والبسط على ما أسماه بحر النفط الذي يقع في الجوف ويمتد إلى الربع الخالي وإقامة علاقات مع كيان العدو الصهيوني ومحاربة إيران وإنشاء دولة باسم كردستان العراق وفقا لمخطط الشرق الأوسط الجديد الذي أعلنت عنه أمريكا في عام 2006.

في المجمل كُلّ هذه الأهداف تخدم كيان العدو الصهيوني لا سيما والكل يعرف إن النظام السعودي ما هو إلا أداة لتنفيذ المؤامرات الصهيونية على العرب والإسلام في كُلّ المنطقة وما تمارسه الآن في سوريا وليبيا والعراق واليمن من دور تخريبي يصب في النهاية لكيان العدو الصهيوني الذي أعلن عشقي بإقامة علاقات معها على مرأى ومسمع الجميع.

من جانب آخر تأتي أطماع الإمَـاراتيين في اليمن بالسيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي وتعطيله لصالح ميناء دبي فعملت منذ عام 2008م على استئجاره وتعطيله تماماً وُصُولاً إلى احتلال عدن والسيطرة عليه خلال العدوان لضمان ابقائه تحت سيطرتها. وبموجب هذه الأطماع وزع الأمريكان اليمن على هاتين الدولتين، فحضرموت والجوف ومأرب للسعودية وعدن للإمَـارات، وعلى أساس أن يشتركوا في الخسارة في حربهم على اليمن وبموجبه شاركت الإمَـارات في معارك مأرب وتواجدت السعودية في عدن.

 

صراع النفوذ

لم يكن الحال كما تم الاتفاق عليه فكل نظام يسعى للاستحواذ على كُلّ شيء في اليمن فمنذ تسليم نظام آل سعود حضرموت للقاعدة في بداية العدوان لضمان السيطرة عليها سارعت الإمَـارات إلى إنشاء ثلاثة معسكرات فيها في الوادي وهضبة حضرموت في ثلاث مناطق هي عبوة والخايرة وثومة.

بدوره رد نظام آل سعود عليها في عدن بتسليمه عناصر القاعدة وداعش كثير من المؤسسات الحكومية وشراء ولاءات بعض قيادات ما يسمى المقاومة كما عمل مع مليشيات حزب الإصلاح للسيطرة على الميدان لصالح آل سعود في عدن حتى تطورت الخلافات، وَوصلت للمواجهات المسلحة بين عملاء الدولتين ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى في عدة مناطق في الجنوب كما سعت كُلّ دولة لتصفية عملاء الأخرى بالضربات الجوية كما حدث في أبين ولحج والعند وآخرها في الوازعية بتعز، أما سياسياً فقد شهدت خلافات كبيرة في هذا الملف أبرزها رفض الإمَـارات تعيين القيادي الإخواني نايف البكري التي كانت تدعمه السعودية ثم عينت جعفر صالح المقرب إليها

 

توشكا صافر

مع تزايد الخلافات والصّرَعات في عدن وحضرموت استمر النظامين في احتلال مأرب والتجهيز لما أسموه معركة تحرير صنعاء واستقدموا الجنود والمرتزقة والآليات وكل أنواع الأسلحة إلى مأرب، ففاجأتهم قوات الجيش واللجان الشعبية بصاروخ توشكا في ما عرف بيوم الجمعة العظيم، اسفر عن مصرع مئات من جنود الاحتلال اغلبهم من الإمَـارات التي اعترفت بمقتل 54 جندي وضابط، أما السعودية فلم تعترف إلَّا بعشرة فقط حينها.

أدرك النظام الإمَـاراتي انه وقع في الفخ بخوض معارك مأرب لصالح السعودية لذلك لجاء إلى تعزيز تواجده في عدن وأرسل بحاح المحسوب عليه إلى عدن لممارسة ما اسماه سلطته من المناطق المحررة، فقام بحاح بقصقصة أجنحة الفصائل المحسوبة على السعودية من المراكز القيادية في المحافظة وُصُولاً إلى تسليم بعض المعسكرات للمقربين من الإمَـارات وَتجنيد الشباب ورفض دمج مليشيات الإصلاح في اجهزة الدولة واستقطاب بعض الولاءات من القيادات والمشايخ الجنوبية وبدا الوضع وكأنه بدأ يخلو للإمَـارات بدون منافس.

 

عملية عدن

حينها أدرك آل سعود الخطر فبعثوا بهادي إلى عدن في المرة الأولى للامساك بزمام الامور إلَّا انه صلى العيد ورحل بحجة الخطر على حياته، فقام النظام السعودي عبر داعش باستهداف قصر المعاشيق الذي كان يسكن فيه بحاح وَمقر قيادة جنود الاحتلال الإمَـاراتي في منزل الشيخ صالح بن فريد العولقي، كما استهدفت معسكرا ثالثا لقوات الاحتلال الإمَـاراتي..نجا بحاح من محاولة الاغتيال وقتل أكثر من ثمانية عشر ضابطاً إمَـاراتياً في العملية.

اتهم بحاح هادي الذي تقف خلفه السعودية بمحاولة الاغتيال كما هاجمت الصحف الإمَـاراتية دولة آل سعود متهمة اياها بقتل جنودها وردت صحيفة شئون خليجية السعودية باتهام الإمَـارات انها تريد السيطرة على انجازات ما اسمتها المقاومة على الأرض ومتهمة اياها بتأخير معركة تحرير صنعاء. وصلت الرسالة من آل سعود لآل زايد مفادها اننا موجودون في مناطق نفوذكم ولن نترك الأمر لكم وبعدها تم تسليم محافظة أبين رسمياً للقاعدة وداعش وبعض المديريات في عدن كالتواهي والمنصورة والبريقة وغيرها مما زاد في عزلة قوات الاحتلال الإمَـاراتية، كما استدعى آل سعود شلال شايف وعيدروس الزبيدي القياديين فيما يسمى بالمقاومة وفرضت عليها الاقامة الجبرية في الرياض بعدها قدمت الإمَـارات شكوى لأمريكا ضد آل سعود متهمة اياهم بالتوسع في عدن فاعُلن عن خطة تقضي بسحب هذه العناصر من عدن وتوطينهم في ابين ولحج فرد النظام السعودي عبر قناة العربية بفشل المفاوضات مع القاعدة وداعش للخروج من عدن. وكانت كما يرى مراقبون رسالة أخرى لآل زايد، وفي هذه الفترة سربت مواقع الإصلاح والسعودية شائعات عن قرب تعيين تشكيلة حكومية جديدة بما فيها رئاسة الحكومة للضغط على الإمَـارات وبعد شد وجذب رفضت الإمَـارات تغيير بحاح فانتقل الخلاف بين هادي وبحاح حول وزارة الخارجية حيث طرد بحاح رياض ياسين المحسوب على هادي وأصدر تعميماً بمنع التعامل معه فيما رد عليه هادي بإيفاده إلى البحرين وبعض الدول كوزير للخارجية.

استقدام المرتزقة من الخارج

عمل نظام آل سعود على استجلاب مرتزقة من السودان، وتعاقدت مع عصابات بلاك ووتر في كولومبيا واستقدمتهم إلى عدن وسلمت لهم بعض المناطق بحجة حمايتها، كما استقدمت الإمارات مرتزقة من أريتريا لحماية جنودها وتامين ميناء عدن وبعض المواقع المسيطرة عليها في عدن ثم قام العدو الإسرائيلي بترحيل عناصر القاعدة وداعش من سوريا إلى عدن في سياق نشر الفوضى والجرائم بعد ذلك رأت الإمَـارات إن تواجدها في عدن دخل مرحلة تكون أو لا تكون فسحبت جنودها من مأرب وكثفت من تواجدهم وانتشارهم في عدن.

كما حاول الإمَـاراتيون إعادة بحاح إلى عدن خلال الشهر الماضي لكنه فشل في الوصول بسبب تفجير سيارة مفخخة جوار قصر المعاشيق، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة تحذيرية جديدة لبحاح على اثرها غير وجهته إلى سقطرى التي مكث فيها يومين وعاد إلى ابوظبي، فيما عاد هادي بعده بيوم إلى عدن بعد تغيير حراسة القصر والمرافقين وتسليمه لجنود الاحتلال السودانيين وغيرهم. وكان هدف إعادة هادي قبل الدخول في مفاوضات الأمم المتحدة اولا إرسال رسالة للمجتمع الدولي إن الحكومة التي تدافع عنها السعودية ودول العدوان موجودة على ارض الواقع وتمارس صلاحياتها في ما تسميه المناطق المحررة وهم بذلك يرون أنها ستحسن من شروطها في المفاوضات وثانيا تمهيدا لتغيير الحكومة بحجة أنها غير موجودة على الأرض وهو ما يمثل ضربة للنظام الإمَـاراتي إلا أن الأمريكيين رفضوا هذه الخطوة وأبلغوا آل سعود بان تغيير الحكومة معناه زوال المبرر لشن الحرب على اليمن.

 

تغييرات وزارية تفجر الصراع

قام بحاح بزيارة إلى السعودية بعد عودته من ابو ظبي والقى تصريحات شكر ومدح لدور آل سعود في ما أسماه تحرير مناطق في اليمن وكأنه يحاول مغازلة واستمالة النظام السعودي إليه بينما بالمقابل ارسل هادي وزير خارجيته إلى الإمَـارات لعله يجد دعما له في تغيير الحكومة إلَّا انه فشل في مسعاه.

بعدها خرج رياض ياسين بتصريحات مفادها بان عبدربه سيعمل على تشكيل حكومة تنفيذية لممارسة اعمالها في الميدان كنوع من الالتفاف على رفض الامريكيين بتغيير الحكومة تحت مبرر حكومة تنفيذية تعمل تحت اشراف الحكومة المركزية،وخلال تلك الفترة ارسلت السعودية رسالة أخرى لأبو ظبي عن طريق هجوم داعش على الجيش اليمني في مدينة شبام بحضرموت التي تقع تحت احتلال الإمَـارات خاصة أن الهجوم وقع قرب معسكر للإمَـارات كما اعادت الرياض محافظ حضرموت المحسوب على حزب الإصلاح والهارب منذ بداية العدوان في مهمة وصفتها بعض المواقع الحضرمية نقلا عن مقربين منه انها تأتي في سياق محاربة التواجد الإمَـاراتي في حضرموت والعمل على تفكيك الولاءات التي قد كسبتها الإمَـارات لصالحها.

بعد ذلك اعلن هادي مؤخرا عن تغييرات لبعض وزراء بحاح كان من اهم أهدافها زيادة نفوذ السعودية وابقاء الحكومة تحت سيطرتها من خلال تعيين أربعة نواب لبحاح محسوبين على آل سعود وفي حال نجاح المفاوضات السياسية في جنيف ومسقط التي تنص احد بنودها على ممارسة حكومة بحاح لمهامها تسعين يوما حتى تشكيل حكومة أخرى أو اجراء انتخابات ستظل الحكومة بيد النظام السعودي. ومن جانب آخر عمل هادي على استبعاد الصايدي الذي كان يدعمه بحاح لنيل وزارة الخارجية وعين وزيراً آخر محسوباً على هادي والنظام السعودي، الأمر الذي جعل من بحاح يعلن صراحة رفضه التغييرات الحكومية كما اعلنت الإمَـارات عبر صحفها رفضها هذه التعيينات التي ترى انها تزيد من نفوذ آل سعود على حليفها بحاح.

 

الصراع على القرن الأفريقي

وإلى جانب اليمن، امتد صراع النظامين إلى القرن الأفريقي، فقد كانت الإمَـارات على علم بمخطط السعودية الذي يقضي بربط اليمن بجيبوتي عبر الجسر البحري، فسارعت إلى استئجار ميناء عصب الجيبوتي لمدة ثلاثين عاما.ومع العدوان على اليمن عملت السعودية على إلغاء هذه الاتفاقية وكسب ود جيبوتي لصفها والإعلان عن بناء قاعدة عسكرية هناك ما أدى إلى نشوب أزمة بين جيبوتي والإمَـارات على إثرها تم سحب القنصل الإمَـاراتي من جيبوتي واتجهت الإمَـارات إلى أريتريا بإرسال ثلاث سفن حربية إليها واستقدام مرتزقة منها إلى عدن.

وبالرغم من إن كلا النظامين يعملا كأدوات للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أنهم سعيا طوال فترة العدوان على الين إلى التقارب المعلن مع الكيان الصهيوني، وتلك قصة أخرى تحتاج إلى تناولة مستقلة.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com