رسالةُ طبيب إلى زملائه

 

محمد عبدالمؤمن الشامي

اليوم لا يوجد قرية أَو مديرية أو محافظة في بلادنا إلّا ومن أبنائه كوادر طبية وصحية، معظم الآباء والأُمهات يتمنّون أن يكون أبناؤهم أطباء وَيتمنون السعادة لهم ويضحون بأنفسهم؛ مِن أجلِهم، لما الأطباء من مكانة رائعة في نفوسِ الجميع، فمهنة الطب تعدُّ من أشرف وأرقى المهن الإنسانية بل وأكثرها رحمةً وإجلالاً، فالطبيب بردائه الأبيض كملاك الرحمة للمرضى؛ لذلك يرى الجميع فيهم صورة الأشخاص المنقذين الذي جعل الله تعالى الشفاء على يديهم بإذنه تعالى.
اليوم يعيش العالم كابوس فيروس كورنا، والذي ظهر من وسط الصين وَمن مدنية ووهان في أواخر العام الماضي، وانتشر بشكل متسارع فوصل بصورة البرق من الصين إلى أغلب دول العالم، أما في بلادنا لا يوجد أحد إلّا وفقد أخاً أَو أباً أَو ابناً أَو قريباً أَو صديقاً، جراء العدوان والحصار الشامل المفروض من قبل دول العدوان منذ عام 2015، أَو جراء تلك الأمراض وَالأوبئة الكوليرا، الدفتيريا، إتش ون إن ون، المكرفس، والآن وباء كورونا الذي يتزايد أعداد المصابين والمتوفين من وقت لآخر في مدن ومحافظات بلادنا وبشكل مخيف.

لذلك فالدور الرئيسي اليومَ في ظل الحرب الضروس التي كتبت على بلادنا بظهور وباء فيروس كورونا تقع على عاتقهم الأطباء والكوادر الصحية، فهم جيشها وجنودها وأبطالها البواسل الذي يخوضون هذه الحرب ضد هذا الفيروس، وهم من يقع على عاتقهم، ولكن الغريب أننا نسمع اليوم في ومواقع التواصل الاجتماعي على إهمال وتقصير وهروب الأطباء والكوادر الصحية من أداء في واجباتهم الإنسانية والوظيفية في المستشفيات والمراكز الصحية، استناداً إلى رواتبهم أَو حجج واهية ترفضها الشريعة الإسلامية وَالقوانين الوطنية والمبادئ والقيم الأعراف الإنسانية.

ومن هنا حبيت عرض رسالة مدير عام الخدمات والطوارئ بوزارة الصحة والسكان الدكتور علي عبدالوهَّـاب المفتي، إلى زملائه زملاء المهنة وإلى المجتمع، والتي قال فيها: “تجنّبت الكتابة عن كورونا طوال الفترة الماضية، ولعدة أسباب منها عدم ملائمة وفعالية الحديث والكتابة عنه في مواقع التواصل، فالكلام عنه له أماكنه المحدّدة وقنواته المختصة، وثانياً بحكم موقع عملي الرسمي، وثالثاً لعدم أهميّة الموضوع من أَسَاسه فضلاً عن جعله موضوع النقاش والكلام طوال الوقت كنا يفعل بعض الزملاء في الداخل والخارج على مواقع التواصل الاجتماعي.. ولكنني اليوم أجدني مضطراً للكتابة عنه وتوجيه رسالتين هامتين، الأولى للمجتمع، والثانية لزملاء المهنة من مقدمي الرعاية الصحية للمرضى..

للمجتمع: أقول لا داعي للخوف المفرط الذي يتكون نتيجة العديد من الرسائل السلبية التي تسمع من هنا وهناك، بل يجب أن نوجه كُـلّ تلك الرسائل السلبية لتعزيز جهودنا في التزام الإجراءات الوقائية لقطع سلسلة العدوى وانتشار المرض وخُصُوصاً عند التعامل مع كبار السن والأطفال..

لزملاء المهنة من مقدمي الرعاية الصحية: الصورة المألوفة لكورونا اليوم كمريض يعاني من أعراض الالتهابات التنفسية كالحمى وألم الحلق والسعال وضيق التنفس، لم تعد هي ما ستقابلونه ويقابلكم، سيأتي مريض لخلع سن تؤلمه وهو حامل للفيروس لا تظهر عليه أعراض المرض، سيصل إلى الطوارئ بعد حادث مروري مصاب يعاني من كسر في عظمة الساق وهو كسابقه، ستأتي امرأة في حالة مخاض متعسر لإجراء قيصرية وهي تحمل الفيروس بغير أعراض أَيْـضاً، فلا يجوز بأي وجه لا إنسانياً ولا مهنياً ولا أخلاقياً، لا يجوز عقلاً ولا شرعاً، أن يترك مريض بحاجة إلى عملية جراحية طارئة، كمن يعاني غرغرينا وبحاجة عاجلة إلى بتر ساق أَو مريض بحاجة إلى غسيل كلوي، فقط لأنهما يعانيان من كوفيد١٩..

نسأل الله أن لا نكون في مصاف المقصرين بأية مسئولية فرضتها أَو تفرضها علينا إنسانيتنا أَو مهنيتنا أَو أخلاقنا فضلاً عن هُويتنا اليمنية الإيمانية”، وفي الأخير كُـلّ التحية والاحترام والإجلال للأطباء والكوادر الصحية الذين في ميادين المعارك.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com