الشهيد أوصاني بتربية أولاده على أن ينهجوا المنهجية التي سلكها أعلامُ الهدى على خُطَى الرسول صلوات الله عليه وآله

تعلمنا من الشهيد الكثير.. ومواعظُه الإيمانية الجهادية ستظل ترافقنا حتى نلقى الله -سُبْحَانَـهُ وتَعَالَى-

لم يستسلم زوجي الشهيد للإصابة التي لحقت به وواصل جهادَه في العمل الثقافي حتى استشهد في ميادين العزة

استشهادُ زوجي لم يثبّطنا بل زاد من معنوياتنا بأن نمضيَ على دربه في مسلك العظماء

زوجة الشهيد طه المسوري تتحدث لصحيفة المسيرة عن حياة زوجها الجهادية وكواليس استشهاده وتؤكّـد:

الزوجة التي تثبّط زوجَها عن الجهاد تعصي أوامرَ الله ولن تحظى بالمكانة الإلهية العظيمة

 

هكذا هم العظماءُ الذين يبذلون دماءَهم وأرواحَهم في سبيل الله، يظل ذكرُهم عامراً مدى الأزمان، والحديث عنهم يعطر الأبدانَ؛ ولأنهم من فازوا بالوسام العظيم فهم أحياءٌ في الدنيا بما قدّموه من ملاحمَ عظيمةٍ، وأحياءٌ يُرزقون في ضيافة الله -سُبْحَانَـهُ وتَعَالَى-.

ولأنَّ خلفَ كُـلِّ شهيد عظيم حكايةً جديرةً بالوقوف عندها؛ لاستلهام الدروس والعِبَر، فقد حرصت صحيفةُ المسيرة على لقاء أسرة شهيد؛ لتسليط الضوء على حياته وكواليس استشهاده، والمراحل الجهادية التي مرَّ بها، والتي هي مليئةٌ بالدروس والعبر.

وعند لقائنا بزوجة الشهيد طه محمد المسوري، أُمِّ محمد، كانت الحصيلةُ هي التي نلقاها مع سائر أسر الشهداء، فالإيْمَانُ والتسليم والولاء هو عنوانها، والعزيمة والإرادة الإيْمَانية الجهادية هو مسلكها الذي آمنت بأنه المخرجُ الوحيد للفوز برضا الله وجنته.

زوجةُ الشهيد المسوري استعرضت، المراحلَ الجهادية التي مرَّ بها الشهيد، والدروسَ والعِبَر التي يورّثها الشهداء لأسرهم وللمجتمع من حولهم، كما تطرّقت إلى عددٍ من الجوانب نستعرضها في الحوار التالي:

 

حاورتها: حنان غمضان

 

– في البداية أختي الكريمة ممكن أن تعرفي القرّاءَ بنفسك؟

أنا أُمُّ محمد.. زوجةُ الشهيد طه محمد المسوري.. أُمٌّ لأربعة من الأبناء.

 

– هل بإمْكَانك أن تحدثيني عن الشهيد وكيف كان تعامله معكم؟

زوجي الشهيد -سلامُ اللهِ عليه- كان رجلاً قويَّ الإرادة ذا بأس شديد غيور، وفي ذات الوقت حنوناً مع أسرته.

أما تعامله معنا فكان سريعَ الانفعال لكن قلبه نظيف، وسرعانَ ما ينسى، ولا يحقد، يتألم إذَا ارتفع صوتُه، كان واصلاً لرَحِمِه، سلامٌ على روحه الطاهرة.

 

– كيف استقبلتِ خبرَ استشهاده؟

تألمتُ وحزنت واعتصر قلبي ووجداني وتوجّـهت إلى الله وقلت: يا ربِّ إذَا كان هذا يرضيك فخُذْ حتى ترضى، يا ربِّ ثبتني واربط على قلبي وقلوب أولاده ووالده وأخواته، وما كان الخيار غيرَ الحمد والشكر لله رب العالمين على ما يكتبه.

 

– ما هو الدور الذي كان يقوم به الشهيد؟

كانت أول انطلاقته في جبهة عدن، تحَرّك فيها بعدَ ثلاثة أَيَّـام من العدوان الغاشم، وبعد ذلك مَرِضَ بحمى الضنك مرَضاً شديداً، ومنعوه من نزول أية جبهة قتال.

لم يستسلمْ، وسعى في الجهاد في الجانب الثقافي.

 

– حدثينا عن كواليس استشهاده؟

جاء لهم توجيهٌ بأن ينزل الثقافيون ليزوروا جبهةَ صرواح؛ لرفع معنويات المجاهدين، ومضى عشرون يوماً وما كان يتواصل معنا وهو في الجبهة ما نتواصل معه إلّا وهو قريبٌ منّا، وسمعنا أن الحربَ والقصفَ في جبهة صرواح شديد، وكنت أدعو الله واستودعه في خير ودائعه.

وكانت أَيَّـام مواجهة شديدةً حتى بذل نفسه وباعها، واللهُ اشترى، وهنيئاً له فقد نال ما تمناها ونالها على أكمل ما كان يتمنى أنه يستشهد وهو يواجهُ العدوّ وجهاً لوجه، وهذا ما حصل فعلاً.

 

– ما هي الممارساتُ التي كان زوجك الشهيد مرتبطاً بها؟

كثرةُ الاطلاع على الملازم والرجوع إلى القرآن؛ لكي يلقيَ محاضرات على أكمل وجه، وكان يسعى إلى أن يستوعبَ جميعُ المجاهدين الملازمَ، سواءً قراءة أَو يعرض لهم سيديهات، والبعض نظري.

ومن أعماله، جمعُ الثقافة المغلوطة التي ذكرها سيدي حسين؛ كي يحذّرَ المجتمعَ منها، وهناك العديد من المهام التي كان يقومُ بها في هذا الجانب.

 

– ما هو الشيء الذي كان يُغضِبُه أَو يزعجه؟

كان أكثرُ ما يكرهه هو عدمَ المصداقية في العمل والكلام (الكذب).

 

– يُقال: وراء كُـلّ رجل عظيم امرأة عظيمة.. فهل كان لك دورٌ في انطلاق الشهيد للجهاد؟

لا أقدرُ أن أقيّم نفسي، هو كان يشجّعُني ويرفع من معنوياتي، وأنا كنت له السنَدَ، ولم أمنعه، بالعكس كنت ألبّي كُـلَّ ما يأمرني به، سواءٌ أكان عمل كعك لهم، أَو إحساناً أَو انفاقاً، وأنا كنت أكثرَ واحدة هوجمت من قبل أهله، ويقولون: لماذا لم تمنعيه من الذهاب، وتركتيه يذهب، ولكني كنت أرفض أي كلام من هذا الناحية، والحمدُ لله على توفيقه وسداده.

 

 – ما هي الوصايا التي كان دائماً يوصيكم بها؟

أن نتولى مَن أمرنا الله بتوليهم، وأن نأخذَ كتابَ الله بقوة إيْمَان وتطبيق أحكامه.

كما أوصاني بتربية أولاده على منهج القرآن ونهج رسول الله وأوليائه الأطهار.

 

– ما هي الكلمات التي كان يردّدها دائماً؟

كان يردّدُ الآيةَ الكريمة التي قال تَعَالَى فيها: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى، وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ).

وأيضاً، كان يردّدُ باستمرار الآيةَ الكريمة التي قال الله تَعَالَى فيها: (مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ).

 

– هل أصابكم الضعفُ بعد استشهاده؟ أم كان استشهاده دافعاً وحافزاً لمواصلة ما بدأه؟

لا.. حاشا وكلا.. بالعكس بل سنواصل ما بدأ، وننهج نفسَ منهجه، وإِنْ شَاءَ الله يبلغُني الله على إكمال رسالته ورسالتي في أولاده، كما كان يوصينا كيف كان رسولُ الله يصبر وآل بيته.

 

– ما رسالتكِ للمجتمع بعد مرور أربعة أعوام من العدوان؟

رسالتي للمجتمع: أن يثقوا بالله ويرتبطوا بالقرآن الكريم.

وأقول لهم: نحن في مرحلةٍ خطيرة، مثل مرحلة كربلاء الحسين.. وليتذكّروا كلامَ الله تَعَالَى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)، ويجب أن نكونَ صابرين مستبشرين، ولا نسمح لأي عامل أن يزحزحَ هذا الصمود.

 

– ما رسالتكِ لمن تمنعُ زوجَها عن الذهاب إلى الجبهات؟

أقول لها بأنها ستخسَرُ مكانةً عظيمةً عند الله، وهي تعصي الله في أحد أوامره التي أمرنا بها، وأن لا نكونَ مثل بني إسرائيل نؤمنُ ببعض الكتاب ونكفُرُ ببعض؛ لأَنَّ من يفعل هذا يضربه اللهُ -سُبْحَانَـهُ وتَعَالَى- في الدنيا، ويخسَرُ في الآخرة.

 

– أخيراً.. ما هي رسالتكِ لأعداء الدين والوطن؟

رسالتي لهم هي هذه:

اللهُ أكبر.

الموتُ لأمريكا.

الموتُ لإسرائيل.

اللعنةُ على اليهود.

النصرُ للإسلام.

هيهاتَ منا الذلةُ.

لبيكَ يا شهيد.

بطاقة الشهيد:

الاسم: طه محمد محمد المسوري.

من أبناء محافظة صنعاء.

متزوجٌ وله أربعة أبناء “ثلاث بنات وولد”.

استشهد في منطقة صرواح بتاريخ 11/ 9/2016م، وهو في الأربعينيات من عمره.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com