سنتواصل مع جميع الأحزاب والمكونات من أجل التوصل لحل وطني يضمن بناء سياسة على أساس الشراكة والتوافق

نأمل أن تكونَ عملية توازن الردع الثانية بمثابة درس تستفيد منه السعودية وتتوقف عن عدوانها

عاملان حاسمان لانتصار اليمنيين: تطوير القدرات العسكرية وزيادة الوعي

العمليات الأخيرة أفقدت العدوان توازنه وانهيار صفوفه بات وشيكاً

بيان اليدومي سعوديٌّ بامتياز وإدانته للإمارات لا يعبر عن صحوة حقيقية للإصلاح

نعوّل على الشرفاء من كوادر حزب الإصلاح أن يراجعوا مواقفهم بعد أن تجلت أمامهم الحقيقة

كل العائدين الذين التقيت بهم أكّـدوا أن الغالبية الساحقة من المغرّر بهم يرغبون بالعودة للوطن بعد أن عرفوا حقيقةَ العدوان على اليمن

الشعب اليمني استطاع أن يحقّقَ توازن قوى منذ بداية العدوان بفضل صموده وصبره واستبساله

 

محمد البخيتي -عضو لجنة المصالحة الوطنية- في حوار خاص للمسيرة:

تمضي صنعاءُ بشكلٍ متوازٍ نحوَ النصر، هذا الثابتُ من الأحداث الأخيرة والتطورات الميدانية والسياسية، فبعدَ أيام على صدور قرارِ رئيس المجلس السياسي الأعلى بتشكيل لجنة المصالحة الوطنية والحل السياسي الشامل أتت عمليةُ الردع الثانية وعبر سلاح الجو المسيّر كخيارٍ آخرَ تفرضُه صنعاءُ عبر معادلة الميدان، بحيث حدّدت الخيارات وما على العدوّ سوى الانصياع واختيار أحدها.

ولأن الخيارين اللذين وضعتهما صنعاء كُـلٌّ منهما يكمل الآخر كان لا بد أن نصحَبَ القارئَ الكريمَ في هذا الحوار مع عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي؛ كي نتمكّنَ من مجاراة الأحداث بالوقوف على آخرها ومناقشة أبعادها حتى يكتملَ المشهد.

حاور: فاروق علي

 – بدايةً أُستاذ محمد.. قبلَ أيام صدر قرارٌ بتشكيل لجنة المصالحة الوطنية والحل السياسي الشامل.. مع من ستكون المصالحة؟ وهل ستشمل قيادات الطرف الموالي للعدوان؟

لجنةُ المصالحة الوطنية والحل السياسي الشامل هي تمثّلُ جميعَ القوى الوطنية المناهِضة للعدوان التي تدافعُ عن سيادة واستقلال اليمن؛ ولذلكَ من الطبيعي أن يكونَ عناصرُها من الطيف الوطني، وهذا لا يمنعُ استيعابُ بعض الشخصيات من المكونات الأُخرى، وبالتالي هذه اللجنةُ لا تمثل أنصارَ الله وإنما تمثلُ اليمنيين بمختلف انتماءاتهم، فمهمةُ هذه اللجنة التواصلُ مع جميع الأطراف للتوصل إلى رؤية للحل السياسي الشامل والدائم وَبناء عملية سياسية تضمنُ الشراكة وَالتوافق حتى إجراء الانتخابات، لكن إذَا لم تكن هناك استجابةٌ من قبل قيادة القوى السياسية التي استدعت العدوانَ فلا يعني هذا انتظارَها، وإنما مهمةُ اللجنة استهدافُ القوى الوطنية والأفراد والشخصيات الاجتماعية داخل هذه المكونات وكذلك المناطق الخاضِعة لسلطة الاحتلال، والهدفُ هو بناء عملية سياسيةٍ تُمكِّنُ اليمنَ من استعادة قراره؛ لأَنَّ هدفَ دول العدوان مَن فرض ما يسمى الشرعية ليس من أجل سواد عيون هادي وإنما من أجلِ مصادَرة القرار اليمني؛ بحكم أن هادي سلّم القرارَ للخارج منذ أن كان في صنعاء، وكان الحاكم الفعلي ما بين العام 2012م و2014م السفير الأمريكي.

ثورةُ 2014 م استعادت القرارَ اليمني بعودة الأطراف اليمنية إلى طاولة الحوار وتوصُّلِها إلى حَــلٍّ سياسي -اتّفاق السلم والشراكة الوطنية- إلّا أن هذا لم يعجب دولَ العدوان التي كانت تهيمنُ على القرار؛ لذلك عطّلت تنفيذَ هذا القرار، والآن المكونات السياسية الموالية للعدوان تقول إنها وقّعت هذا الاتّفاق تحت التهديد، بالرغم أن الجميعَ يعرفُ أن الأممَ المتحدة كانت حاضرةً هذا الاتّفاقَ، ومع ذلك وَإذَا ما سلّمنا بهذا الطرح هذا يعطي صورةً إيجابيةً لنا بأننا كطرف منتصر؛ لأَنَّ هذا الاتّفاق لم يُعْطِ أنصارَ الله أيةَ امتيازات، بل على العكس قدّمنا الكثيرَ من التنازلات  من أجل تشكيل الحكومة، في ذلك الحين، حكومة بحاح.

– بيانُ اليدومي.. هل كان صادماً بالنسبة لك على اعتبار أنك توجّـهُ الكثيرَ من الدعوات لحزب الإصلاح بفهم المخطّط الذي يحاكُ ضد اليمن بجميع مكوناته؟

أنت لو سألتني قبل أن يصدُرَ البيانُ لذكرتُ لك كُـلَّ النقاط التي ذكرها اليدومي؛ لأَنَّه لا جديدَ في ما ذكره عدا إدانة الإمارات، وهذا الأمر كان متوقعاً ولا يعبر عن صحوة حقيقية، وَطبعاً احتفل ناشطو حزب الإصلاح بما ورد في البيان، لكني أقول لهم: لا تفرحوا بأن اليدومي قد أدان الإمارات؛ لأَنَّه قام بذلك بتوجيه سعودي، وعليه فإذا كان أدان الإمارات تحت ذريعة أنها قتلت عدداً من الجنود التابعين لما يسمى الشرعية فلماذا لم يدِن السعوديةَ التي قتلت عشراتِ الأسرى بِاستهدافها السجنَ في ذمار؟ أَو عندما قتلت 300 أسير من أسرى جبهة كتاف؟ وهذا يؤكّـدُ أن البيانَ سعوديٌّ بامتياز، ومضمونُ البيان لا يزال يربط وجود حزب الإصلاح بالقضاء على أنصار الله وهذا هو توجّـه السعودية؛ ولذلكَ نحن نوجّهُ رسالةً إلى قيادات الصفين الثاني والثالث، وكذلك كوادر حزب الإصلاح بأن عليهم أن يقوموا بمراجعة لمواقف الحزب والقيادة، لا سيما أنهم أكثر من يعرف بأن قيادة الحزب تحت الإقامة الجبرية في السعودية بحيث لا يسمح لتلك القيادات أَو غيرها من كوادر حزب الإصلاح بمغادرة المدن التي يقيمون فيها ويعطونهم إقامات لمدة ثلاثة أشهر فقط، وَتتعامل معهم السعودية بشكل مهين لدرجة أن أياً من تلك القيادات لا يستطيعون الاختلاءَ بأنفسهم إلّا عند دخول الحمام أَو غرف النوم، وهذه الأخيرة تخضعُ لرقابة المخابرات.

عليهم أن يدركوا هذه الحقيقة وأن يتصرفوا على ضوئها؛ لأَنَّ استمرارهم على هذا المنوال سيؤدي إلى القضاء على حزب الإصلاح وسيؤثر هذا على سُمعة حركة الإخوان المسلمين ليس في اليمن فقط وإنما في جميع الدول.

– نفهمُ من كلامك بأنك لا تزالُ تعوِّلُ على أن يعيَ المنتمون لحزب الإصلاح حقيقةَ أهداف العدوان وأنهم ضمن دائرة الاستهداف؟

أنا لا أُعوِّلُ فقط، بل أنا متأكِّـدٌ من حدوث مراجعات، وَإذَا لم تكن على مستوى القيادة -والتي استبعدُ حدوثَها؛ نتيجةَ مواقفهم المتشدّدة وَأَيْـضاً بحكم أن القرارَ لم يعد بأيديهم- ولكن بالتأكيد ستكونُ هناك مراجعةٌ على مستوى الصفَين الثاني والثالث وكوادر الحزب، وعلى مستوى القواعد الشعبيّة؛ لأَنَّ هؤلاءِ في النهاية ينتمون إلى اليمن، وثقافةُ الشعب اليمني تأبى المهانة فلن يرضوا بهذه الإهانة، وبالتالي هناك الكثير من الشرفاء في حزب الإصلاح وكذلك الأحزاب الأُخرى الذين نثقُ في أن تصحوَ ضمائرُهم، وعليه أجدّدُ النصحَ لحزب الإصلاح بمراجعة مواقفه، وَإذَا ما استمر الحزب في نهجه أعتقدُ بأنه سيفقدُ الكثيرَ من قواعده، لا سيما مع انكشاف العدوان وتجلِّي ذلك أمام الجميع.

– بالانتقال إلى مِـلَـفِّ العائدين، هناك اهتزازٌ كبيرٌ في صَـفِّ العدوان ومرتزِقته.. كيف تقيّمون المراجعاتِ التي يقومُ بها مَن قاتَلَ في صفوف المرتزِقة بحكم لقائك بالكثير من العائدين من جبهات الارتزاق؟

كُلُّ العائدين الذين التقيت بهم يؤكّـدون حقيقة وَرغبة الغالبية الساحقة من المغرّر بهم في العودة إلى حُضن الوطن؛ نتيجةَ المعاناة التي عايشوها بعد أن عرفوا حقيقةَ العدوان على اليمن وأهدافَ السعودية والإمارات من وراء الحرب التي تشنّانها على اليمن، وبالتالي نحن نعملُ على استقبالهم؛ لأَنَّنا نعي هذه الحقيقةَ التي توجبُ علينا فتحَ صدورنا لهؤلاء؛ لأَنَّهم إخوانُنا، وعليه نشدّدُ بالتأكيد على أن العودةَ قبل تحقيق النصر هي العودةُ الصحيحةُ والعودةُ التي ستشرف العائدين وأبناءَهم، أما إذَا عادوا بعد تحقيق النصر لن تكونَ عودتُهم بتلك القيمة قبل تحقيق النصر.

وبالطبع عددُ العائدين كبيرٌ جِـدًّا، فليسوا محصورين بالذين يتم التقاطُ الصور معهم، وهناك عائدون بدون تنسيق؛ ولذلكَ أنصحُ هؤلاء بأن ينسِّقوا مع الجهات الأمنية حتى لا يتعرّضوا لأية مضايقة، وهذا التنسيق يفضَّلُ أن يكونَ عبر أقربائهم وأصدقائهم، وبإمْكَانهم التواصُلُ مع المعنيين في الحي أَو المنطقة، وهؤلاء سيتولون ربطَ الراغبين بالعودة بالجهات المعنية بالعائدين إلى صَـفِّ الوطن.

– في المواجهةِ العسكرية مع العدوّ السعودي.. هناك معادلةٌ جديدةٌ فرضها الجيشُ واللجانُ الشعبيّة، برأيكم إلى أين تتجّهُ المواجهة العسكرية مع العدوِّ؟

لقد استطاع الشعبُ اليمني أن يحقّقَ توازن قوى منذ بداية العدوان؛ بفضل صموده في مواجهة هذا العدوان من خلال تطوير قدراته العسكرية الدفاعية، استطعنا أن نحقّق توزان رعب مع دول تحالف العدوان، وطَبْـعاً تطوير القدرات العسكرية لا يزال في بدايته، وبالتالي من المتوقع أن قدراتِنا ستتطور من ناحية الدقة ومن ناحية الكم أَيْـضاً وسيكون لها انعكاسٌ كبيرٌ في الميدان، وهذا مؤشراتٌ تقودُ إلى أن مرحلةَ الانهيار في صفوف العدوان باتت وشيكةً بعد أن استنفد العدوان كُـلَّ طاقته وقدراته، وهذا نتيجةٌ لعاملين، فإضافةً إلى عامل تطوير القدرات العسكرية، هناك عاملٌ هامٌّ يتعلق بزيادة الوعي المجتمعي والتي سيكون لها الدورُ الحاسمُ في سير هذه المعركة.

– العملية العسكرية الأخيرة التي استهدفت مِصفاتي بقيق وخريص كانت الأكبر من حيث التأثير والإيلام للعدوّ.. هل هي كفيلةٌ بإيقاف العدوان؟

هذه العمليةُ العسكرية الكبيرة والفاعلة تؤكّـدُ مصداقيتَنا بأن رقعةَ أهدافنا -إذَا ما استمرَّ العدوانُ- ستتوسّعُ وستكبّـدُ السعوديةَ الكثيرَ من الخسائر، لا سيما أن السعودية دولة نفطية تعتمد بشكل كبير جِـدًّا على النفط، نأملُ أن تكونَ هذه العملية بمثابة درس تستفيد منه القيادة السعودية؛ لأَنَّها مع الأسف الشديد لا تعرف سوى هذه اللغة، لغة القوة، فالعدوان والحصار قد تسببا بمعاناة كبيرة للشعب اليمني، وأدّيا إلى المجاعة وموت مئات الآلاف من اليمنيين؛ نتيجةً لذلك، وأعتقد بأن هذه العملية كافية لأَنْ يراجعَ السعوديون مواقفَهم وحساباتِهم، وَإذَا لم توقف السعوديةُ عدوانها على اليمن الآن فإنها ستتكبّـدُ في المستقبل الكثيرَ من الخسائر وستضطرُّ في النهاية للخضوع والجُنُوح للسلام.

نحن ننصحُ بأن تجنَّحَ للسلم الآن أفضلَ من أن تجنحَ له في المستقبل، وهذا لمصلحتها؛ لأَنَّه لا يزالُ لديها الكثير مما يمكن أن تخسرَه، أما بالنسبة لنا فقد خسرنا كُـلَّ شيء تقريباً.

– تركيزُ الاستهداف على المملكة السعودية دون الإمارات يجعل الكثير يتساءلون: لماذا لم يتم استهداف الإمارات أَيْـضاً؟.. كيف تردون على ذلك؟

الجميعُ يعرفُ حقيقةً بأننا كنا نستهدفُ العُمقَ السعودية والإماراتي بشكل متوازٍ ومتزامنٍ أحياناً، ولكنَّ هناك تغيراً إيجابياً في موقف الإمارات، ولا بد أن نشجّعَ القيادة الإماراتية على هذا التغيّر الإيجابي، على أن تستمرَّ في تحسين مواقفها إلى أن نصلَ إلى علاقات طبيعية تحترمُ كُـلُّ دولة سيادةَ واستقلال الدولة الأُخرى، هذا من جانب، أما من الجانب الآخر فكما يعرفُ الجميعُ أن العدوَّ التاريخي لليمن هي السعودية وليست الإمارات؛ فلذلك نلاحظ بأن الإمارات بدأت تغير سياساتها تجاه اليمن بينما السعودية لا تزال مُصرةً على استمرار عدوانها؛ لأَنَّ السعودية تربط وجودَها بإبقاء اليمن تحت هيمنتها وسيطرتها؛ عملاً بنصيحة أَو وصية مؤسّس المملكة عبدِالعزيز آل سعود، ولكننا نؤكّـدُ للجميع أنها ستوقفُ عدوانَها مضطرةً، وأن موازين القوى باتت تميلُ الآن لصالح اليمن، وسنصل إلى المرحلة التي سنرى فيها انهيارَ صفوف العدوان وجيشه ومرتزِقته، وبالتالي سيصبحُ عُمقُها مهدَّداً على أيدي المقاتلين اليمنيين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com