لا خلاص إلا بالجهاد العظيم

 

عبدالجليل الموشكي

حقّـقت أمريكا وذووها هدفاً بإشغال العرب بأنفسهم؛ للابتعاد كلياً عن قضية الأُمَّـة الأولى القدس، وأدخلت الشعوبَ الحُرَّةَ العربية والإسْلَامية في صراعات تحت مسميات واهية، كالتحرير من الأنظمة الاستبدادية وغيرها؛ ليسهل على عدو الأُمَّـة صنعَ مبرّرات لأطماعه القذرة في تفتيت الشعوب في أرضها وجيشها وثرَواتها، وصنع عدو وهمي لهم، وهو ما يتمثل بالموقف الحر لإيران وحركات المقاومة في فلسطين ولبنان، هم من حفظوا ماء وجه الأُمَّـة وكسروا هيبةَ العدوّ الصهيوني ومرّغوا أنفة بالتراب وخابوا وخابت مُخَطّطاتُهم التوسعية وكشف للعالم أجمع أن الجيش الذي لا يُقهر أوهن من بيت العنكبوت.

وفي حين أن الأحرارَ هناك في القدس يسقطون بنيران المحتل الغاصب وفي وَضَحِ النهار وعلى مرأى ومسمع وموافقة ومباركة ملوك العهر ورؤساء الخيانة والعمالة، تُقتل القدس ومَن فيها وتُعلن كعاصمة لإسرائيل، كان التطبيع خيانةً في ما مضى، أما الآن فقد أصبح شرفاً لمن لا شرف لهم ولا شرفَ لمَن لا شرف له.

نرى وحشيةً وإجْـرَاماً في حربهم على اليمن، يهلكون الحرث والنسل ويقتلون النساء والأطفال والشيوخ، ويدمرون البنية التحتية المتواضعة لليمن، يكمن السبب في موقفه الأبي، الشجاع المنطلق من ثقافة القُـرْآن الكريم بالوقوف إلى جانب فلسطين أرضاً وإنْسَاناً، وأنها قضيتنا المركزية، فمظلوميتُنا مشتركة، نُقتل كما يقتلون نحاصَر كما يحاصرون ونخرج من بين الركام لنهتفَ في وجوه الظالمين والمستكبرين (لبيك يا قدس).

بكل وقاحة، يتحالف الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً لتحرير اليمن مِن مَن؟ من اليمنيين! والقدس تُغتصَبُ ويستباحُ العِرضُ العربي الإسْلَامي هناك أَوَلم يكن الأحرى بهم أن يتحالفوا لتحرير القدس لنصرة الدين لإعادَة مسرى رسول الله وأولى القبلتين إلى حُضن الإسْلَام والمسلمين، وسيخلدهم التأريخ في أنصع صفحاته، لكنهم أظهروا نفاقهم وكفرهم ورأيناهم يهوداً أكثر من اليهود أنفسهم، يتآمرون على القدس وفلسطين ويمهّدون لما يسمى بصفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية.

لكن لا يهمنا سقوط أولئك بقدر ما يهمنا إشعال فتيل المقاومة لتطهير الوطن العربي من دنس إسرائيل ومن أذنابها الذين هم سببٌ في اغتصاب قدسنا الشريف، فإذا ما طهّرنا من سكت منا على اغتصاب قدس الأُمَّـة سنصل إليها ونحررها من إسرائيل الغاصبة.

وإنْ انشغلنا بأنفسنا لن ننسى القدس ولن نتوانى لحظة عن الفداء والشعب اليمني بقائدة الحكيم الشجاع سيثبت لهم أن اليمن هو أمل الأُمَّـة العربية والإسْلَامية، كما أمل تحرير فلسطين من دنس ورجس اليهود.

وإننا رغم جراحنا فعينُنا على فلسطين وقدسها، وَيخرج اليمنيون دوماً ليقدموا للعالم رسالة أننا حاضرون وصامدون ومجاهدون في سبيل لله حتى تحرير اليمن والجزيرة العربية، وإن قلوبنا ووجداننا توّاقة للجهاد في فلسطين، ولو بعد حين، فقد لاحت بشائر التحرير وقد هفا إلى الذود عنها الكثير.

ولتعلم الأُمَّـة أنه لا حول ولا قُـوَّة لها إلا بالجهاد العظيم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com