من يدُلُّ التحالفَ في اليمن على باب المغادرة؟!

 

ياسر مربوع

ما بين اليمن والعرب، كما بين يوسف وإخوته، أرادوا أن يضعوه في غيابةِ الجُبِّ ليخلُو لهم وجهُ أمريكا، وأراد اللهُ إلا أن يُعيدَه ملكاً عليهم؛ فما أغنت عنهم أمريكا شيئاً من بأسه ومسيَّراته، وتلك آية من آيات الله في الأرض، متى كتب لأوليائه النصرَ فلا غالب لهم.

تسع سنوات منذ الغارة الأولى على البلد، لو توقفنا بُرهةً من الوقت ثم أطرقنا نتساءل: ما الذي حمل العربَ على العدوان علينا وقتلنا وحصارنا وتجويعنا؟! فسنجد الإجَابَة ماثلةً أمامنا تكمن في الثورة التي أشعل فتيلها الشعبُ يوماً على من باعوا سيادته للخارج، وفي القرار السياسي الذي حرّره سيدُ الثورة من أروقة السفاراتِ وقبضة أمراءِ الخليج، الذين حرّروا بدورهم شيكات النفط والمال ليُعيدوا اليمنَ سيرتَه الأولى بلداً خانعاً تابعاً لهم، وعاجزاً متشظِّياً لا يقوَى على شيء.

أسبوعان، ويصبح اليمنُ بتاريخه الكبير أثراً بعد عين، تلك هي المدة الزمنية التي نسجها ابنُ سلمان في مخيِّلته ووضعها على طاولة الأمريكي والإسرائيلي، وشرع يجمعُ الحلفاءَ ويشتري الولاءات ويُجنِّدُ المرتزِقة؛ لإخماد الثورة وإعادة ترتيب المنطقة من جديد؛ لتكون منطقةً مهيأةً لمشاريع التطبيع مع العدوّ وتصفية القضية المركَزية للعرب (فلسطين).

دارت الأيّامُ دورتَها، وما بين أول غارة غادرة للعدو، وآخر خطابٍ هادرٍ لقائد الثورة، تاريخٌ زاخر، وملحمةٌ لم تكتمل فصولُها بعدُ، سطَّرها اليمنيون بدماء فلذاتهم على مدى تسع سنواتٍ كان اليمن قبلها رقماً لا يكادُ يُرى في خارطة العالم، وأضحى بعدها الرقمَ الأصعبَ في معادلة الصراع، لقد مرّت السنواتُ عِجافاً على التحالف الإمبريالي الكوني الذي جَنَى الخيبةَ والفشل، واستيقظ متأخراً من وَهْمِ أحلامه؛ على يمنٍ بُعِثَ من تحت رماد الحرب قوةً عسكريةً لا تُخطِئُها العينُ في المنطقة.

وفي عشية الذكرى التاسعة للعدوان على اليمن، تجلى قائدُ الثورة وسيدها يتلو خطابَ النصر على شعبه، ويسرد ما تسبب به العدوانُ على البلد من تداعيات كارثية في بِنيته التحتية ومنظومته الصحية والإنسانية، وطفِق يستعرضُ الأسبابَ التي زجّت بأمراء النفط للدخول في ورطة اليمن، وعلى الرغم من أن جراحَه وجراحَ شعبه لم تتماثل للشفاء بعدُ؛ بسَببِ العدوان الغاشم، ما فتئَ السيدُ يقدِّمُ النُّصحَ للتحالف بالخروج من دائرة التسويف للانخراط الكامل في عملية السلام، وهي نصيحةٌ تصدر عن قائدٍ بات يملكُ من القوة ما يكفي أن يجفِّفَ منابعَ النفط في نجد، لكنه ما أنفَكَّ يحُثُّ السعوديّة على السلام، ويحُثُّ العرب على تصفير المشاكل ولَمِّ الصفوف لمواجهة الصهيونية العالمية المتربِّصة عِداءً بالعرب.

اليوم وبعد أن تمكّن اليمنُ من قلب موازين القوة، وفرض معادلة الردع وكسر الحصار، وطرح شروط السلام على طاولة التحالف، تجد السعوديّةُ نفسَها وقد انفضّ عنها الحلفاءُ أمام مفترق طريقَين: واحدٌ للسلام يبدأ من معالجة مِلفات الحرب ودفع التعويضات، وآخر هو الاستمرارُ في الحرب وتحمُّلُ كلفتها وتبعاتها، وهذا مسلكٌ عسيرٌ على المملكة الزجاجية؛ حَيثُ لا رؤية فيه ولا أحلام ولا طموحات.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com