عاصفةُ الحزم “ضرورةٌ دينية”..!!

 

مهيب العمري

9 سنوات دفع هذا الشعب خلالها ثمناً باهظاً على كُـلّ المستويات، على المستوى البشري والاقتصادي ودمّـرت كُـلّ بنيته التحتية.

في عدوان غير مشروع استخدم كُـلّ وسائل القتل البشعة بدءاً بالقصف الجوي الذي لم يستثنِ طفلاً أَو امرأة، بل طاردهم في الطرقات والأسواق وصالات الأفراح والمساجد وفي المدارس بإجمالي مئتين وأربعٍ وسبعين ألف غارة؛ يصاحب هذه الغارات حصار براً وبحراً وجواً.

ولم يكتفِ بكل هذا ولا حتى بالمرتزِقة المحليين الذين غرَّهم بالمال، إضافة إلى التعبئة الطائفية والمذهبية الزائفة، بل استأجر آلاف المقاتلين من دول عدة لقتال هذا الشعب واحتلاله.

أين هي السعودية من تحرير فلسطين وتطهير القدس من دنس الصهاينة؟! فلله در العرب الذين لا يرضون بأن تُدنس مقدساتهم وتستباح أعراضهم فهذه نخوتهم المعهودة.

تمهل! وإن غرك اسم هذه المعركة «عاصفة الحزم» وإن رأيت العلماء في مقدمة هذه المعركة.

كلّ هذا لم يُوجّـه لا للقدس ولا لأيٍّ من ثغور المسلمين بل اتّجه إلى اليمن؛ لتحريرها من أبنائها وعودة الشرعية! أعرف أنه مبرّر ساذج؟ ولكن الأكثر سذاجةً منه هو عودة الشرعية!

فخلال العشر السنوات لم يغادر عبده ربه غرفة فندقه وقد عزلوه ووضعوه تحت الإقامة الجبرية، ثم رأوا أن تأريخ صلاحيته انتهى فاستبدلوه بسبعة دنابيع، ليتنافس هؤلاء السبعة في تمكين التحالف من احتلال اليمن كُـلّ حسب نفوذه وشعبيته، وبذلك تتفرق أراضي اليمن وثرواتها بين دول التحالف.

كلّ هذا لم يخضع الشعب اليمني أَو يقوده إلى الاستسلام، بل تحول كله إلى جنود مجاهدين في سبيل الله يجودون بدمائهم وأرواحهم ويكسرون زحوف الجيوش المدججة بأحدث الأسلحة التي داسوها تحت أقدامهم بعد أن حولوها إلى خردة وجعلوا دول العدوان مسخرة للتأريخ، كلّ ذلك بتأييد من الله حينما علم صدقهم وثقتهم بنصره المحتوم.

وخلاصة هذا التحالف هو مُجَـرّد أدَاة ينفذ أجندة ومخطّطات أسياده الصهاينة، الذين رأوا أن اليمن خرج على سيطرتهم ووصايتهم بالمشروع القرآني فجاءوا بهذا التحالف ليحول دون ذلك ويكون جدار حماية لأمريكا و”إسرائيل”، هم أرادوا بالعدوان على اليمن أن يحولوا ويمنعوا موقفه الإيماني والديني والإنساني والأخلاقي الذي يسطره اليوم وقد فرض حصاراً على رأس الشر، وهو موقف يجب أن يتخذه كُـلّ العرب والمسلمين.

هم أرادوا أن يصمت اليمن وأن لا يخرج عن المسار المرسوم لكل الزعماء العرب والمسلمين، والله أراد، والله متم نوره ولو كره الكافرون؛ فهَـا هو اليمن اليوم بعد أن فُرق التحالف وتلاشى وذهب مذموماً مدحوراً يقارع وحده دون العالمين دول الكفر والإجرام، وقد برز لها وجهاً لوجه وأعلن الجهاد في سبيل الله؛ استجابة لصراخ نساء وأطفال الشعب الفلسطيني، الذين مارس العدوّ الصهيوني بحقهم أبشع الجرائم وأقذرها وقتل منهم عشرات الآلاف، في إجرام لم يسبق له مثيل، فيما العرب وتحالفهم دعاة الأمس للنفير والجهاد لقتال الشعب اليمني قابلوا كُـلّ هذا الإجرام والوحشية على أبناء دينهم وجلدتهم بالرقص والمجون وشرب الخمور، وفتحوا جسوراً برية لكسر الحصار على “إسرائيل” الذي يفرضه اليمن عليها، وفيما يموت العشرات من الأطفال في غزة من الجوع والعطش.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com