اليمن أُعجوبة الزمن بين الشعُوب والأمم

 

خـديـجـة المرّي

وعيٌ وبصيرة، سِيرةٌ ومسيرة، وهُدًى أثمر نتائج طيّبة، وقيادة قُرآنية حكيمة، تمضي بِخُطى أعلام العترة الصادقة، وشعبٌ عظيم، يُفوّض قائدهُ الحكيم، ويقف موقفًا مُشرفًا مع فلسطين، وفي كُـلّ أسبوع تراهُ مُحتشدًا مُتسابقًا إلى الميادين، حتى أغاظ بِذلك الأعداء والمُستكبرين، ومؤامراتهم على شعبنا هي أكبر شاهد ودليل.

انذهل العالم بأسره، ووقف متسائلًا حائرًا عن صمود وثبات شعب مُحارب ومُحاصر طِيلة تسع سنوات، حصارٌ مُطبقٌ عليه من كُـلّ اتّجاه، وكأن ما جرى له من عدوان دولي كان مُجَـرّد كابوس وليس واقعًا، فتراه يظهر في أبهى صورة، وأقوى موقف، لم تهزهُ رياح، ولم يُطأطئ رأسهُ في التراب، بل نهض شامخًا ثابتًا كالجبال من بين الأنقاض، وأزيز الرصاص، لم يُخفه ولم يردعهُ عدوانٌ جبان، ولم يأبه بغاراته على الإطلاق، اجتمعت عليه كُـلّ قِوى الشر وعلى رأسها ثُلاثي الشر “أمريكا و”إسرائيل” وبريطانيا” وجندت ضدهُ كُـلّ عملائها في المنطقة، لعل وعسى أن تُنهي هذا الشعب وتسلم شره، ولكن باتت كُـلّ المُؤامرات بالفشل والهزيمة المُدوية، رغم كثرة العدة والعدد، وظهر شعبنا قُوةً عُظمى رادعة لم تكن في حُسبان الدول المُعادية، وسقطت كُـلّ الأقنعة، وتجلت الحقائق في الواقع شاهدة، ليرى العالم صمُود وثبات شعب تحدى وكسر قيود الصمت والذلة والخنوع والهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، أمام من يقفون عاجزين عن مؤاساة الشعب الفلسطيني ونصرته.

وقف الشعب اليمني وحدهُ أمام كُـلّ الشعوب والبُلدان وهب هبة رجل واحد، وبرز إيمانه كله، أمام الشرك والطغيان كله، وقف مُساندًا داعمًا مع فلسطين رغم ظروفه الصعبة، ومعاناته المُستمرّة، وجِراحه الأليمة، ولكنه صبر وناضل، وأبى إلا أن يُجاهد ويقدم خيرة أبنائه شـُّهداء، وقدم أروع البطولات، وصنع بدمائهم التضحيات، التي أثمرت نصرًا عظيمًا في كُـلّ الجبهات.

رغم الصمت المخزي من أنظمة العمالة والحُكام والنفاق، ومجلس أمن وأمم مُتحدة ليس لها قرار، لم يسكت الشعب اليمني كغيره من الشعوب، بل اختلف عنها في كُـلّ العصور، وكان هو المنتصر دومًا وفي كُـلّ المواقف لهُ دور بارز وحضور، لم يُقصر، ولم يتخاذل، بل يتقاطر للاحتشاد المليوني في كُـلّ أسبوع للميادين، مُتضامنًا مع فلسطين، مُشمرًا سواعده لم يتوان ولم يستكين، يُفوض قائدهُ الحكيم، ويُطالبهُ بالتصعيد، وكان لحشوده المليونية أثر لدى العدوّ المُتربَّص باليمن منذُ زمن طويل.

أصبح الشعبُ اليمني اليوم محط فخر واعتزاز وأعجوبة الزمن، من بين كُـلّ الشعوب والأمم، فوحدهُ من تحدى أمريكا و”إسرائيل”، ووقف صامدًا أبيًّا موقفًا مُشرفًا مع أبناء غزة وفلسطين، ونكل بالعدوّ أشد تنكيل، وحدهُ من أرسل صواريخه وطائراته المُسيّرة إلى تل أبيب، وتصدى للبارجات الأمريكية والسفن الإسرائيلية، في خليج عدن، والبحر الأحمر ومرورهم منه ليسوا آمنين، وهَـا هي عملياتنا تصل بفضل الله إلى استهداف سفن العدوّ في المحيط الهندي، وَأَيْـضاً إلى إغلاق تام لرأس الرجاء الصالح عن جميع سفنهم، والقادم سيكون عليهم أشد وأعظم، فالقائد أبا جبريل قولهُ سديد إذَا قال صدق وفعل، وأفعاله تسبق أقواله، ونصرنا بات قاب قوسين أَو أدنى.

إن نصر شعبنا العزيز والغلبة على أعدائه والتمكين له لم تأت من فراغ بل كان لهُ عدة أسباب، لعل من أهمها: التوكل والاعتماد على الله والثقة به، وبمعيته، دون الالتجَاء إلى غيره؛ ولأنه تحت قيادة حكيمة صادقة مع الله، ومع شعبها، من أعلام الهُدى -عليهم السلام- تقوده إلى بر الأمان، حَيثُ نفس الرحمن، إنهُ المشروع القرآني الذي يحملونه، وقيادتهم القرآنية التي وجهتهم وأرشدتهم، وتمسكهم بهُــوِيَّتهم الإيمانية، وتشبعهم بالهدي والإيمان الراسخ الذي يتسلحون به، وترسانة هائلة من الوعي الذي يحملونه، الوعي بأهميّة التحَرّك والقضية، وخطورة السكوت واللامُبالاة، إنهُ التسليم المُطلق لما جاء به الله في القرآن الكريم، والتسليم للقيادة فيما تُريد.

فسلامٌ لِشعبٍ عزيز بعزّة الله وإيمانه ورسوله، سلامٌ لِشعبٍ مُدافع عن المُقدسات والدين، وحمل قضية فلسطين على عاتقه لم يذل ولم يستكين، ودعم غزّة وساندها بِكل ما يستطيع، وواجه الأعداء بقوة الله الناصر والمُعين، والعاقبة للمُتقين، وسيعلم الذين ظلموا أي مُنقلبٍ سَينقلبون.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com