التصعيد مُستمرّ: أوسعُ هجوم بحري يمني يضرِبُ سفينةَ شحن أمريكية وعدداً من المدمّـرات

– إطلاقُ 37 طائرة مسيّرة على عدد من بوارج العدوّ في البحر الأحمر وخليج عدن

– إصابةُ السفينة “بروبل فورتشن” بصواريخَ مناسبة

– القيادةُ المركَزية الأمريكية تصفُ العملية بـ “هجومٍ واسعِ النطاق”

 

المسيرة | خاص:

في إطارِ مسارِ تصعيدِ العملياتِ البحريةِ اليمنيةِ المسانِدةِ للشعبِ الفلسطينيِّ والرادِعةِ للعدوانِ الأمريكي البريطاني على اليمن، أعلنت القواتُ المسلحة، السبت، تنفيذَ هجوم عسكري هو الأوسع من نوعه بالمقارنة مع بقية العمليات المعلنة، وقد تضمن عمليتين نوعيتين إحداهما استهدفت سفينة شحن أمريكية بصواريخ بحرية، والأُخرى استهدفت عدة مدمّـرات أمريكية بعشرات الطائرات المُسيّرة؛ الأمر الذي يمثل صفعة مدوية جديدة لواشنطن التي يقر قادة جيشها بأنهم يواجهون مأزِقاً صعباً في مواجهة القدراتِ والتكتيكاتِ اليمنية المفاجِئة والاحترافية والتي لا زالت مفتوحةً على مفاجآتٍ أكبرَ.

وجاء في بيان المتحدث باسم القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، أنه “انتصاراً لمظلوميةِ الشعبِ الفلسطينيِّ وضمنَ الردِّ على العدوانِ الأمريكيِّ البريطانيِّ على بلدِنا، نفَّذتِ القواتُ البحريةُ وسلاحُ الجوِّ المُسيَّر في القواتِ المسلحةِ اليمنيةِ -بعونِ اللهِ تعالى- عمليتَينِ عسكريتينِ نوعيتين، الأولى استهدفتْ سفينةَ (بروبل فورتشن) الأمريكيةَ في خليجِ عدن بعددٍ من الصواريخِ البحريةِ المناسبةِ، فيما العمليةُ الثانيةُ استهدفتْ من خلالِها عدداً منَ المدمّـراتِ الحربيةِ الأمريكيةِ في البحرِ الأحمر وَخليجِ عدن، وذلكَ بسبعٍ وثلاثينَ طائرةً مُسيَّرةً، وقد حقّقتِ العمليتانِ أهدافهما بنجاحٍ بفضلِ الله”.

وبحسب البيانات الملاحية فَــإنَّ السفينة “بروبل فورتشن” الأمريكية هي ناقلة بضائع سائبة ترفع عَلَمَ سنغافورة، ويبلغ طولها حوالي 190 مترًا وعرضها 32.26 مترًا.

وكانت هيئةُ عمليات التجارة البحرية البريطانية قد نشرت بلاغاً، مساء يوم الجمعة، أفادت فيه بتعرض سفينة لهجوم صاروخي في خليج عدن.

وكان العميد يحيى سريع، قد أعلن وقتَها عن تأجيل بيان القوات المسلحة بشأن استهداف السفينة إلى صباح السبت؛ “نظراً للتطورات المُستمرّة في مسرح العمليات”، وذلك بالتوازي مع حديث شركة أمبري البريطانية للأمن البحري عن نشاط مكثّـف للطائرات المُسيَّرة في البحر الأحمر، ليتضح لاحقاً من خلال بيان القوات المسلحة أن تلك التطورات كانت استهداف المدمّـرات الأمريكية.

ويعني ذلك أن الهجوم الواسع على السفينة الأمريكية والمدمّـرات استمر لساعات طويلة.

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن إطلاق 37 طائرة مسيَّرة في عملية واحدة منذ بدء العمليات البحرية؛ الأمر الذي يجدد التأكيد على ارتفاع مستوى ونطاق وشدة الضربات اليمنية في إطار مسار التصعيد الذي أعلنته القيادة اليمنية.

وقد اعترفت القيادة المركزية الأمريكية بالهجوم على المدمّـرات في البحر الأحمر وخليج عدن ووصفته بأنه “واسع النطاق” وزعمت في بيانها أنها اعترضت 15 طائرة مُسيَّرة، وهو الأمر الذي يؤكّـد أن الهجوم حقّق إصابات دقيقة؛ فحتى إن كان الرقم الذي تحدث عنه الجيش الأمريكي صحيحاً، فَــإنَّ ذلك يعني أن 22 طائرة مُسيَّرة تجاوزت المنظومات الدفاعية للمدمّـرات الأمريكية وأصابت أهدافها.

وكان قائد القيادة المركزية الأمريكية، الجنرال مايكل كوريلا، قد اعترف في تصريحات، يوم الخميس الماضي أمام الكونغرس بأن أسراب الطائرات المُسيَّرة اليمنية تمثل “خطراً حاداً بشكل خاص”؛ لأَنَّها رخيصة الثمن ودقيقة التوجيه وسريعة، مُشيراً إلى أن القوات الأمريكية تحتاج أنظمة دفاعية متعددة الطبقات لمواجهتها، علماً بأن الولايات المتحدة تتكبد بالفعل خسائرَ كبيرةً أثناء محاولات اعتراضَ الطائرات اليمنية، حَيثُ تضطر لاستخدام صواريخَ تتجاوز قيمة الواحد منها مليونَي دولار لاعتراض طائرة مُسيَّرة قد لا تتجاوز كلفتُها ألفَي دولارٍ، بحسب بعض المسؤولين الأمريكيين.

وكان مسؤول سابق في البنتاغون قد أكّـد لصحيفة “نيويورك تايمز” في فبراير الماضي، أن القوات المسلحة قادرة على التغلب على دفاعات أية سفينة إذَا استخدمت عدداً كَبيراً من الأسلحة البحرية في هجوم واحد.

ومطلع فبراير الماضي أثبتت القوات المسلحة اليمنية نجاحاً كَبيراً في تجاوز طبقات الدفاع الصاروخية للمدمّـرة الأمريكية “يو إس إس غريفلي”، حَيثُ أكّـد مسؤولون ومحللون أمريكيون أن المدمّـرة لجأت لاستخدام آخر طبقة دفاع لديها -لأول مرة- بعد فشل منظومات الدفاع الصاروخي، مشيرين إلى أن “هذه الطبقة الأخيرة تقوم بإطلاق النار على الصاروخ وهو على بُعد ثانيتَينِ فقط من الإصابة”، بحسب ما نشرت “سي إن إن” وقتها؛ وهو ما يجعلها طبقة دفاعية غير فعالة.

ويوجه الهجوم الواسع على المدمّـرات الأمريكية في البحر الأحمر وخليج عدن رسالةً واضحة للولايات المتحدة بأن مسار التصعيد البحري اليمني يمضي نحو مستويات أكثر رعباً بالنسبة للجيش الأمريكي، خُصُوصاً مع إعلان قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، عن الوصول إلى قدرات عسكرية ستفاجئ الجميع وستجعل اليمن في مصافِّ دول معدودة في العالم؛ وهو ما يعني أن الهجماتِ على المدمّـراتِ الأمريكية قد تصبح أوسعَ وأعنفَ وأكثرَ تدميراً؛ الأمر الذي سيشكّل زلزالاً عسكريًّا تاريخيًّا.

كما يمثل استهدافُ سفينة الشحن الأمريكية توازياً مع الهجوم الواسع على المدمّـرات، تأكيداً على قدرة القوات المسلحة اليمنية على ضرب أهداف متنوعة في وقت واحد وفي جهات مختلفة من مسرح العمليات الذي يشكل بحد ذاته تحدياً صعباً ومعقَّداً جِـدًّا؛ نظراً لطبيعته البحرية ولاتساعه وللحواجز الجغرافية التي تفصلُ بين المحافظات اليمنية الحرة وبين خليج عدن والبحر العربي؛ وهو ما يدلِّلُ على استحكام استخباراتي وهجومي استثنائي على كامل ميدان المواجهة.

وقد ذَيّلت القوات المسلحة بيانها بشأنِ العمليتين النوعيتين بالتأكيد على أنها “مُستمرّةٌ في تنفيذِ عملياتِها العسكريةِ في البحرينِ الأحمر والعربيِّ حتى يتوقفَ العدوانُ ويُرفعَ الحصارُ عنِ الشعبِ الفلسطينيِّ في قطاعِ غزة”، في رسالةٍ ثابتة بأن كُـلّ الخيارات الأُخرى أمام العدوّ الأمريكي البريطاني لوقف العمليات اليمنية لا قيمة لها، بما في ذلك محاولات تأليب الرأي العام الدولي والمحلي، إلى جانب خيار العدوان العسكري.

ووجّهت القواتُ المسلحة في بيانها “تحيةً لكافةِ أبناء شعبِنا اليمنيِّ العظيمِ على خروجِهم المليونيِّ في العاصمةِ صنعاءَ وفي المحافظاتِ والمديرياتِ؛ تأكيداً على الموقفِ الثابتِ الداعمِ للشعبِ الفلسطينيِّ” في رسالةٍ أُخرى بأن التحَرّك الشعبي يتكاملُ مع التحَرّك العسكري في إطار الموقفِ اليمني المتكامل والاستثنائي في إسناد الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته، والضغط على الأعداء لوقف الإبادة الجماعية في قطاع غزة وإدخَال المؤن والمساعدات إلى الفلسطينيِّين المحاصَرِين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com