اليمنُ تنالُ وسامَ شرف القتال

 

كوثر العزي

تطبيعٌ علني، سلام ملطخ بدمار المنطقة، رضوخ مخزٍ، وتسليم مطلق، انحياز مؤسف، وتخلي موحش، عروبة مرهونة، وإنسانية متحجّره!!

ضمائر غفت على قسوة الأفعال، وحكام راكعين لِسموّ الدمار، على طاولاتهم المرصعة بأشد وأنوع الأسلحة الفتاكة يمدون لهم يد التولي، أكلهم أشلاء الصغار، وشربهم الدماء!!

على معزوفة البكاء يتسلى الأشرار.

هناك بغزة طفولةٍ مقتولة بيوتً مُحطمة، ومدارس هُدمتّ على بقايا طموح، أحياء سكنية جعلوها صورة تحمل آيات الخراب، وذكريات لبست البياض وحُملت على التوابيت، أحلام مسلوبة، وحقيقة عيشة مُرّة، وخيانة الأعراب أقسى من العدوان نفسه آهات تتعالى وتنافس أصوات الصواريخ الصاخبة، ودماء حمراء لُوِّنَ بها ذلك الشعب ليصارع حياة صعبة جِـدًّا..

حصار بري، بحري، وجوي، إنسانية هناك تعاني ويلات وعذاب، دموع تابا التوقف، أم تنعي في صغارها، وأب هناك يدفن أسرته بحرقة، ويدفن قلبه هناك..

قِلةً قليله من تناصر القضية والأغلبية رضت وتقبلت ما تعانيه القدس!!

انقسم العالم ما بين المناصر والمتخاذل “ما بين الحق والباطل” (ما بين إن تنصروا الله ينصركم) وبين (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتتبع ملتهم) ما بين الغرب والعرب انقسم العالم، إلى شعوب غربية حرة وعربية أشدّ كفرا ونفاقا، وها هي فيصلية ما بين اليمن وأمريكا.

ما نشاهده اليوم، على وسائل الإعلام من جرائم بحق الشعب الفلسطيني بغزة والتي ترتكب بشكل يومي، وكأن الذي يُقتل بالطائرات الإسرائيلية والأمريكية ليس عربي ليس إنسان ولا أَسَاس له من الوجود، جمود وخنوع بعض الشعوب العربية حكاما، هي التي شجعت الدولتَين اللعينتين “أمريكا -إسرائيل” على التمادي وقصف الحجر والشجر وإفساد وجودها.

ماذا لو وقفنا جنب إلى جنب إسنادا للقدس!؟ هل يا ترى ستتمادى تلك الدول!؟ أم أنها ستقف مرعوبة!؟ لا نستبعد ذلك فالله سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه (ضربت عليهم الذلة والمسكنة)، وأنهم أوهن من بيت العنكبوت، لما انقلب الحال وأصبحنا نحن أوهن من بيت العنكبوت، ويسكن قلوبنا الذلة والمسكنة من الترسانة العسكرية التي يتغنى بها الغرب، التي لا أَسَاس لها من الوجود!؟

ألسنا خليفة الله في الأرض وخير أُمَّـة أخرجت للناس نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر!؟

ما تقوم به إسرائيل من جرائمَ تتنافى مع العقائد الإنسانية وتستبعدها السُّنة الكونية، ليست إلا بغطاء محكم ودعم أمريكي بامتيَاز.

من المؤسف أن يحكم أمتنا العربية بشرٌ أصبحوا بلا إنسانية، بلا وعي أَو بصيرة، غلب الجهل والنفاق على نور بصائرهم، وتربع الظلم على أفئدتهم، ونامت إنسانيتهم على الحجار الصماء، نحنُ أمام منحدر كبير جِـدًّا ومنعطف خطير ينهش العروبة والعرب، هاوية تهوي بنا إلى ما تحت الانحطاط، إن تمكّنت إسرائيل من فلسطين حتما ستتمكّن من بقية الشعوب العربية وجعلها جميعها تخضع الهيمنة الأمريكية، يجب علينا تحديد مصيرنا وإعادة مكانتنا فالأرض خلقت لنا لا لهم، لنسعي جادين في نشر دين الله وابتغاء مرضاته.

صراعٌ كوني وحتمي بقيادة اليمن معادلات عسكرية لم تكن في الحسبان، واقع قلب المعادلات الزاهية للدول العظماء للونين الأبيض والأسود، وجعلها خاوية من الهيمنة والطغيان وجعلها منصاعةً مرغمه ويقظة مفزعة بعد تلك الأحلام الوردية للنظامي الأمريكي والإسرائيلي، صفعات من يد حديدة، وأمواج تغرقهم في سوء أعمالهم، وزوابع تعري كُـلّ من جلس على طاولة التطبيع ومد يد السلام لليهود والمساندة الكُلّية لهم في الابادة الكاملة للشعب الفلسطيني.

بنودهم هشة وإمبراطوريات أَسَاسها القتل وانهيارها على حافة الهلاك أوهن بل أضعف من أنها تقف متحدية للقوة البحرية اليمنية في البحر الأحمر جبناء أذلاء ضربت عليهم الذلة والمسكنة، خانعين مشبعين بحب الدنيا متشبثون بأطماعهم الكثيرة يحبون أكل الثروات أكل لما يسعون جادين على جعل الدول العربية فقيرة متسولة على قارعة الطرقات الدولية الغربية رغم غناه الوطن العربي بالثروات ومواقعها الاستراتيجية المتميز.

حكامنا اليوم هم حصاد أمريكا منذ سنيين طويلة، نعم نضجت طبخة أمريكا، ففسدت بنارها شعوب وحكام وَأمم، وخمدت معتقدات ومبادئ وقيم، فسقى الحكام وبعض البشر قيحا وفجورا.

ماذا بعد ما ضَمِنَت أمريكا المنطقة العربية، بأنها للقرارات الأجنبية ملبية وتحت الأمر سائرة مغمضة العينين!؟

أية صدمة تلقاها العالم عامة وتلك العنكبوت خَاصَّة، أي قوة كست اليمن، أي عزم وإرادَة.

دبلوماسيات وإدارة ملاحة عالمية تتربع عليها السيادة اليمنية، أي شرف تلقته اليمن لتكونَ هي مساندة فلسطين القدس هناك تصارع إسرائيل واليمن هنا في صراع مع الأساطيل الأمريكية.

فاليمن تمتلك مضيق باب المندب الذي يتحكم بالملاحة العالمية، حَيثُ إنها ترغم السفن بهجر مسارها المعتاد لتعبر طريق طويل، حَيثُ وأنها سترفع تكلفة الشحن والتأمين والخدمات اللوجستية البحرية الأُخرى بنسبة تصل إلى 30 %، وربما تعاصر ارتفاعا في الأسعار في أُورُوبا والولايات المتحدة، بنسبة تصل إلى 10إلى15 إن توقف الشحن عبر ممر قناة السويس خلال الأسابيع القادمة.

فالمضيق يحتل موقعا جغرافيا عظيما جِـدًّا مما جعله محل أطماع العالم.

ما تقوم به القوات البحرية اليمنية من أعمال حربية في البحر الأحمر قصف واستهداف واضح لسفن إسرائيل ولكُل من يسعى لإغاثتها، وبناء اقتصادها من جديد، ليس إلا مناصرة لإخواننا في فلسطين ورفع الأذى عليهم، وردعً للأعمال الصهيونية التي تقام على أرض فلسطين، ما يثير جدل الولايات المتحدة وسخطها، تلك الأعمال والتي أسمتها بالقرصنة البحرية، حَيثُ وأنها قامت بتشكيل تحالف دولي ضد الهجمات التي تقام على المياه الإقليمية اليمنية، تحت مسمى “المبادرة الأمنية المتعددة الجنسيات” تضم تلك المبادرة العشرات من البلدان بينهم بريطانيا ايطاليا وفرنسا والنرويج والبحرين، فلا غرابة من أمريكا أن تشكل تحالف يقبع في البحر الأحمر، لتتصدى للهجمات اليمنية سواء كانت صواريخ أَو طائرات مسيرة.

أمريكا اليوم باتت كـ الكُرة في معلب محور المقاومة، والكرة اليوم باتت تحت أقدام اليمنيين ترقبوا فقط أعظم الأهداف في أوكار الدول العظماء وَالتي ستجعل المطبعين من الأعراب الأنذال ينسحبوا من ذلك الملعب مطأطئ الرأس خائبين يجرون خلفهم ذيول الهزائم بعد أن أحرقت شهادات عروبتهم ونسفوا أركان إسلامهم، لكن إلى أين فأنتم ومن زعمتموها إلهًا لكم؟!

إلى مزبلة التاريخ فارتقبوا النصر إنّا نراه قريبٌ وترونه بعيد.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com