غزة.. وانجلاءُ الحقائق

 

منار محمد

مضى شهرٌ وأكثر منذ عملية “طُــوفان الأقصى” المباركة، والتي كانت وما تزال من أهم معارك هذا الزمان، والحدث الفاصل بين كُـلّ من يدَّعي أنه ينتمي إلى الإسلام، يومٌ عظيمٌ كسر هيمنةَ إسرائيل الوهمية، وبيّن ضعفها الواضح للمؤمنين فقط، لكنها بعد هذا اليوم انكشفت للعالم على حقيقتها الهزيلة، وذلك يتضح عندما رأيناها تعود بكل غضبها على قطاع غزة، فتقصفُ بشكلٍ عشوائي كُـلّ شيءٍ أمامها بدون استثناء أَو مراعاةٍ لأية قوانين دولية أَو حتى إنسانية، كيف لا وهم أنفسهم من عصوا الله وقاتلوا الأنبياء في كُـلّ العصور، فأصبحوا بذلك أسوأ مجتمع وأفسّدهم وأول عدوٍ للإسلام والمسلمين.

إسرائيل هي تلك المتخبطةُ التي لا تعرف كيف تتصرف، فلا تتقن إلا فن قتل الأطفال والكبار وتستمتع برؤية الدماء والأشلاء، بمساعدةِ أمريكا ودول الغرب لها بعد أن أزعجونا بهُتافاتِ الإنسانية وتغنَّوا بها في حرب أوكرانيا!

من المحزن جِـدًّا ارتكاب كُـلّ تلك الجرائم الوحشية اليومية ومجازر الإبادة الجماعية، لكن ما يدمي القلب أكثر هو صمت الدول المحسوبة على العروبة والإسلام وعلى رأسهم دول الخليج ومصر والأردن؛ لكنهم لم يكتفوا بذلك فحسب بل وقوفهم العلني والصريح ودفاعهم عن إسرائيل بصدّهم الصواريخ القادمة من اليمن، حقًا إن ذلك ليس بجديد، فمن شنّ حربًا ظالمةً على شعبٍ عربيٍ وقتل أطفاله ونساءه كيف له الآن أن يدافع ويثأر للبلد الآخر، بل كيف ذلك والهدف من حربه كان تأمين المنطقةِ لإسرائيل والدخول في معركةٍ بالنيابةِ عنها والتمهيد لها؛ مِن أجل استكمال تطبيعها مع كُـلّ الدول المجاورة لفلسطين، واكتمال خطتها للاحتلال والاستيطان، ليتضح أن من يعاني من قيود الاحتلال هم هؤلاء الدول الذين سمحوا للهيمنة الأمريكية من قبل؛ فأمريكا وإسرائيل وجهان لعملةٍ واحدة ومن يقبل بإحداهما سيقبل بالأُخرى، وهذا ما قاله الشهيد القائد عندما صرخ بالشعار قبل عشرين عاماً، وأكّـده السيد القائد فيما بعد، وها قد أثبته الواقع ليكونَ الأمرُ بيّنًا وواضحًا، فلا عذر للجميع أمام الله.

بعد هذه المعركة اتضح من يهمّه أمر الأُمَّــة ومن يهتم بإرضاء أعدائها ويعمل لخدمتهم، فقد كان لمحور الجهاد والمقاومة الدور الوحيد والشجاع في زمن الخوف، والدور القوي في زمن الخنوع والضعف، فتلك اليمن -برغم كُـلّ ما تعانيه من مصاعب وأزمات ناهيك على أنها بعد حرب وحصار وما يزال- كان لها الدور البارز بفضل الله ووجود السيد الحكيم -يحفظه الله-، فقد أطلقت الصواريخ والطائرات المسيَّرة، وأقبل سريع ببيانٍ عظيم ذاع صداه واهتز منه الكيان الغاصب، وذلك جنوب لبنان يخوض جبهةً كبيرةً، وقد سمعنا السيد حسن -يحفظه الله- وهو يشرح أهميّة ذلك وكيف أن إسرائيل حشدت للحدود ربع الجيش وإحصاءات أُخرى كثيرة؛ لإدراكها وخوفها من حزب الله الأبطال، وقد كان هنالك منجزات كبيرة أنهكت الاحتلال، وكذلك العراق وسوريا وبالتأكيد إيران لها دور مشارك ومهم حتى لو لم يظهر ذلك للعلن فهي كانت الداعم الأول للقضيةِ بالمال والسلاح.

بالتأكيد علينا ألا ننسى أهم وأبرز نقطة وهو ما تقوم به المقاومة الفلسطينية حَـاليًّا -وعلى رأسها كتائب القسام وسرايا القدس- من مواجهاتٍ مُستمرّة مع الإسرائيليين، فهي تكبّدهم أكبر الخسائر وتمنعهم من الوصول لمرادهم والزحف على غزة، ولكن ذلك لا يحظى بتغطيةٍ إعلامية كبيرة، بل بتضليلٍ إعلامي؛ خوفًا على مشاعر إسرائيل، فكان الله بعونهم وأيدهم بجنودٍ من عنده، وكما قال السيد عبد الملك: “ما يمنع شعبنا هو الجغرافيا”، وإلا كان العالم سيشاهد زحفًا بشريًّا من شعب الإيمان والحكمة متجهًا لفلسطين مساندةً لإخوانهم وجنبًا إلى جنب معهم، رسالتنا للكيان المحتلّ بإن معركة “طُــوفان الأقصى” لم تنتهِ بعد ولن تنتهي إلا بزوالكم وهزيمتكم صاغرين أذلاء كما وصفكم الله تعالى في كتابه الكريم، والعاقبة للمتقين.

هذه الأحداث التي تجري تؤكّـد -لمن ما زال متخبطًا- أننا نمضي على طريقِ الحق والحمدُ لله، مهما بدا الطريقُ متفرعًا لقاصرِ الوعي، ففي الحقيقةِ لا يوجد إلا طريقان رئيسيان: وعلى الإنسان أن يختارَ بقلبهِ وعقله؛ لأَنَّه في النهايةِ سيضطرُ للعبورِ على أحدِهما، فالجلوس غيرُ مسموحٍ به، إذن سيمضي في الطريق الآخر بإدراكٍ منه مُكابِرًا عن الحق، أَو بلا شعورٍ منه فتجّره الخطوة بعد الخطوة؛ ليكنْ ممن لا يريدُ أن يكونَ منهم، بل ستكونُ النهايةُ مأساويةً بعكسِ ما توقع أَو أكثر، فهو ذلك النادم الخاسر ولكن بعد فوات الأوان، حدّد اتّجاهك سريعًا إما محور المقاومة أَو إسرائيل، وما بينهما مُجَـرّد أقاويل!

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com