المقاومةُ الفلسطينية تُفشِلُ مخطّطات التهجير والتطبيع

 

محمد علي الحريشي

بدأ تطبيق الهدنة في قطاع غزة من صباح الجمعة 24 نوفمبر، بين المقاومة الفلسطينية وبين جيش الاحتلال الصهيوني، مشاهد الدمار التي طالت الأحياء الشمالية لمدينة غزة والمخيمات المجاورة كشفت مدى الهمجية والتوحش الذي ارتكبه جيش الاحتلال الصهيوني على مدى خمسين يوماً في سكان قطاع غزة، والذي نتج عنها استشهاد زهاء 15 ألف شهيد وأكثر من 8 آلاف مفقود، وأكثر من 38 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

مشاهد الدمار والقتل، كشفت مدى الهزائم العسكرية والنفسية التي أصابت الكيان الصهيوني المحتلّ، ومع بداية انطلاق عملية “طُــوفان الأقصى” يوم 7 أُكتوبر الماضي، تدخلت أمريكا وتحالفها الغربي سياسيًّا وعسكريًّا لإنقاذ «إسرائيل» من الطوفان الذي عصف بها، حركوا الأساطيل الحربية ومدوا جسوراً جوية من شحنات الأسلحة إلى مطارات العدوّ، التحَرّك الأمريكي والأُورُوبي كان سريعاً، زيارات لرؤساء وقيادات غربية رفيعة إلى «إسرائيل»، الهبة الأمريكية والغربية تشير إلى خطورة الموقف الذي تعرضَ له كيان «إسرائيل»، الذي حدث يوم 7 أُكتوبر الماضي من قبل المقاومة الفلسطينية ضد جيش الاحتلال، قلبت كُـلّ الموازين في المنطقة.

حكومة الاحتلال كانت على وشك إكمال حلقات التطبيع مع النظام السعوديّ، عملية “طُــوفان الأقصى” كانت خارج الحسابات الأمريكية والصهيونية، حقّقت عنصر المباغتة، الطوفان أحدث هزات قوية وارتدادات عنيفة في عواصم داخل فلسطين المحتلّة وفي عواصم الغرب، كان التحَرّك العسكري والسياسي الأمريكي سريعاً، رأت في عملية “طُــوفان الأقصى” أنَّها عملية إرهابيّة خطيرة تهدّد السلم والأمن الدوليين، وتهدّد الوجود الصهيوني، وتهدّد أنظمة التطبيع العربية في المنطقة، ولمواجهة ذلك الحدث الخطير، لا بُـدَّ من إنهاء المقاومة التي تتربص بـ«إسرائيل» وهو القضاء عليها، المخطّطات الأمريكية جاهزة، وهي اجتثاث المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وتهجير سكانها إلى سيناء، لكن فشل مشروع التهجير.

مارست أمريكا أساليبها المعروفة في ارتكاب المجازر البشعة والدمار الشامل وقتل أكبر عدد من الأطفال والنساء عبر القصف المكثّـف على مدار الساعة، كان الهدف خلق حالة الرعب في سكان غزة حتى يتدفقوا لاجئين عبر معبر رفح إلى سيناء وطن اللجوء البديل، كانت الخطط الأمريكية أنه في خلال ثلاثة أسابيع أَو شهر بالكثير من القصف والقتل والتدمير الممنهج تكون غزة خالية من سكانها، هناك عامل آخر يشد حكومة الكيان الصهيوني ويدفعها لاستكمال مخطّطات الاجتثاث والتهجير، وهو وجود عدد من أسرى العدوّ عسكريين ومدنيين في قبضة قوى المقاومة الفلسطينية، ذلك العدد الكبير من الأسرى، سبب هماً كَبيراً وقلقاً بالغاً لحكومة «إسرائيل»، بعد انقضاء شهر من القصف بدون تحقيق نتائج، شعر العدوّ بالفشل، ما زال سكان غزة متشبثين بوطنهم، المقاومة تربصت بالعدوّ وأثخنت فيه القتل وفي آلياته التفجير عبر عدد من الكمائن، فشل مشروع التهجير والقضاء على المقاومة، لجأت أمريكا ومعها كيانها المحتلّ إلى الخطة البديلة (ب) وهي تشديد الحصار، قطع الإنترنت ووسائل الاتصالات والماء والكهرباء عن سكان غزة، تكثيف عمليات القصف، الذي عرف بالأحزمة النارية على أحياء وبلدات القطاع، قصف المستشفيات، تعمد عدم وصول سيارات الإسعاف إلى الشوارع والأحياء المقصوفة ليموت الجرحى على أرصفة الشوارع وتحت الركام، في هذه الفترة مع دخول الشهر الثاني من العدوان، تراجع الصهيوني والأمريكي عن تهجير سكان غزة، إلى هدفٍ آخر وهو الوصول إلى الأسرى اليهود وتحريرهم، مستشفى الشفاء كان نقطة الارتكاز، فشلت عناصر المخطّط (ب)، اصطاد أبطالُ المقاومة مجاميع جيش العدوّ المتوغلين في الأطراف الشمالية لغزة، تدخل اليمن عسكريًّا، وكانت عملية الاستيلاء على سفينة شحن صهيونية في البحر الأحمر هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، أجبرت أمريكا والكيان المحتلّ في التراجع عن أهدافهم تحت ضربات المقاومة وَتدخل محور المقاومة عسكريًّا.

لجأت أمريكا إلى الوساطة القطرية المصرية لإنقاذ «حكومة» الكيان المحتلّ من الغرق، نفس السيناريو الذي انتهت به عملية «سيف القدس»، أطلقوا عليها هدنة، وهي حبل نجاة مدته أمريكا لربيبتها من الغرق، وفرض قادة المقاومة شروطهم.

ما حدث في غزة هو نصر مبين ومرحلة هامة من مراحل تحرير فلسطين وتطهيرها من دنس الاحتلال، نتائج وخيمة تنتظر المهزومين، تلاحقهم لعنات دماء وأشلاء الأطفال والنساء التي سفكت ظلماً وعدواناً، في نفس الوقت الذي كانت فيه أصوات الموسيقى تصدح في مهرجانات الانفتاح والترفيه، انتصرت فلسطين وهزمت أمريكا و«إسرائيل»، ولله عاقبة الأمور.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com