يا ليتَ العرب يعلمون!

 

كوثر العزي

مر يومها الأول بدمار هائل، ونحيب يعلو شيئاً فشيئاً، أشلاء متناثرة، ودماءٌ مسفوكة، سمائها نار، وهوائِها دُخان سام، وأرضها تلسع، صغارها أول ضحايا العدوان، والأهالي يذوقون لوعة الفراق، بيوتها تنهار وتصبح دكاً، مدارسها أُغلقت، ومستشفياتها تفتقرُ للمستلزمات الطبية، مرت الأيّام ونافست العقاربُ تخاذل الحُكام، كقطار يمشي ببطء على قلوب الفلسطينيين، أَيَّـام تقصف لتُكتب في التاريخ من دم حارق وسكوت مخزٍ، غزة هناك تستنجد والعرب يكثرون من التنديد والاستنكار.

أُمة محمد باتت اليوم مبرمجة على الكيف اليهودي تتحَرّك، أمراً من البيت الأبيض أن تترك وحيدة بقارعة الويل تعاني، والمستوطنون الإسرائيليون يُبكى عليهم ويطالبون حماس بإطلاق سراح الأسرى الصهاينة!!

أهل الحق على حقوقهم يُقتلون، واليهود على أراضٍ ليست لهم، العرب يؤيدون باسم الحقوق الإنسان وحرية الرأي، تغير نمط الإسلام، وبُدلت أركان الدين، وبات اليهودي يَتعايش معه ويسكن الدار ويعايش المسلمين، أكثر من 7٠ عامًا والقدس مقيدةٌ مكبلةٌ منكسرة، إن ظلت ساكتة عابها البقية، وإن قاومت جاهدة لتُناصر القضية وتطهر القدس من الدنس اليهودي الغاصب تترك لتموت على المسرح العربي!!

دموع التماسيح تنهمر لتُمسح بمناديل الدولارات، فتنسى العيون على أي وجعٍ كانت تبكي، ولأي منها يدين ويستنكر!! بيعت الأقلام والأفكار وسُخر الإعلام وباع الحكام عروبتهم، وسحبت منهم الشهادات العربية، كالأنعام باتوا يسكنون الحظائر التي تقوم برعايتها واشنطن.

هان نحنُ اليوم على نافذة العدوان الصهيوني على غزة، ما تزال فيها اللقيطة اليهودية، تقصفُ دون عقاب، وتحاصرُ وخلفها دولٌ عربية تسانده في الحصار، وإقلاع الطائرات المدمّـرة من المطارات العربية، وليس من البعيد أن القاتل يحملُ جنسية العربية، المستشفيات اليوم أعلنت عن الإفلاس، وعن توقف الخدمات وما زال العرب في غيهم يعمهون، واللوبي الصهيوني بالهمجية يستكلب ويقتل بوحشية دامية.

صرخ اليمن بقائده وشعبه وأرضه ودولته، بالقول والفعل رافضاً ما يحصل في أرض غزة وعن تطبيع الغجر، وعن طعن العرب وبيع الأقصى بالثمن البخس.

في القدس قُتل الطفل بلا أي ذنب يذكر، والأم والأب في زوابع الوداع والعالم بالمواقع يُشعلون الأحداث، وفي الواقع أصنام من حجر، والطب بغزة يستنجد الغوث يا من لم يُسمع لكم حرفًا يُكتَبُ.

القمَّة عربية، والأهداف كاذبة بل وهمية لا صحة لها من الخبر، يقبعُ فيها حكام المجازر الدموية، قفوهم إنهم مسؤولون عن العروبة وعن المناصرة للقضية، لا تعتبوا على الإنسانية التي غفت على طاولات التفاوض العبري، فالغدة السرطانية بالأمة قد فتكت.

لا سلام لمن سمع صوت الاستنجاد فاستغشى ثيابه، وجعل أصابعه في آذانه، وفي لهوه يخوض مع الخائضين، فلا عدالة هنا ولكن العدالة هناك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

من عمق التخاذل، وطيات الخذلان، ومن ماذا تريده غزة منا، ومَا الذي تسعى حماس لفعله، من الخليج للشام، وبقعر التعامي والتغاضي، برز سيف الإسلام اليماني وقيل هذا ما كنتم به تستهزئون، برز الإيمان كله للشرك كله، من أعدوا وجعلوا إيلات بالنيران تشتعل، وجعلوا آيات الترهيب واقعاً ملموساً في الأقاليم اليمنية، وسقوا إسرائيل علقماً قد أسقيت منه السعوديّة سابقًا ولا زالت تسقى، سمائنا وبحارنا ليست للتنزه، ولا لمرور قاتلي أهل غزة.

لنصرة القدس الأرض مقابر يدفن فيها من باع وساوم وطبع وتهاون، من حضر القمة وصفق، فمن أراد فلسطين بسوء أردنا له الموت وجعلنا عرشه أعجاز نخل خاوية، وجعلنا عذابهم ريحًا صرصرًا عاتية، صواريخ يمنية تدك وتقصف، بالموت لإسرائيل تهتف، وباسم الله تُطلق، وقواتنا المسلحة بالبيانات العاجلة تثلج صدور القوم المؤمنين، وبها تغيظُ المنافقين.

أخبروا إسرائيلَ أن اليمن ليست كالسابق ضعيفةً متخبطةً لا قرار لها ولا أي اعتبار، وليست كالسابق مكبلة، فيمن اليوم ليس كالأمس، أقاليمنا تحت السيادة اليمنية الحرة، لسنا على طاولت التطبيع ولا حتى التفاوض، نحن أهل الحق، ونحن بحمد الله أهل العروبة، كما قال السيد حسن نصر الله: (إن لم تكن اليمن من العرب فمن العرب!؟).

تساهُل إسرائيل تجاه التحذيرات اليمنية جعلها اليوم تعي ماذا يعني أن البحر اليمني محرمٌ عليها، وأن اليمن في ظل الحصار ازدادت قوةً وصلابةً، ازدادت إباءً وشموخاً وعزةً ورفعة..

صبراً يا قدس الإباء فالنصر لي ولكِ اقترب.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com