محافظ عدن طارق سلَّام في حوارٍ خاص لصحيفة “المسيرة”: المحافظاتُ اليمنية المحتلّة لن تكونَ بمنأى عن طوفان يجرفُ القواتِ الأجنبية

المسيرة- حاوره إبراهيم العنسي:

قال محافظُ عدن، طارق مصطفى سلام: “إن هناك توجيهاتٍ أمريكيةً إسرائيلية بريطانية سعوديّة إماراتية بضرورة التحَرّك لإشغال أحرار صنعاء والمناطق “الحرة” عن حرب غزة ومنع صنعاء بكل السبل من ضرب مناطق العدوّ الصهيوني في إسرائيل”.

وَأَضَـافَ في حوارٍ خاص مع صحيفة “المسيرة” أن عملية “طُوفان الأقصى” أعادت لهذه الأُمَّــة هيبتها وأحيت روح الجهاد في نفوس أبنائها، مُشيراً إلى أن المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإماراتي السعوديّ لن تكون بمنأى عن طوفان يجرف كُـلّ القوات الأجنبية المحتلّة.

إلى نص الحوار:

 

– مظاهراتُ الجنوب ضد حرب الإبادة الأمريكية الصهيونية لسكان غزة كانت بمثابة كسر لتوجّـه المرتزِقة الخونة المناهض لقضية الأُمَّــة القضية الفلسطينية.. ما تعليقكم على ذلك؟

في البدء نؤكّـدُ أن الزخمَ الشعبي الكبير في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية الخاضعة لسيطرة القوات الأجنبية تجاه القضية الفلسطينية قد أسهم في إحداث حالة من الإرباك والفوضى في أوساط القوات الأجنبية المحتلّة، والتي توهمت أن سياسة التجويع والإرهاب التي مارسها المحتلّ ضد أبناء تلك المحافظات قد أثَّرت في نفوس أبنائها وأفرغتها من كُـلّ القضايا الجوهرية؛ نتيجة الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون وانشغال الناس بالبحث عن مصدر رزقهم، إلا أن الحشودَ الكبيرةَ والتفاعل الكبير من أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية وفي كُـلّ المحافظات أجهض كُـلّ مؤامرات العدوّ، حَيثُ وجد نفسه وسط بركان قابل للاشتعال في أية لحظة؛ الأمر الذي يشكل خطراً على تلك القوات الأجنبية المحتلّة المتواجدة في تلك المحافظات، والتي تعيش اليوم تحت ضغط كبير وحراك شعبي متفاقم قد يقلب الطاولة على رؤوس المحتلّين وأدواتهم.

 

– هتاف المتظاهرين باسم غزة والأقصى وفلسطين أسقط مشاريع واشنطن، خَاصَّةً في مناطق ليست مستقرة ولا يحكمها طرف واحد بل مليشيا، وهذا يُفترَضُ أن الشارع المحتلّ سيثور في أية لحظة غضباً لفلسطين ورفضاً للمحتلّين؟

الأمرُ ليس بغريب على أبناء الجنوب اليمني في عدنَ وحضرموت والمهرة وشبوة وأبين ولحج والضالع وسقطرى؛ فالقضية الفلسطينية والمقاومة الإسلامية لها مكانةٌ كبيرةٌ وعزيزة في نفوس اليمنيين بشكل عام وأبناء عدن والمحافظات الجنوبية بشكل خاص، ومن يساوم في ذلك أَو يحاول أن يحيدَ عن هذا الموقف لن يصنف إلا عميلاً أَو متصهيناً وهؤلاء العملاء هم بعدد الأصابع؛ شرذمة شاذة تصهينت؛ بفعل فاعل وجُهدٍ حثيث من قبل قوى المحتلّ الذي يرى أهميّةً في تواجد مثل هذه الأصوات المناهضة للمقاومة والمتواطئة مع الكيان الصهيوني؛ وذلكَ مِن أجل تحقيق مصالح القوى المطبعة المشتركة مع الكيان الصهيوني، ومن أجل تأمين المصالح الإسرائيلية في البحر الأحمر وسواحل عدن.

والأكيد أن أبناء عدن والمحافظات الجنوبية المحتلّة واجهوا ذلك المخطّطَ بقوة وبسالة، وكسروا تلك المؤامرة الخبيثة التي أريد من خلالها وضع اليمن في موقف مخزٍ ومعيب؛ مِن أجل أن يرى المحتلّ ثمار جرائمه قد تحقّقت ووصل إلى ما يطمح إليه، لكن وَالحمد لله كان الوعي الشعبي العام في أبهى صوره وتجلى ذلك في العديد من المواقف التي أظهرت الغضب اليمني بشكل يليق بمكانة وتاريخ هذه الأُمَّــة العظيمة.

 

– من خلال متابعتكم للأحداث كيف تعاملت مليشيا الانتقالي التابعة للاحتلال الإماراتي المطبع مع الكيان الصهيوني مع هذه المظاهرات.. ألا تختلف مع توجّـهاتهم الساعية للتطبيع مع إسرائيل؟

لا شك أن الصفعةَ التي تلقتها مليشيا المرتزِقة من المجلس الانتقالي ومجلس العليمي أَيْـضاً من خلال الانتفاضات الكبيرة التي شهدتها المحافظات المحتلّة والذي قضت على كُـلّ الطموحات والآمال الذي لطالما علقوا عليها أحلامهم وظنوا أنهم سيسحقون أية حركة شعبيّة أَو تحَرّك مناهض، بحيث لا يضعها في موقف محرج ومخزٍ أمام أسيادهم، إلا أن الرد الشعبي المزلزل كان له الكلمة الفصل في تحديد هُــوِيَّة هذا الشعب وانتمائه والموقف الذي يجب أن يكون فيه، وليس ذلك الموقف المخزي الذي كان المحتلّ يريد فرضه على أبناء عدن وحضرموت والمهرة وشبوة، وقد سبق أن حاولت بعضُ الأبواق ترهيب الناس وإخافتهم من الخروج في تلك المظاهرات واستباقها بتحذيرات أمنية ومنشورات كيدية تنال من المقاومة وبطولاتها وتشكك في مكانتهم في نفوس الناس، الأمر الذي قوبل برفضٍ قاطع ومواجهةٍ كبيرة من أبناء تلك المحافظات حين تصدوا لكل تلك الأصوات بحزم ووعي حتى رأينا تلك الحشود التي تشفي صدور قوم مؤمنين.

 

– معلومٌ أن هناك تعليماتٍ صدرت للخونة العليمي والزبيدي ومن معهم حول أحداثِ غزة والموقف من القضية الفلسطينية.. كيف ينظُرُ الشارعُ الجنوبي لهؤلاء اليوم مع “طُوفان الأقصى”؟

بالفعل كانت هناك توجيهاتٌ صدرت للمرتزِقة عبرَ السعوديّة والإمارات تحديداً، كُلٌّ وجّه فصيلَه ومليشياته، الأمر الذي وضع كليهما؛ -أَيْ قيادة التحالف ومليشياتها- في موقف صعب ومهين حين أدرك المحتلّ والتحالف أن مليشياته عاجزة عن فرض أي موقف أَو تحقيق أي إنجاز يذكر لها وأن القرار قرار الشعب، وأن الشعب الذي طالما تعرض لشتى أصناف الإرهاب والتنكيل والاضطهاد لن تؤثر مساعي أُولئك المرتزِقة والخونة على مواقفه المشرفة تجاه قضايا الأُمَّــة والمسلمين، وأن المواطن اليمني الشريف لا يخون أَو يساوم في قضايا أمته وَلا يقبل الظلم حتى وإن كان مظلوماً، وقد لاحظت العديد من ردود الأفعال العربية تجاه الحشود الكبيرة والعظيمة التي خرجت في ربوع اليمن وكيف نظر إليها الإخوة في الدول العربية والعالمية.

لقد كان عليها تعليقات كبيرة ومشرفة حين تطرقت تلك الردود والمواقف لمعاناة الشعب اليمني المظلوم والمقاوم وكيف تصدر المشهد في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وهذا شيء مشرف ويُشعر كُـلّ يمني بالفخر والاعتزاز بمواقفه البطولية منقطعة النظير.

 

– هتافات أبناء الجنوب أبدت استعداداً للمشاركة في الحرب ضد الصهاينة وأتباعهم.. هل ترسخت قناعات أبناء الجنوب اليوم أن حثالة التحالف هم أدوات أميركية، خالصة خَاصَّة مع دعوات النشاز التي يطلقها قادة المرتزِقة اليوم وفي هذا التوقيت لمواجهة صنعاء التي بات العالم يتحدث عن قصفها للمدن الإسرائيلية منذ أيام؟

لاحظت ظهورَ أصوات بعض الشخصيات القبَلية الجنوبية التي حاولت أن تركبَ موجة غضب الشارع اليمني في المحافظات الجنوبية وتحاول تحسين صورتها من خلال إصدار بعض البيانات المصطنعة؛ مِن أجل تحقيق مكاسبَ خَاصَّة على حساب هذه الجماهير ودعواتها لجمع مقاتلين من أبناء تلك المحافظات الجنوبية المحتلّة لتحرير فلسطين، ومع هذا نقول: هذا شيء طيب لو صدقتم.

لكن هناك أمرًا مضحكًا ومبكيًا في نفس الوقت، أمريكا عندك وإسرائيل محتلّة الجزر والموانئ والبحار اليمنية، فلماذا تذهب لفلسطين وأنت تحتضن أسياد أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل بذاتها، هذا الوضع والموقف المتسطح قابله الشارع الجنوبي بسخرية تعكس حالة الوهن والضياع الذي يعيشه المرتزِقة، كما أن الشارع الجنوبي اليوم مهيَّأٌ لمواقف أكثر سخونة تجاه التواجد الأجنبي؛ بفعل الغضب الكبير الذي يعيشه المواطن من تردي حياته وأمنه وتجاه تلك القوات الأجنبية المحتلّة التي جعلت من أراضي اليمن قواعد ومنشآت خَاصَّة بها وتستميت على تثبيتها وهذا ما لن يتم.

 

– صحيح ما تفضّلت به يستحيل الأمر بنصرة الأقصى مع قبول حكم أدوات متصهينة واضحة معالمها وتوجّـهاتها وسلوكها المصبوغ بصبغة عملاء الخليج في أبو ظبي والرياض؟

لا يمكن له أن يستقيم ولن تكون المحافظات اليمنية المحتلّة بمنأىً عن هذا الطوفان الذي سيجرف أَيْـضاً القوات الأجنبية والصهيونية في المحافظات اليمنية، فالطوفان الذي بدأ في فلسطين سيمتد إلى اليمن والعراق ولبنان وسيشمل كُـلّ العواصم المطبعة، فالغضب العربي في أوج عنفوانه والخذلان التي تعيشه فلسطين من قبل الأنظمة العربية المتصهينة سيجلب الويل لكل تلك الأنظمة التي ساهمت في التنكيل بإخواننا في فلسطين وغزة وتخاذلها تجاه قضايا الأُمَّــة مع ظهور فاضح بخيانتها للمقدسات الإسلامية.

الوضع تغيّر كليًّا ولن يكون الوضع اليوم كما كان عليه بالأمس قبل “طُوفان الأقصى” والمعادلة تغيرت والطاولة انقلبت وبات المشهد أكثر وضوحاً والحليم تكفيه الإشارة.

 

– برأيكم فَـإنَّ أحداثَ “طُوفان الأقصى” ستغيّر من واقع الاحتلال للجنوب اليمني؟

نعم، لقد ضاق الناسُ ذرعاً بالوضع المزري الذي تعيشُه المحافظاتُ الخاضعة للاحتلال، كما أن حالةَ التجاوز والانتهاكات المُستمرّة تجاه التضييق على المواطنين لا يختلف عن سياسة المحتلّ، ولا شك أن أبناءَ المحافظات الجنوبية المحتلّة باتوا يدركون اليوم حقيقة هذا المحتلّ وخطورة مواقفه الخبيثة التي لا تقل خطورة عن المخطّط الصهيوني في فلسطين، بل إنها أصبحت مترابطة ببضعها من خلال حجم التنسيق العسكري والاستخباراتي ومستوى الذعر والرعب الذي بات يعيشه المحتلّ ومرتزِقته الذين باتوا يخشون سقوط إسرائيل؛ لأن ذلك يعني القضاء على المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، أي أن ذلك الدعم والظل سينتهي وسينتهي لا محالة، ولن يستمر هذا العبث والإجرام في تلك المناطق، ولا شك أن الأيّام القادمة ستحمل معها الكثير والكثير من المفاجآت التي سيكون لها الأثر الكبير في قلب الطاولة على رأس المحتلّ والمرتزِقة.

 

– ما تقييمكم لنشاط المرتزِقة مع التحالف الأمريكي الصهيوخليجي على ضوء أحداث غزة؟

هناك حراك سياسي وعسكري مكثّـف بين التحالف الصهيوأمريكي ومرتزِقتهم جنوب اليمن المحتلّ؛ لما له من أثر بالغ على سير مجريات الأوضاع في غزة، وقد تجلى ذلك من خلال زيارة المرتزِق الصغير بن عزيز إلى واشنطن، وما تخللتها تلك الزيارات من اجتماعات وتوجيهات صارمة بضرورة قيام المرتزِقة بالدور المناط بهم لحماية المصالح الأمريكية الصهيونية في البحر الأحمر وسواحل اليمن، ولا سيَّما باب المندب والذي يمكن تلك القوات الأجنبية من بسط المزيد من السيطرة على الأراضي والموانئ والسواحل اليمنية، أَيْـضاً هناك أكثر من عشر قواعدَ أمريكية في اليمن؛ وهذا ما يؤكّـدُ تخوُّفَ أمريكا وإسرائيل على مصالحها في اليمن وجزرها لما تحظى به بلادُنا من أهميّة استراتيجية كبيرة تشكل خطراً على هذا الكيان ومن يقف وراءه.

 

– يلجأ هؤلاء المرتزِقة إلى حملات التشويه بالمقاومة الفلسطينية في الجنوب.. ما الذي يمكن أن يقولوه بعد وقد تصدى لهم أبناء الجنوب لمنع كُـلّ ما يستهدف المقدسات الإسلامية من قول أَو فعل هناك؟

الرفض الشعبي القاطع لمساعي المحتلّ تشويه صورة المقاومة ونشر الأكاذيب والادِّعاءات الباطلة التي تسعى إلى تضليل رأي المواطنين وتنفيذ الأجندة الصهيونية في المحافظات الجنوبية المحتلّة لم يعد له مكان، وهذا يؤكّـد مستوى الوعي والتحلي بالمسؤولية التي يتمتع بها أبناء المحافظات الجنوبية المحتلّة رغم الضخ الهائل للدعايات والشائعات الكاذبة من الماكينة الإعلامية الأمريكية والبريطانية والفرنسية والخليجية والأبواق المأجورة والمضللة التي يمولها المحتلّ وتعمل على تنفيذ مشاريعه وَأجندته الخَاصَّة في المحافظات المحتلّة، وما شاهدناه من مواقف مشرفة وكبيرة مقاومه لسياسة التطبيع والتضليل الذي يمارسها المحتلّ من خلال مواجهة تلك الأبواق المأجورة والتصدي لها، أَو من خلال رفض تواجد الاحتلال الإماراتي السعوديّ وحرق أعلام تلك الدول مع العَلَمِ الإسرائيلي أَو المطالبات الشعبيّة والقبلية والاجتماعية الداعية إلى التصدي للمحتلّ الأجنبي ومشاريعه في اليمن والتي تخدم المصلحة الإسرائيلية والأمريكية؛ فهي كلها تؤكّـد أن المحافظات المحتلّة لم تعد تقبَلُ بوجود هؤلاء، حَيثُ سقطت مشاريعُهم جميعاً محتلّين ومرتزِقةً.

 

– ألا يشير واقع الحال محلياً وعربياً وإقليمياً أن هذه الجماعات من المرتزِقة والأبواق تم إعدادها منذ وقت مبكر لمثل هذا التوقيت؟

بلا شك أن الماكينة الإعلامية المرافقة لما يسمى اتّفاق “أبراهام” تم عسكرتها وإعدادها في ورشات وندوات خَاصَّة وشملت مرتزِقة من مختلف الدول العربية ونفذت هذه المهمة دولة الإمارات الذي تعتبر ظل إسرائيل وخادمتها في المنطقة، وهي التي تسيطر على مختلف المليشيات والأبواق الإعلامية في مختلف الدول العربية، ولا نحب ذكر تلك الدول والأبواق المأجورة؛ فالأمر لا يخفى على أحد ولدينا في اليمن عددٌ من تلك الأبواق بل والمرتزِقة المسلحين الذين هم الآن معدَّون للقتال في إسرائيل وقامت الإمارات بنقل عددٍ منهم للقتال في إسرائيل كما سبق وفعلت مع مليشيا الانتقالي وساقت عددًا منهم للقتال في السودان.

 

– كيف تنظرون اليوم إلى دور صنعاء المشرِّف والكبير ضمن محور المقاومة؟

هذا الدور الكبير والمشرف والذي التف حوله كُـلّ اليمنيين بمختلف انتماءاتهم وتوجّـهاتهم هو الموقف الذي يجب على اليمن أن تكون فيه، فهذه القيادة الحكيمة ومن خلفها الشعب اليمني العظيم والمقاوم لا يليق بهم سوى العزة والكرامة وهذه حقيقة أثبتها اليمنيون على مختلف الأزمنة والعصور، ومنذ دخول الإسلام لم يكن اليمنيون متخاذلين أَو خانعين وهم من آمن برسول الله وناصره ودافَع عن الإسلام ونشره في مختلف أصقاع الأرض؛ فكيف تريد من هذا الشعب الأصيل والعريق أن يتخاذل تجاه قضايا أمته ودينه، وهو الأمينُ على قيم وتعاليم دينه رغم حجم الاستهداف والمساعي الغربية التي تحاول تجريده من تعاليم الدين وثقافته الإسلامية وتقاليده المحافظة؟!

 

– “طُوفان الأقصى” مرحلة متقدمة من مراحل مواجهة الاحتلال شكلاً وأُسلُـوباً.. كيف تقرؤون نتائج ما بعد الطوفان؟

لا شك أن عملية “طُوفان الأقصى” التي جاءت في توقيتها المناسب واستراتيجيتها العميقة تحمل معانيَ ودلالاتٍ ورسائلَ كثيرة حسمت الأمر اليوم وأنهت كُـلّ أحلام الكيان الغاصب في تحقيق ما يسمى دولة “إسرائيل”، وقد كانت هذه العملية البطولية التي قضت مضاجع المحتلّ الصهيوني وقلبت كُـلّ الموازين وفاقت كُـلّ التوقعات بمثابة شرارة فقط لما سيصيب هذا الكيان ومن خلفه أمريكا والقارة العجوز خلال المرحلة المقبلة من هذه العملية، التي ما زالت ترسم ملامح واقع ومستقبل جديد لهذه الأُمَّــة، التي فشلت في الوقوف أمام ما يجري ومشاهدة الشعب الفلسطيني يقتل كُـلّ يوم وهو يدافع عن كرامة وحرية هذه الأُمَّــة دون أن نرى أي تحَرّك عربي مساند لهذه العملية سوى ما يقوم به محور المقاومة في لبنان وسوريا والعراق من ضربات واستهداف مباشر للكيان الصهيوني والنظام الأمريكي.

إن التضحيات العظيمةَ والكبيرة التي يقدمها الشعب الفلسطيني على امتداد الأراضي المباركة هي إحدى لبنات هذا النصر، وواحدة من أبرز معطيات تلك المعادلة التي فرضتها المقاومة اليوم على العدوّ وعجز عن مجابهتها، ولا شك أن معادلة الهجوم وقلب الموازين هي المعادلة التي تم فرضها اليوم من قبل المقاومة على مجريات المعركة مع الكيان الغاصب، ولا شك أن هذه العملية المباركة كتب لها النجاح نتيجة الاصطفاف الشعبي الكبير الذي تحظى به المقاومة على امتداد أراضي القطاع والضفة والقدس ومختلف الأراضي الفلسطينية، وهذا يعكس مدى التلاحم الشعبي الفلسطيني الكبير خلف قيادة المقاومة والإصرار على مواصلة نهج الجهاد الذي بدأت به المقاومة منذ تأسيسها وحتى “طُوفان الأقصى”، وضرورة استمرار هذه اللحمة الوطنية التي شقت طريقها نحو تحقيق الأهداف المنشودة التي يتطلع إليها الشعب الفلسطيني، وقد كانت العملية المؤزرة ملبيةً لكل الآمال والطموحات الفلسطينية ورسالة موحَّدة للكيان الغاصب بأن هذا الشعب ومقاومته البطلة على العهد ماضون باجتثاث هذا الكيان الغاصب من جذوره وَاستعادة كُـلّ ما هو لهم دون نقصان.

 

– اليوم يُنتظر جزءٌ من محور المقاومة للقيام بدوره على نحوٍ واسع وشامل.. ما توقعاتك لتطورات الأحداث في ضوء التحَرّك الأمريكي الغربي واستمرار الإجرام الصهيوني مقابل التحَرّك المقاوم وتصاعد الأصوات الحرة حول العالم؟

ما نشهده اليوم هي حرب حقيقية بالفعل وقد بدأت تتفرع وتشتت تركيز العدوّ في أكثر من محور وهو ما يؤكّـد مدى دقة التخطيط والتنظيم المعد مسبقًا لهذه العملية، وبطريقة أرعبت العدوَّ وتجاوزت كُـلّ توقعاته وتحصيناته وأجهزتهِ المتطورة.

لقد أثبتت المنظومة الجهادية المنظمة للمقاومة الإسلامية بمختلف تشكيلاتها مدى التطور الكبير والنجاح المرعب الذي وصلت إليه وحجم المستوى العالي للإعداد والتجهيز وما تتمتع به من سيطرة على الأرض وإمْكَانيات فضحت كيان العدوّ الهش ومدى فشله في التصدي لهذه العملية رغم إمْكَانياته الكبيرة وترسانته المهولة الاستخباراتية والعسكرية والإعلامية والبرمجية، وكلّ التقنيات العالمية المتطورة الذي يمتلكها كانت عاجزة عن الكشف عن هذه العملية أَو حتى التصدي لها وليس ذلك فقط بل والسيطرة على الوضع، وهذا دليل على أن هذا الكيان المغتصب قد وصل إلى نهايته الحتمية وأن سقوطه قاب قوسين أَو أدنى بإذن الله.

 

– مع كُـلّ هذا الفعل.. أين تظهرُ السعوديّة والإمارات اليوم مع “طُوفان الأقصى”؟

لا شك أن الموقفَ السعوديّ والإماراتي المتواطئ مع الكيان ليس بغريبٍ عليها كأنظمة إجرامية تحالفت مع هذا الكيان في عدوانها على اليمن واحتلال أراضيه، فكيف ننتظر منهما اتِّخاذ موقف إزاء ما يجري في غزة، وهما أداتان من أدواته التدميرية في المنطقة.

السعوديّة والإمارات والأنظمة العربية المطبعة مع هذا الكيان لعبت دوراً كَبيراً في مساعدة الكيان الغاصب في مختلف الأصعدة وهذا أمر ليس بغريب، فالإمارات التي تلعب دور الظل لهذا الكيان في المنطقة ومن خلال صفقاتها الاقتصادية الكبيرة مع الكيان ساهمت في تنامي قوة الكيان العسكرية والمالية ومهَّدت له الطريق في المنطقة لتحقيق أهدافه من خلال توسيع دائرة التطبيع أَو من خلال تسهيل المهام السرية والأعمال المشبوهة لهذا الكيان في الوطن العربي، بالإضافة إلى معلومات تداولها الإعلام الإسرائيلي عن قيام الطيران الحربي الإماراتي بتنفيذ غارات على غزة وغيرها من المواقف، ناهيك عن حجم الحشد والدعم الإعلامي الذي توفره الإمارات؛ للدفاع عن جرائم الكيان الصهيوني عبر إعلاميين وناشطين عرب من مختلف الدول.

ولم يختلف دور الإمارات عما تقوم به السعوديّة من خلال تمكين المحتلّ الغاصب وطيرانه من الأجواء السعوديّة والذي يعود بالأرباح والعائدات على دولة الكيان، ناهيك عن الموقف المتخاذل أمام الكيان فيما يرتكبه بحق الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي تنوي التطبيع معه ولم تتجرأ حتى عن وقف هذه العملية أَو التهديد بإلغائها، وهو ما يؤكّـد وقوف تلك الأنظمة المدعية العروبة مع العدوّ الصهيوني في قتل وتشريد ملايين المواطنين الفلسطينيين واغتصاب حقوقهم وأراضيهم بصورة وضيعة تعكس مدى المصالح المشتركة بين هذه الدول الإجرامية.

 

– ماذا لو توسَّعت المواجهة وتحوَّلت إلى حرب إقليمية.. هل تتوقَّعون اشتراكَ المرتزِقة في المواجهة جنباً إلى جنب مع أمريكا وإسرائيل؟

هي كذلك وهذا ما نسمعه ونرقبه، اليوم يتحَرّك هؤلاء العملاء للصهاينة والأمريكان بعد فترة الهدنة ليس؛ مِن أجل حرب داخلية، بل لأَنَّ هناك توجيهاتٍ أمريكيةً، إسرائيلية، بريطانية، سعوديّة، إماراتية، بضرورة التحَرّك لإشغال أحرار صنعاء والمناطق الحرة عن حرب غزة ومنع صنعاء بكل السبل من ضرب مناطق العدوّ الصهيوني في إسرائيل.

إلى جانب هذا هناك معلومات إعلامية دولية تؤكّـد قيام الإمارات بحشد مرتزِقة لها في العديد من الدول ومن ضمنها مليشيات الانتقالي وطارق عفاش والسودان وليبيا وهذا يبدو لي شيئًا ليس مستبعَدًا، فقد قامت من قبل بالقيام بنفس المهمة في السودان وغيرها من الدول التي تمتلك الإمارات نفوذاً على أراضيها، ولا شك أن الإمارات اليوم أكثر حرصاً على إسرائيل من اليهود أنفسهم، فدويلة الإمارات التي خدمت الصهيونية أكثر من الصهيونية والموساد لن يكون لها ذكر بعد “طُوفان الأقصى”، وهي حريصة على أن تبذل كُـلّ الجهود والإمْكَانيات لدعم العدوّ الصهيوني الغاصب في مواصلة إجرامه ووحشيته ضد أبناء غزة والقضاء على المقاومة التي تشكِّلُ رعبًا على هذا العدوّ ومن وراءه.

 

– مع كُـلّ محاولات العدوّ الأمريكي السعوديّ الإسرائيلي تمزيق محور المقاومة إلا أن “طُوفان الأقصى” يبدو قد وحد اليمنيين والعرب شعوباً لمواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني.

لم يحدث أن توحد العرب خلف موقف أَو قضية كما نشهده ونعيشه اليوم، ولا شك أن هذا الطوفان البشري الذي اجتاح الوطن العربي وشمل كُـلّ دول وعواصم العالم يؤكّـد بما لا يدعُ مجالاً للشك أن المقاومة وبطولاتها وحدت الأُمَّــة ولمت شملها بعد أن ظن العدوان الإسرائيلي الأمريكي أن الشعوب العربية قد تناست قضيتها وظلت تركض وراء ملذاتها.

والمفاجأَةُ للعدو أن عملية “طُوفان الأقصى” أعادت لهذه الأُمَّــة هيبتها وأحيت روحَ الجهاد في نفوس أبنائها وتصدرت المقاومة الإسلامية مشهد الدفاع عن الأُمَّــة ومقدساتها كما هو العهد بها دائماً، ونرجو من الله أن يكون هذا النصر فاتحة للنصر الكبير واليوم الموعود بالقضاء على هذه الشرذمة الباغية وموعداً لإحقاق الحق وإزهاق الباطل.

 

– كلمة أخيرة؟

الأمةُ العربية بحاجةٍ إلى قيادة تتحلى بالموقف الإيماني والرؤية المحمدية لانتشالها من سباتها والشعوب العربية اليوم على موعد مع مرحلة صعبة وفارقة لتحديد مصيرها ومستقبل أبنائها، وهي تتطلب من الجميع الوقوف بحزم والاصطفاف خلف محور المقاومة للتصدي لمشاريع الأعداء ضد الأُمَّــة ومقدساتها.

نحن على موعد مع النصر ولا بدَّ أنه بات قريباً، وعلينا اليوم أن نستغل هذه الوحدة لاستعادة حقوقنا المنهوبة والمسلوبة أبرزها القرار العربي الذي بات رهيناً بأروقة البيت الأبيض وتل أبيب وما علينا سوى إدراك خطورة هذه المرحلة وما يترتب عليها من مخاطر، حَيثُ نقف جميعاً ضد العدوّ الأمريكي الصهيوني وأدواته العميلة في المنطقة من الأنظمة المطبعة وَالمتصهينة ومن يقدّمون خدماتِ العمالة في مناطقنا المحتلّة؛ فهؤلاء لا بُـدَّ أن نحذَرَ منهم وإن كانوا قلة لم تعد تمثل إلا نفسها ومصالحها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com