النقودُ الإلكترونية.. بديلٌ حديثٌ ولاعبٌ أَسَاسي لتحسين أداء مؤسّسات الدولة وتحقيق التنمية الاقتصادية

تعتبر من أنسب الخيارات لحماية العملة المحلية من أي استهداف أَو حرب اقتصادية

 

المسيرة: د. يحيى علي السقاف*

يمكن تعريف النقود الإلكترونية على أنها “هي التحويلات الإلكترونية للاعتمادات النقدية التي تتم إلكترونياً بصفة كلية داخل أنظمة الدفع الشائعة فيها بين البنوك”، كما يعرف الدفع الإلكتروني على أنه سداد وتحويل الأموال بشكل إلكتروني بعيدًا عن النقود الورقية الكاش، بحيث يتم تحويل الأموال من ماكينة إلى ماكينة أُخرى اعتماداً على شفرات رقمية سرية لا يعرفها سوى العميل والجهة التي يتعامل بها.

وتقدم عملية الدفع الإلكتروني الكثير من المزايا والفوائد لكل أطراف المعادلة من شركات ومؤسّسات وبنوك وجهات حكومية وقطاع خاص، فضلاً عما تقدمه من فوائدَ كبيرة للمستخدمين من الناس؛ كونها تنتجُ إجراءَ مدفوعات غير نقدية للسلع والخدمات من خلال البطائق أَو الهواتف المحمولة أَو الإنترنت.

وفي الوقت الذي تتجه فيه كُـلّ دول العالم -ومنها اليمن- نحو تطبيق مفاهيم النقود الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، ومع الانتشار الكبير والواسع للإنترنت وتطبيقاته الذكية أصبح مفهوم الدفع الإلكتروني من الضروريات اللازمة للحياة والمؤسّسات من مختلف القطاعات العامة والخَاصَّة وبالذات اتّجاه الدول النامية نحو العمل بنظام الدفع الإلكترونية، حَيثُ يعتبر وسيلة أَسَاسية لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة في معظم دول العالم ويلزم لنجاح تطبيق نظام النقود الإلكترونية مواكبة التطورات التكنولوجية في العالم.

 

أسبابُ الاحتياج:

ويتزايدُ الاعتمادُ في دول العالم -ومنها اليمن- على أنظمة الدفع الإلكتروني بمختلف أشكالها وأدواتها، وذلك مع ما يشهدُه نظامُ المدفوعات الرقمية من تحول كبير؛ بفعل العديد من العوامل وبالاستفادة من قائمة طويلة من الحلول والوسائل والمنصات والتطبيقات الخَاصَّة بالدفع الرقمي، التي بات يقدمها مجموعة من المزودين وشركات التكنولوجيا المالية ممن يجمعهم التنافس المدفوع بعنصر الابتكار الذي لا يلبي فقط التغيرات في توجّـه وسلوك المستهلكين، بل ويقود في كثيرٍ من الأحيان هذه التغييرات إلى تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

وفي هذا الإطار تتجه حكومة الإنقاذ الوطني إلى التعامل بالريال الإلكتروني؛ بهَدفِ حَـلّ مشكلة السيولة النقدية التي تعاني منها معظم المناطق في اليمن وكذلك؛ بهَدفِ الحد من إجراءات حكومة المرتزِقة استخدام الإصدار النقدي الجديد بدون غطاء قانوني في طباعتها وهناك إجراءات لاستكمال الآليات المتعلقة بالنقد الإلكتروني، حَيثُ أصبح التعامل به ثابتاً في العديد من مؤسّسات الدولة، وفي هذا السياق تحرص الحكومات في الاقتصاديات المتقدمة في جميع أنحاء العالم على تجربة العملات الرقمية وخَاصَّة تلك التي تشرف عليها البنوك المركزية، وغالبًا ما يعكس تبني العملات الرقمية التوجّـه نحو مدفوعات أرخص وأسرع وتعمل على دعم النمو الاقتصادي.

ويعتبر ترويج الريال الإلكتروني اليمني جُزءًا لا يتجزأ من السياسات النقدية ويمر بمرحلة تجريبية منذ العام 2018م ولا يزال الوصول إلى استكمال مشروع الريال الإلكتروني في اليمن يشكل تحدياً، فالمدفوعات الإلكترونية بحاجة ماسَّة لأن تأخُذَ الطابعَ المؤسّسيَّ، ويتم توسيعها من خلال النظام الموسع للبنوك اليمنية، وباشتراك القطاع الخاص والتجاري؛ وهذا ما تعمل عليه الحكومة في المرحلة القادمة ويحتاج إلى إسهام ووعي مجتمعي وسيكون له دور كبير في تحييد العملة الوطنية من الاستهداف وتحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار الاقتصادي.

كما يمتلك اليمن اقتصاداً يعتمد بشكل كبير على النقد ويعاني من مستويات منخفضة من الشمول المالي، حَيثُ يعد القطاع المصرفي الرسمي في اليمن غير متطور، ويتسم بضعف قاعدة رأس المال والتركز في المناطق الحضرية دون الريفية لانعدام أَو ضعف الخدمات، منها خدمة النت والاتصالات؛ مما يتعذر على الغالبية العظمى من المواطنين الوصول إلى خدماته والاستفادة منها، ومع زيادة استخدام النقود الإلكترونية ينبغي أن تركز الأجهزة التنظيمية على حماية المستهلكين وسلامة نظام المدفوعات ككل.

 

مزايا النقد الإلكتروني وأولوياته الملحة:

وقد ارتبط اعتماد النقود الإلكترونية في جميع أنحاء العالم بثلاثة أنواع من البيانات التنظيمية، وهي أسواق عالية التنظيم ومتوسطة ومحدودة التنظيم في اليمن واتسم الإطار القانوني السائد قبل عام 2014م بسوق شديد التنظيم، والتي تمنح الحق في تقديم الخدمات الإلكترونية للبنوك فقط، ونتيجة للظروف الاستثنائية من عدوان وحروب وحصار وانقسام البنك المركزي اليمني في عام2016م بين صنعاء وفرعه في عدن ومع الأخذ بالاعتبار النزاع المسلح والأزمة السياسية والانقسام في مؤسّسات الدولة الرئيسية بما في ذلك البرلمان والبنك المركَزي اليمني والبِنية التحتية غير المتطورة للدفع الإلكتروني بشكل عام؛ لذلك مع وجود تلك المعوقات في أرض الواقع يكون من الصعب تحقيقُ استخدام واسع النطاق للنقود الإلكترونية في ظل هذه الأوضاع.

ويرتبط تحقيق المبادرات الشاملة لتعزيز النظام البيئي لتقديم خدمات النقود الإلكترونية والدفع الإلكتروني على الدوام بإنهاء الانقسام السياسي وتحقيق الاستقرار في النظام النقدي، وهو ما يجب أن يبدأ ويلزم لتطبيق النظام للنقود الإلكترونية، بداية الأمر توحيد آليات العمل في السياسة النقدية وإنهاء الانقسام الموجود في البنك المركزي بمركزه الرئيسي وفروعه في المحافظات المحتلّة الواقعة تحت سيطرة سلطات العدوان والمرتزِقة، وإعادة المهام والصلاحيات إلى المركَز الرئيسي للبنك المركزي في صنعاء وتوحيد سعر الصرف الرسمي.

كما أن الدفع الإلكتروني يوفر الوقت ويسهم في زيادة المبيعات وانخفاض تكاليف المعاملات وضمان حقوق التجارة والجهات العاملة في الاتصالات، ويتميز أَيْـضاً من أنه آمن ويتجاوز المخاطر الأمنية التي تأتي مع التعامل بالأموال النقدية باليد، وله أَيْـضاً نتائج كبيرة على التجارة الإلكترونية وتغير سلوكيات المستهلكين الشرائية نحو تفعيل عملية الشراء الإلكتروني والتسوق الإلكتروني التي تعد عمليات الدفع الإلكتروني عماداً رئيسياً لها.

وما يترتب على ذلك من آثار إيجابية عديدة، والتي منها توفير تجربة متميزة للعملاء في تسهيل عمليات الدفع وكذلك تخفيض تكاليف التعامل النقدي على الاقتصاد المحلي وتعزيز الشفافية في التعاملات، إلى جانب الأثر المباشر على كفاءة وتنمية الاقتصاد الوطني، حَيثُ يمثل تقليل التعاملات النقدية من أهم الأهداف الاستراتيجية التي عكفت على تحقيقها الدول المتقدمة خلال الفترة الماضية عبر إنجاز العديد من المبادرات والمشاريع والاستثمارات في قطاع المدفوعات الرقمية بالتوافق مع مستهدفات برنامج التطوير للقطاع المالي والإداري.

والنقود الإلكترونية في الأَسَاس هي تمثيل رقمي لعملة الإبراء القانوني التقليدية تضمنها جهات الإصدار ويقوم العملاء بمبادلة النقود العادية بنقود إلكترونية، التي تمكّنهم من استخدامها بسهولة لأداء المدفوعات على الفور، ومقارنة بأشكال النقود الرقمية التي ظهرت مؤخّراً مثل العملات المستقرة فَــإنَّ النقود الإلكترونية موجودة منذ فترة، وتشهد توسعاً سريعاً في قاعدة عملائها، وعلى عكس معظم العملات المستقرة الصادرة عن كيانات خَاصَّة فَــإنَّ النقود الإلكترونية تعمل ضمن إطار خاضع للتنظيم.

 

متطلباتٌ ضرورية لتحقيق النجاح والأهداف:

ومع تزايد أهميّة مصدري النقود الإلكترونية من الضروري وجود إطار شامل وقوي التنظيم لحركة أموال العملاء وحمايتها فينبغي إخضاع جهات الإصدار لمتطلبات تنظيمية احترازية تتناسب مع المخاطر، ومن أهم التدابير التنظيمية ضرورة قيام الجهات المصدرة للنقود الإلكترونية بتطبيق آليات حمائية لحفظ الأموال الخَاصَّة بالعملاء وفصلها عن الأموال الأُخرى؛ بهَدفِ حمايتها ويمثل هذا الإجراء أدَاة أَسَاسية للوقاية من سوء استخدام الأموال غير أن إبقاء أموال العملاء منفصلة عن غيرها لا يحل كُـلّ المشاكل.

ومما لا شك فيه فَــإنَّ القيمة المالية للنقود لا بُـدَّ لها من دعامة تحمل هذه القيمة، فالأوراق النقدية والمعدنية هي الوسيط أَو الدعامة التي تكون حاملة لقيمة النقود على اختلاف قيمها من بلد لآخر، وبسبب الطبيعة غير الحسية للنقود الإلكترونية فَــإنَّه لا بُـدَّ من إيجاد وسيط أَو دعامة تقوم بحملها لتكون قادرةً على التنقل بين المتعاملين بها فيتم تثبيت النقود الإلكترونية على الدعامة الخَاصَّة بها لتصبح قادرة على الانتقال لأي جهاز أَو حافظة إلكترونية أُخرى، حَيثُ إنها غير مقيدة بأي جهاز حصري للتعامل بها.

وتخرج بذلك بعض الدعامات الإلكترونية والتي تحتوي على بعض القيم التي تعتبر ذات قيمة مالية ولا يمكن التعامل بها إلا من خلال أجهزة وحوافظ إلكترونية محدّدة كما في بعض التطبيقات العملية كالدرهم الإلكتروني المطبق في دولة الإمارات فالنقود الإلكترونية التي نحن بصددها نقود مُجَـرّدة في الاستخدام وغير مخصصة أَو مقيدة بأجهزة معينة لا يمكن التعامل إلا من خلالها ولكنها ذات دائرة استخدام واستعمالات واسعة.

كما أن النقود الإلكترونية يمكن استخدامها بدون تحديد نطاق معين، كما هو الحال في النقود التقليدية، حَيثُ إن حامل النقود الإلكترونية يستطيع دفعَ قيمة الخدمات أَو المشتريات التي يريدها من البائع باختلاف أنواع هذه الخدمات والمشتريات وبأية قيمة كانت، سواءٌ أكانت منخفضة أَو مرتفعةً، إذَا ما كانت قيمة هذه الخدمات والمشتريات متوفرة في النقود الإلكترونية ويخرج بذلك البطاقات الإلكترونية التي تحمل قيمة مالية لغرض واحد كما هو الحال في البطاقات والكروت أحادية الاستخدام والإصدار.

وتسعى مؤسّسات إصدار وحدات النقود الإلكترونية والبطاقات الائتمانية الإلكترونية إلى كسب ثقة عملائها من خلال مبدأ ضمان أن جميع بياناتهم الشخصية والمالية تكون قيد المحافظة والسرية عليها ولن تتم إساءة استخدامها، وأن تكون ضمن نظام حماية ووقاية من التلاعب أثناء عبور عمليات الدفع باستخدام البطاقات الائتمانية في شبكة الإنترنت العالمية، وغالبًا ما تقوم مؤسّسات إصدار البطاقات الائتمانية ببيان السياسة المتبعة في الحفاظ على سرية البيانات الشخصية والمالية لعملائها ببنود تفصيلية في عقود الاستخدام الخَاصَّة بها.

ومما لا شك فيه أنه عند قيام حامل النقود الإلكترونية بتحويل النقود الإلكترونية للدائن أَو التاجر؛ فبمُجَـرّد تحويل النقود تبرأ ذمة حامل النقود من الدين سواءً قام الدائن أَو التاجر بتحويلها فورًا أَو بتأخير عملية تحويلها لدى مصدرها، والمصدر يقوم فقط بعملية التأكّـد من صحة النقود الإلكترونية وشرعيتها عند المطالبة بها من قبل الدائن أَو التاجر ولا يقوم بأي إجراء بين حامل النقود الإلكترونية والتاجر، وأما في حالة التعامل بالبطاقات البنكية فَــإنَّ ذمة المدين لا تبرأ من الدين بمُجَـرّد تمرير بطاقة الائتمان على الأجهزة الإلكترونية للتاجر وإنما تبرأ عند الحصول على موافقة البنك بالتحويل الفعلي للأموال من حساب العميل إلى حساب التاجر وهي تستغرق مدة بسيطة تقدر بثوانٍ معدودة ومن خلالها يتم التعرف على كفاية رصيد العميل ويتم الخصم فورًا من رصيده وتصله رسالة من البنك تفيده بمقدار ما تم تحويلُه؛ لإجراء هذه العملية.

ولهذا تعتبر عملية تمرير البطاقات البنكية على الأجهزة أَو الحوافظ الإلكترونية بمثابة إصدارِ أمرِ التحويل للبنك أَو للمؤسّسة المالية فعمل البنك أَو المؤسسة المالية عملٌ رئيسٌ وأَسَاسيٌ في براءة ذمة المدين بخلاف الحال في التعامل بالنقود الإلكترونية الذي تبرأ به ذمة المدين أَو حامل النقود الإلكترونية بمُجَـرّد دفعها للدائن أَو التاجر في مواقع نقاط البيع ويكون دور جهات الإصدار فقط للتأكّـد من صحة وشرعية هذه النقود الإلكترونية المستخدمة أثناء تحويلها من حاملها للتاجر.

وكذلك تقوم النقود الإلكترونية بدور من أدوار النقود التقليدية في التعامل البشري والمتمثل في قوة الإبراء القانونية التي تتمتع بها؛ ولذا فَــإنَّ تحديد الجهة التي ستقوم بإصدار هذه النقود يشكل أهميّة من ناحية منحها سلطة إصدار نقود جديدة توازي النقود التقليدية في قوة الإبراء، وَإذَا كان البنك المركزي في دول العالم هو الجهة الوحيدة المخولة إصدار النقود التقليدية الورقية، فَــإنَّه في الواقع تختلف الدول في منحها سلطة إصدار آلية التعامل بالنقود الإلكترونية.

 

الجهة الأكثر ضماناً لإصدار النقد الإلكتروني وحمايته:

كما تختلف الدول في تحديد الجهة التي يتم منحها صلاحية إصدار النقود الإلكترونية، فمن الدول من أعطت البنك المركزي سلطة إصدار النقود الإلكترونية إضافة إلى احتكاره إصدار النقود الورقية التقليدية، ومن الدول من أعطت هذه السلطة للبنوك التجارية، كما أن بعض الدول سمحت لمؤسّسات الائتمان غير المصرفية إصدار النقود الإلكترونية، فجهات إصدار النقود الإلكترونية تتمثل في البنوك المركزية والبنوك التجارية والمؤسّسات الائتمانية، فيما منعت المؤسّسات غير المصرفية من منحها سلطة إصدار النقود الإلكترونية.

فمن الدول من أعطت حق إصدار النقود الإلكترونية للمؤسّسات الائتمانية، فرنسا وبلجيكا وألمانيا، ومنها من أعطت حق الإصدار للمؤسّسات الائتمانية، بالإضافة إلى البنوك التجارية كبريطانيا، ومن الدول من أعطت حق الإصدار للبنوك التجارية مع رقابة البنك المركزي عليها كجمهورية مصر.

ويعد تحديد مصدري النقود الإلكترونية من المسائل المهمة التي ستواجه أي تنظيم قانوني لهذه النقود، حَيثُ يتوقف على اختيار جهة الإصدار تحديد النظام القانوني الذي ينطبق على مُصدِر النقود الإلكترونية.

كما أن البنك المركزي يعد كجهة حكومية من أقدر الجهات التي تستطيع أن تطبق النظام القانوني المطلوب على إصدار النقود الإلكترونية، حَيثُ إنه يمتلك نظاماً قائماً في إصدار النقود التقليدية وقد تمرس على تلافي جميع العقبات والمعوقات الخَاصَّة بإصدارها، خَاصَّة فيما يتعلق بالحفاظ على استقرار السياسات النقدية والاقتصادية وتجنبها أية اضطرابات مالية؛ بسَببِ استحداث هذه الآلية من النقود.

ولهذا فَــإنَّ البنك المركزي قادر على تطبيق النظام القانوني الخاص بالنقود الإلكترونية إن وجد أَو تطبيق نظامه القانوني المتبع وتفعيله على إصدار النقود الإلكترونية لحين إصدار النظام القانوني الخاص بها، هذا بالإضافة إلى أن اختيار البنك المركزي؛ ليكونَ هو مصدرَ النقود الإلكترونية يضفي سيطرة كاملة للدولة على مراقبة عمليات النقد وَالسياسات المتعلقة به وإن كان قد يقضي على الابتكار ويحد من المنافسة التي قد تنشط فيما لو سمح لجهات أُخرى بالقيام بعمليات إصدار النقود الإلكترونية.

ولا ريب بأن موضوع التعامل بالنقود الإلكترونية من الأساليب الحديثة والمهمة في تقدم وتطوير العمل وتحقيق التنمية الاقتصادية في الدول التي تسعى لمواكبة كُـلّ ما هو جديد في خدمة شرائح المتعاملين، لا سِـيَّـما في بعض الدول المتقدمة والتي تسعى لتحقيق ونشر آليات الحكومة الإلكترونية والذكية في كُـلّ مجالاتها وفي تقديم أفضل الخدمات لكل القاطنين فيها، وفي ظل التطور الحديث لكافة مجالات الحياة والتي منها مجال التعامل النقدي بين شرائح المتعاملين، فَــإنَّ الدفع بالنقود الإلكترونية ستكون من أفضل وسائل الوفاء الحديثة؛ والتي لها شأنٌ كبيرٌ في القيام بهذا الدور في المستقبل القريب، خَاصَّة في ظل وجود بعض الإشكالات التي تقع من خلال التعامل بالبطاقات الائتمانية.

وفي هذا الإطار لا بُـدَّ من صدور قانون وتشريع خاص بالنقود الإلكترونية يحتوي على جميع الإجراءات الخَاصَّة بإصدار النقود الإلكترونية ومراحل نشرها وتداولها واستردادها لدى الأطراف الثلاثة: المُصدر والتاجر والعميل.. كما يجب أن يشمل هذا القانون إجراءات التوثيق والإثبات الخَاصَّة بنظام النقود الإلكترونية لحماية جميع الأطراف وبيان الواجبات والالتزامات التي تقع على عاتق جميع المتعاملين بهذا النظام.

* وكيل وزارة المالية، كاتب وباحث في الشأن الاقتصادي

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com