تزامناً مع مسيرة الكراهية الصهيونية.. يومُ غضب شامل والمقاومةُ تستنفر

 

المسيرة / متابعات

هكذا بدَأ المشهدُ (2000) جندي لحراسة (500) مستوطن بعد أن جُهِزَ عشراتُ الآلاف من الجنود، لإغلاق مدينة القدس، وعشرات الاجتماعات لدراسة مسار المسيرة وتغييرها أكثر من مرة، ومنعهم من التجوال في البلدة القديمة، وتغيير مسار الطيران، ونصب القبة الحديدية، وتصريحات قيادات الجيش بمنع الاحتكاكات، جاء قطعان من مستوطنينَ لحكومةٍ جُمع فُتاتها السياسي على انقاضِ هيبةِ كيان، أرادت الاستعراضَ في أول أَيَّـام العملِ السياسي الشاق والطويل بمسيرةِ ردِّ اعتبار، لم ترقَ لأن تساويَ تجمعاً لموكبٍ جنائزي خافت، غير أن الإعلام العبري واكبها بتبريراتٍ واهيةٍ منعاً لاستفزاز الفلسطينيين، وسَيَّرتها الشرطة الصهيونية وحمَتها الخيالة التي أسقطتها الخيول تحت أمطار الحجارة، فبادرت بالابتعاد بها عن النقاطِ الحمرِ الفلسطينية، فيما الفلسطينيون كانوا بالمرصاد، محتشدين بمسيراتٍ في الضفة والقدسِ وأراضي الثمانيةِ والأربعين، وكذلك في غزةَ التي تظاهر أهلُها نُصرةً للقدسِ وبقيت مقاومتها على أُهبةِ الاستعداد متحسبةً لأية حماقةٍ صهيونيةٍ.

فلسطين المقاومة شهدت الأمس، يوماً ساخناً وخَاصَّة بعد أن قرّر الاحتلال أن يضع القدس مجدّدًا كاختبار لكافة الأحرار في العالم وخَاصَّة المسلمين والعرب الذي لم يعلُ صوتُهم حتى انتهاء الحدث، ليختاروا موقف المتفرج، فيما محور المقاومة يرقب جاهزاً وتاركاً اللجام والقيادة للشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية التي لقنت الاحتلال قبل 37 يوماً، درْساً بأن القدس خط أحمر لا يمكن تجاوزه.

كان المستوطنون قد أعلنوا في الـعاشر من مايو الماضي، عن مسيرةٍ للأعلام في البلدة القديمة بالقدس المحتلّة ليكون رد المقدسيين واضحًا وتدك صواريخ المقاومة البلدات “الإسرائيلية” وتتوقف مسيرة الكراهية، وتعود مجدّدًا بعد يومٍ واحدٍ على تولي “نفتالي بينت” رئاسة حكومة الاحتلال فكانت المسيرة المقرّرة، عصر أمس، هي الاختبار الأول للحكومة التي قرّرت استمرارها في تَحَدٍّ واضحٍ لكافة التهديدات والمطالبات لكبحها.

 

تهديداتُ فصائل المقاومة

فصائل المقاومة الفلسطينية كانت قد أكّـدت أن “القدس كانت وما زالت وستبقى عربية إسلامية وهي محور الصراع العربي الصهيوني ولن نسمح بتهويدها أَو استمرار العدوان عليها، وعلى الاحتلال تحمل تداعيات تنفيذ “مسيرة الأعلام” واستمرار العدوان على القدس وأحيائها والأقصى وساحاته”.

وقالت الفصائل في بيانٍ لها إن: “المقاومة فرضت معادلة ثابتة في معركة سيف القدس مفادها أن الاعتداء على الأقصى والقدس وأحيائها لن يمر مرور الكرام وأنها جاهزة لتقول كلمتها بالأفعال وليس بالأقوال”.

وبينت أن “خيار المقاومة هو الخيار الأمثل والاستراتيجي للتعامل مع العقلية الصهيونية القائمة على القتل والإجرام وسفك الدم الفلسطيني، مؤكّـدة أن استمرار إعدام الاحتلال لأبناء شعبنا في الضفة والقدس ما هو إلا استمرار لمسلسل الإرهاب الصهيوني ضِد شعبنا يجب أن يُجابه بتصعيد كُـلّ أشكال الاشتباك مع الاحتلال في كافة ميادين وساحات الضفة والقدس، داعية السلطة إلى رفع يدها عن أبناء ومقاومة شعبنا لتأخذ دورها في مواجهة الاحتلال ورفع كلفته”.

 

تداعيات مسيرة الكراهية وردود الأفعال الشعبيّة الفلسطينية

في استنفار غير مسبوق، عززت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس الثلاثاء، من قواتها في مدينة القدس المحتلّة، لا سِـيَّـما البلدة القديمة منها، وسط دعوات القوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية وأراضي عام 48، إلى التصدي وإفشال ما تسمى “مسيرة الأعلام” الصهيونية.

وأغلقت قوات الاحتلال الصهيوني، منطقة باب العمود بالقدس المحتلّة بالحواجز الحديدية، ومنعت الشبان الفلسطينيين من التجمع فيه وعملت على إخلائه، كما أغلقت عدداً من متاجر المواطنين الفلسطينيين في البلدة القديمة بالقدس المحتلّة، وأبعدت الفلسطينيين بالقوة عن باب العَمود قبل وصول مسيرة المستوطنين.

كما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات، طالت كُـلّ من حاول التواجد في منطقة باب العمود بالقدس القديمة، أَو في المسارات المحدّدة لمسيرة المستوطنين، أسفرت عن اعتقال 20 شاباً و5 نساء بعد التنكيل بهم بالضرب المبرح.

كما شهدت مناطق بيت لحم والعروب والخليل ونابلس و”بيت إيل”، مواجهات مع قوات الاحتلال، وتقمع مسيرة في بيت لحم انطلقت رداً على مسيرة المستوطنين، انطلقت باتّجاه الحاجز العسكري شمالي المدينة.

وتصدى الفلسطينيون للمستوطنين عند “بيت إيل”، ما دفع قوات الاحتلال لإطلاق قنابل الغاز والرصاص المعدني على المحتجين، كما كانت المشاهد ذاتها عند مدخل مدينة البيرة، وكذا مواجهات عنيفة عند مفترق الرام شمال شرق القدس المحتلّة، وإصابات بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز في صفوف الفلسطينيين خلال تصديهم لقوات الاحتلال في شارع صلاح الدين وشارع نابلس بالقدس المحتلّة.

واقتحمت أعدادٌ كبيرةٌ من جنود الاحتلال المشاة بلدة عزون شرق قلقيلية، كما شرعت بأعمال تمشيط في محيط الشارع الرئيس المحاذي للبلدة، وأشَارَت مصادر محلية إلى اشتداد المواجهات على جبل صبيح وسط إطلاق كثيف للرصاص المطاطي والقنابل الغازية من قبل قوات الاحتلال، ولم ترد تفاصيل حتى كتابة هذا التقرير.

وأفَاد مصدر بأن قوات الاحتلال اقتحمت عزون، بعد تعرض عدد من مركبات المستوطنين للرشق بالحجارة، وذكرت مصادر عبرية، أن “مستوطنين أُصيبا إثر انقلاب سيارتهما بعد تعرضها للرشق بالحجارة قرب بلدة عزة، مشيرة إلى أن إصابة أحدهما متوسطة والآخر طفيفة”، مصادر أفادت أَيْـضاً عن إصابة عددٍ من المستوطنين بعد رشق مركباتهم بالحجارة بمحيط حاجز “الياهو” قرب قلقيلية.

وكانت مصادر طبية قد أعلنت، مساء أمس الثلاثاء، إصابة 35 مواطناً في مواجهات مع قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة والقدس، بعد اقتحام مسيرة الأعلام.

في السياق واستجابة لدعوات القوى الوطنية والإسلامية بغزة “الجماهير الفلسطينية للمشاركة ووسائل الإعلام لتغطية الفعاليات الكبرى التي ستنطلق في جميع محافظات قطاع غزه تحت عنوان “ستبقى القدس العاصمة الأبدية لدوله فلسطين”، وجاءت تلك الفعاليات بالتزامن مع انطلاق “مسيرة الإعلام”، في مدينة القدس المحتلّة.

حيث شهدت عموم محافظات القطاع الخمس انطلاقة مسيراتٍ شعبيّة ووقفاتٍ تضامنية، رفضاً للمسيرة الصهيونية وإسناداً للقدس والمقدسيين، وذلك بتوقيتٍ واحد عند (الساعة الخامسة مساءً بتوقيت القدس الشريف)، ففي محافظة غزه انطلقت المسيرة المركزية من أمام برج الجوهرة، وانطلقت في محافظة رفح مسيرة جماهيرية حاشدة من أمام مسجد العودة، كما هي في محافظة الوسطي، من النصيرات (دوار النصيرات السوق)، ودير البلح (مفترق النخيل المعسكر)، والبريج (دوار أبو رصاص)، والمغازي (دوار السوق)، والزوايدة من (بجوار البلدية)، والمغراقة (مفرق الشهداء نتساريم)، إلى ذلك الحشد الجماهيري الكبير أمام القلعة في محافظة خانيونس، كما هي في محافظة الشمال، حَيثُ انطلقت مسيرة جماهيرية من أمام مركز شرطة مخيم جباليا.

إلى ذلك، يشار أن “وحدة برق الجهادية”، واصلت إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة منذ صباح أمس، باتّجاه مستوطنات “غلاف غزة” في ردٍ أولي على “مسيرة الإعلام” الاستفزازية للمتطرفين الصهاينة.

وذكرت وسائل إعلام عبرية: “ارتفع عدد الحرائق التي اندلعت منذ صباح الثلاثاء، في غلاف غزة إلى 25 حريقاً كتأكيدٍ رسمي أنها بفعل بالونات حارقة”.

كما نشر جيش الاحتلال، صوراً لعددٍ من بطاريات القبة الحديدية التي قام بنشرها قبيل “مسيرة الأعلام”؛ تخوفًا من قصف المقاومة بغزة.

وأعلنت سلطات الاحتلال عن “تغيير حركة مسارات الطائرات التي تهبط في مطارات “إسرائيل”؛ بسَببِ الخشية من حدوث تصعيد مفاجئ بالتزامن مع مسيرة الأعلام”.

وقالت صحيفة يديعوت العبرية: إن “إسرائيل” طلبت من مصر إقناع حماس بعدم الرد على مسيرة الأعلام بالقدس، ونقلت رسالة عبر القاهرة مفادها أن المسيرة غيرت مسارها ولم تدخل الأقصى ولم يكن الهدف منها هو التحدي”.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com