فضائح “حزب الإصلاح” لا تتوقف: دولةُ “آل العرادة” في مأرب

 

وثيقة بنكية: أكثر من 3.5 مليون دولار (أكثر من 2 مليار ريال) في حساب “مدير الأمن السياسي” بشركة صافر

 

المسيرة | خاص

تتواصل فضائحُ حكومة الفارّ هادي وحزب الإصلاح في مِلف نهب الموارد النفطية والغازية للبلاد، كاشفة عن حقيقة “تجارة الحرب” القذرة التي يمارسها المرتزِقة تحت غطاء ما يسمى “الشرعية”، تجارة تباع فيها الأرض والدماء ويُشرعن تدمير البلاد وتفكيكها وحصارها، مقابل تحويل ثرواتها إلى مكاسب شخصية لعصابات من العملاء، تنتفخ جيوبهم وأرصدتهم البنكية بالمليارات من أموال الشعب الذي يعيشُ أسوأَ أزمة إنسانية في العالم، وما زالت هذه العصابات مستمرة بمضاعفة معاناته الاقتصادية، خدمة لدول العدوان.

الفضيحةُ الجديدةُ أزاحت اللثامَ عن وجه أحد نهابة موارد النفط والغاز في مأرب (وأكّـدت على أنه ما زال هناك الكثير جِـدًّا من التفاصيل الصادمة التي لم تظهر حتى الآن في هذا الملف) حيث كشفت وثيقة رسمية صادرة عن البنك الأهلي الكويتي (الفرع 26100 – ساحة الصفا)، أن أحد أقارب محافظ مارب المعين من العدوان، سلطان العرادة، ويدعى “عوض بن حسين العرادة” يمتلك في حسابه رقم (002-002698-0612) مبلغا يقدر بـ”مليون و85 ألفاً و273 ديناراً كويتياً) تعادل (3 ملايين و523 ألفاً و975 دولاراً أمريكياً)، وما يعادل أَيْـضاً (2.1 مليار ريال يمني)، وذلك حسب سجلات البنك ليوم 14 إبريل الفائت.

المذكور في الوثيقة يعمل “مديراً للأمن السياسي” في شركة صافر النفطية بمحافظة مأرب، أي أننا، من جهة، لسنا بحاجة إلى وثيقة أُخرى تربط المبلغ بإيرادات النفط التي تنهبها سلطات المرتزِقة وحزب الإصلاح في مأرب بقيادة المحافظ المرتزِق سلطان العرادة، بعلم الجميع، ومن جهة أُخرى، لا نستطيع إلا أن نلاحظ “ثانوية” منصب المذكور بالمقارنة مع مناصب بقية قيادات الإصلاح (المعروفة) التي تسيطر على موارد النفط والغاز في المحافظة، كالمحافظ العرادة، وشقيقه خالد، أَو الفارّ علي محسن الأحمر، أَو أقارب الفارّ هادي، ناهيك عن القيادات “العسكرية” البارزة مثل وزير دفاع حكومة المرتزِقة، وغيرهم من الأشخاص الذي يفوقون صاحب الحساب البنكي المذكور، رتبة ونفوذاً، الأمر الذي يعني أن ما كشفته الوثيقة ليس إلا قطرة من محيط الأموال التي تنهب.

بحسب متوسط أسعار صرف الدولار الأمريكي هذه الأيّام (600 ريال للدولار)، يصبح رصيد “عوض العرادة” (مليارين و114 مليوناً و385 ألف ريال يمني)، وَإذَا نظرنا إلى ما تقوله الوثيقة حول فترة تعامل العرادة مع هذا الفرع من البنك، والتي حدّدت بـ”أكثر من سنتين وثلاثة أشهر”، أي 27 شهراً بالتقريب حتى تأريخ إصدار الوثيقة، فيمكن القول إن العرادة كان يودع أكثر من (87 مليوناً و310 آلاف ريال يمني) في الشهر الواحد، (للعلم فقط في حال ادعى شخص ما أن الرجل جمع ثروته من راتبه)، وهذا يعني أن المبلغ الإجمالي لما في هذا الحساب قد أضيف إليه أكثر من (156 مليوناً و621 ألف ريال يمني) ليصبح أكثر من مليارين و271 مليون ريال.

معلومٌ أن حكومة المرتزِقة ترسلُ جزءاً كَبيراً من عائدات النفط والغاز إلى حسابات شخصية في البنك الأهلي السعودي، لكن هذه الوثيقة، تؤكّـد أن هناك العديد من البنوك في أكثر من دولة من دول العدوان، ولعل الحساب المذكور في الوثيقة ليس الوحيد الذي يمتلكه المرتزِق “عوض العرادة” في هذا البنك ولا في الخارج بشكل عام، أي أن الحجم الحقيقي للثروة التي صنعها هذا الشخص الذي لم يكن يعرفه الكثيرون قبل تسريب هذه الوثيقة، ما زالت مبهمة، فكل ما اتضح هنا هو جزء صغير جِـدًّا من إيرادات البلاد المنهوبة.

إن مُجَـرّد التفكير بما تحتويه بقية حسابات قيادات المرتزِقة البارزة وغير البارزة، بناءً على هذه الوثيقة الواحدة، أمر صادم، وهو يستوجب أَيْـضاً العودة إلى ما كشفه قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في خطابه بمناسبة المولد النبوي، العام الماضي، حول نهب حكومة المرتزِقة لأكثرَ من 12 تريليون ريال من عائدات النفط والغاز منذ بدء العدوان، مع الأخذ بالاعتبار أن هذا المبلغ قد زاد بشكل كبير منذ ذلك الوقت، ناهيك عن بقية الأموال المنهوبة من الضرائب والجمارك والأموال المطبوعة بغير غطاء والتي ما زال حجمها يزداد بمرور الوقت، وكلها تذهب بشكل كامل إلى حسابات قيادات المرتزِقة.

 

حزبُ الإصلاح محاصَرٌ بالفضائح

أثارت وثيقة حساب المرتزِق “عوض العرادة” في البنك الأهلي الكويتي موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل التي تشهد خلال الفترة الأخيرة حملات متواصلة لوسائل إعلام لناشطين محليين (معظمهم موالون للعدوان) فضحوا العديد من تفاصيل الفساد المالي والإداري لحكومة الفارّ هادي، وبالذات فيما يتعلق بملف النفط والغاز.

وقبل أَيَّـام قليلة فقط، كشف الناشط اليمني المقيم في أمريكا، جلال الصلاحي، أن محافظ مأرب المعيّن من قبل العدوان، المرتزِق سلطان العرادة، قام بصرف 24 مليار ريال يمني، تحت بند “إصلاح محطة الكهرباء الغازية” في المحافظة، بالرغم من أن المحطة لم تكن تحتاج سوى “نظام ربط خارجي” تم إنجازه على يد مهندس يمني بمبلغ 10 آلاف دولار لا غير، ليذهب الباقي إلى خزانة العرادة.

والحقيقة أن محطة مأرب الغازية تعتبر وكراً آخرَ من أوكار الفساد الذي يديره المرتزِق “العرادة” في مأرب (مع أقاربه كما هو واضح)، حيث كانت صحيفة “الشارع” الموالية للعدوان، قد كشفت في نوفمبر الفائت أن سلطات حزب الإصلاح في مأرب تصرف أكثرَ من 90 مليون دولار سنوياً، تحت بند “شراء الطاقة الكهربائية” من شركات أجنبية، في الوقت الذي لا تحتاج المحطة سوى 8 ملايين دولار لتشغيلها، كما أن العديد من المصادر أكّـدت أن الفساد في “كهرباء مأرب” يتضمن أَيْـضاً جزءاً من الفساد في تجارة “النفط”، حيث يتم استخدام محطات الكهرباء كغطاء لنهب وتهريب كميات كبيرة من المشتقات النفطية.

وبالحديث عن تجارة المشتقات النفطية، فقد كان الصحفي الموالي للعدوان “جلال الشرعبي” كشف في وقت سابق هذا العام أن سلطة حزب الإصلاح في مأرب بقيادة المرتزِق “العرادة” قد تحصلت على قرابة 129 مليار ريال يمني، من المبيعات الداخلية للمشتقات النفطية والغاز المنزلي التابع للمحافظة، خلال عام 2019، وأودعتها في شركة صرافة تابعة لقيادات “إصلاحية” (ربما يحمل اسم أحدهم لقب العرادة أيضاً).

وفي ظل تزايد التساؤلات والاستنكارات حتى من قبل الموالين للعدوان، ظهر وزيرُ النفط التابع لحكومة الفارّ هادي قبل أَيَّـام ليعلنَ العزمَ على زيادة الإنتاج النفطي، مقدماً بذلك إجَابَة فجة مفادُها أن حجمَ النهب سيزدادُ خلال الفترة القادمة، وعلى الجميع أن يباركوا هذا الإنجاز!

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com