آخر المستجدات
الرئيسية >> الأخبار >> الأخبار المحلية >> قراءةٌ في القرارين 2451 وَ2452

قراءةٌ في القرارين 2451 وَ2452

الدكتور أحمد عبدالملك حميد الدين

أولاً يجبُ الاعترافُ أن السببَ الحقيقي لتحَـرّك مجلس الأمن أخيراً هو فشلُ القوى الدولية عبر أدواتها في الحل العسكري لما يريدون من تصفية قوى المقاومة في اليمن كنقطة استراتيجية في مقابل النفط (المخزون النقدي للمستكبرين) والقواعد العسكرية لجنودهم، والحلف التقليدي لمخطّطاتهم، ومن جهة أخرى في مقابل إسرائيل ومطامعها البحرية (باب المندب) فكان السبيل الهروب من فشل استراتيجية الحرب والرهان على التفوق العسكري وبمساعدة القوى السياسية المعارضة وبدلاً عن الاعتراف بالفشل ومن ثم التراجع عن الاستراتيجية من أساسها وترك المنطقة للقوى الجديدة والاعتراف بها أنها الأجدر أَو كأمر واقع كما حدث في سوريا الذي ساعدت على ذلك التدخلات المباشرة (روسيا وإيران).

كان الهروبُ في اليمن إلى استراتيجية جديدة ميدانها مجلس الأمن الميدان السياسي الذي راهنوا على إمكانية التفوق فيه على الميدان العسكري؛ اعتماداً على وهم أنهم الأقوى على الأقل في الحديدة لنيل ما يمكن لهم لـ “تأمين الملاحة في البحر الأحمر”، وتجميد الميناء الحر الوحيد بإدارته دولياً.

ثانياً: يجبُ الاعترافُ بالتشكيك في قانونية الشرعية الدولية فهناك 19 قرار لفلسطين لم ينفّــذ، وتدخل مجلس الاًمن في القضايا العربية العادل ومنها اليمن كان تدخلاً سلبياً حتى في ظل القرارات الإيجابية، فيظل تنفيذها مرهوناً برؤية ومصالح القوى المهيمنة وتسيرها وفق استراتيجية مصالحها ابتداءً من السيطرة غير المباشرة على مسار الثورة الأولى (فبراير) من خلال صياغة المبادرة الخليجية التي هي في الحقيقة صدى للإرادة الدولية، ثم فرض الحوار وغيره من الفعاليات السياسية وفق أجندة أجنبية والانقلاب عليها في حال عدم موافقة نتائجها مع مصالحهم، كما حلّ لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، حسب اعتراف المبعوث الدولي جمال بن عمر، واستبداله في الأخير بمبعوث آخر أشبه بالموظف لدى القوى الإقليمية بعد أن سلّمت المِـلَـفّ إليها بفرض الحل العسكري وصدور قرار مجلس الأمن ثم المحادثات الدولية التي كانت بمثابة المهدئ ليستمر العدوان على أكمل النجاح في إسقاط الثورة وإعَادَة اليمن إلى دائرة الدول المنبطحة “دول الاعتدال”، وأخيراً جاء تعيينُ المبعوث الجديد مارتن غريفيث لتنفيذ سياسة بريطانية تختلفُ تكتيكياً عن السياسة الأمريكية؛ هروباً من لعنة خاشقجي المتورط فيها قوى المنطقة مع أمريكا، وما يعرف عن بريطانيا من خبرة استعمارية في المنطقة (الجنوب، الإمارات…) ودورها في إنشاء العربية السعودية وإلحاقها بالمخابرات الإنجليزية وبيعها القدس من قبل عَبدالعزيز.

ثالثاً: إن الأسلوبَ الموفق والحذر للتعامل مع اتّفاق الحديدة سواء من حَيْـثُ التوجهات القيادة العليا بالتعاطي بإيجابية مع الاتّفاق كمنظومة واحدة تؤدي في الأخير إلى سلام مشرّف يحفظ الدم اليمني من واقع حرص القيادة إن أي إجراء يؤدي إلى حقن الدم اليمني يجب السير معه إيجابياً فقد قلب الطاولة على الجانب الأخير الذي ظهرت معارضته؛ باعتباره استقداماً لبعثة عسكرية ونواة لقوات عسكرية تحت مسمى حفظ السلام أَو باسم حماية البعثة الدولية وما يترتب على ذلك من وجوداً عسكري أُمَـمي لتنفيذ أجندات وإحلالها محل القوات الوطنية بمخاطر سوابقها في جنوب لبنان والعراق وليس تجربة البوُسنة علينا ببعيد.

 

المخاوف:

محاولة استقدام بعثة عسكرية قد تتحول إلى قوات عسكرية أجنبية لها طابعٌ دولي تستحيلُ مقاومتها.

التعاملُ الأُمَـمي إلى الآن لم نلمس منه خطواتٍ لتنفيذ اتّفاق السويد، مما يوحي أنه مُـجَـرّد تهدئة للرأي العام العالمي لتنفيذ استراتيجية دولية سياسية بدلاً عن سياستهم العدوانية.

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com