آخر المستجدات
الرئيسية >> القول السديد >> السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في المحاضرة الرَّمْضَـانَية الخامسة: استشعار الإنسان لقرب لقاء الله يدفعه للعمل الصالح والتخلص من الذنوب

السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في المحاضرة الرَّمْضَـانَية الخامسة: استشعار الإنسان لقرب لقاء الله يدفعه للعمل الصالح والتخلص من الذنوب

أَعُـوْذُ بِاللهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِـسْـــمِ اللهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ

الحَمْدُ لله رَبِّ العالمين، وأَشهَـدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ المَـلِكُ الحَـقُّ المُبِيْن، وأشهَدُ أن سَيِّـدَنا مُحَمَّــداً عَبْـدُه ورَسُــوْلُه خَاتَمُ النبيين.

اللّهم صَلِّ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ وبارِكْ على مُحَمَّــدٍ وعلى آلِ مُحَمَّــدٍ، كما صَلَّيْتَ وبارَكْتَ على إِبْـرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْـرَاهِيْمَ إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللَّهُم برِضَاك عن أَصْحَابِهِ الأَخْيَارِ المنتجَبين وعَنْ سَائِرِ عِبَادِك الصالحين.

أَيُّهَا الإِخْوَةُ والأخواتُ.. السَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه.

يستمرُّ الحديثُ عن الإنذار الإلهي وأول ما يُنذِرُنا اللهُ سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى به هو العقوباتُ العاجلة في الدنيا على سيء الأعمال، على المعاصي والذنوب على المخالفات، على الرفض لتوجيهات الله وأوامره سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، ينذرنا الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى أَيْـضاً بخطورة فوات الفرصة، فرصة الحياة التي لا يمكنَ أن تعوّض فيما بعد أَبَـداً، عند مجيء الموت عند الرحيل من هذه الحياة، الموت الذي لا يعرف أيٌّ منا متى على وجه اليقين وعلى وجه الدقة، والكثيرُ من الناس يتفاجؤون بموعدِ رحيلهم ونهاية أجَلهم وانقضاء مدتهم في هذه الحياة الدينا، وينبهرون ويتحسرون على ما فوّتوه في أعمارهم وعلى ما خسروه من فرص عظيمة كان يمكن أن تكونَ مستثمَرةً فيما فيه نجاتُهم وفوزُهم وفلاحُهم فَإِذَا بهم وقد خسروا حياتهم واتّجهوا نحوَ مستقبل عالم الآخرة الذي لا يمكن فيه أن يعملوا أيُّ عمل يعوضون فيه تلك الخسارة، ثم ينذرنا الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى من عذابه الأَكْبَـر، ينذرُنا من سوء العذاب، من سوء الحساب يوم القيامة، ينذرُنا بالساعة ومجيئها بغتةً، ينذرنا ويحذرنا من عذابه العظيم، من عذابه في نار جهنم والعياذ بالله.

 

الأثرُ المطلوبُ هو الخوفُ من الوقوع في عذاب الله

الأثر الذي يفترض أن نحصلَ عليه من خلال إصغائنا لله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، من خلال إيْمَـاننا بالنذير، من خلال تيقننا بما أنذرنا الله به سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى في كتابه الكريم، ومن خلال أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، الأثرُ المطلوبُ هو الخوف من الوقوع في عذاب الله، والاتجاه عملياً فيما فيه نجاتُنا وفوزنا وفلاحُنا وسعادتنا، فيما فيه السلامة من عذاب الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، الأثرُ المطلوبُ هو الخوفُ من الوقوع في عذاب الله والعياذ بالله، من أن يسبِّبَ الإنْسَـان لنفسه سخطَ الله، الأثر المطلوب حالة نفسية من الخشية من الخوف، من عذاب الله، وكذلك التوجه فعلياً وعملياً نحو مرضاة الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، مع الاهتمام بشكل مستمر بالإنابة إلى الله بالتوبة إلى الله، بالاستغفار والتخلص من الذنوب، مع المبادرة في حالة الزلل والعصيان إلى التخلّص بشكل عاجل من ذلك، بالتوبة والإنابة بالتوبة النصوح إلى الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، هذا هو الشيء الصحيح.

 

فرقٌ كبيرٌ جِـدًّا بين الرجاء وَالأماني

ومع ذلك وبناء على ذلك الأمل والرجاء في رحمة الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، هُنا موقع الرجاء، موقع الرجاء مع التوبة مع الإنابة مع العمل مع العمل الصالح، مع الاستجابة لله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، فنرجو رحمة الله، نرجو مغفرة الله، نعلق الأمل على عفوه وفضله وكرمه، أما أن يكون الإنْسَـان مستهترا عاصيا، متعنتا على الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، رافضاً لتوجيهاته وأوامره، ومتجهاً في هذه الحياة بناءً على أهواء نفسه، ومتبعاً لشهوات نفسه ورغبات نفسه وانفعالاته ومشاعره، لا يتجه إلى أن يضبط نفسه، لا يُنيبُ، لا يتوب، لا يرجِع، ثم يأتي ليقولَ الله غفور رحيم، الله يغفر الذنوب جَميعاً، وهناك الشفاعة وهناك كذا، وهناك كذا، فهو مخطئ وخاطئ ومشتبه، هناك فرقٌ كبيرٌ جِـدًّا ما بين الرجاء وما بين الأماني، الرجاء مع العمل، مع الإقبال إلى الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، طبعا العمل الصالح، وكذلك الرجاء مع الخوف يرتبط به جانب آخر، وجهه الآخر هو الخوف، وبالتالي كذلك إقبال إلى الله بالإنابة بالتوبة المتجددة والمستمرة بالاستغفار المستمر، أن تكون التوبة والاستغفار والتخلص من الذنوب والمراجعة للواقع والتقييم لحال الإنْسَـان، والنظر في فعله وتصرفه ليتدارك نفسه، هذه المسألة أن تكون أساسية ضمن برنامجه، ضمن برنامج حياته ضمن اهتماماته المستمرة، أن يكون الإنْسَـان توابا وأوبا ومنيبا وراجعا دائما إلى الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، راجعا بالتوبة، راجعا بالإنابة راجعا بالاستغفار، متداركا لزلـله لخطئه، الإنْسَـان لا يعدو أَوْ لا يسلم في كثير من حالاته من الزلل هنا أَوْ هناك، قد يخطئ أحياناً في تصرف قد يخطئ في كلام قد يتجاوز في فعل، قد يحصل منه هذا أَوْ ذاك، ولكن الإنْسَـان المؤمن هو منيب، هو يسعى بشكل كبير أن ينتبه لنفسه من الوقوع في المعاصي، يأخذ بأَسْبَـاب التوفيق وأَسْبَـاب الخير وأَسْبَـاب الوقاية من الوقوع في المزالق، فإذا وقع إِذَا انزلق، إِذَا زَلَّ يبادر بالرجوع إلى الله سبحانه وَتعالى، يقيم واقع نفسه بشكل مستمر، يتدارك نفسه، يخلص نفسه، حالة مستمرة هو فيها، وهو عليها إلى أن يلقى الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى.

 

الخوفُ من عذاب الله حالة إيْمَـانية لازمة للمؤمن

هذا هو الرجاءُ، رجاءٌ مع العمل الصالح، مع التوبة مع الإنابة، مع الرجوع المستمر، مع التدارك المستمر، مع الدُّعَـاء مع التضرع، مع الالتجاء إلى الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، مع طلب التوفيق من الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، أما أن يمني الإنْسَـان نفسه، لا عمل صالح، لا توبة، لا رجوع إلى الله، لا إنابة صادقة، لا تدارك للنفس وللأخطاء وللزلل وللمعاصي، حالة من العبث والاستهتار والتهاون وانعدام لحالة الخوف من عذاب الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى واللا مبالة، ثم يأتي يقول، لا أنا منتمٍ للإسْـلَام وسأدخل الجنة بانتمائي للإسْـلَام، بمجرد هذا الانتماء الزائف الذي لم يبتنِ عليه إيْمَـانٌ ولا عملٌ صالحٌ ولا طاعة لله، ولا استقامة ولا تورّعٌ عن معاصي الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، هذا النوع ممن يرى في الانتماء للإسْـلَام بطاقة ترخيص للجريمة والمعصية والفساد والظلم والعبث والاستهتار والانفلات في هذه الحياة والإتّباع للشيطان، الإتّباع للشيطان معه بطاقة ترخيص، لا، الإسْـلَام أقدسُ، أسمى، أعظم، أشرفُ من أن يكونَ بطاقةَ ترخيصٍ للجريمة وللذنب والمعصية والاستهتار والعبث والهَوَى والظلم والانقياد وراء الشهوات والإصرار على المعصية، ثم يدخل الجنة بهذه البطاقة لا، الإسْـلَام أعظم، هذا شيءٌ ليس سوى أماني، هي الأماني التي قال الله عنها: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)، أما مع العمل الصالح والتوبة والإنابة والتدارك والاستغفار والمراجعة للواقع والانتباه والتراجع عن الأخطاء والزلل والانتباه للنفس، فهنا الرجاء أن ترجو رحمة الله وأن تأمل في الشفاعة وأن تتجهَ بآمالك ورجائك بأنَّ اللهَ سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى سيتداركُك، وسيعفو عنك ويغفر لك، هذا هو الموقع الصحيح للرجاء، فالخوفُ أولاً، الخوفُ من الوقوع في عذاب الله، هذه حالة إيْمَـانية لازمة، ما من مؤمن حقاً إلا وهو يخاف من الوقوع في عذاب الله ويمثل هذا الخوف حالة زاجرة وحالة تساعده على الاستقامة والانتباه، الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى يخاطب نبيه الكريم سيد الرسل، خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، يقول له: (قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، إني أخاف، أخاف من المعصية؛ لأنَّ وراءها العذاب؛ لأنَّ نتيجتها العذاب، يقول الله عن أنبيائه وعن ملائكته (أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) يقول الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى عن عباده المؤمنين (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) فهم يحسبون حساب هذا اليوم العظيم.

 

رسول الله أسوة في العمل الصالح وَالطاعة وَالرجاء لله

ثم يحكي لنا عن الرجاء كذلك، أين موقعُه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) من كان يرجو الله هذا سبيله هذا مسار حياته، التأسي والاقتداء برسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، أصحاب الرجاء الصادقون في رجائهم أسوتهم وقدوتهم رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، وهل هو أسوة إلا في العمل الصالح في الطاعة لله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى في الرجاء لله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى في التوجه الجاد نحو العمل، العمل الصالح العمل الذي فيه مرضات الله مع الشعور بالتقصير بشكل دائمٍ ومستمرٍّ.

رَسُوْلُ الله صلوات الله عليه وعلى آله بلغَ الغايةَ العليا والدرجةَ العليا في طاعته لله في عبوديته لله في إقباله إلى الله بلغ كمال الإيْمَـان في عمله في روحيته في أداءه في توجهه نحو الله، ومع بلوغه هذه الدرجة هذه المنزلة الرفيعة والعالية هو الذي يأمره الله بالاستغفار ويقول له (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) يأمره بالاستغفار يقول له: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) ليست المسألة أنه يقول له خلاص يعني فأنتَ حقّـقت هذا النجاحَ العظيمَ الذي كان بجهود كبيرة وتضحيات عظيمة وعمل دؤوبٍ وكبير وعظيم وصالح وجهود متعددة شملت كُـلّ جوانب الحياة، من القتال إلى الإنفاق إلى العمل بكل الوسائل المشروعة، فخلاص أنت لم تعد بحاجة إلى أن تذكر الله ولا تستغفره ولا تشكره ولا تتجه إليه بالتوبة، بل يقول له فسبح بحمد ربك واستغفره، استغفر، هذه روحية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، إنابة إلى الله عمل صالح مع الشعور بالتقصير مع طلب الرحمة مع التعويل على رحمة الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، ولكن مع العمل مع الإنابة مع الرجوع مع التوبة مع الاستغفار مع التوجه الدائم إلى الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى.

يقول الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى أيضاً في كتابه الكريم (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) أولئك يرجون هذا هو الرجاء وليست الأماني هذا هو الرجاء، جهاد عمل هجرة عطاء ورجاء، رجاء وتعويل على أمل الله على رحمته على كرمه على مغفرته يقول جل شأنه:(فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) ليست المسألة من كان يرجو الله يرجو رحمته يرجوا لقاءه فليعبث وليستهتر وليسترسل في المعاصي وليبتعد عن خط الله عن نهج الله عن طاعة الله وليتبع أهواء نفسه وشهوات نفسه ورغبات نفسه وليصرّ على المعاصي ولا يُنيب ولا يتوب ولا يرجع، لا، ليست المسألة هكذا أبداً.

 

نداءُ الرحمة من الله بالرجوع والتوبة

من يأتي بنظرة خاطئة نظرة تبريرية للتهاون والتهتك بالمعاصي والاسترسال فيها والإصرار عليها والابتعاد عن التوبة والإنابة يقولُ لك لا الله غفور رحيم، إن الله يغفر الذنوب جَميعاً، يأتي ليقتطع هذا النصّ القُـرْآني عن سياقه فيما قبله وفيما بعده، فيصنع صنيع من أتى ليقرأَ قولَ الله تعالى (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ) وخلاص ولا يكمل ما بقي بعد هذا النص، يقول لا الصلاة هي الخطيرة فويل للمصلين لم يقرأ ما بعدها (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) لم يقرأ ما بعد قول الله تعالى إن الله يغفر الذنوب جَميعاً، كيف هي الآية؟ (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ) نداءُ الرحمة من الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، نداء الحنان والخير والخلاص للبشر، ينادي عبادَه الذين أسرفوا على أنفسهم، بماذا؟ بالمعاصي بالذنوب بالأخطاء بالزلل، هل هو يأتي يناديهم هنا؛ ليشجِّعَهم على المزيد وعلى الاستمرار وعلى الاسترسال أَكْثَـر، فيقول استمروا هذه المسألة تتنافى مع حكمة الله مع قدسية الله هو قدوس ليس داعياً إلى الذنب والمعصية ومحرضاً عليها، لا، (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ) هو يناديهم إلى رحمته والنداء إلى الرحمة معروفٌ في القُـرْآن الكريم سيأتي، سيرسم لهم طريق الخلاص، لا تقنطوا من رحمة الله لا تقنطوا منها لا تيأسوا من رحمة الله هذا معنى القنوط اليأس وانعدام الأمل فتستمر مصراً على المعصية تقول ما عاد عندي فرصة ارجع، خلاص أنا قد وصلت إلى درجة من المعاصي والذنوب والإسراف على نفسي يمكن ما تُقبل مني التوبة، (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بلى قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا واستكبرت) ” سورة الزٌمَرْ”.

فالنداء الإلهي في هذه الآيات نداءٌ واضح نداءٌ بالرجوع دعوة إلى الرجوع إلى الله إلى الأخذ بأَسْبَـاب الرحمة بالإنابة إلى الله (وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ) بالإنابة والإسْـلَام والإتباع لأحسن ما أنزله من هديٍ، هذه هي طريق النجاة هذه هي طريق العمل الصالح هي الطريق المفيدة.

أما أن يأتيَ الإنْسَـانُ عابثاً مستهتراً يقول لك لا انتمائي للإسْـلَام يكفي الله غفور رحيم أَوْ هناك شفاعة، أمّل في الشفاعة ورحمة الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى إِذَا كنت تسير في هذا الاتجاه الإيجابي في الحياة عمل صالح، إيْمَـان، تقوى، تضرع، دعاء استغفار، تدارك للنفس، خروج من حالة الإصرار، ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون، هذا هو الاتجاه الصحيح الذي يفيد؛ لأنَّ المسألةَ هامة المسألة حسّاسة، لا يجوز للإنْسَـان ولا ينبغي له أن يخدعَ نفسَه بالأمانيّ بالغرور، هذه قضية خطيرة الله حكى عن المنافقين في سورة الحديد عن وضعهم يومَ القيامة ما هم فيه من الحسرة ما هم فيه من الندم ما هم فيه من محاولة الخروج من تلك الوضعية الرهيبة وهم يسعون للحاق وراء المؤمنين فيدفعون ويمنعون ويأمرون بالرجوع (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) يطردون طرداً ويمنعون منعاً، حينها يتوجهون بنداءاتهم إلى المؤمنين (ألم نكن معكم) كنا في الدنيا ننتسب معكم إلى الإسْـلَام كنا نمارس تلك المشاعر نصلي أحياناً نصوم نؤدي بعض الفرائض نعيش كمجتمع واحد كأمة واحدة ذات انتماء واحد (أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ، قَالُوا بَلَى وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ)، هنا المشكلة وغرتكم الأماني البعض تغره الأماني ينخدع بها يُمَنِّي نفسَه في أعماله في خيارته في مواقفه في اتجاهاته في هذه الحياة يسهل نفسه ويخدع نفسه بذلك.

 

نذيرٌ بالعقوبات العاجلة في الدنيا وَبالعقوبات الآجلة

النذير الإلهي بفوات الفرصة في هذه الحياة بمجيء الموت والرحيل منها النذير بالعقوبات العاجلة هنا في الدنيا النذير بالساعة والقيامة والحساب والجزاء نذير مهم، وجانب أساسي للإنْسَـان الإيْمَـان به، وهذه الحياة التي هيأها الله لنا وهذه الأرض التي وفر الله لنا عليها كُـلّ ما نحتاجُه من ضروريات هذه الحياة وأَسْبَـاب هذه الحياة أمّن الحياة على الأرض بكل لوازمها في بيئة الأرض نفسها كوكب يختلف عن بقية الكواكب في منظومتنا الشمسية، الأرض تختلف عن الزهرة تختلف كذلك عن عطارد تختلف عن كثير من الكواكب الأُخْــرَى الصخرية منها والغازية منها تختلف تلك قاحلة بيئاتها مختلفة درجة الحرارة عليها مختلفة لا وجود فيها لكل لوازم الحياة من ماء من أكسجين من نباتات من غير ذلك، حركة الليل والنهار فيها ودورة الليل والنهار فيها مختلفة، أما على الأرض فقد أمّن الله لنا على الأرض ما نحتاجُ إليها في حياتنا الماء الذي جعل الله منه الحياة (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) غطى أَكْبَـر مساحة على هذه الأرض بالمياه ما يقارب الثلثين على ألأرض بالمياه البحار والمحيطات حركة الأمطار الينابيع والأنهار المياه الجوفية والمخزنة في هذه الأرض بما يؤمن لهذا الإنْسَـان واحداً من أهم أَسْبَـاب الحياة وهو الماء الذي يعتمد عليه بشكل كبير جِـدًّا في حياته، يعتمد عليه كشُرب يعتمد عليه في النظافة يعتمدُ عليه في النبات والأشجار التي يعتمد عليها في غذائه، يعتمدُ عليه في أشياء كثيرة جِـدًّا في واقع حياته يستفيد من هذه المياه من بخارها المتصاعد منها والذي يعودُ بشكل أمطار ويستفيد منه أَيْـضاً لتلطيف الجو والبيئة يستفيد منه الفوائد الكثيرة ليس المقام مقام حصر وعد لها، هذه المياه غير موجودة في بقية الكواكب أمن الله له أَيْـضاً الأكسجين الذي يتنفسه والذي لو انقطع عنه برهة قليلا ويسيرا من الوقت يختنق ويموت، هذا الأكسجين غير متوفر هناك لو يطلع الإنْسَـان المريخ أَوْ يذهب إلى عطارد أَوْ إلى الزهرة أَوْ هنا لا معه غازات أُخْــرَى قاتلة أمامك أكسيد الكربون وغازات أُخْــرَى قاتلة تتنفسها تموت فوراً ليس أمامك هناك ما تعيشُ عليها ما يمدك بالحياة هيأ الله للإنْسَـان في الأرض وأمده في الأرض وأعد له في الأرض ما يحفظ له حياته ما يؤمِّنُ له حياتَه، درجة الحرارة في بعض الكواكب في المنظومة الشمسية نفسِها درجةُ الحرارة فيها قاتلةٌ وبالمقدار الذي يمكن أن يحترق الإنْسَـان فيها فوراً لو دخل إليها أن يحترق بشكل سريع وينتهي والبعض منها متجمدة من شدة البرودة يمكن أن يتحول الإنْسَـان فيها فوراً إلى قطعة من الثلج يتجمد بشكل سريع وعاجل، أما على الأرض لا درجة الحرارة حركة الليل والنهار الأرض في ما بسطها الله فيه وهيأها لهُ في قشرتها الأرضية في طبيعتها وما أعد فيها كُـلّ شيء فيها هيئ وصمم وأعد ليناسبَ حياةَ هذه الإنْسَـان وليلائمَ ظروف هذا الإنْسَـان وليتضمنَ خدمةً لهذا الإنْسَـان ومنفعة حقيقية لهذا الإنْسَـان بشكل أَوْ بآخر، الأرض في خلقها وتكوينها وما عليها وفي بحارها وأنهارها وأشجارها وكل ما فيها ثم علاقتها بالكون من حولها علاقتها بالشمس المسافة ما بينها وبين الشمس ما يصل إليها من هذا الشمس، غلافها الجوي من كُـلّ الجوانب حُسب حساب ما يفيد هذا الإنْسَـان وما يضمن حياته وما يساعده في حياته وما يناسبه بتدبير إلهي واسع ورعاية إلهية عجيبة وشاملة، أُمن لهذا الإنْسَـان في الأرض نفسها في تربتها ما يتناسب مع كثير من النباتات أن تكون خصبة وأن تنبت فيها أنواع عديدة الآلاف من أصناف النباتات المتنوعة أعداد كبيرة منها لغذاء الإنْسَـان أعداد كبيرة منها لعلاج الإنْسَـان للطب للدواء أعداد كبيرة منها يستفيد منها الإنْسَـان في روائحها العطرية نباتات مثل الورود مثل كثير من الأزهار كثير من النباتات العطرية التي يستفيد من شمها ورائحتها الفواحة والعطرة التي تنتعش منها نفسه وروحه ويبتهج بها كَثيراً منها مناظر بهجة وتضم مع ذلك أغراضاً وفوائد طبية أَوْ في مذاقها أَوْ في غذائها أَوْ في فوائدها المتنوعة والمتعددة وأشياء كثيرة لا حصر لها ولا عد.

هذه الأرض وما عليها هذه الأرض، الأرض التي هي مهْدُ البشرية وحياتها ومستقرُّها إلى حينٍ، كما قال اللهُ في القُـرْآن الكريم: (وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ)، إلى وقت معين ينتهي كُـلّ ما عليها الإنْسَـان، إما أن يدركَ هو القيامة وإما أن يموتَ قبل يوم القيامة ومن مات قامت قيامته الإنْسَـان الذي يتوفاه الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى اللحظة التي يأتيه فيها الموت يدرك بأن الحياة لم تكن إلا فترة قصيرة جِـدًّا يستقصر حياته التي قد مضت وانقضت ويتحسر عليها والإنْسَـان منذ مماته إلى قيام الساعة ثم حين قيام الساعة يرى في الفترة التي أمضاها ما بين وفاته وقيام الساعة وكأنها لم تكن إلا فترةً قصيرةً جِـدًّا من الوقت الكثير من الناس يوم القيامة حين تأتي القيامة يتخيلون أن الفترةَ التي أمضوها منذ مماتهم ووافتهم إلى قيام الساعة لا تقدر عند البعض منهم إلا بمقدار ساعة واحدة والبعض قد يقدرونها بيوم والذي يكثر في العدد ويكثر في الأيام يقدرها بعشرة أيام البعض منهم يقول عشرة أيام منذ مماتنا إلى قيام الساعة وهذه الحالة ذكرها الله في القُـرْآن الكريم قال جل شأنه: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ ۖ فَهَٰذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَٰكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).

يقولُ جَلَّ شأنُهُ (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا)، المقصودُ هنا أن حالة الاستبعاد الإنْسَـان والنظرة إلى مسألة القيامة والآخرة والموت وكأنها أمور هناك بعيدة جداً حالة خطيرة على الإنْسَـان الشيء الصحيح أن يكون الإنْسَـان مستشعراً قربَ لقاءِ الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى ومتوقعاً سواء فيما يتعلق بالموت أَوْ قيام القيامة متوقعاً لقرب ذلك هذه هي الحالة الإيْمَـانية، هذه هي الحالة السليمة التي تفيدُ الإنْسَـانَ، تدفعُه إلى العمل الصالح تدفعُه إلى التوبة إلى الإنابة إلى التخلّص من الذنوب والمعاصي إلى عدم الإصرار عليها تدفعه إلى الانتباه، وأن يكون يقظاً وأن يدركَ المسئولية وأن يدركَ خطورةَ الإهمال والتفريط والتهاون والمعصية والتقصير، هذه مسألة مهمة جداً، الله أثنى في القُـرْآن الكريم على هذه الفئة التي تستشعرُ قربَ لقاءِ الله الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون هؤلاء هم من يكونون على درجة عالية من الانتباه والاهتمام.

 

القيامة أمر قريب

الحالةُ فيما يتعلق بقُرب القيامة من الأشياء المهمة لنا فيما نحن أمة محمد التي هي آخر الأمم، ختام النبوة لرسول الله محمد صلوات الله وسلامهُ عليه وعلى آله الذي هو خاتم النبيين، يعني بشكلٍ مباشر قرب قيام الساعة يعني أننا في حقبة ما يسمى نهاية التأريخ آخر مراحل البشرية في الوجود على هذه الأرض وأن أمر القيامة أمر قريب، وهذا ما أَكَّـدَ عليه القُـرْآن الكريم في قول الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى: (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً، فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) فقد جاء أشراطها بدأت علاماتها وعلامات قُربِها علامات قرب نهاية هذا العالم مجيء الرسول محمد صلوات الله وسلامهُ عليه وعلى آله كآخر الأنبياء وخاتم الأنبياء هو يقدم هذه الدلالة المهمة يقول الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى في كتابه الكريم (اقتربت الساعة وانشق القمر) هذا قبل أَكْثَـر من 1400 عام اقتربت الساعة باتت قريبة باتت الآخرة قريبة باتت نهاية هذا العالم وهذا الكون وهذا الوجود ومجيء الآخرة بات أمراً قريباً قال جل شأنهُ: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا)، إنهم أي الكافرين يرونه مجيء يوم القيامة والعذاب والحساب والسؤال والجزاء بَعيداً يستبعدونهُ ونراه قَريباً قريب المجيء ومؤكَّدَ الوقوع، فالقُـرْآن الكريم أَكَّـدَ في كثير من الآيات على قرب قيام الساعة فيفترض أن يكون لهذا أثرُه فينا بالنسبة لنا كـمسلمين نؤمن بكتابه سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى، فندرك أهميَّـةَ هذه المسألة، لا سيما والساعة تأتي بغتةً وبشكل مفاجئ وفي غير الوقت المتوقع خارجاً عن التوقعات والحسابات تأتي في الوقت التي لا يتوقع الكثير أَوْ معظم البشرية أنها آتية بل لربما في وقت تكون الحسابات بالنسبة في علم الفلك وبالنسبة في علم الجيولوجيا وبالنسبة للذين يرقبون وضعَ هذا العالم في حركة كواكبه ونجومه وحركة الشمس والقمر والأرض والمجرات وما إلى ذلك أنهُ لا توجد أية مؤُشرات على اقتراب قيام القيامة يرون مثلاً أن الحالةَ التي عليها وضع الشمس أَوْ وضع القمر أَوْ وضع الكواكب والنجوم وحركة المجرات وحركة هذا العالم في واقعها هي في ذاتها فيما أعد الله فيها واختزنت بما أعطاها الله وما جعل فيها من طاقة من ترتيبات من قدرات من إمكانات من كُـلّ ذلك يساعد على استمراريتها لملايين السنيين، وأحياناً في بعض التقديرات لبلايين السنين يقلك هذه الشمس هي الآن في منتصف عمرها في بعض التقديرات ولا زال بالإمكان أن تتعمَّرَ فيما أعدت له في خلقها وتكوينها وطاقتها لزمن طويل إضافي حتى تنتهيَ بشكل تلقائي.

 

مجيءُ القيامة سيكونُ بغتةً وفجأةً وغيرَ متوقع

القُـرْآن يؤكد أن مجيء القيامة سيكون بغتة وفجأة ويتفاجأ الناس كيف أتت الآن! كنا لا نزال نتوقع أنها لا تأتي إلا فيما بعدُ، يقول الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى في كتابه الكريم: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا) أيّان مرساها تساوي عبارةَ متى ستأتي متى ستحل (قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي، لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ، ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً)، هنا الشاهد في الوقت الذي لا تتوقعون مجيئها فتتفاجئون بها وعندما تأتي، تأتي بهَوْلها العظيم الساعة القيامة يعني نهاية هذا العالم يعني خراب ودمار كُـلّ هذا العالم ما فيه من مجرات من كواكب من نجوم ودمار هذه الأرض التي نحن نعيش عليها وهذا بالتأكيد سيكون هولاً عظيماً وحدثاً كبيراً وهائلاً هو حدث غير مسبوق لربما أَكْبَـر حدث هو وجود هذا العالم حينما خلق الله السموات والأرض وأوجد هذا العالم في ستة أيام حينها كان حدثاً هائلاً جِـدًّا لم يأتِ بعده حدث مثله ولكن عندما تأتي القيامة هي الحدث الآخر الذي قد يوازي أَوْ يكون أَكْبَـر من ذلك الحدث في شكله في منظره فيما فيه من حركة من دمار من أمور عظيمة جِـدًّا تفوق خيالَ الإنْسَـان وتصوُّرَ الإنْسَـان ومداركَ الإنْسَـان.

كيف ستأتي القيامة وكيف ستأتي الساعة التي هي دمار وخراب كُـلّ هذا العالم في شمسه وقمره ونجومه ومجراته وكواكبه ودمار هذه الأرض بشكل نهائي الله سُبْحَانَـهُ وَتَعَالَـى تحدث حديثاً واسعاً في القُـرْآن الكريم من ضمنة قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ، إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ).

نترك الحديثَ في التفاصيل إن شاء الله للمحاضرة القادمة.

نَسْأَلُ اللهَ سُـبْـحَـانَـهُ وَتَـعَـالَـى أَنْ يُوَفِّقَنَا وإيّاكم لما فيه رضاه عنا وأن يجعلَنا من عباده المتقين أَنْ يَتَقَبَّــلَ منا ومنكم في هذا الشهر المُبَـارَك الصيام والقيام وصالحَ الأعمال فيه.. أَن يَرْحَمَ شُهْدَاءَنا الأبرارَ وأن يشفيَ جرحانا وأن يفرِّجَ عن أسرانا وأن ينصُرَنا بنصرِهِ، وأنْ يُثبِّتَ المجاهدين ويؤيِّـدَهم بتأييدِه.. إِنَّـهُ سَمِيْـعُ الدُّعَـاء.

وَالسَّـلَامُ عَلَـيْكُمْ وَرَحْـمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُه..

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com