بين الشهادة والرياضة.. أعلامٌ ونماذج..بقلم/ منصور البكالي

 

ونحن في الذكرى السنوية للشهيد المتزامنة هذا العام مع ما يسمى بمونديال كأس العالم 2022م في قطر، يحاول العالم الغربي عبر هذا المونديال تصدير نماذج وأعلام منسلخة عن الهُــوِيَّة والفطرة الإنسانية السوية، وتبعد شباب أمتنا عن النماذج البطولية الحقيقية التي يصنعها ميدان الشهادة في سبيل الله.

فالشهداء في محور المقاومة بشكلٍ عام وفي اليمن بشكلٍ خاص تصدوا لأكبر هجمات صهيونية أمريكية على الأُمَّــة وأفشلوا مخطّطاتها العسكرية والأمنية والثقافية وكانوا أمناء على ذلك حين قدموا أرواحهم الزكية في سبيل الله وسددوا أعظم المواقف والانتصارات في مختلف الجبهات من فلسطين المحتلّة إلى لبنان والعراق وسوريا واليمن، وخلفوا وراءهم أرثاً عظيماً ودروساً حية أنارت دروب الحرية وألهمت شبابنا حب التضحية والفداء من منطلقاتٍ إيمَــانية ووطنية يلتمس أثرها كُـلّ أحرار العالم المتصدرين للمواجهة مع قوى الاستكبار العالمي.

وإذا ما استحضرنا بطولات بعض من شهدائنا على المستوى المحلي كالشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي -عليه السلام- ومشروعه القرآني الذي أعاد به الأُمَّــة إلى مصادر هدايتها والشهيد الرئيس الصماد، الذي ضحى بروحه الطاهرة وهو يذود عن شعبه، والشهيد أبو فاضل طومر، الذي أنقذ زملائه الجرحى والشهيد أبو قاصف الذي دحر جمع من الأعداء بحجارة والشهيد عبد القوي الجبري، الذي دفن حياً ولم يسئ إلى قيادة المسيرة بكلمة واحدة والشهيد معوض صالح سالم السويدي، صاحب “المشهد الأُسطوري” الذي أنقذ رفيقه تحت وابل من نيران عدوه، وحمله على كتفه مسافة 500 متر، والكثير من الشهداء الذين صدروا أروع وأعظم الملاحم البطولية في عموم محور المقاومة.

فكيف نستثمر ميدان الشهادة والانتصارات الحقيقية التي يصنعها الشهداء للدفاع عن المستضعفين وحفظ الشعوب وحرياتها ومقدراتها من قوى الهيمنة والاستعمار الغربية التي تقودها أمريكا وقوى الإمبريالية العالمية اليوم، وكيف نعيد للإنسانية اعتبارها وكرامتها وهُــوِيَّتها وفطرتها؟

وكيف تقدم وسائلنا الإعلامية هؤلاء الأعلام والنماذج كقدوات لشباب العالم الحر بمختلف أوطانهم وشعوبهم؟ ولماذا لا نقارن مستوى تقديمنا لهم بمستوى التقديم للمسوخ الرياضيين وبعض الفانيين الذي تقوم به الترسانة الإعلامية لقوى البغي والضلال.

هل لأَنَّنا في محور المقاومة لم نستوعب الدروس بعد أم أن حجم الخطر للحرب الناعمة المتغلغل في أوساط شبابنا لم يصل حَــدّ الإيلام؟

لم أعد مدركاً متى سيحين الوقت للاهتمام بعطاء وتضحيات الشهداء وتقدير ما قدموه في سبيل الدفاع عن الشعوب والمقدسات والأوطان والأعراض والهُــوِيَّات، ولم أعد مدركاً كيفية التعاطي والانجرار خلف النماذج الشيطانية التي تصنعها الماسونية العالمية في الميدان الرياضي وغيره من ميادين اللهو والغناء والفضاء الإعلامي المفتوح بقنواته وبرامجه المتنوعة.

ومن باب المقارنة البسيطة بين جدوائية وعطاء الشهداء والشهادة وبين عطاء وجدوائية الرياضة والرياضيين، فأيهم بالله أنفع وأضمن للشعوب وحرياتها؟ وأيهم أفلح وأنجح دينياً ودنيوياً، هل الدفاع عن شباك جول رياضي من هزة كرة بلاستيكية أجدى من الدفاع عن وطن وكرامة شعب وأمة ومقدسات وثروات؟

وهل حماية الجول من بعض الأهداف الرياضية السخيفة أهم وأنفع من حماية أُمَّـة يهتك العدوّ شرف وأعراض أبنائها وينتهك حرماتها وينهب ويصادر حقوقها، كما هو حاصل في فلسطين والعراق واليمن وسوريا؟

أوليس من الأجدر بنا كأمةٍ مسلمة مستهدفة من اليهود والنصارى أن نحدّد لأجيالنا من هم قداوتهم ونماذجهم الحقيقيين، وكيف نرسخ في وعيهم بأن الشهيد أعظم وأهم وأفضل بمليون مرة من ذلك الرياضي الذي لا يمثلنا، ولماذا نحرج من الدعوة لأنظمتنا وحكوماتنا بأن عليها إعادة ترتيب الأولويات وفق ما تتطلبه المرحلة؟

وفي الأخير يجب أن نعي جيِّدًا حجم وخطورة الحرب الناعمة التي يشنها الأعداء على هذه الأُمَّــة من خلال الميدان الرياضي وما يقدمه من نماذج تستهدف القيم والمبادئ السامية وتشد الأجيال لرموز شيطانية بامتيَاز.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com