إنذاراتُ صنعاء العسكرية تضعُ العدوّ أمام خطأ حساباته وتؤكّـدُ انسدادَ أُفُقِ المراوغة

تصريحاتُ “العاطفي” وَ “الحوثي” أوضحت أن تحالفَ العدوان أمام طريقين للوصول إلى نتيجة حتمية واحدة هي استعادة الحقوق ورفع الحصار

 

المسيرة: خاص

تصدَّرت التصريحاتُ الأخيرةُ لوزير الدفاع وقائد المنطقة العسكرية المركزية واجهة المشهد وأثارت اهتمامَ المراقبين والمتابعين للمِلَفِّ اليمني؛ كونها أكّـدت وبشكل حاسم على استحالة التراجع عن المواقف الوطنية بشأن الحرب والسلام، ما يعني أن محاولات الضغط المكثّـفة التي يمارسها الرعاة الدوليون لتحالف العدوان على صنعاء لا تأثير لها، وأن معادلة حماية الثروات الوطنية أصبحت أمراً واقعاً لا مجالَ للتراجع عنها.

ما أكّـده وزير الدفاع حول خيارات تحالف العدوان “هُــدنة ومرتبات أَو صواريخ ومسيّرات” كان توضيحاً كافياً للإطار العام الذي تدورُ فيه مفاوضاتُ تجديد التهدئة، فبالرغم من أن التفاصيلَ غيرُ معلنة إلا أن ذلك لا يعني وجودَ أية فرصة أمام تحالف العدوان لاختراق الموقف الوطني المتمسك بضرورة دفع المرتبات من إيرادات البلد ورفع الحصار عن مطار صنعاء وميناء الحديدة.

هذا يُمَثِّلُ إعلاناً صريحاً عن فشل كُـلّ محاولات تحالف العدوان لتغيير سقف وآلية التفاوض وفقًا لمصالحه ورغباته، بما في ذلك مساعي الضغط والترهيب التي عملت عليها الإدارة الدولية للعدوان بشكل مكثّـف خلال الفترة الماضية، من خلال اتّهام صنعاء بعرقلة الهُــدنة، وإدانة تحَرّكاتها لحماية الثروات الوطنية ومنع سرقة الإيرادات.

وقد تضمنت تصريحات القيادة العسكرية تأكيدا حاسما على أن معادلة حماية الثروات التي فرضتها القوات المسلحة عقب انتهاء الهُــدنة كرد على تعنت العدوّ إزاء ملف المرتبات والاستحقاقات، ليست مُجَـرّد ورقة لعبتها صنعاء للضغط على العدوّ، بل واقعٌ جديدٌ ونهاية تامة لسيطرة دول العدوان ومرتزِقتها على الموارد واستخدامها كأدَاة ابتزاز وسلاح حرب، الأمر الذي يعني أن تحالف العدوان سيكون مخطئاً إذَا ظن هناك أي خيار يتضمن عودة سيطرته على الإيرادات؛ لأَنَّ التصريحات الأخيرة أكّـدت أَيْـضاً أن القوات المسلحة تعتبرُ حمايةَ الثروات مسارًا عمليًّا متواصلًا وقابلًا للتطور والتوسع.

معنى ذلك أن تحالفَ العدوان قد فشل في مسعاه لتقييد خيارات صنعاء وتحجيم موقفها من خلال الهُــدنة السابقة التي بدا بشكل واضح أنه كان يعول كَثيراً على تمديدها لأطول فترة ممكنة بنفس الصيغة، بل إن الأمرَ لم يقتصرْ على هذا الفشل؛ لأَنَّ رفضَ صنعاء للتمديد بالشروط السابقة جعل تحالف العدوان يظهر متخبطا ومرتبكا ومذعورا من عودة التصعيد، وهو ما مثّل إعادةَ ضبط مفاجئة للمشهد بصورة جعلت كُـلّ محاولات العدوّ للضغط على صنعاء بلا أي أثر.

لقد أعادت صنعاءُ تحالفَ العدوان ورعاته إلى نقطة الرعب والإفلاس التي كانوا عندها قبل إعلان الهُــدنة، لكن صنعاء بالمقابل قد تقدمت إلى موقفٍ أكثرَ قوة وفاعلية وفرضت معادلة استراتيجية جعلت مأزق العدوّ أسوأ بكثير، وهذه مقارنة تظهر بوضوح أن تحقّق آمال ومطامع تحالف العدوان أصبح مستحيلاً سواءٌ في مسار الحرب أَو في مسار التهدئة، وأن كُـلّ القدرات والإمْكَانات التي يمتلكها، بما في ذلك وسائل الضغط والدعم الدولي، تفقد أثرها بمُجَـرّد أن تصدم بموقف صنعاء ومعادلاتها الفاعلة على الأرض.

إن عبارة “الهُــدنة والمرتبات أَو الصواريخ والمسيرات” التي صرّح بها وزير الدفاع تتضمن خيارين واضحين أمام تحالف العدوان، لكنها تتضمن نتيجةً واحدة فقط هي تحقّق المطالب الوطنية المشروعة المتمثلة باستعادة الحقوق ورفع الحصار، وهو ما يعني أن سقف الخيارات المطروحة أمام العدوّ هو فقط تحديد الطريق الذي يريد أن يسلكه نحو تلك النتيجة الحتمية.

ويرى مراقبون أن إطلاقَ تلك التصريحات العسكرية من جبهة مأرب، كان رسالةً واضحةً لتحالف العدوان ورعاته ومرتزِقته بأن التعنُّتَ إزاء مطالب صنعاء المشروعة لن يقودَ إلى المزيد من جهود الوساطة وإضاعة الوقت، بل إلى تصعيد وتوسيع نطاق المعادلات الميدانية المبنية على الموقف الوطني الثابت، وأبرزها معادلة حماية الثروات ومنع سرقتها، وهي المعادلة التي سيضيف إليها استكمال تحرير مأرب بُعدًا استراتيجيًّا بالغَ الأهميّة.

إن التصريحاتِ الأخيرةَ وما انطوت عليه من رسائلَ وتأكيدات، تمثل إنذاراً قد يكون الأخير إن اختار تحالف العدوان تجاهله وأساء قراءته؛ لأَنَّ هذه التصريحات أعادت تذكيرَ العدوّ بحقيقة أن صنعاء لا زالت الطرف المؤثر والفاعل على طاولة التفاوض، ولطالما تكبد تحالف العدوان خسائر كبيرة نتيجة تجاهله هذه الحقيقة ومحاولته الالتفاف على مضامينها، وكل العمليات العسكرية والتحولات الكبرى التي سبقت وتلت جميع مراحل التهدئة والتفاوض السابقة كانت أدلة واضحة على ذلك.

ولعل الرسالة الأخيرة التي توجّـهها تصريحات وزير الدفاع وقائد المنطقة المركزية من قلب خطوط التماس في مأرب هي أن هدف انتزاع الحقوق وتحرير الأرض لا يسقط بطول أمد التفاوض، فالوقت الذي يراهن تحالف العدوان على إضاعته، يُستغل بشكل متميز من قبل صنعاء في التجهيز والترتيب لمواجهة كُـلّ الاحتمالات وإعداد مفاجآت متنوعة للعدو، علماً بأنه يعيش وضعاً ميدانيًّا سيئاً للغاية باعتراف مرتزِقته أنفسهم، وبالتالي فَـإنَّ أيَّ خيار لا يتضمن الاستجابة لمطالب صنعاء سيكون بمثابة انتحار حقيقي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com