الشهيد عمار هزاع “أبو عقيل”.. نموذج الإحسان لأهل الإحسان والانتقام لأهل الباطل

 

المسيرة: خاص

هم الرجال المؤمنون وهم الأوفياء الصادقون، انطلقوا لدحرِ المعتدين وحقّقوا نصراً عظيماً، هذا النصر أذهل جيوش العالَم وخيب الله آمال الطامعين والمتربصين.

وبدمائهم جسدوا معانيَ التضحية والاستشهاد في سبيل الله والدفاع عن القضية والمظلومية والمستضعفين، ثم ارتقت أرواحهم في جنات النعيم وفازوا برضوان الله وهم بوجوه بيضاء آمنينَ.

حكاية الشهيد لهذا اليوم هو واحد من العظماء، الذين حقّقوا مواقف عظيمة وهو الشهيد عمار هزاع “أبو عقيل”، اسمه عمار هزاع صالح حاتم من أبناء محافظة صنعاء، واسمه الجهادي أبو عقيل، من مواليد 1983هـ متزوجٌ ولديه 3 أولاد ومستواه العلمي جامعي.

انضمامُهُ للمسيرة القرآنية ومشوار حياته الجهادي:

انضم الشهيد عمار للمسيرة القرآنية في العام 2010م فورَ سماع مظلومية المجاهدين في الحروب الست الظالمة آنذاك؛ وانطلق في سبيل الله عند التماسه ثمارَ المسيرة القيمة ونتائجها العظيمة، وبادر بتفعيل الإنفاق والتوعية والبذل والعطاء، حاثًّا الآخرين بالتمسك بكتاب الله والالتحاق بركب سفينة النجاة، محباً ومتبعاً لأهل البيت عليهم السلام، بفاعلية عظيمة.

الشهيد أبو عقيل صاحب الفزعات الحيدرية والمواقف المشرفة العظيمة، كان له الدور الكبير في ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر المجيدة، مشاركاً ومُحشداً للمسيرات والفعاليات ومختلف المناسبات، بروحية عالية واستعدادٍ للتضحية.

لم يحث الآخرين وينسَ نفسه، بل انطلق في الدورات الثقافية والعسكرية المختلفة ليكون فارسَ ميدان ومقداماً في المعارك والغزوات.

سماتُ الشهيد

الشهيد عمار كان ذا شخصية بارزة في المجتمع ويحمل همة عالية تدفعه للعمل في سبيل الله وفي خدمة الضعفاء والمساكين.

كان لا يهدأ له بال حينما يرى ملهوفاً يحتاج إلى عون ولا يستكين حين يرى ظلماً يقع على أحد.

يمتلك غيرة وحمية وشهامة ونخوة يتميز بها كما يمتلك من الشجاعة والإقدام… كان فارساً في المعارك وجندياً مجنداً لله.. ومدافعاً عن أرضه وعرضه، ناصحاً لمن حوله، وملتزماً في دينه وخلقه.

يهمه أمر وطنه ومجتمعه وكذا قريته، مهتماً بالأحداث من حوله ومواكباً لكل المستجدات والمتغيرات.

كان الشهيد عمار يحث الجميع على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بهدى الله وأعلام الهدى، ولم يكن يخاف في الله لومة لائم، بل كان يحسن إلى الفقير والمظلوم، ويكون على الظالم شديداً وخصيماً، يحمل نية خالصة واستعانة بالله وصبراً عجيباً، صادقاً في أقواله وملتزماً ومخلصاً في الأفعال والمواقف.

كما كان مهتماً بأعمال الخير ومساعدة المستضعفين حتى ولو كان به خصاصة، يشيد أهل قريته بإنجازاته وخدماته المتنوعة بمعنى آخر، يفعّل منظومة الإحسان بشكل عجيب، مما جعله محبوباً لدى أبناء قريته ومنطقته.

وهكذا من كان يمتلك ذرة من الخير في قلبه يكون مهتدياً مستقيماً في المنهج والسلوك وفي ختام الحياة يُتوج بوسام الشهادة وهو أعظم وسامٍ يمنحه الله لخالص أوليائه الصادقين.

مواقفُ الشهيد:

ولأنهم الأوفياء في زمن الغدر والثابتون في زمن التخاذل، فقد سجل الشهيد عمار هزاع مواقف عظيمة، وهنا بعض منها: وبالعودة إلى أَيَّـام التصعيد الثوري وفي تلك الأحداث كانت مخيمات المجاهدين في حول العاصمة، وكان الشهيد عمار من أُولئك المسارعين في الإنفاق وخدمة المجاهدين والإحسان إليهم، كما كان يحث أهله وكذا أبناء منطقته بتجهيز كُـلّ ما يلزم المجاهدين في المخيمات وكل ما يحتاجون إليه من ملبس ومأكل.

كان يشارك في أية طارئة لإخماد أية فتنة يثيرها المنافقون هنا أَو هناك، مسخراً بندقيته صوب العدوّ بكل عزم وهمة وصلابة.

كما شارك الشهيد عمار في جبهة عدن، وما إن وقع العدوان الأمريكي السعوديّ على بلادنا عزز من التحاقه بالدورات العسكرية متسلحاً بالإيمان والوعي والثقافة القرآنية.

ومن ثم انطلق هو ورفاقه إلى جبهات الحدود وفق توجيهات القيادة.. وبالتحديد إلى جبهة الربوعة بعسير، وفيها سطّر الملاحم البطولية هو ومن معه من المجاهدين.. منكلاً بالعدوّ أشد تنكيل.

وفي تلك الجبهة كان نادراً ما يقوم بالزيارة والتي من خلالها يحث إخوتَه وأصدقاءَه بالالتحاق بهم، وفي ذات المرات مكث مدة طويلة في جبهة الربوعة حتى سعى المنافقون في تناقل خبر استشهاده على الرغم أنها كانت أسمى أمنيات الشهيد أبو عقيل، وهي أمنية كُـلّ مجاهد حر عرف الله وهديه.

وفي حديثه عن آيات الله التي تتجلى في الميدان خلال المواجهة مع العدوّ، كان يمتلك الأُسلُـوب الجذاب في الإقناع والتعبئة الجهادية والتحشيد وفق منهاج الله وهداه العظيم، حَيثُ انطلق العديد من أبناء قريته على يديه.

وبعد فترة من الزمن جاءت له ورفاقه التوجيهات للانتقال إلى محافظة مأرب وبالتحديد جبهة صرواح جبل هيلان، وفيها سطروا ملاحمَ استبسالية عظيمة يسجلها التاريخ اليمني في أنصع الصفحات.

وكانت أسمى أمنياته الشهادة في سبيل الله ونصرة المستضعفين بعد معارك واقتحامات وتنكيل بأعداء الله.

كما كان يسأل من الله الثبات في كُـلّ لحظة، وعند سماعه نبأ استشهاد أحد ممن يعرفهم، يعود إلى ذات نفسه محاسباً لها ومتهماً إياها بعدم الإخلاص بعدُ.

شهادةُ أهله وأصدقائه:

يقول أهالي الشهيد إنه كان معطاءً سخياً، لا يهدأ له بال حينما يرى أي باطل أَو منكر، ولا يستكين أَو يلين إلا بعد النصرة وإحقاق الحق.

ويقول إخوة الشهيد إنه كان مُحِثاً لهم على فعل الخير والالتزام بهدى الله وذكره والاهتمام والإحسان بالآخرين والتسليم للقيادة.

أما رفاق دربه فيقولون إنه كان شهماً وذا نخوة وحمية وغيرة.

وفي المعارك فارسها المغوار، يحب الأعمال الشاقة في الجبهات، ويحسن إلى المجاهدين ويقدم لهم العون.

وصية الشهيد:

كان الشهيد عمار يحث أهله على الأعمال الصالحة والإحسان للفقراء والمساكين وَيحث إخوانه ورفاق دربه على الالتزام بالهدى والإكثار من ذكر الله بالاستغفار والتسبيح وقراءة القرآن، والمداومة على تطبيق برنامج رجال الله.

قصة استشهاده:

كان الشهيد رضوان الله عليه، في جبل هيلان بصرواح مأرب وَإذَا بغارة غادرة من طيران الاستطلاع الأمريكي السعوديّ تستهدفه مع بعض من رفاقه ليرتقي بعدها شهيداً فائزاً مع الأنبياء والصالحين وحسن أُولئك رفيقاً، وذلك في يوم الجمعة، في السابع عشر من شهر مايو 2016 للميلاد، لتحقّق أسمى أمنياته التي تمناها بعد أن سجل مواقف عظيمة وبصمات خالدة مخلدة عبر الأجيال.

فسلام من الله على الشهيد وعلى سائر الشهداء العظماء، نحن من بعدهم نعاهدهم بأننا في ذات الدرب ماضون وعلى هذا المنهاج سالكون حتى إحدى الحسنيين بإذن الله، والعاقبة للمتقين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com