بصماتُ الإدارة الأمريكية على التصعيد الإجرامي الراهن

التصعيد جاء بعد سلسلة خطوات تمهيدية للتنصل عن مسؤولية الانتهاكات

 

المسيرة | خاص

يواصِلُ تحالُفُ العدوان الأمريكي السعوديّ المضيَّ في تصعيده الإجرامي ضد الشعب اليمني، مضاعفاً عددَ الضحايا المدنيين، الأمر الذي يفضحُ بشكل مُستمرٍّ زيفَ كُـلّ الدعايات والمزاعم الأمريكية حول السلام، ويكشف تبييتَ إدارة واشنطن لهذا التصعيد بشكل مباشر ومنذ وقت مبكر، خُصُوصاً وأنه يأتي بعد سلسلة خطوات رعتها الإدارة الأمريكية؛ بهَدفِ التنصل من المسؤوليات المترتبة على التصعيد، بما في ذلك قتل المدنيين.

خلال الأيّام الماضية، كثّـف تحالُفُ العدوان غاراتِه الجوية على العديد من المحافظات اليمنية بشكل كبير، في تصعيد وحشي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين من مختلف الفئات والأعمار، بما في ذلك جنين في بطن أُمِّه في محافظة الحديدة.

التصعيدُ الإجرامي يجدِّدُ التذكيرَ بوحشية تحالف العدوان الأمريكي السعوديّ المُستمرّة في اليمن منذ أكثرَ من سبع سنوات، ويفضحُ كُـلّ مزاعم ودعايات “السلام” التي كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد عملت على بثها على مدار أشهر؛ مِن أجلِ إزاحة تلك “الوحشية” من واجهة المشهد تماماً، واستبدالها بتفاصيل وهمية تبرئ واشنطن من مسؤولية قتل وجرح مئات الآلاف من اليمنيين وتشريد وتجويع الملايين.

الدلائل على التورط الأمريكي المباشر في هذا التصعيد الإجرامي، كثيرة، ولو لم يكن إلا إقرار صفقة السلاح للسعوديّة، وتصريحات المبعوث الأمريكي إلى اليمن ووزيرَي الخارجية والدفاع الأمريكيين، التي رافقت بداية التصعيد ومثلت إعلانا صريحا عن تبنيه وإدارته لكان كافيا.

لكن هناك دلائل إضافية، منها أن التصعيد جاء بعد عدة خطوات رعتها الإدارةُ الأمريكية وموّلها النظام السعوديّ خلال الفترة الماضية؛ تمهيداً لارتكاب المزيد من الجرائم في اليمن، بدءًا بالضغط على الأمم المتحدة لإنهاء فترة عمل “فريق الخبراء” الدوليين الذي يحقّق في الانتهاكات، مُرورًا بتبني وإطلاق شائعات تتهم صنعاء باستهداف المدنيين واستصدار بيانات دولية تكرس هذه الاتّهامات، وُصُـولاً إلى استصدار عقوبات على السلطة الوطنية.

هذه الخطواتُ جاءت في إطار تحَرُّكٍ أمريكي مكثّـف هدفُه قلبُ الحقيقة وتضليلُ الرأي العام محليًّا ودوليًّا، لصرف النظر تماماً عن جرائم وانتهاكات تحالف العدوان، وتصويب الانتقادات والإدانات نحو صنعاء.

وبإضافة تصريحات المسؤولين الأمريكيين التي تبنَّت التصعيدَ بشكل واضح، إلى سياق هذه الخطوات، يبدو بوضوح أن هذا التصعيدَ الإجرامي كان ضمن حسابات الإدارة الأمريكية الخَاصَّة بمِلَفِّ اليمن، منذ فترة مبكرة، وأن كُـلَّ تلك الدعايات والتصريحات التي تحدثت عن “السلام” لم تكن سوى محاولة لتشتيت انتباه العالم؛ مِن أجلِ تصعيد الجرائم بحق الشعب اليمني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com