السجود على أبواب الحديدة.. بكاءٌ مع فرحة التحرّر!

جهود مكثّـفة للسلطة المحلية والحكومة وقيادات الدولة لتطبيع الحياة في المناطق المحرّرة

المسيرة – أحمد داود

تكرّرت سجداتُ الشكر في أماكنَ متفرقةٍ من المناطق المحرّرة في محافظة الحديدة غربي البلاد.. أنه الرضا والفرحُ وعدمُ التصديق بطرد الغزاة والمرتزِقة من الحديدة بعد 3 سنوات من العبث وَالتدمير والتنكيل بالمواطنين وبممتلكاتهم.

وفي واحدةٍ من أهمِّ المشاهد التي سيُدَوِّنُها التاريخ، وستظل عالقةً في الأذهان، هي لجوء امرأة كبيرة في السن بالسجود في شارع كيلو 16 شاكرةً لله على هذه النعمة الكبيرة، وبافتتاح هذا الطريق الرئيس الذي يربطُ بين صنعاء والحديدة والذي ظل مغلقاً طيلةَ سنواتٍ ثلاثٍ، وتكبد المسافرون العناء الشديد وهم يتنقلون ما بينَ صنعاء والحديدة، إذ يجب عليهم المرور من طرق أُخرى غير كيلو 16، وهذه تؤخرهم ساعتين عن الوصول إلى قلب الحديدة.

وعلى غرار سجدة المرأة العجوز، بات الأحرارُ الذين يزورون هذا المدخل الهام يسجدون لله، ويطلقون صرخات الفرحة والابتهاج، حامدين الله، على هذا الانتصار الكبير، الذي لا حدود له.

ومع إسدال الستار، وانقشاع غُبارِ الارتزاق، وعودة الحرية إلى مناطق الحديدة، صعق الجميعُ لهول الخراب الذي خلفه مرتزِقةُ الإمارات، فقد نهبوا كُـلَّ شيء ودمّـروا كُـلّ ممتلكات الدولة والمواطنين، بشكل ممنهج يدل على خستهم وفقدان رجولتهم وشهامتهم.

ودوَّنت عدساتُ الكاميرا لقناة المسيرة قبل أَيَّـام حكاية المواطن سمير دعبوش وهو من أبناء منطقة النباتية بمديرية الحالي جنوبي الحديدة حين عاد إلى منزله، وهو في غمرةِ الشوق والفرح، بعد أن طالبت السلطةُ المحلية جميعَ المواطنين بالعودة إلى منازلهم الذين عانوا كَثيراً من التشرد والنزوح.

ويكرّر المواطنُ دعبوش السجودَ لله، لكن السجدة هذه المرة من وسط منزله، وهطلت دموعُ الفرح من عينيه، فقد كان ينتظر هذه اللحظة طويلاً للعودة إلى منزله الذي حوّله مرتزِقة الإمارات إلى ثكنة عسكرية، ومقرٍّ لهم، وبمُجَـرّد أن بدأ دعبوش بتفقد منزله من الداخل، حتى صعق لهول ما رأى من دمار وخراب، ونهب ممنهج لممتلكات المنزل من قبل مرتزِقة الخائن طارق عفاش.

ويقول دعبوش بصوت مكلوم: “هؤلاء الخونة نهبوا حتى المكيّفات، ونهبوا المجلس، كسروا النوافذ، دمّـروا كُـلّ شيء ولم يتركوا شيئاً إلا وأخذوه، حتى شاشة التلفاز سرقوها، ونهبوا كُـلّ محتويات المطبخ، وغرفة النوم، حتى المغسلة سرقوها”.

ويصاب دعبوش بحالة هستيريا لهول ما نهب المرتزِقة من محتويات منزله، موجّهاً رسالته لليمنيين قائلاً: انظروا هؤلاء هم المرتزِقة، وهذا هو سلوكهم.. ثم تهطل من عينيه دموع ولا يعلم ما بداخله من أسى وحزن سوى الله.

 

خرابٌ كبيرٌ للمؤسّسات الحكومية

وتكرّرت مشاهدُ النهب والتدمير والخراب في كُـلّ مكان ومنطقة من المدن المحرّرة بالحديدة، لترسم صورةً قاتمةً عن حقيقَة المشروع الذي جاء به الاحتلالُ الأمريكي السعوديّ الإماراتي على بلادنا، عبر أدواته ومرتزِقته من الخونة اليمنيين.

ومثلما تعرضت منازلُ المواطنين للنهب والتدمير والخراب، فقد كانت المؤسّساتُ الحكومية على صدارة المشهد، حَيثُ يكشف وكيل وزارة التربية والتعليم، عبد الله النعمي، عن هول ما حدث للمنشآت والمرافق التعليمية وتشريد آلاف الطلاب من مدارسهم في الحديدة إبان سيطرة المرتزِقة، منوِّهًا إلى أن المواطنين وحرصاً على التعليم فقد لجأ أبناءُ منطقة كيلو سبعة إلى تعليم أبنائهم في منزل أحد المواطنين، ليكون نموذجاً وخياراً لمواجهة تحديات العدوان والحصار والمرتزِقة.

ويكشف النعمي عن حجم الدمار الذي لحق بمدرسة “الجيل الجديد” بكيلو 7، حَيثُ تم نهبُ الكراسي وكل محتويات المدرسة، ومثلها الكثير من المدارس التي عانت من البطش والنهب.

ويوضح القائم بأعمال رئيس اللجنة الاقتصادية العليا ومحافظ البنك المركزي، هاشم إسماعيل، خلال زيارته الميدانية إلى المناطق المحرّرة بالحديدة أن سكانَ هذه المناطق كانوا يعانون من أوضاع اقتصادية متدهورة جراء سياسات العدوان ومرتزِقته، التي أَدَّت إلى ارتفاع أسعار الصرف، وكذا ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وانهيار القدرة الشرائية للمواطنين، مُشيراً إلى أن المرتزِقة تعمدوا تعطيلَ مظاهر الحياة، وعلى رأسها القطاعُ الزراعي طوال فترة تواجدهم في هذه المناطق.

وخلال سنوات احتلال مناطق الحديدة، عمد المرتزِقة على زراعة الألغام في مزارع النخيل في “النخلية والجاح الأسفل”، كما لجأ مرتزِقة الإمارات كذلك إلى تهجير السكان وإجبارهم على ترك مهنة الرعي، بعد أن زرعوا الألغام في مساحات واسعة من الأراضي، الأمر الذي تسبب في تقلص حيازة المواطنين للثروة الحيوانية.

 

زياراتٌ مكثّـفة

‏وتحوّلت الحديدةُ خلال الأيّام الماضية إلى مزارٍ لكل اليمنيين، وفي مقدمتهم المسؤولون وقيادة الدولة.

وقال وكيلُ محافظة الحديدة، علي قشر: “يتوافدُ أبناءُ الوطن اليمني الحبيب إلى كعبةِ السلامِ “الحديدة” وساحلها الغربي بشواطئه الجميل وَمناظره الخلابة مثل الحجيج بعد حرمانهم من الاستمتاع به إبان احتلال تحالف العدوان له، ويتسابق رجالُ الرجال في ترتيب الأوضاع وتنظيف الساحل وتوفير الخدمات من قبل السلطة المحلية التي أصبحت كخلية نحل”.

وأوصل اليمنيون رسالةً مفادُها بأن “موتَ العدوان حياةٌ”، ولهذا فقد عادت الروحُ إلى المناطق المحرّرة بالحديدة، فتوجيهات القيادة الثورية والسياسية قد ألزمت المسؤولين وكبار الدولة على النزول إلى الميدان، والالتقاء بالمواطنين وتخفيف الأعباء عنهم، فأوضحت هذه الزيارات للقريب والبعيد الصورةَ الحقيقيةَ بين مشروع الدولة في صنعاء ومشروع المرتزِقة الموالين لتحالف العدوان، فمقابل النهب والخراب الذي يمارسه أعداء الوطن (مرتزِقة الإمارات) تجد القيادات التابعة لصنعاء في صدارة المشهد، تواسي المواطنين، وتقف إلى جانبهم، وتخفّف الأعباء عنهم، فالطرقاتُ مفتوحة، والشواطئُ عادت من جديد لتفتحَ أبوابَها، وجهود كبيرة لفريق نزع الألغام لرفع مخلفات المرتزِقة، والمواطنون والدولة والجميع يشاركون حملات النظافة وتطبيع الحياة إلى الحديدة.

ومن أهم صور إعادة تطبيع الحياة وصولُ فريقٍ للدراجات الهوائية من صنعاء إلى الحديدة، وقطع الفريق مسافة 226 كيلو متراً من العاصمة صنعاء، وشارك فيه مواطنو الحديدة بدءاً من مدينة باجل، مُرورًا بكيلو 16، وُصُـولاً إلى ساحل الكثيب السياحي بمدينة الحديدة.

وَأراد المشاركون إيصالَ رسالةٍ بأن الشعبَ اليمني مع التفاؤل والحياة والبناء والسلام، وأن التاريخَ لن يرحمَ الغزاةَ والمرتزِقة، وسيدونهم في صفحاته السوداء.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com