الارتزاق بالوطن بمثابة التخلي عن قيم ومبادئ الدين

 

يحيى صالح الحمَامي

كل من يسعى في مساعدة المحتلّ لاحتلال أرضه هو أدَاة لا أكثر، ليس له القرار ولا الخيار وليس له من انتصار على المحتلّ وليس له استطاعة أن يفرض على المحتلّ أَو يضع لنفسه مكانة عسكرية أَو مدنية أو أي شيء ويتمحور اسمه في قاموس المستعمر بين قوسين (مرتزِق) ولن يصنع لنفسه مكانة تاريخية ولن يسجل له موقفاً نضالياً أَو جهادياً في سبيل الدين والوطن.

الارتزاق بالوطن مذلة وطريق مخزٍ لمن ساعد المحتلّ إذَا انهزم أَو إذَا تحقّق له النصر فهو نصر الأذلاء وما هو الموقف بما قام به من تأييد للعدوان من إباحة دم وأرض وعرض إخوانه ومن أبناء جلدته.

الارتزاق بالوطن هو عبارة عن التخلي عن القيم والمبادئ الإيمانية والوطنية.

الطريق التي يسلكها المرتزِقة ليست طريق الأحرار فلا حرية تأتي بالمستعمر ولا استقرار يأتي من المحتلّ ومن أتى يدمّـر الأرض لن يبنيها.

من خلال المواقف التاريخية والأحداث الاستعمارية فمن يساعد المحتلّ على احتلال أرضه فلن يفلت من عقاب المحتلّ ولن يفلت من الشعب.

المرتزِقة نهايتهم الخسران المبين فلن تسعهم أرض ولن يجدوا مستقراً أَو مكاناً يلجأون إليه.

ماذا أثمرت مواقف المرتزِقة في اليمن سوى دمار وإزهاق أرواح الأبرياء من الأطفال والنساء ولم يتذوقوا الحرية ومن نتائجهم الارتزاقية التسكع في حانات وشوارع البلدان العربية والأجنبية، غير محترمين عادات وتقاليد أرضهم اليمنية.

يعيشون بالمعاناة والبعد عن الوطن يتذوقون اليأس بدلاً عن البأس، ليس لهم حرية القرار والبقاء فهم يعيشون أَيَّـاماً محسوبة ومعدودة، لم ينعموا بالاستقرار المعيشي والتعليمي ويعيش ويرافقه القلق عن الأهل فلن يطمئن إلا بعودة الطالب ولم ينام إلا بالاستقرار للأسرة بكاملها دون تأخير.

الرحيل عن الوطن دون عودة، لن يعيد المال الحرية فالحرية لا تشترى بالمال، الحرية قرار الإنسان الحر الذي يعيش بالحرية أَو يموت بها ومن أجلها.

الجهاد المقدس هو الدفاع عن الدين والأرض والعرض هو موقف وطريق الأحرار، لن يسلك طريق الحرية من كان عميلاً ولن يسلك درب النضال من كان طامعاً ولن يتحقّق النصر بمن كان ضعيف النفس الباحث عن المال.

لن يتحقّق النصر بمن كان أمله المال ولن يستمر ويصمد في القتال فهو يعيش بعملية وعقيدة حسابية بين الربح والخسارة.

بينما الأحرار أصحاب العقيدة الإيمانية والقضية العادلة فهم بين خيارين لا ثالث لهما النصر أَو الشهادة.

الأحرار هم من يصنعون الحرية وبهم يبنى المجد ويعيد التاريخ ذكرهم وتدون أسمائهم بأنصع الصفحات التاريخية ولن تمحوها الأيّام.

المحتلّ لم يأتِ ليبني الوطن ولم يأتِ ليزرع الأرض ولكن أتى لنهب الأرض واستخراج ثرواتها لإعادة خسارة الحرب.

المحتلّ أتى لاضطهاد الإنسان وسلب الحرية فلن يستقر إلا بقهر وهتك الشعب لبقائه وبسط نفوذه بالقوة الاستعمارية وكبرياء المحتلّ.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com