أصنامٌ بشرية كثة اللحى

 

أمة الملك قوارة

ألا ليت تلك اللحى تصبح رماداً فتذروها الرياح، ما فعلته بالأمة الإسلامية ليس بالقليل.

إنها أصنام بشرية، سلسة المنطق تدعو باسم الدين مع البرهان والدليل ليصب في غير معناه أَو محله، حَيثُ اتخذوا من المتشابه مرسى للانطلاق نحو تغيير الحقيقة وذبح الدين واستباحة الكرامة الإنسانية وتطويع الناس على فعل ما تروقه أنفسهم، وقد أوصلوا للعالم نظرة مغايرة عن الدين والإسلام الحقيقي، وجعلوا الفطرة الإنسانية تكره الدين، فقد حذوا نحو هوى أنفسهم وأدخلوا شهواتهم عليه ورسموا له إطاراً آخر غير إطاره، “وتالله” مَـا هو بدين الله أَو دين “محمد”، وما ذاك سوى شبح الغزو الذى انطلق من أكبر قاعات المفكّرين والمستشرقين نحو تفكيك أوصال الدين الإسلامي وإن كانت هذه الحرب قد بدأت قديماً إلا أن حديثَها جاء بدرجةٍ قوية ومخطّطٍ لها بإتقان لتواكب تطورات العصر.

وَحدث أن تلك اللحى غيَّرَت مساراتٍ من استقامتها إلى تعرجاتها، وهوت بشعوب وأمم إلى مستنقع الضياع والخُسران، حَيثُ اتُخذت كأداةٍ لجذب الناس إلى توجّـهها وفكرها باسم الدين، وكان الجهل المسيطر على العامة سبباً في الاندفاع وراء زيف فتاواها، ولا غرابة في ذلك، فأمة لا تقرأ ولا تعرف عن تاريخها ودينها شيئاً وتختصر واجبَها في التقاط الكلمات والجُمَل مِن مَن يدَّعون أنهم حماة الدين وعلماء المسلمين، لا غرابة في انحراف أفكارهم، وتدهور حالهم، وانجرافهم نحو تيار التطور الحضاري المادي، حَيثُ اعتبروه ركيزةً للنهوض الحضاري، وكان الداعم صيحات أُولئك الشيوخ! فعادوا بذلك إلى الوراء مئات الأميال وواقع ظنونهم أنهم يسيرون إلى الأمام، واتخذوا من فتوى علمائهم راياتٍ لهم في كُـلّ موقف وفي كُـلّ انحلال، وإنما أتحدث عن شعوب عربية سكتت وتجمدت أفكارها ورضخت وانحلت، وكان من وضع سُم استعمار الشعوب العربية عن طرق الفكر وتمزيق أوصالها يعرفُ نقطة ضعف الشعوب ولديه التوقعات بالنتائج الذي سيحقّقها من استهداف أفكار العامة بواسطة علماء الدين، وما نلحظه اليوم دليلٌ واضحٌ أن كُـلّ الخطط نجحت بل وتعدت مرحلة النجاح إلى نتائج لم يكونوا يتوقعونها، فكل الأوطان العربية اليوم تعيش في حالة من التموج الفكري إلى حالة أُخرى من سياسة العزل الفكري الذي ينظر للواقع بنظرة جانبية ثانوية؛ كونه أرقى فكراً من أن يتكلم عن الأحداث والوقائع؛ لأَنَّها سياسة!

صنعت أدوات مبرمجة على لُغة القتل، ونشر الدين وتطبيقه أَيْـضاً بالقتل، والجهاد في سبيل الله يبدأ بقتل أفراد الأسرة، كي يفرغ نفسه للجهاد بطريقة تجعله أكثر قوة، وحيث عالمه وشيخه يرتل القرآن ترتيلاً، يُجوده ويبرعُ في التحكم في مخارج حروفه، ثم ينطلق نحو العالم تحت شعار شيخه، ماذا صنعت تلك اللحى وباسم السنة والدين؟! قديماً قتلت عمالقةً من المؤمنين من جسدوا رسالة الحق ونكّلت بهم واستباحت حرماتهم، وحديثاً اتخذت أدوات فعالة في تسويق كُـلّ أفكار الغزو الفكري، وَلم تبدأ أية حرب وانفكاك ومجازر في الأمة قبل أن تتقدمه سياسات غزو فكري منظم له بإتقان والمروج له زعماء العرب أنفسهم والداعون له أصحاب اللحى.

ولعلي استرجع الفكرَ قليلاً لأنظر في حركة داعش والقاعدة والكثير من التنظيمات، ظهرت باسم الدين، ثم تم وصفهم بمنظمات إرهابية ثم أتى التدخل الأجنبي، نستطيع الآن أن نربط جميع تلك المسميات في دائرة واحدة لنعرف الكثير من الأسرار، وها هم اليوم أصحاب اللحى الجميع يُعرف توجّـههم ويفهم هدفهم، إنهم الحاجز العميق بين الناس والدين الحقيقي فهل يا ترى سيفيق العامة من تأثير تلك الأصنام التي تمثلت استعماراً فكرياً، وهدت أُمَّـة الإسلام!، أم سيستمرون في وهمهم الذي كان وسيظل مخالفاً لفطرتهم وهم على علم بهذا؟!

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com