أكاديميون وخبراء عسكريون ل”المسيرة” إسقاطُ الطائرات التجسسية الأمريكية دليلٌ قاطعٌ على الدعم الأمريكي للجماعات الإجرامية بمأرب

 

المسيرة – محمد الكامل- محمد حتروش

تخطو القواتُ المسلحةُ اليمنية بثبات وعزيمة نحو تحقيقِ المزيد من الإنجازات على الصعيد العسكري، وفي مقدمتها التطور المتسارع في قدرات الدفاع الجوي، للوصول إلى نتيجة حتمية مفادُها تحصينُ سماء اليمن من أي اختراق أجنبي، وأن سماء اليمن ليست نزهة.

ولتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، تواصل القوات المسلحة مسلسل “اصطياد” الطائرات الأمريكية الحديثة، لتشكل حالة من الرعب والهستيريا للجيش الأمريكي وقوى العدوان، بأن القادم سيكون “عسيراً”، وأن اليمنَ يحملُ في جعبته الكثيرَ من المفاجآت التي ستذهل الأعداء، سواء بَعُدَ الزمن أم قصر.

وخلال يومين فقط، تهاوت وسقطت طائرات التجسس الأمريكية “سكان إيغل” التي تعد من أحداث الطائرات المسيرة الأمريكية، ولها مواصفاتٌ كبيرة، حَيثُ يبلغ طولها 1.4 متر، ووزنها 20 كجم، وسرعتها القصوى 90 كم /الساعة، وطول أجنحتها 3.1 متر، وتحلق على بُعد 5.8 كم.

وخلال هذين اليومين، بلغت الخسارة الفعلية لقوى العدوان ما يقارب 22 مليون دولار، إذ تبلغ قيمة الطائرة أكثر من 11 مليون دولار، وهي طائرة استطلاع من دون طيار، وتعمل على تحديد مواقع الأهداف بدقة انطلاقا من الجو وجمع المعلومات.

وتمتاز هذه الطائرة بصغر حجمها وسهولة نقلها، وقد تم تجهيزُها بكاميرا مراقبة من نوع (Electro optical) وكاميرا أُخرى تعمل بالأشعة تحت الحمراء.

بَرز دور هذا النوع من الطائرات إبان الحرب الأمريكية على العراق، حَيثُ نفذت أكثر من 1000 طلعة جوية فوق المناطق العراقية.

وطائرة “سكان إيغل” بنتها شركة إنسيتو التابعة لشركة بوينغ الأمريكيةـ، وتعتبر الطائرة الأكثرَ قدرةً على التحليق لمسافات طويلة، ويعد المستخدمون الأَسَاسيون لها بحرية الولايات المتحدة، وقوات منشآت البحرية الأمريكية، إضافة إلى البحرية الملكية الأسترالية، ما يعني أن أمريكا تشاركُ بشكل رسمي في العدوان على اليمن وفي معركة مأرب بالتحديد.

ويؤكّـد الخبير العسكري والاستراتيجي، العقيد ركن أحمد الزبيدي، أن إسقاط طائرتين أمريكيتين مسيرتين في مأرب خلال يومين يدل على التطور الكبير الذي شهدته الدفاعات الجوية للجيش اليمني ولجانه الشعبيّة على نحو دقيق وفي منطقة عمليات واشتباكات بعد أن قامت هاتان الطائرتان بعمليات تجسس وعمليات عسكرية على ارتفاع كبير في الجو، وبالتالي أصبح الجيش واللجان الشعبيّة يمتلكون القدرة على تحييد مثل هذا النوع من الطائرات.

ويقول الزبيدي في تصريح خاص لصحيفة “المسيرة”: إن هذا التطور ستكون له انعكاساتٌ متعددةٌ على الجيش الأمريكي وقوى العدوان، ومن أبرز ذلك فشل السلاح الأمريكي أمام الإمْكَانيات المحدودة والتي تم تطويرها في دفاعاتنا الجوية، ما يعطي انطباعاً سيئاً عن السلاح الأمريكي الذي فشل وسقط في اليمن، مُضيفاً أن قيمة المنظومة التسليحية الأمريكية ستتراجع، لا سِـيَّـما إذَا ما علمنا أن من أهداف إشعال الحروب في النهاية هو بيعُ التصنيع العسكري والسلاح الأمريكي.

ويشير الزبيدي إلى أن هذه العمليات الأخيرة وإسقاط الطائرتين الأمريكيتين في هذا التوقيت هي محاولة للرد وترجمة التهديدات والتصريحات الأمريكية الأخيرة، وتحديداً تصريحات قائد المنطقة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط ولوزارة الخارجية الأمريكية، حين هدّدوا باللجوء إلى وسائل أُخرى إذَا لم يتم وقف إطلاق النار، مؤكّـداً أننا لن نستسلم لهم ونوافق على تهديداتهم وشروطهم لوقف إطلاق النار وغيره ونؤكّـد لهم أننا لن ننهزم وسننتصر وسيتم تحرير مأرب وكل شبر من أرض الوطن.

 

الميدانُ لصالحنا

بدوره، يرى المحلل العسكري زين العابدين عثمان، أن عملية إسقاط الطائرتين يجسد مدى الطموحات الوطنية الهادفة إلى كسر التفوق الجوي للعدوان.

ويقول عثمان في تصريح خاص لصحيفة “المسيرة”: إن العمليتين تعدان الأولى من نوعها أولاً لتقاربهما الزمني، إذ تم إسقاط الطائرتين في أوقات متتالية، أي خلال ٢٤ ساعة تقريبًا، وثانيا أنها تعتبر مميزة في بعدها الاستراتيجي خُصُوصاً أن عملية الإسقاط كانت في مأرب التي يخوض فيها مجاهدو الجيش واللجان الشعبيّة معركة التحرير، وبالتالي فقد كانت تصعيداً مهماً ومؤثراً على موازين المعركة”.

ويجزم عثمان بأن العمليتين تعكسان مستوى التطور التقني التي باتت عليه الدفاعات الجوية اليمنية بفضل الله تعالى وتمكّنها من امتلاك منظومات دفاع صاروخي متقدمة، حيدت طائرات العدوان، سيما طائرات الدرون بكل أشكالها.

ويشيد عثمان بما حقّقته الدفاعات الجوية خلال هذا العام، وذلك كونها نفذت عمليات أَدَّت إلى إسقاط عدد من الطائرات بدون طيار الأمريكية الصنع كطائرات MQ9 وطائرات وينج لونج الصينية وكاريال وغيرها، مؤكّـداً أن هناك تطوراً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي وأن هناك تغيراً في مسرح العمليات العسكرية.

ويبين عثمان أن المرحلةَ المقبلة ستشهد تحوُّلاً في قواعد معركة الجو، وأن مسار هذه المنظومات لن يكون متوقفاً فقط على تحييد طائرات الدرون، بل سيتعدى إلى البدء بتحييد الطائرات المقاتلة الثقيلة للعدوان بإذن الله تعالى.

ويعتبر عثمان إسقاطَ “طائرات “سكان إيغل” الأمريكية المتخصصة لمهام الاستطلاع والتجسس، ترجمةً واضحةً على تفوق التقنية اليمنية على الأمريكية بفضل الله تعالى وتأكيد على ركاكة تكنولوجيا السلاح الأمريكي الذي أصبح محطَّ سخرية العالم، مبينًا أن التكنولوجيا الأمريكية التي اعتبرها الخبراءُ من أهم وأحدث الأسلحة المهيمنة بالعالم أصبحت منهارةً أمام التقنية اليمنية، وهذا شكّل صدمةً كبيرة لسُمعة أمريكا وسُمعة أسلحتها التي افتضح تهالكها وفشلها المدوي.

من جانبه، يقول الباحثُ والأكاديمي الدكتور حبيب الرميمة: إن إسقاطَ طائرتين مسيرتين أمريكيتين في مأرب خلال يومين له العديد من الدلالات، فهو من الناحية العسكرية يؤكّـد أن القواتِ المسلحةَ اليمنيةَ أصبحت هي من تتحكم بالميدان وتشكل قوة ضاربة ومتطورة في معظم التجهيزات العسكرية، وأن الدفاعات الجوية تستطيع التصدي لمثل هذا النوع من الطائرات الحديثة.

ويشيرُ الرميمةُ في تصريح خاص لصحيفة “المسيرة” أن الدفاعات الجوية اليمنية أصبحت منافسةً لدول متقدمة وأن بعض الدفاعات الجوية لدول أُخرى ذات إمْكَانيات ضخمة عجزت عن التصدي لمثل هذه الطائرات.

ومن حَيثُ الدلالة الزمنية لعملية إسقاط الطائرتين، يجزم الرمية أن انتهاك أجواء اليمن لم يعد كما كان في السابق، وأن القوات الدفاعية اليمنية هي من تختار الزمان المناسب لاصطيادها، سواء بمسافة زمنية لا تقل عن ثمانية وأربعين ساعة أَو أسبوع أو شهر.

ويعتبر الرميمة إسقاطَ تلك الطائرات الأمريكية في أجواء محافظة مأرب، دليلاً قاطعاً وإضافياً على المشاركة الفاعلة للولايات المتحدة في دعم التنظيمات الإرهابية بمأرب، لافتاً إلى تزايد التقارير المحلية والدولية التي تؤكّـد على انخراط تلك التنظيمات الإرهابية مثل داعش الذين يتم جلبهم من دول شتى آسيوية وإفريقية، وبقايا تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والذين استخدمهم تحالف العدوان في غزو اليمن، موضحًا فرارَ تلك الجماعات الإرهابية والتكفيرية من جبهة قيفة ويكلا بمحافظة البيضاء التي حرّرها المجاهدون.

ويشدّدُ الرميمةُ على أن استخدامَ التنظيمات الإرهابية يضعُ الولايات المتحدة وأدواتها الإقليمية في إطار المسؤولية الدولية لخرقها قرارات مجلس الأمن الدولي التي توجب على الدول الامتناع عن تقديم أي دعم مباشر وغير مباشر لتلك التنظيمات الإرهابية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com