اليمنُ والشهيدُ الصمَّـاد

 

طالب الحسني

استندت إليه، بعد أزمنةٍ وعهودٍ طويلةٍ كانت هي من تسندُ الجاثمينَ في ساحتِها، اليمنُ والشهيدُ الصماد، الثنائيُّ الذي مرَّ سريعًا، بحسابِ السنوات، لكنه عميقًا بحسابِ الإنجازاتِ والإرثِ المتين والتأسيسِ الصّلبِ.

في أوضاع ٍمشابهةٍ لحالةِ اليمنِ في العام الفين وخمسةَ عشرَ القيادةُ السياسيةُ مجازفةٌ واختبارٌ قاسٍ ينفرُ منه الكثيرون، فلذاك مقاييسُ تجعلُ من القادمِ نحوها كمَن يقفُ أمام أمواجٍ دونَ شراع.

قدمَ إليها الشهيدُ الصماد على قاعدةِ المغرَم لا المغنم، وما تُقاسُ هذه القاعدةُ إلا في حالاتٍ نادرة، فما كان في اليمنِ ليس سلطةً بل حِملٌ ثقيلٌ، فالبلدُ الذي يحاربُ من سبعَ عشرةَ دولةً لا يقفُ على رأسِ سلطتِه سلطانًا بل محاربٌ، وقد كان.

جمعَ الحلفاءَ والأصدقاءَ واستجمعَ قوى الدولةِ المنهكَةِ بالزمنِ المتراكمِ بقضايا عالقةٍ منذُ عقودٍ وبالحربِ العدوانيّةِ الكونية.

عدلَ الكفّةَ في ظروفٍ سريعة، حين تعجّبَ منه الخصومُ على كثرتِهم، لم يكونوا محليّين، بل أُولئك الذين يملكونَ دولاً وتحالفاتٍ سياسيةً وعسكريةً ودبلوماسيةً ويناورون من ساحةٍ مفتوحةٍ إلى ساحةٍ محاصرةٍ ينتظرونَ أن تسقط.

لم تسقط، فقد غلبَهم الصمادُ حين استندَ إلى غضبٍ شعبيٍّ وحماسٍ جماهيريٍّ في المعركةِ المصيرية، ورجالُ دولةٍ التفّوا حوله ومعه وقبل ذلك استندَ إلى موروثٍ فكريٍّ وثقافيٍّ وثقةٍ كبيرةٍ بالله وكان من المقرَّبينَ المرابطينَ في محرابِ الهُويّةِ الإيمانية، ذاك أنه سلطانُ هذه الجهة.

لقد أدركَ الشهيدُ الصماد أن العدوَّ الذي دمّـر البنيانَ لا يريدُ أن تعمرَ فعمّرَها الصماد، وأدرك أنَّ العدوَّ الذي يقصفُ الحياةَ يريدُ إيقاف الحركة، فحرّكَها الصمادُ وهو يجولُ المحافظاتِ ويعيد ترتيبَها ويتنقلُ بين المدن يرمّمُها سياسيًّا وعسكريًّا واجتماعيًّا.

قرّبَ الوطنيّين والشرفاءَ، حتى قيلَ لا مثيلَ له في بناء العلاقاتِ وهو الرحبُ والمثابرُ وجوابُ الميادينِ الشعبيّة والاجتماعيةِ ضمن حشدِه لحمايةِ الجبهةِ الداخلية وتحويلِها، من المنتظرةِ إلى المساهمة، قبل أن ينتقلَ لمشروعِ بناءِ الدولة على قاعدةِ يدٌ تحمي ويدٌ تبني، وقاربَ الخطواتِ في صياغةِ المداميكِ وانتظار البناء وكأنه أدرك مبكرًا أنه سيترجّل، وترجّلَ ولكن بعد اطمئنان.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com