رئيس حكومة الإنقاذ الوطني عبدالعزيز بن حبتور في حوار خاص مع قناة المسيرة:

ثورة 21 سبتمبر حملت كُـلَّ قيم المشروع الجامع للأُمّة وقائدُها جسّد مبادئَها الأصيلة

ما يجري في الجنوب صراعُ نفوذ سعودي إماراتي واللاعبون الكبار هم البريطانيون والأمريكيون

قواتنا العسكرية يعرفها الجميعُ والعدوّ يقر بها ويخشى الاعترافَ لتفادي السقوط أمام العالم

الرؤية الوطنية لبناء الدولة ستترجمُ معنى اليمن في المنطقة والعالم

ضربة أرامكو ستفتحُ الآذان الصاغية لمبادرات السلام والخيار البديل للعدو سينهي مغامرتَه

المؤتمر وأنصار الله جسّدوا الشراكةَ الحقيقيةَ ومن يقف مع العدوان لا يمثل المؤتمرَ وانسلخ عن ميثاقه

الشهيدُ الصمّاد مخزونٌ هائلٌ من الثقافة والمعرفة ونظرتُه أسّست لبناء اليمن الجديد

 

مبادرة المشّاط انطلقت من القوة غير المسبوقة بحثاً عن يد سلام وتجاهلها يوصلُ العدوّ نحو المصير المؤلم

 

في حضرة خامس أعياد ثورة الحرية والاستقلال سبتمبر الواحد والعشرين التي نفضت غُبارَ الوِصاية الأجنبية عن شعبنا بأقل كُلفة وأعظمِ أثر.

ومع قدوم أعياد ثورتَي السادس والعشرين من سبتمبر، والرابع عشر من أكتوبر المجيدتين.. اليمن دولة وشعباً.. في مسار الاحتفاء والاقتداء بالشهداء في مواجهة الأعداء.. أعداء الحرية وكل القيم الإنسانية، دلالات الإنجاز الثوري العظيم في هذه الثورة المباركة.. ودوافع تلاحم كُـلّ الشعب من كُـلّ المناطق والمشارب والمذاهب، لتحقيق هذا الإنجاز.

الوضع في الجنوب.. الأداء الحكومي.. كُـلُّ هذه المواضيع المحوريةِ والهامة، نناقشُها في هذا اللقاء الخاص مع دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ الدكتور/ عبدالعزيز بن حبتور، وتالياً نص الحوار:

 

حاوره: ملاطف الموجاني    

 

– استهلالاً ومن خلال شواهد الحال الذي عشتموه مع كُـلّ أبناء الشعب.. ما الظروف التي مثّلت الدافعَ والمحرِّكَ لقيام ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر المجيدة؟.

بسم الله الرحمن الرحيم.. شكراً جزيلاً لكم.. شكراً جزيلاً لقناة المسيرة المقاومة المجاهدة بالحَرْف والموقف على هذا اللقاء.

هناك دلالاتٌ كثيرة، وهناك ودوافعُ عديدةٌ لموضوع قيام ثورة واحد وعشرين سبتمبر، وبقية الثورات.

نحن عشنا معاً قبيلَ هذه الثورة، عشنا مرحلة ألفين و11 وما قبلها، عشنا مرحلة الحوار الوطني وما بعدها، عشنا مرحلة الظلم الذي أحاط باليمن من أقصاه إلى أقصاه.

السياسات التي كانت مطروحةً في جزء منها فشل وأثبت عقمَ هذه المشاريع وهذه السياسات، وبعضها قد بدأ يظهر إلى السطح مشروع متطرف كانوا يقتلوا الناس في الشارع بطريقة همجية، هذه المشاريع كلها، بالإضافة إلى الظروف الموضوعية والذاتية التي كان يعيش فيها المواطن اليمني، كانت من بين الدوافع والأهداف التي جعلت من قائد الثورة السيد الحبيب عبدالملك بدرالدين الحوثي أن يوجه مسار الثورة ويحدّد خطوطها العريضة، إضافةً إلى تلك الهيمنة من بعض الأحزاب، بعض الشخصيات القبَلية، وبعض أَيْـضاً من ارتبطوا ارتباطاً كلياً بالمشروع السعودي الذي هيمن هيمنةً كلية على القرار اليمني منذ فترة طويلة.

نحن عشنا هذه المرحلة، وكنا نتابعها أولاً بأول؛ وَلذلك هي الثورة عندما جاءت كان هناك وضع طبيعي لهذه الانطلاقة.

 

– حسناً.. بناءً على هذا أضحت ضرورةً ملحة بموجب شواهد الحال؟

أكيد..؛ لأَنَّ ه كان هناك هيمنة وهي النقطة الرئيسية، كانت هيمنة وسيطرة ومصادرة لقرار اليمني لقوى أجنبية، وبالذات من الولايات المتحدة الأمريكية، وَأَيْـضاً من المملكة العربية السعودية، بل إن السفير السعودي كان بمثابة الحاكم الفعلي الذي كان يدير العملية، ويوجّه الناس، ويخلط الأوراق، ويكسب الأنصار لفكرة مشروعهم، هذا المشروع فعلاً كان ينبغي أن يكونَ هناك رد.

 

– يعني نفهم أن السفير السعودي كان يوجه الرئيس حينها؟

كان مستشار أول للرئيس، وكان يقدم دراسات، ويقدم آراء مكتوبة.. ولا أحد يستطيع أن يرفض؛ لأَنَّ ه الحقيقة السعوديين توغلوا كثيراً في تمويل هذا النشاط الذي يقومون به بشكل خفي وبشكل معلَن.

 

– إذَا ما تحدثنا عن تفاصيل ما قبل الثورة.. كثرةُ الاغتيالات وإهانة الدور العسكري، بل وإهانة الدولة اليمنية، أي أن عشرة سعوديين اقتحموا وزارة الدفاع، تهريب سجناء القاعدة من السجن المركزي.. برأيكم ومن خلال هذه الشواهد، علاوة على ما ذكرتم، ما الذي كان يُراد لليمن؟

هي فكرةُ الاستمرار في استباحة القرار السياسي، والإبقاء على هذا القرار أن يكونَ مكبلاً.

هذا الوضع هم تعودوا عليه منذ فترة طويلة، أقصد الشقيقة الشمالية الكبرى، كان هناك مد وجزر في الاتّفاق مع التدخلات أَو عدمها، لكن في الآونة الأخيرة كان هناك تدخلٌ واضحٌ وسافرٌ من قبل السعودية، وهذه نوعٌ من ما ذكرته عبارة عن تجليات لهذا التدخل بشكل واضح، الهدف الرئيسي هو إضعاف المؤسّسات التي تحمي المشروع الوطني، يعني القوة الجوية على سبيل المثال، تم استهدافها بشكل مكثّـف، استهداف شخصياتها ما قبل الثورة، ولكن تم استهدافها ما بعد انطلاقة العدوان في 26 مارس، ما تبقى منها، تم تصفيتها وضربها بطريقة وحشية، وكأنه هذا هو العدوّ اللدود للسعودية، هذا القطاع على وجه الخصوص.

طبعاً هذه عندما يقرأها أي مهتم يشعر أنها كانت يداً ضاربة تستطيع أن توقف العديد من هذه التدخلات، لكن كان هناك قرارٌ واضحٌ مبيتٌ بأن يتم إلغاء، أَو إخراج هذا القطاع من الفاعلية، وبالتالي يسهُلُ معها التدخلُ والهيمنة والسيطرة بشكل كلي.

انقضوا على المؤسّسات العسكرية في مؤتمر الحوار الوطني، وتمت هيكلة الجيش، وهيكلته بحجج كثيرة، لكن الهدف الرئيسي من هذا الأمر هو هذا العدوان الصارخ الذي نعيشه اليوم؛ اعتقاداً منهم أنهم قد وصلوا إلى تدمير هذه المؤسّسة، وهم فعلاً مزقوها وشرذموها وهيكلوها.

ولولا القرارات التي تبنتها اللجنة الثورية بقيادة محمد علي الحوثي، في إعادة الحرس الجمهوري، في إعادة الأمن المركزي، لكان استمر هذا التساقط إلى ما لا نهاية..

 

– هل إلى نهاية المؤسّسة العسكرية والأمنية؟

تماماً.. وسيبقى فقط، المقاتلون الموجودون من أبناء القبائل، من اللجان الشعبيّة، من المتطوعين، من المجاهدين، ومع هذا فالوجود العسكري الرسمي ضاع.

لذلك إعادتها وإحياؤها، وحضور شخصيات فاعلة لقيادتها هو الذي ساهم إلى حَـدٍّ كبير مع بقية القوى المجاهدة الفاعلة في الحفاظ على النظام الوطني المقاوم الديمقراطي الذي نعيشه الآن.

 

– دكتور.. إذَا ما عُدنا بالذاكرة لتأصيل العداء الذي تترجمه السعودية.. ما أبرز مظاهر تحكم النظام السعودي على القرار اليمني، وفي مقدمة ذلك: ما يتعلق بنفط الجوف، وحضرموت، وما يتعلق بالموانئ؟

الذاكرة الشعبيّة تتداول ذاك، يقولوا دائماً: إضعاف أي مشروع وطني في اليمن هو تقوية للنظام الأسري في المملكة العربية السعودية.

ولا ندري أهو قول صحيح أَو أضيف إليه، بأن الملك المؤسّس، عبدالعزيز يقول: “خيرُكم وشرُكم من اليمن”، إذَا أضعفوا اليمن، وستبقى هذه الدولة قائمة، طبعاً هذا مفهوم بدائي متخلف في علاقات الدول، لا يمكن أن يكونَ جارك ضعيفاً وأنت تكون قوياً.. على الإطلاق، إلا إذَا أنت تريد أن تحوّله إلى مسخ، أن تحوله إلى تابع ذليل لا يُقدِّم ولا يؤخر في مسار نشاطك.

إضافةً إلى ذلك.. السعودية بالمناسبة عندما شنت العدوانَ الأخير في 26 مارس 2015م، لم يكن عدوانها الأول، سبقه عدوان 1934م على اليمن في عهد الإمام يحيى، سبقه أَيْـضاً مجزرة تنومة بحق الحجاج الذين كانوا يذهبون بأمانة لفريضة الحج بنفس الصيغة، تم الاعتداء عليهم وقتل أكثر من 3 آلاف حاج، الهجوم الذي شنته السعودية على الوديعة وعلى الشرورة إبان النظام الوطني الجنوبي في جنوب الوطن.. كان ذلك في 72م، بعدها شاركت السعودية بشكل واضح في موضوع الانفصال عندما أعلن نفرٌ من المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني موضوع الانفصال، وقفت مع الانفصال، دعمت الانفصال، ولكن هُزم مشروع الانفصال في 7/7 1994م، استمروا في هذه المؤامرة إلى هذه الحرب، يعني أنّ موضوع حرب السعودية على اليمن ليس موضوعاً جديداً، يعني إنْ كانوا نظاماً جمهورياً أَو ملكياً، أَو نظام شبه رأسمالي، أَو نظام شبه اشتراكي، فالأمر بالنسبة للقيادة السعودية سيان.. قاموا بهذا العدوان، استمروا فيه وهم مستعدون أن يعملوا ذلك؛ اعتقاداً منهم تماماً بأن إضعاف الحكومة والشعب اليمني هو أَسَاس لقوة هذا النظام الملكي في المملكة العربية السعودية، هذا فيه نوعٌ من التقليل، وحتى مرحلة التحقير بشخصية الإنسان اليمني.. كانت الفكرة هكذا، ويريدون أن يستمروا على هذا الحال، ومن قال لهم: لا.. فيتحول إلى إرهابي، يتحول إلى أي مسمى من مسمياتهم..

 

– إذَا ما عدنا للحديث عن ثورة 21 سبتمبر وعِظَمِ ما سطّرته من تلاحم شعبي.. أين تتمحور الدلالة التي حملتها المشاركة الواسعة لكثير من أحرار المحافظات الجنوبية في مقدمة ثوار الشعب اليمني؟

كان هناك فكرة شاملة أنه بالضرورة أن يكونَ هناك تغيير، هذا التغيير ساهم في الطليعة الرئيسية، كان قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي يوجه موجهاتٍ بإشارات سياسية ثقافية، وإشارات تحرّرية، الناس دائماً يميلون دائماً إلى الانعتاق من الجهل، من التخلف، من الاستبداد، إلى البحث عن شخصية الإنسان اليمني وهُوِيَّته؛ لذلك ستجدُ أن الأحرار موجودون في كُـلّ أسرة، وليس في كُـلّ مديرية، في كُـلّ عائلة، في كُـلّ قبيلة، في كُـلّ مديرية، وقرية، ومدينة.

 

– البعض كان يصوّر الثورة، بأنها ثورةٌ مناطقية، ثورة مذهبية… إلخ ما ردكم؟.

هذا غيرُ صحيح..؛ لذلك أنا أشرت إلى أنه كان هناك مشاركون من كُـلّ محافظات الجمهورية، في كُـلّ هذه المسيرات الضخمة التي تخرج تنديداً بالعدوان، أَو مؤازرة لأي توجّـه تقوم به الثورة في بدايتها، وبالمناسبة خرجوا مع هذه المسيرات، أَيْـضاً من القوى السياسية، يعني القوى السياسية كانت حاضرة، في حين كان التجمع اليمني للإصلاح ومجاميعه يخرجون في مسيرات مضادة، ولكن كان هناك رأيٌ آخر موجود مؤازر لهذه الثورة، وطبعاً كان في الطليعة أنصار الله، ولكن كان أَيْـضاً هناك مشاركة ومؤازرة من قبل المؤتمر الشعبي العام، وَأَيْـضاً من الأحزاب السياسية الأُخرى؛ وَلذلك هناك انشقاقٌ حصل، الكثير من الاشتراكيين انضموا إلى الثورة، ومن البعثيين، ومن حزب الحق، ومن الناصريين، ومن اللقاء المشترك ككل.

يعني انقسموا انقساماً رأسياً، إلى درجة أنه كانوا يقولون: كأنها ثورة في ثورة، هي ثورة أعضاء على أحزابها التقليدية، وخرجوا مع هذه الثورة، باستثناء القوى المتشدّدة من التجمع اليمني للإصلاح، هؤلاء بقوا على كتلتهم، ولم ينضموا.

 

– يعني بعض الأحزاب كانت تتعلقُ بالوِصاية وهي تعي أن النظام الحاصل تحت الوِصاية، تحت مظلة الوِصاية؟

كانوا عُرَّابَ الوِصاية، والآن هم موجودون في عواصم دول العدوان، يعني، بعيداً عن أَيْـضاً تحديد المواقف بشكل واضح، لكن كانت الدوحةُ والرياض شريكين رئيسيين في قصف صنعاءَ ليلة 26.

وكان التجمع اليمني للإصلاح يجد له حضناً دافئاً في العاصمتين، وكان حاضراً معهم، بل إنه يطالب من خلال الأمين العام، لا تتوقفوا في منتصف الطريق، كان يقول اليدومي لا تتوقفوا عن العدوان.. واصلوا، وواحد من قياداتهم قال: “إذا قُضِي على أربعة وعشرين مليوناً، لا يهم، المهم يبقى المليون” هؤلاء أعضاء التجمع اليمني للإصلاح، يشتيهم يبقوا، هم يحكموا أنفسهم، ويحكموا البلاد بعد ذلك.

 

– في تفاصيل الثورة، وبالحديث عن كُـلّ ما ذكرتموه، في المقابل ما تفسيركم لتهاوي وسقوط مراكز النفوذ التي كانت حاكمة وتحت مظلة الوِصاية بشكل سريع أمام الثورة بتلك الصورة المذهلة؟

هذا شيء مدهش.. مدهشٌ بشكل لافت للانتباه، طبعاً هي دائماً مع أية ثورة يحصل جرف لهذا الماضي وتحويله إلى مزابل التاريخ كما يقولون.. هؤلاء جثموا على صدر شعبنا لأكثر من 30 عاماً، قرابة 40 إلى 50 سنة وهم كانوا لا يتصدرون المشهد فحسب، بل إنهم كانوا حاكمين أَسَاسيين على مفاصل حياة الناس، يعني حياة القبيلة، حياة الأسرة، حياة المنطقة، وكانوا يمتلكون نظاماً اجتماعياً موازياً لنظام الدولة، كان لديهم استغلال مباشر لثروات المجتمع، كان لديهم سجونهم الخَاصَّة، كانت لديهم مؤسّساتهم الخَاصَّة، وطبعاً يعملون لها تخريجات..

 

– وهل هذا أمر كان يعيبُ على الدولة إن كانت موجودة، دولة بمسمّاها؟

لا شك في ذلك.. كان هناك انتقادٌ، وهذا الانتقاد لم يستطع النظامُ السابقُ -ونحن كنا جزءاً منه- أن يتخلص بسهولة من هذه القوى، هذه القوى كانت متغلغلة في كُـلّ تفاصيل حياة الناس، ليس من السهولة على الإطلاق، ليس من السهولة على الإطلاق، لكن الثورة هي إرادة، هي قدرة إلهية، هنا جاءت فكرة، أَو جاءت الصورة بكل وضوح في أنهم تهاووا في ظرف أسابيع، شخصيات، ومراكز قوى، ومراكز نفوذ..

 

– هل كنت تظن أنت شخصياً دكتور على سبيل التمثيل: أن علي محسن الأحمر وامبراطوريته، وأن أولاد الأحمر، وحزب الإصلاح سيسقطون بتلك السرعة؟

لا.. لا.. شخصياً كنت أتوقع أنه على الأقل يدخلون في مساومة، وقد عُرِضَ عليهم ذلك، ما فيش داعي للقتال، أوكيه، ما فيش داعي، لكن ادخلوا في مساومة، مساومة كبرى من أجل الوطن، لا.. هم أصروا على استخدام وسائل القوة، بعدها جرّبوا في عمران على وجه الخصوص، وسقطت مشروعيتهم؛ بسبب استخدامهم للقوة ضد أناس بسطاء، وضد الشعب.

 

– إذَا ما انتقلنا في المراحل التي تلت، انتصار ثورة الواحد والعشرين، ومن المعروف أن الثورات بجميعها تنصبُ المشانق، وتستأصل الأنظمة، بل والأحزاب التي كانت حاكمة بكاملها، لكن ما الذي جعل ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر بانتصارها تمد يدَ الشراكة حتى مع مَن ثارت عليهم، كيف تُفسر؟

من يحمل مشروعاً بعيد المدى، يتبع هذا الأسلوب، وهذا الطريق، أي الشراكة والتصالح، وَمن لديه مشروع صغير، مشروع جزئي، مشروع انتقامي يستخدم الأسلوب الثاني، وهو نصب المشانق… إلخ..

لكن السيد الحبيب عبدالملك الحوثي منذ اللحظات الأولى كان يرفض فكرة الانتقام، وفي أحد أحاديثه يضغط على يعني أي شخصية قد تتهور، نعم المسؤولين؛ وَلذلك لم نجد هذا التهور؛ لأَنَّ ه رأس الفكرة، رأس المشروع، عنده تطلع إلى أن يقود هذا المجتمع، وهذا الوطن للخَلاص والإنقاذ، من يحمل بذور الخير يستمر موضوع الخير، لكن أنت من أول يوم تريد أن تنتقم، تريد أن تصفّي، تريد أن تُبعد، فالدائرة دائماً تدور، كما يقولون إنه موضوع قطرة الدم تكبر إلى أن تتحول إلى قصة كبيرة في موضوع الانتقام وغيره؛ لذلك أنصار الله، وشخصية السيد الروحانية التي امتنعت عن فكرة الانتقام، ومدت يدها، هناك شخصيات الآن يعيشون في العاصمة صنعاء، شخصيات كبيرة جِـدًّا يعيشون بأمان، ولم يجرِ عليها أيُّ شيء، لا انتقام ولا معايرة، وهذا الخطاب أنا في تقديري هو الذي ينجح دائماً.

 

– إذَا ما تحدثنا عن ثمار هذه الثورة وقبلها عن المؤامرة التي حصلت وما زالت على هذه الثورة، سر تكالب قوى الشر إقليمياً ودولياً على هذه الثورة أين يكمن بالتحديد دكتور؟

يكمن أولاً: نحن هكذا نصطف مع تيار مقاوم في المنطقة العربية والإسلامية، تقود المقاومة بدون شك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن هناك مقاومون، العراق، سوريا، ولبنان، ونحن نُعد ظهيراً لهذه المقاومة.. المقاومة لمن؟، وتجاه من؟ بكل تأكيد المقاومة هي ضد المشروع.. أمركة المنطقة، وَأَيْـضاً صهينتها، والاتّجاه نحو تحرير فلسطين، وتحرير القدس الشريف، وإقامة دولة فلسطين لكل أحرار الشعب الفلسطيني.

 

نعم.. دكتور لماذا تكالبت قوى الشر على الشعب اليمني بما أنه ثار؟ ومن حقه أن يثور؟

لا.. هناك القصة.. أنت لو التزمت بقاعدة أنك تكون جزءاً من السرب الموجود، أَو القطيع الذي يعيش في المنطقة العربية ويأتمر بأمر الولايات المتحدة الأمريكية بإيحاءات صهيونية، لا يمكن أن يتعرض لك أحد.. هذا هو الشيء الجوهري الذي يجعل من اليمن اليوم مقاوماً، هو هذا التآمر المعلَن؛ لأَنَّ هم يريدون أن يعيدونا مرةً أُخرى إلى وضعنا -كما يرون هم “الطبيعي”- إلى جانب العرب المدجّنين الذين قبلوا أن يكونَ المشروع الأمريكي هو السائد؛ وَلذلك طالما وأنت تقول: لا لهذا المشروع، أكيد الثورة لا مقبولة، ولا الإجراءات مقبولة، ولا حياتك مشروعة.

وتظل أنت الشخص المتمرد عليهم وعلى مشروعهم الذي يتناقض مع هُوِيَّتنا، ومع ثقافتنا، ومع شخصياتنا.

 

نعم.. هذه الثورة بشعبها العظيم من كُـلّ الفئات والمكونات، كيف تمكّنت من الصمود طيلة هذه المدة أمام هذا العدوان الذي اجتمعت فيه قوى الشر بامبراطورياتها المالية والعسكرية؟

أنت تعرف، لو هذا السؤال نجيب عليه نحن، سيشكون أننا نحن نمدح أنفسنا، لكن بِكل شفافية.. هذه معجزة حقيقية، ولكنها مستوحاة من التاريخ، اليمنيون يرفضون فكرةَ الهيمنة، الاحتلال، الاستغلال… إلخ، هناك سِرٌّ حقيقي برغم كُـلّ هذا الحصار، برغم كُـلّ هذا التدمير، برغم كُـلّ هذا التجويع للشعب اليمني، إلا أنه هذه المقاومة استطاعت أن تنجحَ، بل وتؤذي أعداءها، هذا شيء لا يريدون أن يصدقوه، حتى هذه اللحظة، دائماً لما تتحدث عن أي برنامج، يقولون: لا.. لا.. هذا مش برنامجك أنت، أنت استوحيته من المشروع الإيراني.. لا يقولوا: إن هذا برنامجك، وهذا حوارك، وهذه قناعاتك، وهذه أدواتك، من أجل إيصال الفكرة، هم عندهم نوعٌ من احتقار أنفسهم؛ وَلذلك يعتبرون أن اليمنيين شعبٌ فقير، شعب يسهل تطويعه، ويسهل ضربه، ويسهل استعباده، هذا الصمود الذي استمر إلى هذه اللحظة منذ خمس سنوات معجزة حقيقية، جزء منها إلهي، وجزء منها ذاتي.. إن الله أيد الشعب الواعي المتحَرّك..

إضافةً إلى الفكرة.. شوف أنا أقول لك: إن السيد عنده مقدرة على حشد طاقات الناس، وَأَيْـضاً عنده مقدرة؛ لأَنَّ ه متجرد، فكرة التجرد مهمة، القائد.. لكن عندما يكون الواحد قائداً وهو ذاتي، وهو مناطقي، وهو أسري أناني، لا تكون الفكرة التي يحملها فكرةً ملهمة، تحولت فكرته إلى فكرة ملهمة؛ لأَنَّ ه متخلٍّ عن كُـلّ هذه الأشياء التي ذكرناها؛ لذلك هذا الصمود كله، هذا الاستبسال، شيءٌ أسطوريٌّ..

 

أنت تتحدث عن هذه الأمور هي أسطورية وهي أشبه بالمعجزة، إذَا ما تحدثنا عن الشق الآخر منها، ما يتعلق بالتصنيع العسكري، قبل القصف وفي ظل وجود إمْكَانيات هائلة لم يكن يستطيع أن يصنع أبسط الإمْكَانيات العسكرية، تحت القصف صنع الإمْكَانيات التي أذهلت العدوّ والصديق معاً، كيف نستطيع أن نوصفَ ما جرى؟

أنا زُرت مع أخي الرئيس الشهيد الصمّاد، ومع أخي الرئيس الحالي الأستاذ/ مهدي المشّاط، زرنا وحداتِ التصنيع العسكري ووجدناهم شباباً مؤمنين، وجدناهم طاقةً هائلة، وزرنا المعرض الذي أعلن عنه، والموضوع هو يكمنُ في دافعية مطلقة، أنت في لحظة من لحظات العدوان، أنت توجّـه في كُـلّ ساعة، أنت يمكن عشت هذه المرحلة وتذكر تفاصيلها.. يتم قصف صنعاء من الصباح الباكر، وفي فترة الضحى، وفي فترة الظهيرة، والعصر، المغرب، العشاء، يعني على مدار الساعة كانت صنعاء تُضرب، وتقصف، هذا لوحده، بالإضافة إلى وجود مثلاً حركة المدارس مستمرة، يقصفون إلى جانب المدرسة والطلاب يمتحنون، امتحانات عامة، وامتحانات سنوية عادية، هذا كله يحفز لدى الإنسان طاقة المقاومة، وطاقة الدفاع عن الذات، ولا شك أن العقل اليمني عندما تركز عليه تجد أنه ذهنية متقدة، ذهنية قوية، وأمثلة التاريخ عندنا كثيرة.

وأقول لمن يتساءل كيف تمكّنا من هذا ويستغرب ولا يصدق، هذا هو امتداد للحديث، أنه أولاً: بإمْكَان الإنسان أن يتعلم، والعقل اليمني مثله مثل العقل الأمريكي، العقل الروسي، مثل العقل الإيراني، العقل اللبناني، مثل أي عقل في العالم مثلاً الصيني، فقط عندما يتم تجهيزُ المساحة، وَأَيْـضاً الدعم اللازم، وَأَيْـضاً الرئيس ونحن في الحكومة دعمنا هذا المشروع، مشروع التصنيع العسكري، إذَا أمرٌ طبيعي أنه الناس تدرس اليوم، أصبحت الدراسة متاحةً حتى عبر الإنترنت، كُـلّ هذه التفاصيل لكن هناك غباءٌ موجودٌ عند بعض الناس يعتقدون أن اليمنيين هؤلاء الذين لم يصنعوا حتى بعض الأصدقاء، يقول لك: أنت يمني لم تصنع كرسي زي الناس، إذَا كيف تُصنِّعُ صاروخاً، كيف تصنع طائرة مسيّرة، والكثير من الجدل غير البنّاء على هذا الموضوع.

 

كيف نستطيع أن نُقنِعَهم بأن اليمني بات يستطيع أن يصنع هكذا؟

المسألة مرتبطة بقناعتنا نحن، القيادة السياسية، والقيادة الروحية، والقيادة الإدارية والعسكرية مقتنعون قناعة تامة أن هؤلاء الشباب هم الذين أنتجوا لنا من خلال جمع الأفكار المتاحة والتاريخية، طبعاً كان فيه تصنيعٌ عسكري موجود وخرائط لذلك، هذا أَهَــمّ ما في الأمر، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: أصحابُ القرار في دول العدوان يعرفون ماذا نُصنع، وأمريكا تعرف ماذا نصنع. لكن لا يريدون أن يعترفوا.

طبيعي هم يقولون لك: نحن سنعترف لبلد فقير، لشعب فقير، حاصرناه، محمد بن سلمان وعدنا أنه سيقضي على هؤلاء، هم الحوثيين مجموعة صغيرة سنقضي عليهم خلال أسبوعين، إلى شهرين، إلى ثلاثة أشهر، وفجأة هناك أشبه بمارد ينهض من تحت الركام ويبحث عن آخر إنتاج العلم والمعرفة، من أجل أن يحميَ بها ذاته، نحن لم نصنع هذه الصواريخ، ولم نُصنع الطائرات المسيرة، ولم ولم من أجل أن نغزو بها أحداً، لكن فقط من أجل أن نحميَ أرضنا وعرضنا وتاريخنا وشعبنا، هذه الفكرة الرئيسية.

 

لكنكم تُتهمون أنكم أداةٌ من أدوات إيران؟ الواقع ماذا يقول؟

هذا طرحُهم، أما الواقعُ يقول شيئاً مختلفاً، نحن لدينا بنكُ أهداف.. ثلاثمِئة هدف، سنواصِل.. إلا إذَا قبلوا مشروع السلام، إذَا قبلوا ما نقدمه لهم من مقترحات، وَأَيْـضاً من اقتراحات تساعد على حقن دماء اليمنيين والسعوديين والعرب جميعاً، وإذَا استمروا في غيهم فنحن فعلاً في أرضنا وندافع عنها وسنستمر في هذا الموقف.

 

الرئيس المشّاط أطلق مبادرةً تضمّنت الإعلانَ عن توقف استهداف السعودية، فعما يعبّر هذا الإعلان وفي الوجه المقابل تتوقعون أن يكونَ مستوى التفاعل من قبل النظام السعودي؟

أولاً هذه المبادرة كريمة وكبيرة قدمها فخامة الرئيس، وهي بطبيعة الحال ضمن سلسلة مبادرات تم تقديمها بهذا النحو أَو ذاك، لكن هذه المبادرة كانت كبيرة وجريئة وَأَيْـضاً تعطي فرصةً للسلام القادم، واشترط أن تكون هذه المبادرة التي نقدمها كمشروع سلام، إذَا لم يفهموا هذه اللغة، فلدينا نحن إمْكَانياتنا التي سيسمعون بين وقتٍ وآخر.

والإمارات هي من بين بنك الأهداف؛ لأَنَّ الإمارات تقول شيئاً في العلن، وتمارس شيئاً آخر في الواقع، الإمارات هي شريك رئيسي في هذا العدوان.

 

من أي منطلق انطلق الأخ الرئيس في مبادرته؟

أولاً: هو انطلق من لحظة القوة، يعني نحن نرسل عشرَ طائرات دون أن تكتشفها رادارات ولا صواريخ الباتريوت الأمريكية التي زُرعت في السعودية من شمالها إلى جنوبها، أكثر من مِئة وثمانين ألفَ موقع هم زارعون هذه المنظومة، ومع ذلك مرت طائراتنا بسلام إلى الأهداف المحدّدة.

النقطة الثانية: أنا قلت لك، وأؤكّـد هذا القول: إن أمريكا والسعودية يعرفون أن الطائرات انطلقت من اليمن، لكن لا يريدون؛ لأَنَّ لديهم مشروعاً آخر، أقوى من المشروع الذي لدينا، وهو محاصَرة أَو المزيد من حصار إيران الاقتصادي، لكن عسكرياً هم لن يدخلوا معها في مجابهة عسكرية، المجابهة فقط في الجانب الاقتصادي، الهدف هو تجويعُ الشعب الإيراني، وَأَيْـضاً الاستمرار وأنت تعرف أنه من عام 1997م وهم محاصَرون.

 

تتوقعون ماذا سيكون مستوى هذا التفاعل السعودي الإماراتي مع هذه المبادرة؟

واللهِ أنا أتوقع، هم يدرسون هذا المشروع، ولكن يحتاجون آلية اتخاذ القرار، وهي في السعودية آلية بطيئة.

مربوطة طبعاً بنيويورك وواشنطن، أولاً يتدارسها العسكريون، وبعدها ينقلها المقربون من الأمير، والمقربون من الأمير يحتاجون للوقت المناسب ليفاتحوه ليشوفوا نفسيته، كيف هذه، هل سيتقبل، بعدها ينتقل الأمير محمد إلى والده، ووالده تعرف في هذه السن في هذا العمر، يأخذون منه الموافقة، بعدها يتصلون بالبيت الأبيض، وهو السيد الحقيقي في اتخاذ القرار، هذا يحتاج له طبعاً دورة زمنية طويلة.

 

برأيك دكتور مبادرة المصالحة ما الذي قد يمنع الأحزاب التي ارتمت في هذا المستنقع عن الإسراع للمضي نحو المصالحة؟

يا أخي من خرج من داره قلَّ مقداره، هم خرجوا من بيوتهم هاربين إلى فنادق الرياض وأبو ظبي والقاهرة، الآن هم في وضع صعب، صعب حقيقي، يتبادلون التهم العلنية، هؤلاء إرهابيون، وهؤلاء خونة، وهؤلاء انقلابيون.

والمبادرة التي قدمها الرئيس وهي مبادرةٌ قد قُدمت مراراً، هو يعطيهم ليس فقط طوق نجاة، يعطيهم أمام أسرهم، وأمام أحزابهم بأنهم عادوا إلى حضن الوطن، مش حضن لا أنصار الله، ولا للمؤتمر الشعبي العام، ولا لأي أحد، هم سيعودون إلى هنا، لكن شريطة أن يتخلوا عن عمالتهم.

 

– إذَا ما انتقلنا إلى الوضع في الجنوب كيف تقيّمون ما يجري وبرأيكم من هم اللاعبون الأَسَاسيون؟، وما الذي يراد؟

أولاً، الذي يحدث هو مأساة كبيرة يتعرض لها أهلنا في المحافظات الجنوبية والشرقية، جراء صراعات المرتزِقة ومشاريع المناطقية؛ لأَنَّ هذا مشروع بريطاني تم تصميمه..

والصراع الذي يدور الآن هو صراع بين شلل، ومجموعات كلها مرتبطة بمشروع نفوذ السعودية والإمارات

 

ما هي الدروسُ التي يجبُ أن تُستفادَ من قبل أبناء المحافظات الجنوبية؟

الدرس الأول: ينبغي أن يلجأوا إلى العاصمة صنعاء لطلب المصالحة؛ لأَنَّ ه ليس هناك خيار غير ذلك؛ لأَنَّ هذا خيار مقاومة، وخيار شعب موجود قائم على الأرض، ولن يفرط على الإطلاق باسم اليمن، بسمعة اليمن، بتاريخ اليمن.. هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية: لا يمكن للمحتلّين أن يعيشوا بسلامٍ على الإطلاق، لا في المحافظات الجنوبية، ولا الشرقية، ولا الغربية، ستتم مواجهتهم بشكل قوي من قبل الأحرار اليمنيين في هذه المناطق، إن كان نحن دعمناهم، أَو لم ندعمهم، يعني هذا الموضوع بالنسبة للحر سيقاتل من أجل حريته، وليس من مكاسبَ مادية، أَو وظيفية، أَو غيرها.

 

على مستوى دوركم أنتم كقيادي على المستوى الرفيع في حزب المؤتمر الشعبي العام، كيف تقيّمون مستوى العلاقة مع أنصار الله؟

أنا أولاً أشعر بأن المؤتمر الشعبي العام وأنصار الله هما في تكتل وطني إنساني كبير، ولا يمكن لهذه الأصوات التي تشكّك في هذا المشروع أن يؤثر على الإطلاق، والآن هم عملياً في حلف استراتيجي بعيد المدى، من خلال المجلس السياسي، من خلال حكومة الإنقاذ الوطني، من خلال الشراكة السياسية، من خلال اللقاءات المستمرة، من السيد الحبيب عبدالملك الحوثي إلى الأخ يحيى الراعي، وقبله الأخ صادق أمين أبو راس، وَأَيْـضاً سيادة الرئيس مهدي المشّاط، هذه العلاقة هي التي تضمن تماسك الجبهة الداخلية بقوة.

 

ما هي وجهة نظر الحزب تجاه عدد من القيادات المحسوبة عليه وهي مرتمية في أحضان العدوان؟

المؤتمر الشعبي العام اتخذ قرارات تنظيمية، بعضهم بالفصل، وبعضهم بالتجميد، وهم وصلوا إلى 40 شخصية.

ومن يُمثل المؤتمر الشعبي العام هي قيادتُه الموجودة هنا في صنعاء، أما مَن ارتمى في أحضان دول العدوان، فهو إما فُصِل، أَو طُرد من المؤتمر، أَو جُمِّد، بقت شخصيات، هذه تعيش في الخارج لم ترتبط بدول العدوان، وهؤلاء ظلت علاقاتهم موجودة وقائمة ومستمرة مع قيادة الداخل.

 

إذَا ما انتقلنا إلى ما يتعلق بالأداء الحكومي ما الذي استفدتموه من الرئيس الصمّاد؟

أولاً، أنا قلتها مراراً: الرجل هو كبير جداً، بفقدانه خسر اليمن والوطن العربي قائداً سياسياً، وإدارياً كبيراً ومحنكاً..

ثانياً: الرجل هو محل إجماع، وهو لا ينظر إلى القضايا التنظيمية كمعيار في العلاقة، كان ينظر إلى القضايا الوطنية، وأتذكر أنه كان يتواصل معي وأنا لا زلت في عدن، ومع أخينا غازي الأحول كان هو همزة التواصل أَو الوصل بيننا وبين صنعاء آنذاك.

الرجل مخزون هائل من الثقافة: الثقافة القرآنية، والثقافة العامة، ولديه إمْكَانات قيادية هائلة، أنا تعلمت منه بدون شك في ذلك، وهو أصغر مني سناً، لكن أكبر مني في ثقافته، في خبرته، في أَيْـضاً اكتنازه لمجموعة من المعارف الدينية التي استطاع أن يكونَ عنصراً فاعلاً ورقماً مؤثراً في نشوء وتكوين أنصار الله.

 

لهذا الرئيس الشهيد مشروع “يدٌ تبني، ويدٌ تحمي”، ومن باب الوفاء ما الذي فعلتموه كحكومة في ترجمة هذا المشروع وفعله؟

نحن الآن ننفذ مشروعَ بناء الدولة، الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة من خلال ما تقدم به من مجموعة أفكار صيغت الرؤية وأقرها المجلس السياسي ونحن ننفذها الآن في المؤسّسات، وعلى مستوى المحافظات، وعلى مستوى الوزارات، وهذا عملنا الموازي لعملنا الإداري اليومي الذي نخوض فيه هذه العملية.

 

في الرؤية الوطنية أهداف طموحة، هل تعتقد أن لدى الحكومة ما يمكّنها من تنفيذ هذه الأهداف في الفترة الزمنية؟

نحن عملنا مرحلةً تزمينية، وبرنامجاً زمنياً واضحاً، وأخذناه على مراحل.

وجزء منه لا يحتاج إلى مال، يحتاج إلى طاقة، ويحتاج إلى إصرار، هذا نعمل عليه، ما يحتاج إلى مال جمدناه وأجلناه إلى مراحل لاحقة.

وطبعاً الرؤية الوطنية بهذه الشفافية، وبهذه المضامين الإدارية الحديثة، وَأَيْـضاً بهذه الرؤية للمستقبل، هي واحدة من الأدوات التي يتمسك بها المجلس السياسي الأعلى.

 

ما تقييمكم للأداء العملي مقارنة بالظروف المعاشة؟

هذا الموضوع مرتبط بسلسلة من المعايير، هذه المعايير قلناها في أول خطاب في مجلس النواب، عندما قدمنا البرنامج، برنامجنا للفترة التي نعمل فيها، وضع الحكومة وإمْكَانياتها في هذه الظروف صعبٌ، وَشحيحٌ، ولكن في هذه الجزئية نحن خصصنا معظم أنشطتنا وأعمالنا لدعم هذا الصمود الأسطوري الكبير.

أيضاً نحن حافظنا على هذه الهيكلية للدولة لكي لا تسقط؛ لأَنَّ ها واحدة من أهداف مشروع العدوان إسقاط الدولة من الداخل.

ونحن بتوجيهات من الرئيس، وبتوجيهات من المجلس السياسي نعمل باستمرار على الحفاظ على هيكلية هذه المؤسّسات؛ لكي لا تنهار، بأقل الإمْكَانات المتاحة.

 

فيما يتعلق بمكافحة الفساد.. المواطن يتساءل: لماذا لم نرَ محاسبةً لأي مسؤول، أَو إقالة أي فاسد؟، أين يكمن الخلل؟

الجهاز المركزي هو المعنيُّ برصد هذه الظواهر، رصد مجموعة ملفات، أحلنا هذه الملفات إلى الأجهزة القضائية، الأجهزة القضائية تأخذ القضية فيها مدى، مدى زمني، وَأَيْـضاً معالجات وبحث ما يعزز أَو ينفي هذا الملف، أَو ذاك، ولا زالت، ونحن منتظرون.

والقضاء يعمل بجهد أَيْـضاً كبير..

 

ما هي رسالتكم في الأخير سيدي الكريم لأبناء المحافظات الجنوبية كقيادي جنوبي له صوتٌ مسموع؟

أولاً أنا أتوجّـه عبر قناتكم الكريمة، وهذا المنظر العالي جداً، لكل شعبنا، على هذا الصمود، وهذا التحدي، وهذا الصبر، وأخص منهم أهلنا في المحافظات الجنوبية الشرقية في ألا ينساقوا وراء المشاريع الاستعمارية الضيّقة التي يراد لها أن تعشعش في ظل أوضاع وظروف مدينة عدن.

عدن مدينة للتسامح، لكل الناس، لا يمكن أن يأتي أيٌّ كان ويقول: هذا المشروع فقط جنوبي، ونطرد فيه أي شمالي أَو شرقي أَو غربي.. هذا مشروع قائم على الكراهية.

 

– اللاعبون الأَسَاسيون في هذه المشاريع الضيقة من هم؟

المجلس الانتقالي، المجلس الانتقالي هذا اعتمد على هذه القاعدة، وهذا النشاط، وَأَيْـضاً المشروع الثاني الإخواني الذي بين قوسين (شرعية)، هم يعتمدون على المحاصصة، يعتمدون على العمل الضيق جِـدًّا الحزبي، وهذا لا يخدم على الإطلاق شعبنا، لا في الشمال، ولا في الجنوب بشكل عام.

نحن ندعوهم إلى أن ينتقلوا إلى مرحلة متقدمة، أن يكونوا أحراراً أولاً، ويتخلصون من هذا الاحتلال السعودي الإماراتي، ويلتقون مع القوى الوطنية هنا في صنعاء، ويتحدثون عن مستقبل هذا الوطن بأنه بعيد عن كُـلّ التدخلات، ويبني شخصيته القادمة بإذن الله.

ختاماً.. رسالة كرئيس للشعب الذي أنت رئيس للحكومة عليه؟

واللهِ أنا أولاً أشكُرُ كُـلّ أجهزة الإعلام بما فيها قناتكم المباركة على هذا الصمود والمقاومة والثبات، هذا شعبنا أعظم من أن نوجّهَ له حتى رسائل، أعظمُ بكثير؛ لأَنَّ ه شعبٌ صابرٌ صامدٌ محتسبٌ مقاومٌ، ولولا هذا الصمود، ولولا هذا الثبات، لما استطعنا نحن أن نبقى في هذه المواقع، وأن نتحدث حتى هذا الحديث معكم، هذا شعبٌ عظيمٌ كبيرٌ، أكبرُ بكثير من أن نقولَ عنه كلمات..

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com