نص حوار محمد عبدالسلام -رئيس الوفد الوطني- مع قناة المسيرة الفضائية

المسيرة| خاص:

أكّد محمد عبدالسلام -رئيس الوفد الوطني-، أن الحَــلَّ السياسي في اليمن غير معقدٍ وإنما المعقد هو فشل العدوان العسكري على اليمن الذي لم يعد يعرف كيف يخرج من هذه الورطة التي وضع نفسه فيها، ووضع قائمة من الأهداف غير المنطقية وَغير العملية وَغير القابلة للتطبيق والتي لا يمكن أن تكون أحد الدوافع للحوار السياسي.

وبيّن عبدالسلام في مقابلة مع قناة “المسيرة” أمس الأول تنشر صحيفة المسيرة نصها، أن الحربَ العدوانية في اليمن لم تعد حرباً يمنية يمنية وإنما حربٌ عدوانية خارجية تقودُها السعودية والإمارات ومن خلفهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، لافتاً إلى أن الموقفَ الروسي يجب أن يكون أَكْثَــرَ جرأة وأَكْثَــرَ حيوية وأن يكون هناك موقفٌ واضح في عدم تمرير أية قرارات ظالمة ونذكرهم دائماً بالقرارات التي أغمضوا الطرف عنها مثل قرار 2216 وهذا لم يكن موقفاً حكيماً.

ودعا عبدالسلام أن يتوقفَ التفتيش في جيبوتي وأن تدخل السفن التجارية بشكل طبيعي؛ كون الأُمَــم المتحدة أصبحت موجودة في ميناء الحديدة؛ ولذلك فإن خطوة إعادة الانتشار في موانئ الحديدة من قبل حكومة صنعاء لم تُعَــرِّ المرتزِقة فقط والسعودية ومن معهم، بل عرّت حتى الأُمَــمَ المتحدة وقدمت الأُمَــمَ المتحدة مكشوفةً وأنها لا تصدُقُ فيما تقول، وأن ما تقدمه من مبادرات لا يمكن الوثوق بها.

وإلى نص الحوار:

 

– قناة المسيرة: أُستاذ محمد لنبدأ من حيث أنت من موسكو، ما طبيعة زيارتكم لروسيا، وهل لها علاقة بتحريك المسار التفاوضي؟

عبدالسلام: في البداية نحييكم ونحيي شعبنا اليمني الصامد العظيم الذي يواجه هذا العدوان الظالم المتغطرس ويواجه هذا الحصار العدواني الذي لا مبرّر له.

ثم فيما يخص الموقف أَو الزيارة التي قمنا بها إلى موسكو فهي جاءت بناءً على دعوة من وزارة الخارجية الروسية في ثنايا لقاءاتنا المتكرّرة والمستمرة مع المجتمع الدولي سواء في مسقط أَو في غيرها، حيث نلتقي هناك بشكل دوري ربما مع السفير الروسي ومع سفراء العالم وكان هناك ضمناً لبعض السياقات الإقليمية وكذلك إضَافَة إلى الصمود اليمني الكبير والتطور النوعي في قدرات القوات المسلحة، إضَافَةً إلى ثبات الموقف للقوى الوطنية السياسية التي تواجه العدوان؛ باعتبارِها في الموقف الطبيعي وباعتبار كُـــلّ يمني غيور هو يرفض أي جندي أجنبي يتواجد على أرضه في بلده أَو ينتهك سيادته.

جاءت هذه الزيارة إلى موسكو بناءً على هذه الدعوة والتقينا اليوم مع نائب وزير الخارجية وممثل الرئيس بوتين للشرق الأوسط، وهذه الزيارة هي الزيارة الرسمية الرابعة منذ بدأ العدوان، وتم النقاش حول رؤيتنا السياسية للوضع في اليمن، ما هي الخطوات التي قدمناها منذ اتّفاق السويد، الخطوات آخرها ما قمنا به من إعادة انتشار من طرف واحد، الوضع الإنْسَاني الموجود في اليمن وخَاصَّــة في مدينة الدريهمي، تلك المدينة التي هي على مقربة من ميناء الحديدة ومحاصرة، كذلك تم الحديث عن ما هي العراقيل التي يفتعلها الطرف الآخر للتقدم؛ باعتبارِ أنه يرى أن التقدم في الحَــلّ السياسي أَو التقدم في اتّفاق الحديدة سيكون مدخلاً للحل السياسي وهم لا يريدون الحَــلّ السياسي؛ لأَنَّهم يريدون استمرار هذا العدوان؛ لأَنَّ ما يتخذونه من شماعة الشرعية هي تستند إلى الدم تستند إلى المرض تستند إلى الفقر تستند إلى الوباء تستند إلى استمرار العدوان، وهذا غير مسبوق أن تأتي سلطة بهذا الشكل تستمد شرعيتها من دماء اليمنيين.

خطوة إعادة الانتشار في الحديدة من قبل حكومة صنعاء لم تعرِّ المرتزقة والسعودية ومن معهم بل عرّت حتى الأمم المتحدة

ثم كذلك تحدثنا عن الوضع الإقليمي واستمعنا إلى وجهة النظر الروسية وتسلمنا منهم رؤية خَاصَّــة بإيجاد حالة من الأمن المشترك في الخليج واليمن، وباعتبار اليمن لا يمكن أن يكون هناك أمن واستقرار بدون أن يتوقف هذا العدوان على اليمن لما لليمن من انعكاسات سلباً أَو إيجاباً على دول الجوار وعلى الممرات اليمنية الهامة كباب المندب أَو البحر الأحمر، ونحن أثبتنا للروس منذ لقاءنا الأول، وذكرناهم حتى بلقاءاتنا السابقة أن رؤيتنا ثابته وموحدة فيما يخص الحَــلّ السياسي والرؤية نحو الحَــلّ السياسي وأن العدوان على اليمن لم يعد اليوم أَو الحرب العدوانية في اليمن لم تعد حرباً يمنية يمنية وإنما حربٌ عدوانية خارجية تقودها السعودية والإمارات ومن خلفهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

 

– القناة: أشرتم إلى أنكم استلمتم رؤيةً من روسيا فيما يتعلق بأمن الخليج واليمن، فما طبيعة هذه الرؤيا وما أبرز ما تضمنته؟

عبدالسلام: هذه الرؤيا جاءت بعد التوتر الإقليمي على خلفية المحاربة العدوانية على إيران ومحاولة إضفاء للحصار الاقتصادي شرعية دولية كما يقودها ترامب وبعض من هم في الصف الصهيوني في المنطقة، وربما أن للروس بلا شك هم ينطلقون من مصالحهم ومن رؤيتهم، ونحن نتقاطع معهم في مصلحة الدعوة إلى السلام والاستقرار في اليمن والإقليم والمنطقة، ولذلك هي جاءت من هذه الخلفية، وعندما استمر هذا التصعيد واستمرت الحرب العدوانية في اليمن بهذا الشكل مع وجود تصعيد إقليمي آخر يعني انفجار كبير جداً سيكون في المنطقة في منطقتنا العربية ثم الحرب العدوانية في اليمن وصلت إلى أُفُــق مسدود، لا أُفُــق عسكرياً لهذا العدوان إلا القتل والتدمير، وتمزيق اليمنيين واستهدافهم، لا يمكن أن يتحقّقَ نحن الآن على أعتاب انصرام النصف الثاني من العام الخامس ونحن في ثبات وصمود والعدوان في اضمحلال وفي ضعف.

لماذا؛ لأَنَّ النتيجة الطبيعية هي أن ينتصر أصحاب الحق الذين يمتدون إلى أرضهم وَإلَى دينهم وَإلَى أمتهم وَإلَى قضيتهم، ثم هذا الشيء الطبيعي له انعكاس على التصعيد الموجود في المنطقة؛ لأَنَّنا نحن نقول دائماً عندما يقولون أنتم امتداد لإيران أَو لأية دولة أُخْــرَى، أنتم أنما تقومون بهذا الرد من أجل فلان أَو علان، يتناسون وكان اليمن لا يعيش حرباً ولا يعيش حصاراً؟.

نحن نقول يجب أن تتوقفَ الحربُ في اليمن وأن يتوقف العدوان في اليمن والحصار، ويجب أن يتوقف التصعيد الإقليمي في المنطقة، وأثبتت الأحداث سواء على مستوى اليمن أَو على مستوى المنطقة بكلها أن الرؤية الغربية في المنطقة غير ناجحة ورؤية روسيا هي أَكْثَــر عقلانية وأَكْثَــر منطقية، الأسباب الدوافع هذا شأنٌ آخر، التقت مصالح روسيا مع الرؤية الأُخْــرَى في اليمن في سوريا في العراق في إيران، وليست للعلم ليس هذا موقف روسيا لوحدها إنه موقف عُمان وموقف قطر وموقف الكويت وموقف العراق وموقف سوريا وموقف لبنان، موقف العقلاء في المنطقة بكلهم أن هذا التصعيد غير إيجابي وأن هذه الحرب العدوانية في اليمن غير صحيحة، ثم كذلك أَيْضاً تطرقنا ضمن هذه الرؤية إلى موقف الدول الأُخْــرَى كمصر والإمارات والأردن المغرب الدول الإفريقية المطلة على البحر الأحمر أيضاً كالسودان، التواجد السوداني في اليمن، وأكّدنا أن موقفنا في السودان هو استمر موقفاً إيجابياً وأننا حتى أيّام نظام عمر البشير التقينا بوفد سوداني ولكن كنا نتحفظ أن يكون هناك أية سياقات متبادلة وهناك جندي سوداني على أرض اليمن.

من يريد أن ينال رضا ترامب وأن ينال الرضا الغربي وخاصــة البريطاني فعليه أن يأتيَ من بوابة إسرائيل

 

 

– القناة: في هذا السياق غريفيث كان له زيارة الشهر الماضي لموسكو، ما طبيعة الدور الروسي وكيف ترونه يعني طبيعة الدور الروسي سابقاً وكيف ترون هذا الدور حالياً؟

عبدالسلام: نحن الذي يهمنا في الموقف الروسي؛ باعتبارِ روسيا أَيْضاً دولةً مهمة ومؤثرة في مجلس الأمن، وموقفها في المجتمع الدولي ونحن سألنا عن زيارة المبعوث الأُمَــمي إلى روسيا وكانت متطابقة إلى حَــدٍّ ما مع الموقف الذي أبلغنا به المبعوث خلال لقائنا به الأسبوعين الماضيين في مسقط، ونحن نؤكّــد أن الموقف الروسي يجب أن يكون أَكْثَــر جرأة وأَكْثَــر حيوية، وأن يكون هناك موقف واضح في عدم تمرير أية قرارات ظالمة ونذكرهم دائماً بأن القرارات التي أغمضوا الطرفَ عنها مثل قرار 2216 بأن لم يكن موقفاً حكيماً ولا موفّقاً، وأنه أثبتنا نحن عملياً بأن هذا القرار غير عملي، وهم يؤكّــدون أن هذا القرار إنما جاء من أجل استقرار اليمن والأمن ولكن للأسف الاستغلال من قبل الطرف الآخر وكذلك عدم وجود حَــلٍّ سياسي هو يجعل من هذا القرار حبراً على ورق، وكم هي القرارات التي لا تمثل أية شرعية حقيقية موجودة على الواقع، ولكن في الأساس نحن نعتقد أن الموقف الروسي ممكن أن يكون إيجابياً إذَا ما تضافرت معه جهود دولية أُخْــرَى، مثلاً الدول الرباعية التي تسمي نفسها بأنها الدول الرباعية من أجل اليمن، من عيّنها من شكلها من أعطاها الحق بأن تتحدث باسم اليمن، هي الدول الرباعية الحربية على اليمن، وليست الدول من أجل السلام، ومن المفترض أن تكون روسيا أن تكون إيران أن تكون سلطنة عمان دول أُخْــرَى ممن لها مواقفُ محايدة ومقبولة فيما لو كان هناك تحركاً من أجل السلام، ولهذا نحن في تعويلنا أولاً هو على الله سبحانه وتعالى، وثانياً هو على صمود شعبنا اليمني وعلى قدراته العسكرية والأمنية للتقدم نحو الحَــلّ البقية هي قد تكون عوامل أُخْــرَى تساعد بهذين العاملين الرئيسيين “العامل الأساسي التوكل على الله، ثم صمود الشعب اليمني والاعتماد على قدراته هي ستكون عوامل أُخْــرَى تساعد الأطراف على التقدم”.

 

– القناة: في هذا اللقاء سنعرج على كثير من المسارات المسار السياسي المسار العسكري الاقتصادي والإنْسَاني، دعني انتقل واياك إلى المسار السياسي، الساعات الماضية غريفيث يصرح ويقول أنه يرى نهاية قريبة للازمة اليمنية، وقال بالنص “أعتقد أن هذه الحرب في اليمن قابلة للحل على نحو وشيك” وكان غريفيث ذكر قبل ذلك في جملة بإحْدَى فقراته “صنعاء – مسقط – الرياض” هل نحن أمام بوادر جولة جديدة من المفاوضات، هل ثمة نضوج للحلول السياسي ووقف العدوان على اليمن؟.

عبدالسلام: الكلام عن الحَــلّ السياسي في اليمن من حيث التنظير والتحليل هو كلام صحيح، وللعلم المبعوث هو زار موسكو ثم أبو ظبي ثم مسقط ثم صنعاء ثم أمريكا ثم الرياض ثم صنعاء أيضاً ثم عاد إلى مجلس الأمن لتقديم الإحاطة.

نحن نعتقد أن الحَــلّ السياسي في اليمن غير معقدٍ، وهذا لم يعد كلامنا نحن بل هو كلام كُـــلّ متابع، ما هي عقدة الموقف في اليمن، هو فشل العدوان العسكري الغاشم على اليمن، هو لم يعرف الآن أَو لا يعرف الآن كيف يخرج من هذه الورطة التي وضع نفسه فيها، ووضع قائمة من الأهداف غير المنطقية وَغير العملية وَغير القابلة للتطبيق، والتي لا يمكن أن تكون أحد الدوافع للحوار السياسي؛ ولذلك نحن نعتقد أن الموقف الصحيح والطبيعي هو أولاً أن تتفهم الدول التي اعتدت على اليمن بعيداً عن أية اعتبارات أُخْــرَى، أن اليمن هي دولة ذات سيادة وذات استقلال، ومن حقها أن تعيشَ في ظروفها الطبيعية وأن يكون لها قراراتها المستقلة، ولها أيضاً أن تتعايش مع جيرانها بالذات، بتعايش وبأمن واستقرار مشترك وأن يكون هناك أولويّة في علاقتها الخارجية مع دول الجوار كالمملكة العربية السعودية أَو سلطنة عمان في علاقاتها وحدودها الطبيعية، ما عدا ذلك أن يعود اليمن إلى حضن الوصاية، أَو أن أحد ممكن أن يقبل هذا، فهذا لا يمكن أن يؤدي إلى حَــلّ، وهذا هو الذي يعقد الحَــلّ، إذَا هذا ليس كلاماً سياسياً، هل هذا كلام سياسي أن نتحاور كيف نبيع اليمن، هل ممكن أن نتحاور لحل سياسي كيف ينتهك سيادة اليمن، أَو أن نقبل أن يكون لنا دور كالمرتزِقة يأتي ليصرح بأنه لا يمتلك قرار لأَن ينزل طائرة في عدن، لا يملك قراراً، والعالم يسميها بحكومة منفى، نحن الآن وأقولها بفم مليان العالم بأكمله الذين نلقاهم عندما نتحدث عن الطرف الآخر يسمونها بحكومة المنفى، حكومة ليست في البلد وليست في بلدك هي حكومة مغتربة، هي لا يمكن أن تمثل رؤيةً، حتى في عدن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمثلهم؛ ولهذا أنا أريد أن أقول: إن الحَــلَّ السياسي هو يأتي في قضية الشراكة، الحَــلّ السياسي سهلٌ فعلاً كما قال المبعوث الأُمَــمي، ما هو الحَــلّ السياسي هو أن نأتي لنتوافق على سلطة سياسية في اليمن، من مؤسّسة الرئاسة والحكومة ومرحلة انتقالية محدّدة، لهذا المرحلة الانتقالية مهام محدّدة، ولها فترة زمنية محدّدة، غير قابلة للتمديد حتى لا نأتي لنعطي الرئيس سلطان ونفوضه بأشياء كثيرة، وهذه هي التي نحن قابلون أن نتفاوض فيها.

 

– القناة: لماذا لم تقم الأُمَــم المتحدة بدورها بنقل إجراءات التفتيش من جيبوتي إلى الحديدة بحسب ما تم الاتّفاق عليه في اتّفاق السويد ووضع حَــدٍّ للقيود المفروضة على الميناء؟.

عبدالسلام: هذا شيءٌ مخالفٌ من اليوم الأول لاتّفاق السويد، اتّفاق السويد إذَا ما تحدثنا عن المراحل التي مضت منذ اتّفاق السويد حتى إعادة الانتشار الأول موانئ الحديدة وإعادة الانتشار الثانية في محافظة الحديدة، كان من المفترض أن تكون لجنة اليونيفل موجودة في ميناء الحديدة وأن يتوقف التفتيش في جيبوتي وأن تدخل السفن التجارية بشكل طبيعي؛ لأَنَّه أصبحت الأُمَــم المتحدة موجودة؛ ولذلك خطوتنا في إعادة الانتشار في موانئ الحديدة لم تعرِّ المرتزِقة فقط والسعودية ومن معهم، بل عرت حتى الأُمَــم المتحدة وقدمت الأُمَــم المتحدة مكشوفة وأنها لا تصدُقُ فيما تقول، وأن ما تقدمه من مبادرات لا يمكن الوثوق بها، لماذا قدمنا إعادة الانتشار في ميناء الحديدة؛ لأَنَّ هناك ادّعاءات كاذبة وباطلة، تقول بأن هذا الميناء يدخل منه محظورات، أَو تهريب أسلحة والهدف الثاني أَو الادّعاء الثاني السخيف أن الأموال تذهب إلى المجهود الحربي، في هاتين المسألتين قدمنا ما يثبت عملياً ونحن يهمنا هنا شعبنا اليمني بالدرجة الأولى ثم الرأي العام الدولي والعالمي والعربي، الخطوة الأولى إعادة الانتشار بوجود الأُمَــم المتحدة للتفتيش أي كلام عن دخول أسلحة ليس فقط سخيف، بل تافه وهو يؤكّــد أنهم يريدون الحرب، ثم قدم المجلس السياسي الأعلى مبادرة أننا مستعدون أن نعمل حساباً جديداً في بنك الحديدة وما دخل من ريال واحد من ضرائب أَو جمارك من هذا الميناء تذهب إلى المرتبات، وأن تذهب بقية أيضاً الإيرادات في المناطق الأُخْــرَى بناء على التفاهمات التي تمت في السويد، ماذا حصل هل تفاعلوا مع إعادة الانتشار، هل كانوا حريصين فعلاً ألّا يدخل سلاح كما يقولون، ما زالوا يشككون لماذا؛ لأَنَّ الهدف ليس السلاح الهدف هو الهيمنة الفعلية على ميناء الحديدة كما يفعلون في عدن، وأن لا يكون لك قرار، يريدون أن تعمل كموظفٍ معهم فقط، أما أن تملك قرار، لا، هل قالوا جيد إنكم إذَا ستسلمون الإيرادات إلى حساب مكشوف يتابع العالم الريال منذ أن يدخل حتى يصرف، لم يتفاعلوا، هذه المبادرة للأسف لم يتعاملوا معها.

 

– القناة: المبادرة التي كان أطلقها المجلس السياسي ما مصيرها، وكيف تعاطى معها المجتمع الدولي؟.

المبادرة لم تتعاطَ معها الأُمَــمُ المتحدة بشكل جيد، وأما دول العدوان نحن نعلم مقدماً أنهم لن يتعاطوا معها؛ لأَنَّنا نحن نعرف أهدافهم ونواياهم الحقيقية من العدوان، ولكن نحن نتعاطى كتقديم للحجة وإبراء للذمة وإنصافاً للشعب اليمني وإنصافاً للجميع، حتى لا يقولوا أنتم لو قدمتم كانت الرواتب ستصرف، لو سمحتم كانت البضائع ستدخل، نحن نقول: إن الهدف من العدوان على اليمن هو سلبُ اليمنيين كرامتَهم واستقلالَهم وسلبهم كُـــلّ عنوانين الحرية والكرامة وأن يكونوا كالمرتزِقة، فمن سيقبل هذا فليذهب إلى الضفة الأُخْــرَى، إذَا قبلنا هذا لن يعد لنا دورٌ لا في الحديدة ولا في المرتبات ولن يكون لنا دور في أي شيء أبداً، ثم المبادرة بالنسبة للمجتمع الدولي يقول هذا شيء جيد وخطوتكم ناجحة ولكن نحن لا نملك أيَّ قرار، المفترض أن الأُمَــم المتحدة هي التي تعمل وتشجع وَإلَى آخره، وأنت تعلم والجميع يعلم بأن الأُمَــم المتحدة ليست جهة ذات قرار وذات سيادة الأُمَــم المتحدة مكونة من دول أغلب العاملين فيها لا يمثلون دولهم يمثلون تلك الدول بشكل أَو بآخر، ولكن هم يقومون بدور أُمَــمياً محدّداً سواء في الجانب السياسي أَو في الجانب الاقتصادي.

 الحَــلُّ السياسي في اليمن غير معقدٍ وإنما المعقد هو فشل العدوان العسكري الذي لم يعد يعرف كيف يخرج من هذه الورطة

 

– القناة: ماذا عن تحريك مِـلَـفّ تبادل الأسرى؛ باعتبارِه مِـلَـفّاً إنْسَانياً ما هو الجديد في هذا المِـلَـفّ لديكم؟.

في مِـلَـفّ الأسرى وهو مِـلَـفّ أساسي ومهم، منذ اليوم الأول كنا نطرح تبادلاً كلياً، مقابل تبادل كلي، وقد لاحظتم في مفاوضات السويد كيف أن الطرفَ الآخر لم يكن جاهزاً ولم يكن لديه حتى كشف واحد عن أسراهم، بينما كان ممثلنا في الوفد الوطني في لجنة الأسرى على مستوىً عالٍ من الجهوزية بالأسماء والكشوفات في البيانات بل بالأسماء الموجودين لدى الطرف الآخر وإضَافَة إلى أماكن تواجدهم وكثير من البيانات؛ لأَنَّ هنا جهة منتظمة لديها اهتمامٌ لديها شعور بالمسؤولية تجاه أهالي وأبناء المفقودين والأسرى، ولديها اهتمام في أن نجد حَــلّ لهذا المِـلَـفّ الإنْسَاني.

فما الذي حصل؟، حصل أنه بعد اللقاءات في الأردن قالوا لا يمكن أن يكون الكل مقابل الكل حلاً؛ لأَنَّه سيكون صعباً ودخلنا في نقاشات مع الأُمَــم المتحدة، ثم أنهم قدموا “الأُمَــم المتحدة” مقترحاً أثناء تلك اللقاءات في الأردن، أن يكون هناك عددٌ محدّدٌ بما يقارب التسعمِئة والألف، مع عدد من الأسرى الأجانب، وكذلك أن يقدم الطرف الآخر عدداً أَكْبَــرَ من العدد مقابل أننا سنقدم أجانب من الأسرى السعوديين وغيرهم، مع ذلك وبعد لقاءات وأخذ ورد، وافقت القيادة السياسيةُ على هذا الإجراء وقالوا لا مشكلة لدينا أن نبدأ هذه الخطوة ولكن لتليها خطوات أُخْــرَى، وكان النقاش يجري بشكل جيد، ذهب المبعوث إلى الرياض ولم يعد كالعادة، ماذا هناك لم يقدم أي جواب، وبعد شهرين أَو ثلاثة أشهر جاء مرة أُخْــرَى إلينا وَإلَى صنعاء وقدم مقترحاً جديداً وهو أن يكون هناك عدد أَكْبَــر من الأجانب مقابل أن يقدم الطرف الآخر عدداً أَكْبَــر، يعني مثلاً إذَا كان سيقدم ألفاً من أسرانا لديه سيقدم ألفاً وأربعمائة، وَإذَا كنا سنقدم مثلاً 5 من الأسرى السعوديين نقدم تسعة أَو ثمانية أَو عشرة أسرى، بهذا المعنى يعني زيادة في النسبة، مقابل زيادة نسبة عدد أسرانا لدى الطرف الآخر، وبعد أخذ ورد وأخذ لكامل التفاصيل وافقت القيادة السياسية ولجنة الأسرى بعد نقاش في هذا الموضوع ونحن على تواصل دائماً معهم جميعاً ماذا حصل، ذهب المبعوث مرة أُخْــرَى ولم يعد، لا يريدون حَــلًّا للأسف لا يريدون حلاً لا جزئياً ولا كاملاً ماذا يقولُ السعودي يقول: نريد أسرانا فقط، ونحن نقول نحن نعرف أن هذه هي ورقة القوة الأساسية في هذا المِـلَـفّ لا يمكن أن تسلم ما لدى الطرف الأُخْــرَى ثم لا يعطيك شيئاً.

ثانياً لماذا يأخذون أسرانا إلى السعودية ولماذا تشرف السعودية على السجون، ولماذا حتى تشرف الإمارات على سجون سرية، وسجون يحصل فيها تعذيب وسجون لا تملك أرصدة للحقوق الإنْسَانية، أما نحن فيزورها الصليب الأحمر وغير ذلك، للأسف في مِـلَـفّ الأسرى كما هو في المِـلَـفّات الأُخْــرَى لم يحصل تقدم، ماذا يريدون هل يعني أن يكون هناك تنفيذ لما تريده أنت، ولا تقدم للطرف الآخر، هذا خيانة للمسؤولية خيانة للأمانة خيانة كبيرة جداً لدماء الشهداء ولتضحياتهم، نحن لسنا نطلب المستحيل نحن نطلب المنطق ونحن نقبل النقاش ونحن نقبل الأخذ والرد ونحن نتقبل أحياناً من أجل أسرانا ومعاناتهم نتقبل احياناً بعض العروض المجحفة بحقنا، ولكن نقول لا مشكلة من أجل أن نفرج عن عشرة من المساكين، حتى أسراهم نحن نريد أن يفرج عنهم، لكن للأسف السعودية تقايض بكل الأسرى اليمنيين من أجل أسراها هي فقط، أنا أقول هذا بشكل واضح وصريح، وأعتقد هم يعرفون، لم نعد نحن بحاجة أن نتحدث لأحد ولكن لأسراهم على الأقل.

 

– القناة: تتهمون بعرقلة عملية السلام باستمرار القصف الجوي بواسطة الطيران المسيّر لأهداف استراتيجية وحيوية داخل السعودية.. كيف تعلقون على مثل هذا الحديث؟

عبدالسلام: هذا كلامٌ غيرُ منطقي وكلام سخيفٌ ويتنافى مع العقل ومع الحكمة ومع البصيرة، هل يأتي أحد ليقول أنا سأقصفك براً وبحراً وجواً، وسأحاصرك وأوقف مطاراتك وأجعلك كما كنت أقول قبل قليل تموت من الكوليرا ومن المجاعة، وأن تحتاج إلى الصدقات الدولية والمساعدات التي بعضها فاسدة ثم بعد ذلك لا تقوم بالرد، لا دينياً، “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم” هذا أمر واضح “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به” المسألة واضحة “لا يحب الله الجهر بالسوء إلا من ظُلم” الدفاع عن النفس حالة بشرية ودينية وأَخْــلَاقية وإنْسَانية ووطنية، بل حتى الحيوانات والبهائم تدافع عن نفسها، هل يأتي أحدٌ ليقول ليستمر، حتى نحن تأتي لدينا عروض أوقفوا قصف الصواريخ الطيران المسيّر، ونحن سنخفف القصف.

نقول: وماذا يعني القصف الآخر؟.

وعندما نقول لهم: هل هذا هو مقبول بالنسبة لكم كبشر أنتم، يقولون لا. لكن هم يقولون، إذَا فدعوهم يقولون، هم لو كانوا يملكون منطق لو كانوا يملكون حجة، لو كانوا يملكون عقلاً ما كانوا في هذه الورطة، ما كانوا هذا العدوان الغبي والاجرامي على الشعب اليمني، ولذلك ردنا هو ردٌّ طبيعي ومنطقي وسيستمر ويجب أن يستمر وهو كما قلت أقصرُ الطرق لتحقيق الأمن والاستقرار لليمن، ستفتح مطاراتنا إذَا استهدفنا مطاراتهم، سيتم وقف الحصار علينا إذَا لمسوا أنهم سيصلون إلى حالة من الهاوية الاقتصادية، سيتوقفون عن قتلنا إذَا ردينا عليهم بالمثل، هذه حالة طبيعية ولدينا تجربة، خمس سنوات تقريباً ماذا لا يعيرون حتى الهدنة ولا يعيرون الأُمَــم المتحدة ولا يعيرون أحداً أي اهتمام، حتى رحلات الأُمَــم المتحدة المرضى اليوم خارج اليمن وداخل اليمنِ يموتون وهم بحاجة إبرة واحدة بمئة دولار أَو بخمسين دولاراً خارج اليمن لا يجدها ويموت إما بمرض السرطان أَو بمرض الكبد أَو بأي مرض آخر، نحن بشر طلابنا المرضى التجار الأساتذة الناس المواطنون عالقون إما أن يذهب ليغامر فيتعرض للاعتقال بتهمة المنطقة والأسرة وما إلى ذلك أَو أن يظل حبيساً في مكانه.

من واجبنا أن ندافع عن أنفسنا بما نستطيع لا نترك أية استطاعة لدينا وفقاً لما تراه القيادة السياسية والعسكرية من حيث التوقيت ومن حيث الخبرة ومن حيث الإمكانيات، نحن لا نتدخل في هذا الشأن ولكن نقول الرد على العدوان هو الوسيلة الصحيحة والطبيعية، وما عدا ذلك كلام غير منطقي وغير إنْسَاني وغير أَخْــلَاقي بل غير بشري.

 

– القناة: بالانتقال إلى جبهة العدو، بعد نشر مقطع قيام الطيران المسيّر اليمني بقصف مطار أبو ظبي تكاثرت التسريبات حول انسحاب إماراتي من اليمن، يعني كيف تنظرون إلى هذه المسألة، ولماذا هذا الغموض الإماراتي وعدم اتّخاذ موقف واضح وبدون مواربة أَو الاعتماد على مثل هكذا تسريبات؟.

عبدالسلام: أَوَّلاً الإمارات بشكل عام هي وصلت إلى مرحلة لا شك من التعب والإرهاق في عدوانها على اليمن، وذلك لعدة اعتبارات، أولاً الإمارات منطقة صغيرة، والردود العسكرية التي حصلت عليها في السابق كانت مؤثرةً وهي تدرك تماماً أن أية عمليات للرد هي ستكون كارثية على اقتصادها، لن تتحمل، ستتأثر الرحلات الجوية ستتأثر الشركات وأَكْثَــر اقتصادها هو مبنيٌّ على العلاقات الاقتصادية وعلى الأمن، وَإذَا افتقدت هذه المقومات فقدت كُـــلّ مقوماتها للحياة وليس فقط لاستمرار العدوان بل ستفقد كُـــلّ مقومات البقاء كدولة طبيعية موجودة على الأرض.

ثانياً الرد الذي قام به الطيران المسيّر في العمليات السابقة، وما كان للمقطع الذي نشرته قناة المسيرة التي أثبتت بالصوت والصورة الحقيقية عن وصول تلك الطائرة إلى مطار أبو ظبي كانت رسالة هام جداً أن هذه التي سبق وإن أنكرتم وللعالم الآخر الذي ربما غير متابع أنه قد تستهدفوا باستمرار وجودكم أَو مروركم من هذه المطارات.

في كُـــلّ الأحوال نحن نعتقد أن الموقف الإماراتي هو الموقف الطبيعي والموقف الإيجابي أن تخرج من اليمن، بل الموقف الطبيعي أن تخرجَ من اليمن السعودية والسودان، وأن يخرج أي جندي أجنبي من اليمن، وسيخرجون بإذن الله، أقرأوا تأريخ اليمن، اليمنيون لا يقبلون أي أجنبي على أرضهم، حسّاسون جداً، أقرأوا فهناك كم كبير من الكلمات الأدبية للشعراء والمؤرخين المنصفين وهم يتحدثون عن كيف أخرج اليمنيون العثمانيين وكيف أخرجوا الإنجليز، وكيف أخرج الكثير من الغزاة من اليمن، وكيف أنهم ما كانوا يستطيعون البقاءَ.

 

– القناة: هل ضمن الإماراتي بهذه التسريبات وبالحديث عن أنه انسحب بأنه لن يُقصف، هل ضَمِنَ ذلك؟.

عبدالسلام: نعم نحن ليست المسألة فقط عن الانسحابات، من بعد اتّفاق السويد، نحن نعلم أن من يدعم الحرب في الساحل الغربي هي الإمارات، وكنا نقول إن حصل أي عدوان أَو تصعيد في الساحل الغربي سيكون على الإمارات، طبيعة الرد وتقدير الرد يعود إلى القيادة السياسية والعسكرية ولكن دعني أؤكّــد لا يوجد أي انسحاب حقيقي لم يخرج جندي إماراتي حتى الآن من اليمن، حتى الآن حسب معلوماتنا، وإنما إعادة تموضع من مأرب ومن مناطق في الساحل الغربي إلى الخلف، ولكن نقول هذه خطوة جيدة ومقدّرة من طرفنا، والخطاب السياسي المقدم من الإمارات الداعم للسلام وترك فرصة للسلام نرحب بها ونؤكّــد أن اليمنَ يريد أن يعيش بجوار جيد مع جيرانه، بما فيهم السعودية وسلطنة عمان والإمارات ودول الخليج والدول العربي والإسْلَامية ويريد أن يكون فاعلاً إيجابياً وليس فاعلاً سلبياً، وأن يكون محافظاً على الأمن لا مقلقاً للأمن وأن يكون له دور الطبيعي كما هو حضوره الطبيعي والتأريخي، ولهذا نحن نقول يجب أن يكون الآن الإمارات كما نلاحظ في التصريحات تؤكّــد أنها تعمل خطوة وفي المقابل تقول نحن باقون في اليمن، لماذا؟؛ ربما لأَنَّها تتعرض لضغوط من قبل السعودية، فهي تحاول أن تعمل تصريحات غير واضحة، ومع ذلك نحن أؤكّــد أننا في تقييمنا للموقف نحن نقيّم الموقفَ من خلال الموقف الطبيعي الأمني على الأرض والعسكري ومن خلال الموقف السياسي الحقيقي الداعم للسلام، ونشجّع الإمارات على هذه الخطوة وهي ستستفيد أَوَّلاً قبل غيرها.

 

– القناة: هل ترى أن ثم هناك تفاهماً سعودياً إماراتياً لتبادل الأدوار أم أن هناك خلافاتٍ تعصف بدول تحالف العدوان على اليمن؟

عبدالسلام: نعم حتى وإن كان هناك تفاهم فلا أعتقد أن هذا في مصلحة السعودية، أن يكون انسحاباً أَو الحديث عن دعم سياسي في هذه المرحلة؛ لأَنَّ السعودية للأسف هذا شيء مؤسف ما زالت لا ترى هناك حلاً في اليمن، ما زالت ترى الاستمرار في هذا العدوان وأن تأتي الإمارات لتقول هذا القول حتى وإن كان كما يقول البعض تبادل أدوار فهو شيء إيجابي، ولكن لا أقول بشكل دائماً، نحن الذي سيحدّد الموقف الحقيقي من الإمارات طبيعة تعاملها على الأرض، طيرانها ما زال يقصف ما زال لديها بعض الحضور، نحن نؤكّــد أن هذا يعود إلى طبيعة الوضع ولكن نشجّع على الاستمرار فيه ربما هذا سيشجع السعودية كما سمعنا اليوم أن القوات السودانية أيضاً انسحبت من اليمن، هذا شيء جيد، وهو يخدم علاقات الشعبين، نحن نقول لماذا عندما نقول هذا شيء جيد، هم يفكرون أنهم يستجيبون لنا، هذا هو الموقف الطبيعي، الأمن والاستقرار والتعايش والأخوة هو الموقف الطبيعي بين اليمن وشعوب المنطقة، الموقف غير الطبيعي هو استمرار العدوان.

الموقف غير الطبيعي هو استمرار العدوان، فإذا قال لكم أحدٌ: إن الطبيعي الاستمرارُ في الحرب وفي العدوان على اليمن وحصار هذا الشعب وقتل هذا الشعب وتجويع هذا الشعب فهو كذاب وكاذب وخائن لأمانته وغير منصف وغير صحيح وغير منطقي وغير عملي؛ لأَنَّ هذا لا يمكن أن يؤديَ لكم إلى أية نتيجة لا أمن ولا استقرار ولن يتحقّق لهم أي أمن وهم يقصفون اليمن ولن يتحقّق لهم أي استقرار وهم يحاصرون اليمن؛ لأَنَّ هذا شيء طبيعي، من اعتدى على الشعب اليمني فعلى الشعب اليمني أن يتكلمَ بكل شجاعة ويواجه هذا العدوان طالما هو اعتدى عليه، فلا أحد فوق حرمة أن يستهدف.

 

– القناة: ما هو موقفكم مما يجري في الجنوب في المهرة وسقطرى؟؟ بالإضَافَة للموقف المناهض من أبناء المهرة؟؟

عبدالسلام: أعتقد أن موقفنا واضح ولا غبار عليه، نحن لا نقبل أن يهيمن لا سعودي ولا إماراتي على أي شبر في اليمن، وأَكْبَــر دليل أن هذا العدوان انفضح أمام العالم عندما ذهب إلى المهرة وسقطرى، المهرة كم تبعد من الأحداث العسكرية، آلاف الكيلو مترات، هم يقولون المهرة قد يقدمون لها أسباباً نحن نعرف أن أسباب تواجد السعودية والإمارات في المهرة له علاقة بمد الأنبوب إلى البحر العربي وله علاقة بسلطنة عُمان وله علاقة بنشر القاعدة وداعش تحت عنوان المراكز السلفية والتي كان بعضها في صعدة.

التواجد في سقطرى لماذا!! نحن نسخر عندما يقولون الإعمار لسقطرى، يعني ليست المسألة أنهم جاءوا ليقدموا صدقة، الحديث عن صدقة مثلما قال الشهيد القائد حتى عن بعض المنظمات، عندما يأتي الصياد يعمل سمكة في السنارة ثم يضعها بين الماء هل جاء من بيته واتعب حاله من أجل أن يطعمَ هذه الجائعة أم جاء ليأخذها بكاملها، هذا الإعمار في سقطرة بوابة الاحتلال لهذه الجزيرة الساحرة والاستراتيجية والهامة اليمنية التأريخية والتي ستظل يمنية ولن تقبل أي أجنبي ولن تقبل أي محتل.

كذلك في المهرة قبائل المهرة هم من القبائل اليمينة العصية والتأريخية المشهورة التي لا يمكن للمحتل أن يبقى فيها التواجد الأجنبي، موقفنا لا غبار عليه، نحن ضد الاحتلال ونقاتل من أجل مواجهة هذا الاحتلال ونقدم دمائنا ونضحي بخيرة شبابنا من أجل مواجهة هذا الاحتلال، ولكن نحن نطالب الآخرين من أبناء شعبنا الذين يزايدون علينا وهم مع العدوان ويقولون نحن ضد الحوثي ولكن نحن معه في مواجهة الاحتلال.

الاحتلال لم يأتِ من أجل إنقاذك ولا من أجل إعادتك للسلطة كما تتصور، بل جاء من أجل سلب اليمن كرامتَه وسيادته ومصالحه ومن أجل الهيمنة عليه والأطماع في مصالحه الاقتصادية ومواقعه التأريخية وهذا ما يجري حرفياً، ما كنا نقوله في بداية العدوان أصبح يتحقّق، ولكن أُشيد بشكل واضح وصريح بالجهود المشرِّفة في الجنوب في المهرة والمكلا وفي سقطرة لأبناء اليمن الشرفاء نحن وأنتم قد نختلف لكن هذا بلدنا، مصيرنا في الأخير واحد أن نتعايشَ جيلاً بعد جيل، أما هؤلاء فمصيرهم اليوم أَو غد أَو بعد غد وإن شاء الله في القريب العاجل هو أن يخرجوا من اليمن.

 

– القناة: ما هي أسباب وصول خمسمِئة جندي أمريكي إلى السعودية؟ هل نحن أمام مرحلة جديدة من الحرب أم له علاقة بالتوتر القائم بين إيران وأمريكا؟؟

عبدالسلام: إرسال 500 جندي إلى السعودية له أسباب عدة:

السبب الأول أن الباتريوت الأمريكي فخر الصناعة الأمريكية تضرر بشكل كبير جِــدًّا، فأصبحت سُمعته الدعائية في العالم تحت الصفر وهذا سيتضرر منه للمبيعات فأصبح السلاح الروسي يباعُ أَكْثَــر، المضاد للعمليات الجوية والطيران والصواريخ وما شابه ذلك أَكْثَــر قوة من السلاح الأمريكي.

السبب الثاني دعمٌ نفسيٌّ وأمنيٌّ ومحافظاتيٌّ للسعودية في مواجهة الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية التي تقصف المناطق المستهدفة داخل السعودية ودون أن يكون لها جدوى؛ لأَنَّ الباتريوت أثبت فشله ومنذ أن يشتغل بطاريات الباتريوت يجب أن يتوقف كُـــلّ طيران في السماء، يعني دخول حالة من مرحلة الحصار.

السبب الثالث إلى جانب الدعم النفسي محاولة تقديم رسالة إلى إيران بأننا سنكون موجودين بقوات؛ لأَنَّ الأمريكي متواجد دون أن يعلن وهذه المرة أعلن.

السبب الرابع هناك إخفاق في المعلومات وفي بعض المخابرات وفي الجانب الفني والتقني في العمليات الجوية وفي أَيْضاً الحالة الهشة لدى النظام السعودي وجيشه وأمنه، هذا نوعٌ أَيْضاً من الإسناد وتقديم صورة أُخْــرَى من الدعم؛ لأَنَّ الأمريكي لا يمكن أن يثق هو سيرسل معلومات ولكن عندما يكون ضابطه موجوداً على الأرض يمكن أن يرسل معلومةً أفضل حتى لا يستفيدَ السعودي أَيْضاً منها.

وقد تكون هناك أسباب أُخْــرَى ولكن على مجريات المعركة في اليمن بإذن الله يجب أن يكون هناك يقظة لدى الجيش والأمن، يقظة تامة جِــدًّا أمنياً لمواجهة أية اختراقات مخابراتية أَو استهدافات جوية أَو استخدامات فنية أَو ما شابه ذلك وهم أعرف منا في هذا، أما على الأرض فالأمريكي لم يأتِ يقاتل وهناك مرتزِقٌ يقاتل بدلاً عنه سعودياً وإماراتياً ويمنياً للأسف..

 

– القناة: هل ثمة علاقةٌ بين التصعيد في المنطقة والعدوان على اليمن؟؟؟

عبدالسلام: صحيحٌ هناك تصعيد وهناك حصار لكن في تلك المرحلة كانت إيران وأمريكا تعيش أفضل مراحلها في ذلك الوقت وهو بعد توقيع الاتّفاق النووي، ولهذا أن يأتي القول: إن هناك تناغماً، فهذا غير صحيح يا أخي الحرب في عهد أوباما وكانت العلاقات الأمريكية الإيرانية في أعلى مستوياتها وما يسمى سياسياً بالحالة المتقدمة أو بشهر العسل، إضَافَة إلى ذلك كان هناك حرب على اليمن وكان هناك رد على هذا العدوان.

الرد من اليمن على العدوان ليس مرتبطاً، صحيحٌ قد تمثل فرصة هذا شيء آخر وقد تمثل فرصةً للحل هذا شيء آخر، لكن انطلاقنا الطبيعي هو ردنا للعدوان وَإذَا توقف هذا العدوان سنتوقف عن الرد وهذا أمرٌ واضح وطبيعي وأعلناه أَكْثَــر من مرة، وَإذَا استمر القصف علينا فنقوم بالرد ومن أجل استهداف آخر، مع أن موقفنا سياسي واضح وموقفنا المعلن نحن ضد التصعيد ضد إيران والمقاومة وهذا التصعيد لا يخدم دول الخليج، كما هي الحرب لم تخدمهم أي عدوان على إيران أَو تصعيد على إيران ليست في صالحهم لو كانوا يعقلون لو كانوا يفهمون، ولكن في هذه الجزئية الرد اليمني هو رد يمني وطني على عدوان يستهدف أرضه وشعبه.

 

– القناة: ما موقفكم من الحصار والمضايقات التي تتعرض لها إيران من قبل أمريكا وبريطانيا؟ هل تتوقعون حرباً في المنطقة؟؟

عبدالسلام: في ظل استمرار إدَارَة ترامب الذي هو على أعتاب انتخابات جديدة ولم يذهب إلى الحرب؛ لأَنَّه لو ذهب إلى الحرب فسوف يخسر الانتخابات بشكل واضح وصريح؛ لأَنَّه يمكن أن يشعل حرباً لكنه لن يستطيع أن يخرُجَ منها، السعودية أشعلت وهي في قمة الغرور والتباهي لك هل استطاعت أن تنهيَها اليوم، لا.

كذلك أية حرب ليست فقط مع اليمن أَو مع إيران، أية حرب في العالم يمكن أن تشعل فتيلَها لكن لا تستطيع أن تتنبأ بكيف تنطفئ هذه النار، لذلك ترامب هو يريد التصعيدَ الاقتصادي والحصار على إيران ولا يريد الحرب، ونحن نعتقد أن ردةَ الفعل الإيرانية حكيمة وموفقة، ولسنا ضد أي حصار على إيران، فإيران دولة عريقة وتأريخية وإقليمية وإسْلَامية وتعاقب على موقفها؛ لأَنَّها تدعم قضية فلسطين، ولو كانت إيران متماهيةً مع المشروع الصهيوني لَكانت هي نقطة ارتكاز أَكْثَــر؛ لأَنَّ لديها من المقومات أَكْثَــر مما لدى الدول الأُخْــرَى؛ ولهذا نحن ضد أي استهداف لإيران ونعتبره ظالماً وغير مبرّر وغير شرعي وغير أَخْــلَاقي.

هذا موقفنا ونحن نعتقد أن تصعيدَ الأمريكي هو يأتي ضمن التصعيد الاقتصادي والضغط الاقتصادي فقط على إيران وحلب أَكْثَــر للسعودية تحت عنوان أننا نقوم بخطوات ضد إيران التي تمثل خطراً حقيقياً عليكم، وفي الحقيقَة هي تمثل مصلحةً لإسرائيل وليست مصلحةً للسعودية.

 

– القناة: لماذا يتزايد التصعيدُ على فلسطين؟ ما هو موقفكم من هذا التصعيد؟

عبدالسلام: موقفُنا حتى ونحن في أوج اشتعال الحرب نحن نقفُ إلى جانب قضية فلسطين ونعتبرها قضيةَ ارتكاز محورية للأمة، ليست فقط مزايدة أَو كلاماً نحن نقول هذا والشعبُ اليمني يخرج بملايين في مسيرات تحت القصف والحصار، ثم التماهي السعودي مع الموقف الإسرائيلي هو مدفوعٌ به أمريكياً ومدفوع به من ناحية الموقف غير محسوب العواقب لدى القيادة السعودية بالارتماء إلى أحضان إسرائيل؛ لأَنَّ إسرائيل هي البوابة لأمريكا.

من يريد أن ينال رضا ترامب وأن ينال الرضا الغربي وخَاصَّــة البريطاني فعليه أن يأتيَ من بوابة إسرائيل، ثم هناك محاولة غبية من قبل النظام السعودي لمواجهة إيران عبر إسرائيل وعبر دعم الكيان الصهيوني، وهذا يتنافى مع طبيعة الموقف الشعبي في الجزيرة العربية والإسْلَامية وموقف يتنافى مع طبيعَة المسلمين والإنْسَانية، هذه إحدى البلدان المحتلة بشهادة أغلب دول العالم من قبل الكيان الصهيوني، فأن تذهب السعودية إلى محاولة استمرار التطبيع هو خطرٌ عليها هو ينهي منها أي دور عربي هي تقول بأنها تقوم بالعروبة، فلسطين هي أصل من أصول العروبة وقضية عربية هي من تجعل لإيران دوراً، وأحد أسباب فشل النظام السعودي في المنطقة تخليه عن القضية الفلسطينية وأحد الأسباب الرئيسية لقيام إيران وانتصارها دعمُ قضية فلسطين.

ليست من باب المزايدة ولكن باعتبارِ هي باتت تمثل عنواناً للتمسّك الحقيقي بالعروبة والدين والأَخْــلَاق وقضية الأمة التي يتمسك بها أغلب شعوبها.

 

– القناة: كلمة أخيرة؟

عبدالسلام: أنا أوجّهُ تحيةً إلى شعبنا اليمني العظيم إلى قيادة السياسية وَقيادته الشعبية إلى أبطال القوات المسلحة والأمن، إلى القوة الصاروخية الطيران المسيّر ووحدة الهندسة والدروع والأفراد والمشاة، المؤسّسات، الوزارات، المجلس السياسي، حكومة الإنقاذ الوطني، مجلس النواب، الجميع في هذا الوطن يقفون في مرحلة يرسمون فيها تأريخ اليمن المشرق.

التأريخُ لن يذكُرَ أولئك الذين وقفوا مع الغزاة، التأريخ سيذكر أنه وقف في هذا الزمن شعبٌ يمني كريم ليواجه عدواناً أجنبياً ظالماً بلا مبرّر، وأنه امتداد إلى جيل عظيم إلى تأريخ عظيم وَإلَى جيل سيأتي ليأخذ هذه الخطوة؛ باعتبارِ أننا حافظنا على الأمانة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com