نطمئن أن عملنا هو الذي تتطلبه الظروف

 

خالد عوض أبو شلفاء

من يشاهد وَيقرأ ويتأمل الواقع والتحَرّكات والمتغيرات التي تجري في الساحة العالمية، يرى بأن مسيرة أنصار الله هي المسيرة التي ارتضاها الله وأختارها لرسوله وأنبيائه (صلوات الله عليهم)؛ لأَنَّها تمشي على ضوء الكتاب الكريم في كُـلّ شيء، وتتبع التوجيهات الإلهية الكبيرةَ منها والصغيرة وتحولها إلى سلوكيات وأخلاقيات في واقع الفرد الذي ينتمي إليها، وتجعلُه شاهداً حياً على عظمة الحقائق التي قُدمت في كتاب الله، وهذا ما تحتاجه الأُمَّــة المسلمة بعد هذا العناء والتعب الذي وصلت إليه

وهذا ما كان يحرص عليه الشهيد القائد / حسين بدرالدين الحوثي -رضوان الله عليه- وهو في أيامه الأولى يتكلم ويقدم الكلام الذي لم يجرأ أحد غيره على تقديمه، وهو بكل ثقةٍ بأن هذا العمل الذي قام به هو العمل المطلوب والذي تتطلبه الظروف والمرحلة، وهو لا يزال في جبل مران وحيداً بلا أي شيء يكون مرغباً أَو مساعداً لتحريك العمل، وهو يقول لأصحابه الذين كانوا يحضرون مجلسه ومحاضراته ويظنون بأنه من المستحيل القيام بهذا العمل وإيصاله إلى ما يرى الشهيد القائد بأنه ممكناً وسهلاً؛ فقال رضوان الله عليه: (نطمئن، أن عملنا هو العمل الذي تتطلبه الظروف، ظروف الأُمَّــة، وظروف اليمن، ظروفنا كمسلمين، وواقع ديننا، وواقع أمتنا، أليس هذا هو ما يمكن أن نكتشفه؟ فهل اكتشفنا أننا أخطأنا -كما يقول الآخرون- أم اكتشفنا أننا بحمد الله على صواب ونحن نعمل هذا العمل؟

إذاً هذا هو مما يزيدنا يقيناً، وهذا -فيما أعتقد- هو من البشارات التي قال الله فيها عن أوليائه: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخرة} البشارات تأتي -أحياناً- بشكل طمأنة لك في أعمالك أنها أعمال صحيحة، وأنها أعمال مستقيمة، وأنها الأعمال التي تتطلبها المشكلة، ويتطلبها الزمن، ويتطلبها الواقع).

وهذه ليست إلَّا حقيقةً واحدةً من الحقائق الموجودة في ملازم الشهيد القائد، التي بهرتنا وبهرت غيرنا عن هذا الرجل، الذي فعلاً قدم النظرة الاستباقية عن الحياة وعن الأشياء المطلوبة منا، وعن حقيقة التعامل مع عدونا، ومع كتابنا، وما هي السنن الإلهية التي يعاملنا الله بها، وهذا ما جعلنا في اليمن الميمون نسبح بحمد الله ونقدسه على هذه النعمة التي برزت من بين أوساطنا، نعمة الهدى والهداة الذين اصطفاهم الله واختارهم لإنقاذنا من المكايد التي كانت قد دُرست ونُفذ أكثرها، ولم يبق إلا أن نرى المآسي والإهانة والإذلال ودوس الكرامة وهتك الأعراض، وقد حصل للكثير منا نصيبه مما قد ذُكر.

على الرغم من أننا رأينا واقعنا في اليمن، كان الأعداء يتسابقون عليه ويتقافزون على رقاب العملاء من يصل إليه الأول ومن هو الذي يحصل على الحظ الوافر منه، وقد وصلوا إلى أشياء كثيرة، لولا رعاية الله وتوفيقه أنقذنا بالبقية الباقية من أولاد محمد (صلوات الله عليه وعلى آله).

كان لهم كان فضيلة السبق إلى الميدان الذي تركه كثير من الناس المسؤولين عنه أمام الله؛ فرأوا حركة العدوّ وما قد وصل إليه ورصدوها عن كثب وواجهوها بالممكن والمستطاع الذي في متناولهم ومتناول المجتمع المستضعف حولهم، وهم يرتلون قول الله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ).

وعندما كانت نظرتهم هي نظرة القرآن الكريم، وحركتهم هي حركة الأنبياء والمرسلين وأعلام الهدى، قدموا للناس برنامج عمل في متناولهم وحسب ظروفهم ودرّجوهم في مدارج الإيمان، ونفخوا في الناس الروحية الجهادية، وروحية المسؤولية التي كانت ولا زالت مفقودةً في كثيرٍ من المجتمعات.

ومع هذا التحَرّك أنزلوا إلى الساحة منهجاً تربوياً وثقافياً وغيرها، خالية من الثقافات المغلوطة التي ضربت الناس وجعلتهم يدينون بغير الدين الذي جاء به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ- فكان منهجاً مؤيداً من الله، لبى الحاجة وملأ الفراغ وشحن النفوس بالإيمان والتقوى وشد الناس إلى الله وعرّفهم عليه معرفةً كافيةً، جعلتهم جديرين بنصر الله وتأييده.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com