ليست القوةُ مَن تصنعُ النصر

 

عبدالله الأشول

العالم أعتقد أن القوة والترسانات العسكرية الضخمة هي الوحيدة من تصنع النصر وتخضع الشعوب، ونغفل حقيقة أن من ينصر الله فالنصر حليفهُ!

ونغفل حقيقة قوله تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ، إذ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال17)

نغفل أنَّ القوةَ الحقيقية بالارتباط بالله وبمنهجية القرآن الكريم وقيادة من آل بيت رسول الله.

أحداث هائلة على مر التاريخ تثبت تلك الحقيقة؛ إذ كانت قريش في عهد رسول الله -صَلَّى اللهُ عَـلَيْـهِ وَعَـلَى آلِـــهِ وَسَلَّـمَ- لها ترسانة عسكرية ضخمة، ولكن أراد الله للمؤمنين الغلبة وجاء الفتح قال تعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) صدق الله العظيم.

رغم إمْكَانيات قريش لكن الغلبة والقوة لمن هو مع الله؛ لأَنَّ الله يثبّت الذين آمنوا ويقذف الرعبَ في قلوب الذين كفروا.

وأراد الله أن يثبت لنا أنه لا يكون النصرُ إلَّا بهاتَينِ: مقرونًا بمنهجية القرآن الكريم وقيادة قوية تكون من آل بيت رسول الله.

وفي فتح خيبر أرسل الرسول الجيش بقيادة أبي بكر مجهَّزًا بالعتاد والعدة تجهيزًا كاملًا فوصل إلى خيبر فعاد خائباً لم يفتح خيبر ولم يحظَ بالنصر.

وفي اليوم الثاني بنفس الجيش والعتاد أرسل الجيش بقيادة عمر فعاد خائباً.

وفي اليوم الثالث قال الرسول -صلوات الله عليه وعلى آله وسلم: “لَأعطِيَنَّ الرايةَ غداً رَجُلاً يحبه اللهُ ورسولُه ويحبُّ اللهَ ورسولَه، كرارًا غير فرار، يفتح الله على يديه” فكان الإمام علي -عليه السلام- أرمد فدعوه يأتي إلى الرسول فبصق على يدَيه ومسح وجهَه وشُفِيَ من الرمد؛ فأعطاه الراية وأوكله للمهمة فانطلق الإمام علي -عليه السلام- وبنفس الجيش الذي كان مع أبي بكر وَعمر ولم يكتمل الجيش للإمام علي ذهب بمجموعة وباقي الجيش لحق بالإمام علي فوصل إلى خيبر وفتح خيبر وجاءُ بالنصر العظيم والفتح المبين.

ليثبتَ اللهُ لنا أنه لا قوةَ ولا غيرها ستحقّقُ النصرَ إلا بوجود قيادة ومنهجية.

وفي زماننا تتجلَّى الانتصارات بوجود قيادة ومنهج؛ ففي إيران انتصر الخميني على اليهود وسبب لهم خسارة مدوية وَلا يمتلك ترسانة عسكرية مثل ما يمتلك الأعداء.

وكذلك حزب الله في لبنان انتصر على “إسرائيل” وهزمها رغم قلة الإمْكَانيات.

وها هو اليوم شعبنا العزيز بمنهجية القرآن الكريم وقيادة من آل البيت بقيادة سيدي وَمولاي عبد الملك بدر الدين الحوثي يهزم العدوانَ الأمريكي بقيادة ما سُمِّيَ بالتحالف العربي ومُستمرًّا بالتصدي لهم عشر سنوات ونحن في صمود أُسطوري رغم قلة الإمْكَانيات العسكرية مقابل ما يمتلك الأعداء من ترسانة عسكرية هائلة وكذلك مرتزِقة من أبناء هذا الشعب ولكنهم تكبّدوا الخسارات.

فاليوم أسيادهم ثلاثيُّ الشر يدخُلُ الميدانَ بنفسِه فنُغرِقُ سفنَهم وبوارجهم ونسقط وطائراتهم.

إذن على الأُمَّــة الإسلامية أن تصحوَ من سباتها، وتصحّحَ واقعَها، وتتحَرّك للتسليم المطلق لله والعَلَمِ الأهدى وسفينة النجاة المسيرة القرآنية.

وتلك الحقائق التي أثبتها التاريخ ورآها المؤرخون إذَا لم نستفِد منها ومن أحداثها فَــإنَّنا واهمون باتِّباع المضلين والظالمين.

وإذَا استمر العرب في غفلة عن الحقائق والواقع سيمكِّنون العدوّ من رقابهم؛ فيعبث بدمائهم وأعراضهم وشرفهم.

فقوةُ الله لا تعلو عليها أيةُ قوة في الكون.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com