الكيانُ الدموي

 

أماني مفضل

(٢٥) أسبوعاً، (٦) أشهر، نصف سنة مدة ليست قصيرة في حياة الفلسطينيين، مدة طويلة جِـدًّا في ذاكرتهم تعادل قروناً وسنوات، مدة جرى فيها على أهل غزة أحداث ومصائب يشيب من هولها الولدان؛ فالفرد منهم إن لم تُسلب منه روحه فقد سُلبت منه حياته، حياته أعني: منزله، أسرته وأولاده، أحبته وعائلته، ذكرياته وكلّ جميلٍ في حياته قد سُلب.

وكأن غيمة الحزن السوداء قد لزمت سماء غزة، وأية غيمة هذه وأي شؤمٍ ونحسٍ هذا! إنه ليس خرافة من أساطير الأولين إنه قتلٌ وموتٌ ورعبٌ وحربٌ وعدوان، يُساق إليهم في كُـلّ لحظة وثانية، لكن بفعل من؟ ومَن هذا المجرم المتعسف؟ والطاغية المتجبر؟ إنه فرعون زمانه، أَو إنها الغدة السرطانية التي نهشت قلب وكبد وكلّ جسد هذه الأُمَّــة، إنه الكيان الصهيوني الغاصب المسمى بـ “إسرائيل” إنه الكيان الذي قام على دماء الأبرياء، والكيان الذي شيَّد مستوطناته على بقايا جثث الفلسطينيين وأنقاض منازلهم، هم اليهود من كانت أعيادهم تُحيا بتناول الخبز المُدمَّى، نعم الخبز المعجون بالدم المسيحي أَو المسلم، وإنها لحقيقة يتقزز من تخيلها العقل البشري؛ فما يقوم به هذا الكيان من مجازر وذبح وتجويع لأبناء غزة ليس إلا امتداداً لهذه الوحشية والخبث فإعدام الأطفال أمام عائلاتهم، واستهداف النازحين بقتلهم في أماكن نزوحهم وملاحقتهم فرداً فرداً في ممرات النزوح التي ادعوا بأنها آمنة للنازحين، ومحاصرة الأطباء والمرضى والجرحى، وقتل الأطفال الرضع في الحضانات هو دليل على اقتراب زوال هذا الكيان والتعجيل لنهايته، فهو كالغارق وسط الماء يحاول التشبث بأية وسيلة للنجاة لكن دون جدى، مُحدِثَاً دوامةً في الماء تنبئ عن غرقه ونهايته.

الكيان قد فضح نفسه وكشف خططه المكشوفة أصلاً، وقد أذن الله بزواله على أيدي جنود الله، وما علينا هو التصدي لهذا العدوّ المُنتهي-بإذن الله- والاستمرار في مجاهدته ومحاربته والضغط عليه بكل الوسائل، والمساندة وتقديم الدعم لإخواننا الصابرين الثابتين في فلسطين وغزة، والدعم لحركات المقاومة وتوحيد الجبهة ورص الصفوف، قال تعالى: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com