اليمنُ مفاجأةُ القرن

 

يحيى صلاح الدين

اليمن يتصدر عناوين الأخبار العربية والدولية وتمكّن من فرض موقعه الهام والمؤثر على الساحة الدولية، وهذا لم يكن يتوقعه الغرب بقيادة أمريكا، ولا يرغب به الجار العدوّ، وأرعبت عمليات البحر الأحمر الكيان الإسرائيلي؛ إذ أن صعود اليمن كلاعب وَمؤثر دولي كبير يمكنه أن يهدّد ويفشل كُـلّ خططهم الخبيثة تجاه تصفية القضية الفلسطينية وسيطرتهم على منطقتنا وأمتنا العربية والإسلامية.

نهوض اليمن بهذا الشكل المفاجئ والقوي غيّر حسابات وَمعادلات كثيرة، وسرع وجود عالم متعدد الأقطاب الذي تسعى له روسيا بدلاً من القطب الواحد -عالم خاضع لهيمنة أمريكا- وتمكّنت عمليات البحر الأحمر من فرض معادلة توازن ردع عسكرية جديدة عبر ضرب حاملات طائراتهم وَبوارجهم بالمئات من الطائرات المسيَّرة والصواريخ البحرية وَالبالستية، وذلك أفقد أمريكا ميزة التفوق العسكري الذي ظل لعقود لصالحها في المنطقة ومفاجأة كبرى لها، خَاصَّة وأن اليمن تعرض لأكثر من تسع سنوات من العدوان والحصار، إضافة إلى عقود سابقة عاشتها اليمن تحت الوصاية الأمريكية السعوديّة التي سببت أزمات ومشاكل داخلية عديدة، لذلك لم يكن يتوقع أحد خروج اليمن من تحت كُـلّ ذلك الركام، ولم يتصور حدوث ذلك أكبر محللي الغرب وأكبر مراكز الدراسات الكبرى لديهم، لربما كانوا يتوقعون وَيتصورون أن سفنه وَبوارجه الحربية ستغرق وَتحترق على أيدي الصين أَو روسيا لكن اليمن لا؛ لأَنَّ اليمن فعلاً كما ذكرت كان لعقود يعيش خارج التاريخ وَمغيب ومصادر قراره ومكبل بالعديد من المشاكل الاقتصادية وأزمات داخلية وفقر من صنع الغرب وعملائه في المنطقة، وعلى رأسهم بني سعود لعنهم الله وَأذلهم، حتى سطع نجم آل محمد ومكن الله لهذا البلد أن يقوده قائد شجاع وحكيم أعاد لليمن دوره الهام عبر تفعيل موقعه الجغرافي المميز وَالمؤثر على الساحة الدولية.

نهوض اليمن بنظر الغرب من عجائب الزمان الحديث ومفاجأة القرن أن يكون اليمن لاعباً ومؤثراً دولياً كبيراً، وأصبح اليمن يتصدر الأخبار العربية والعالمية بعد عمليات البحر الأحمر وَضرب السفن وَالبوارج الأمريكية، وشكَّلت خطواتٍ مؤثرة وضاغطة عليها لم تواجهها منذ الحرب العالمية الثانية، ولم تجرأ دول كبرى مثل روسيا والصين من ضرب بوارج وسفن أمريكية وَفعلتها اليمن وتمكّنت من ضرب وَإغراق وإحراق بعضها بفضل الله وتوفيقه.

اليمن رغم أن لها موقعها الجغرافي الهام والمتميز إلَّا أنها ظلت لعقود وراء التاريخ غارقة في مشاكل ونزاعات مفتعلة وفقر وعوز ومغيَّبة تماماً وغير فعالة تجاه قضايا أمتها العربية والإسلامية؛ لأَنَّه كان ينقصها قائداً حكيماً، ولكن عندما منّ الله تعالى على أمتنا وَظهر نجم اليمن القائد الحكيم السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي -حفظه الله ورعاه- تمكّن اليمن أن يأخذ دوره الطبيعي المنسجم مع ما تملكه من موقع وثروة بشرية ذات بأس شديد، واستطاع أن يفعل ويستفيد من هذا الموقع لصالح قضايا الأُمَّــة العربية والإسلامية، الذي تفاجأ الغرب بدور اليمن الأخير في البحر الأحمر الداعم لغزة.

الغرب تفاجأ من شجاعة اليمن ومن قدراته الصاروخية وطيرانه المسيَّر التي ضربت سفنهم، ورغم ذلك فَــإنَّ اليمن لم يظهر كل ما لديه من المفاجآت فهناك المزيد الذي ينتظر قوى الاستكبار العالمي، فضرب البوارج والسفن البحرية الإسرائيلية الأمريكية البريطانية بالطائرات المسيَّرة والصواريخ البحرية ليس كُـلّ ما يمكننا فعله لردعكم وكسر عنجهيتكم.

فعندما ثار البركان اليمني لم يكن أكبر هدفه هو تحقيق استهداف هذه السفن؛ لأَنَّ أهم أهداف الثورة اليمنية هو القضاء على الهيمنة الأمريكية الصهيونية وتحرير فلسطين من اليهود الغاصبين، وذلك يعني امتلاك القدرة الصاروخية التي تحقّق الردع لضرب أهم العواصم الغربية الداعمة للكيان الصهيوني.

يعني أن يمتلك اليمن صواريخ بالستية تصل إلى لندن وباريس وبرلين، إضافة إلى امتلاك الآلاف من الغواصات المسيَّرة التي ستغرق سفنكم وبوارجكم الحربية في منطقتنا؛ فتحقيق كُـلّ ذلك ضرورة لتحقيق أهداف ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر اليمنية المباركة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com