التناقُضاتُ الأممية والمتاهاتُ الأمريكية تجاه المواقف اليمنية الإنسانية

 

عبدالجبار الغراب

شكّلت معركة (طُـوفان الأقصى) وبجبهاتها المساندة كواشفَ كبيرةً في إلحاقها للأمريكان والصهاينة خسائرَها الفادحة في كافة الأصعدة والمستويات المختلفة، وإحداثها لهزاتها الزلزالية بتعريتها للمتشدقين بالحقوق الإنسانية، وإظهارها لتيهان ومتاهات وتخبطات وانعزال تام للصهاينة والأمريكان وعدم قدرتهم على مواجهة كافة التطورات العسكرية والقدرات الحربية والإمْكَانيات الهائلة، وخُصُوصاً التي أخرجتها القوات المسلحة اليمنية في إسنادها للفلسطينيين، لتنعدم معها كُـلّ الأوراق الأمريكية في إيجادها للعديد من البدائل والخيارات للأخذ بها وفق مخطّطات جديدة قد تعيد لهم بعضاً من سمعتهم كأقوى الجيوش العالمية ومكانتهم العظمى التي حطّمها وأسقطها اليمن وشعبها العظيم بتأييدهم الكامل المساند شعبيًّا وعسكريًّا للشعب الفلسطيني المظلوم.

لتتضح تباعاً كامل مجريات الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط، بالتحديد تماشيها عكس ما خطط ورتب لها الغرب والصهاينة والأمريكان وفق أطرها المتناسقة التي حدّدتها قوى الهيمنة والغطرسة، لتنكشف وبوضوح تام وليس بالجديد التناقضات الأممية تجاه المواقف الإنسانية اليمنية المساندة والداعمة للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة جماعية مكتملة الأركان يقودها كيان الاحتلال الإسرائيلي وبمشاركة مباشرة وغير مخفية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

ارتهان مجلس الأمن الدولي لسياسات الأمريكان معروفة وواضحة، وسوابقها شاهدة في تعاملها بالملف اليمني سابقًا وانحيازها التام مع تحالف العدوان السعوديّ الأمريكي، وهي مُستمرّة على نفس منوالها العدائي في وصفها لإدانة الموقف اليمني الإنساني المساند لقطاع غزة بمحاصرة كيان الاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر والعربي وخليج عدن بأنه تهديد لأمن واستقرار الملاحة البحرية، وهذا ما يظهر التناقض الواضح عندما كان لوصف أمينها العام بأن ما يحدث في غزة هو تهديد للاستقرار العالمي واستمرار الحرب فيها يضر بالسلم العالمي ويقود إلى توسع الحرب في المنطقة.

توالت التناقضات الأممية المفضوحة في كشفها للمزيد من ارتهانها للأمريكان والصهاينة وتماشيها وفق المخطّط المرسوم الذي تم إعداده لها بما يحقّق مصالحهم؛ فلا كان لمجلس الأمن دوره الفعّال في اتِّخاذه للقرارات وإدانته للجرائم والانتهاكات؛ ولهذا نشاهد علو عويل صوتها في إدانتها للمستضعفين المناصرين للإنسانية في فلسطين، ووصفها لما يقوم به اليمن من فرضه للحصار على سفن كيان الاحتلال الإسرائيلي بالخطر الكبير على الملاحة الدولية، متجاهلة بذلك ما قامت به أمريكا وبريطانيا في عسكرتهم للبحرين الأحمر والعربي وعدوانهم الوحشي والجبان على اليمن وشعبها لغرض واضح وهو حماية سفن كيان الاحتلال، وإعطائهم الفرصة للصهاينة لارتكابهم للمزيد من الجرائم بحق سكان قطاع غزة.

تزايد الارتباك والتيهان الأمريكي في كيفية التصدي للعمليات العسكرية اليمنية الثابتة على موقفها الداعم والمساند للقضية الفلسطينية رغم قيامهم بأكثر من 420 غارة على مناطق عديدة في اليمن، بل إنه تصاعدت حدة العمليات اليمنية في إخراجها للمزيد من مفاجآتها المدوية للأمريكان والذي كان الصاروخ البالستي الجديد وإدخَاله للخدمة عابراً لهدفه المحدّد محقّقاً إصابته المباشرة وقاطعاً المسافات ومخترقاً الرادارات وأجهزة الرصد والمتابعة والتشويش والتقنيات المتطورة القادرة على اعتراض أي صاروخ فيضرب هدفه في الأراضي المحتلّة، واضعين بذلك مسارات جديدة لقادم مفاجآت كبيرة تحكمها سير المعارك في قطاع غزة، ليتوالى المزيد من الارتباك الشديد والتخبط المُستمرّ والفشل الذريع منهم للكيفية التي يمكنهم من خلالها التصدي والمواجهة لكل هذا التطور والتفوق العسكري للجيش اليمني والمُستمرّ في بناء وتحديث قدراته العسكرية.

قاد النجاح اليمني المساند شعبيًّا وعسكريًّا لقطاع غزة بفرضه الحصار على سفن كيان الاحتلال الإسرائيلي ومنع سفنه من العبور والمرور من البحرين الأحمر والعربي، وُصُـولاً إلى المحيط الهندي وردهم على الاعتداءات الأمريكية البريطانية بقصفهم لسفنهم العسكرية والتجارية إحداثها لفاعليتها الكبيرة وخلقها لمعضلاتها العديدة وجعلتهم في متاهات وشرود وتيهان وباستمرار، وأصبحوا عاجزين على إيجاد البدائل والتي قد تساعدهم في ردع العمليات البحرية للقوات اليمنية، لتزداد المتاهات الأمريكية كلما تصاعدت حدة العمليات النوعية للبحرية اليمنية وإخراجها للمفاجآت تلو الأُخرى والتي لم يكن لأحد أن يتوقعها، هذا التطور والارتفاع في حدة التصعيدات خلق صداه الواسع للضغط الأمريكي على الأمم المتحدة وجعلها ورقة وبديلاً ليعبر مجلس الأمن عن إدانته للعمليات البحرية للجيش اليمني المناصرة للشعب الفلسطيني، وهذا ما يوضح عجزهم العسكري في مواجهتهم للجيش اليمني، وباعتراف للعديد من أكبر قادة الأمريكان أنهم لم يواجهوا معركة بحرية في التأريخ كما يواجهونها مع البحرية اليمنية والتي لم تحدث أن خاضوا معارك شرسة وبهذه الجرأة والقوة منذ الحرب العالمية الثانية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com