مهلًا أيها الإنسان

 

محمد أحمد البخيتي

تمهَّلْ، تريَّثْ؛ فلم تخلق عبثاً، ولم تُترَكْ سُدىً، فلحكمة خُلقت، ولغاية وُجدت، فأين أنتَ من غاية خلقك وحكمة وجودك؟!، اترُكِ الكبرياء، دعْ عنك الغطرسةَ والغرور والاستعلاء، لا تمشِ مرحاً، فأنت صِنعة صانع وخِلقت خالق، خلقك من عدم، وشاء لك أن تكون فكنت، أصلك تراب، وماء مهين، خلقك وفضلك وميزك الله عن سائر مخلوقاته، وجعلك خليفته في أرضه.

فلماذا ميزك؟ ولماذا استخلفك؟

لقد ميَّزك لغاية واستخلفك لهدف، فلا ترى قدراتك خارقة، فتحاول المجاراة في مشيئة الله، والتهكم على توجيهات وأوامر الله، فلكل صنعة صانع عليم بصنعته، يضع لها إرشادات استخدام (كاتالوج)، وموجهات تشغيل نجد في آخرها (مضمونة من الخلل ونحن غير مسؤولين عن مخالفة الإرشادات وسوء الاستخدام).

فما بالك بتوجيهات وإرشادات وتحذيرات من أوجدك من عدم، وخلقك من لا شيء، وميزك وفضلك على سائر مخلوقاته، وجعلك في أحسن تقويم، من خلق الكون كاملاً بحكمته دون خلل مصنعي، وجعل نظامه متقناً يمشي بانتظام لغاية مرسومة وهدف منشود.

لذا.. لا تخالْ نفسَك، ولا تؤمن بنظرتك الضيقة، ولا بقدرات عقلك الضعيف الذي جهل تفضيل الله لك كإنسان، ونسج من مخيلة جوفاء، عقائد باطلة ونظرية تطور سخيفة، ذات تصور خاطئ تتعارض مع القرآن ومع حكمة تفضيل الله للإنسان.

وكيف لعقل لا يستوعب كُـلّ متغيرات الكون، ولا يعي كُـلّ أسراره، ولا يدرك كُـلّ علوم الحياة، ولا يعلم حقيقته، هل هو عضوي أم غير عضوي، وهل مكانه الدماغ أم القلب، أن يرشدك لما فيه خير لك، فمن لا يعرف نفسه لا يحق له أن يشكك في غيره أَو يرشد غيره.

أَدرِكْ أيها الإنسان أنك لم تخلق عبثاً ولم تُترك سدى، وأن استخلاف الله لك لأداء دور منوط بك من منطلق كونك عبداً له، يمضي وفق إرادته، ويعمل بتوجيهاته وأوامره، ويمتنع عن حرامه ونواهيه، فبها صلاح لذاتك، وإعمار للأرض، وإقامة للقسط، وتطبيق للعدل، وسلامة للنفس، ونجاة من مخاطر الخروج عن أوامر وأهداف وغاية الاستخلاف، التي تسبب إفساداً ودماراً للأرض، وسفكاً للدماء، وارتكاباً للجرائم والفظائع، والمخاطر على الإنسان والبشرية والحياة والتي لا يسلم بعدها الإنسان من عقوبة عذاب مؤجلة أبدية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com