العملياتُ اليمنية تتصاعدُ في البحر الأحمر.. البوارجُ والمدمّـراتُ الأمريكية تحتَ نيران البأس اليماني

عثمان: العمليةُ أثبتت فشلَ التكنولوجيا الدفاعية التي تتفاخرُ بها المدمّـراتُ والسفنُ الأمريكية

النهاري: الاشتباكُ المباشرُ مع الأسطول الأمريكي عمليةُ ردع حقيقية وغيرُ مسبوقة وحدثٌ تاريخي استثنائي

أبو حسن: لم تعد الأمورُ تقاسُ من ناحية الإمْكَانيات والقدرات بل بالاستبسال في الميدان حمايةً للوطن ونصرة للمستضعَفين

 

 

المسيرة – محمد الكامل

تمضي القواتُ المسلحةُ اليمنيةُ قُدُمًا في المواجَهةِ المباشرةِ مع الأمريكيين والبريطانيين في البحر الأحمر؛ فالمسارُ واضحٌ، والبحرُ الأحمر لن يهدأَ طالما استمر العدوانُ والحصارُ الصهيوني على قطاع غزة.

وعلى الرغم من محاولاتِ الترهيب المُستمرّة للعدو الأمريكي تجاه اليمنِ؛ لإيقاف عملياته الفاعلة ضد السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، إلا أن القواتِ المسلحة اليمنية لم تتوقف، وواجهتِ التحدِّيَ بالتحدي؛ وهو ما أزعج إدارة البيت الأبيض التي كُبّلت يداها أمام القدرات اليمنية المتصاعدة.

في بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، تحَرّك وزيرُ الخارجية الأمريكي “بلينكن” في جولة إلى المنطقة العربية، وهناك حَـلّ ضيفاً ثقيلاً على الحكام العرب، وهدّدهم بعدم اتِّخاذ أي قرار تجاه ما يحدث من جرائمَ صهيونية في قطاع غزة، وفَضَّلَ الجميعُ السمعَ والطاعة، والرضوخ، والاستسلام.

لكن اليمن الذي خرج من غبار حرب طويلة استمرت لتسع سنوات كان خارج هذه المعادلة تماماً، وهو ما أكّـده السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي –يحفظُه الله- عندما قال في أحد خطاباته: “لسنا ممن يتلقى الأوامرَ، أخرِجونا من حساباتكم، فنحن لن نسكت عما يحدث في فلسطين وتحَرّكنا يأتي من واقع المسؤولية والواجب الديني”.

خلال الأيّام الماضيةِ، جرت عملية اشتباك بين القوات المسلحة اليمنية والقوات الأمريكية، قال الأمريكيون إنها استمرت لحوالي 14 ساعة، وفي هذا يؤكّـد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أن الأمريكيَّ والبريطاني تورَّطا في اليمن، وأن تدخُّلَهما له نتائجُ سلبية عليهما، ولن يتمكّنا من حمايةِ السفن الإسرائيلية.

وتعد المواجهةُ المباشرةُ للقوات المسلحة اليمنية مع القوات الأمريكية واحدةً من أهم المعارك في تاريخ اليمن، وهي حدث كبير لم يحدُثْ من قبلُ، حَيثُ اشتبكت القوات البحرية اليمنية بشكل مباشر مع أسطول أمريكي كامل دفعة واحدة، وتم إحراقُه في عرض البحر، في الـ 25 يناير الماضي، ملحقةً الكثيرَ من الأضرار في جانب العدوّ الأمريكي، وهي عمليةٌ وصفها مراقبون بالمفاجئة والمهينة لقوى الاستكبار العالمي “أمريكا”، لا سِـيَّـما أن هذه هي المرة الأولى التي تتعرَّضُ فيها أمريكا للهجوم العسكري المباشر منذ الحرب العالمية الثانية.

 

مستوىً جديدٌ من القوة:

اتّخذ تحالفُ الشر الأمريكي البريطاني سياسةَ الغطرسة والتصعيد في مياه البحر الأحمر وباب المندب، محاولاً كسر الحظر البحري الذي تفرضه قواتنا المسلحة ضد سفن كيان العدوّ الصهيوني، فاتجهت بحريةُ أمريكا وبكل غطرسة لتمرير سفينتَي شحن تابعتَين لها للإبحار بهما عبر مياه البحر الأحمر تحت حمايةٍ مشدّدة من قبل مجموعة من بوارجها ومدمّـراتها.

حاولت القواتُ الأمريكية أن ترافق سفينتَي شحن في أواخر يناير الماضي وتمريرهما بالقوة من البحر الأحمر، لكن القوات المسلحة اليمنية كان لها رأيٌ آخر للمواجهة، حَيثُ شنت عملية هجومية باتّجاه هذه السفن، وَسرعان ما تحولت إلى اشتباك صاروخي واسع النطاق عبر الاشتباك مع مجموعة السفن والمدمّـرات التي حاولت اعتراضَ بعض الصواريخ واستمر الاشتباكُ بالصواريخ الباليستية والمجنَّحة نحو ساعتَينِ، لتتجهَ خلالها قواتُنا لتوجيه ضربة صاروخية على إحدى السفن الحربية، وإصابتها بشكل مباشر، وأُرغمت السفينتان على العودة نحو البحر العربي، وعدم المرور من البحر الأحمر، وهنا سُجِّلَ فشلٌ أمريكي جديد، وأضيف نجاحٌ آخر إلى رصيد اليمن.

ويؤكّـد عثمان أن “لهذه العملية الكبرى ضد سفن ومدمّـرات العدوّ الأمريكي تأثيراتٍ عميقةً على واقع المواجهة وأبعادًا ومعطياتٍ مهمةً جِـدًّا فيما يتعلق أولاً بأن هذه العملية أثبتت الفشلَ الفضائحي للتكنولوجيا الدفاعية التي تتمتعُ بها المدمّـراتُ والسفنُ الأمريكية”، موضحًا أنها “الأكثر تطوراً كأنظمةS. M – 6 وS. M-2 ونظام ESSM وأجهزة الحرب الإلكترونية المضادة التي لم تستطعْ -بفضل الله تعالى- تحقيقَ أي إنجاز في مسرح العمليات، أَو تحييد صواريخنا البحرية، كما أن هذه العملية أثبتت أَيْـضاً أن صواريخَنا أصبحت على مستوىً متطورٍ في بنيتها التقنية والعملياتية، وأصبح بإمكانها تجاوز وسائط الدفاع الجوي والرادارات الخَاصَّة بالسفن وتحقيق استهداف دقيق جِـدًّا؛ فقدراتها تخوّلها استهداف أية قطعة بحرية معادية مهما بلغت تقنياتها الدفاعية تطوراً، ومهما كان عددها؛ فأسطول السفن الأمريكية والمدمّـرات التي تحاول حماية السفن التي تتجه إلى فلسطين المحتلّة (كيان العدوّ الصهيوني) أصبحت حَـاليًّا أهدافاً سهلة للقوة الصاروخية اليمنية”.

ويكرّر عثمان التأكيد على أن “عمليةَ الاشتباك مع السفن والمدمّـرات الأمريكية تعتبر مستوىً جديدًا من استخدام القوة وانتقال قواتنا المسلحة من حالة تكتيكات الهجوم المحصور إلى استراتيجية الهجوم الشامل، حَيثُ أصبحت قادرة على توسيع نطاق النيران والعمليات والاشتباك مع أسطول أمريكي كامل دفعةً واحدةً وإحراقه في عُرض البحر”.

 

حَدَثٌ تاريخي:

وتتصاعدُ وتيرةُ الاستهداف للسفن الأمريكية في ظل إصرارها على حماية السفن الإسرائيلية ومحاولة كسر الحصار البحري اليمني المفروض على الصهاينة، حَيثُ نفّذت القواتُ المسلحة اليمنية عملية عسكرية نوعية ضد المدمّـرات والسفن العسكرية الأمريكية في خليج وباب المندب، مشتبكةً مع عدد من المدمّـرات والسفن الحربية الأمريكية أثناء قيام تلك السفن بتقديم الحماية لسفينتَين أمريكيتين، وكان من نتائج هذا الاشتباك تسجيلُ أولى الهزائم للأمريكيين في البحر أمام القوات اليمنية.

وفي السياق يقول الصحفي والمحلل السياسي عبد السلام النهاري: إن “عملية الاشتباك المسلحة المباشرة مع أسطول من البوارج والسفن الحربية الأمريكية هو عملية ردع حقيقية وغير مسبوقة لأمريكا، بل ومثلت هذه العملية العسكريةُ للقوات البحرية اليمنية في خليج عدن وباب المندب حَدَثًا تاريخيًّا استثنائيًّا حمل في طياته عدةَ ضرباتٍ استراتيجية صادمةٍ لأمريكا وحلفائها”.

ويضيف النهاري في تصريح خاص لصحيفة “المسيرة” أن “ما فعله اليمنيون في هذه العملية العسكرية المنظَّمة أجبر السفن الحربية الأمريكية على التراجعِ في منطقة الاشتباك، وهم مصدومون ومذعورون من قدراتِ وجرأة القوات المسلحة اليمنية وتنوُّعِ خياراتها في تنفيذ عملية الهجوم والاشتباكات واسعة النطاق؛ ليمثل ذلك الردعُ اليمني المباشر انتكاسةً حقيقية وانكساراً لهيبةِ الإمبراطورية الأمريكية العظمى وأساطيلها الحربية التي تم إجبارُها على الانسحاب من منطقة الاشتباكات”.

ويؤكّـد أن “مثل هذا الحدث والإهانة المذلة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في خليج عدن ليس مُجَـرّد إهانة لكبريائها وحدث عابر فقط، بل إنه يعتبر هزةً تاريخيةً كُبرى للدولة العظمى، التي تدعو نفسَها شرطيَّ العالم، بدءاً من سُمعتها ونفوذها في المنطقة والعالم، وُصُـولاً إلى قدراتها العسكرية التي لم يسبق أن تعرضت بوارجُها وسفنها الحربية البحرية لأي إذلال وهجوم مسلحٍ منذ الحرب العالمية الثانية إلى أن فعلها اليمنُ اليوم وأمام مرأى ومسمع العالم أجمع”.

ويواصل: “إضافةً للوجع الكبير والصفعة التي تلقتها أمريكا وبريطانيا ومن قبلها إسرائيل في البحر الأحمر، هناك نسبةٌ كبيرة من السفن لم تعد تدخل إلى البحر الأحمر والخليج العربي وهناك مصانعُ وشركاتٌ إسرائيلية وأُورُوبية وغيرها أغلقت أبوابها؛ بسَببِ عدمِ وصول المواد الخام؛ الأمر الذي أَدَّى إلى ترنُّحِ اقتصاديات العديد من الدول، علاوة على ارتفاع تكاليف النقل؛ ما يعني أن القوات المسلحة اليمنية استطاعت أن تلعبَ دوراً كَبيراً في نُصرةِ الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وفي نظر الكثير من المهتمين والمتابعين والخبراء والمحللين السياسيين تُعَدُّ الإجراءات اليمنية -التي قامت بها في البحر الأحمر والبحر العربي وباب المندب- الدعمَ الدولي الأكثر نجاعة المقدم للفلسطينيين حتى هذه اللحظة”.

ويؤكّـد أن “صنعاء مُستمرّة بتنفيذ هذه الإجراءات التضامنية مع أشقائنا الفلسطينيين، مواصلةً استهدافَ السفن الإسرائيلية إلى حين فَكِّ الحصار وإدخَال الغذاء والدواء لقطاع غزة، إضافةً إلى استهداف البوارج والسفن الحربية الأمريكية والبريطانية المعتدية على بلادنا والحامية للسفن الصهيونية”.

ويرى النهاري أنه “بعد التصعيد والاشتباكات الأخيرة مع البحرية الأمريكية في خليج عدن ربما نرى خفضاً للتصعيد من الجانب الأمريكي؛ لأَنَّه لا يريد أن يدخل في حرب استنزافية طويلة الأمد مع اليمن”، مؤكّـداً أن “الأمريكيين يدركون أن اليمنيين هم أكثر شعوب العالم شجاعةً وشراسة وإقداماً، ويملكون إرثًا تاريخيًّا ضخماً يمتد لأكثر من 8 آلاف عام في مُقاومة الإمبراطوريات الاستعمارية وهزيمتها؛ فُهم لا يهابون أمريكا ولا بريطانيا ولا إسرائيل ولا يهابون الموت، والشهادة لهم غاية في سبيل هزيمة أمريكا وحلف الطغيان والاستبداد ونصرة إخوانهم في فلسطين وغزة”.

ويكمل حديثه: “لذلك فمن الطبيعي أن يتعرَّضَ التحالفُ الأمريكي البريطاني الصهيوني لهزيمةٍ مُخزية إذَا ما استمرَّ في غطرسته وعدوانه الهمجي على اليمن وفلسطين وسينضمُّ بكل تأكيد إلى قائمة نُظرائهم المهزومين في اليمن قديماً وحديثاً”.

 

سِرُّ القوة اليمنية:

بدوره يؤكّـدُ الصحفي والمحلل السياسي صقر أبو حسن، أن “ميزان القوة والضعف الذي يقاس في العالم لم يعد بمدى امتلاك قوة عسكرية وحركة اقتصادية ونفوذ، بل بمدى الإيمان بالقضية والنضال الصادق؛ مِن أجلِها، وهو الميزان الحقيقي الآن”.

ويلفت أبو حسن في تصريح خاص لصحيفة “المسيرة” إلى أن “أكبر دولة في الجانب العسكري والاقتصادي وتهيمن على العالم ولها يد في كُـلّ بقاع الأرض، تقف أمامها دولة صغيرة بقدرات عسكرية متواضعة -إن لم نقل محدودة- ولديها مشاكلُ اقتصادية متراكمة، لتكون أمامَها وجهاً لوجه”، مؤكّـداً بالقول: “هنا يكمُنُ سر القوة اليمنية والنضال الصادق والدفاع المقدس والحضور اليمني الذي غيّر المعادلة السياسية والعسكرية في العالم”.

ويقول: إن “المقاتل اليمني ربما مضى له عدةُ أشهر أَو سنوات لم يستلم راتبَه، ويعيش مع أسرة على القوت البسيط، وعلى متن قارب قد لا يتجاوز ثمنُه القليلَ من الدولارات بسلاح متواضع جِـدًّا، لكنه يواجه جندياً أمريكياً قَدِمَ من أقصى الأرض وراتبُه يتجاوز رواتبَ مئة موظف يمني بل ويفوق، على متن آليات ومعدات متطورة يصل ثمنها ملايين الدولارات بسلاح حديث ونوعي، وهنا تمكّن العظمة والصمود”.

ويوضح أبو حسن أنه “لم تعد الأمور تقاس من ناحية الإمْكَانيات والقدرات، بل بالاستبسال في الميدان والتضحية بروح ثائرة وراضية؛ مِن أجل الوطن وفي سبيل نصرة المستضعفين”، مُشيراً إلى أن “الظروف ومعتركاتها أثبتت مدى صلابة الإنسان اليمني أمام كُـلّ المتغيرات، صلابة منفردة واستثنائية”.

ويؤكّـد أن “المقاتِلَ اليمني يقاتلُ مِن أجل أرضه ووطنه وفي أرضه ووطنه؛ لذا هو متجذِّرٌ في الميدان، أما أيةُ قوة أُخرى تقاتل مِن أجل المال ومصالحها ونفوذها؛ وَلذا فَــإنَّ قضيتها وموقفها ضعيف مهما حاولت أن تصوِّرَ عظمةَ حضورها العسكري أمام العالم، لكنها من داخلها هشَّةٌ، ويمكن كسرُ ذلك الحضور متى ما توفرت الإرادةُ”، لافتاً إلى أن “اليمنيين يحملون هذه الإرادَة، وكسروا القداسةَ والخوفَ الذي ارتسم حولَ أمريكا وإسرائيل، بل وتجاوزوا ذلك إلى إخضاعِها للقرار اليمني”.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com