الترسانةُ العسكرية لأمريكا وبريطانيا.. فشلٌ ذريعٌ في المواجهة مع اليمن

العلامة مفتاح: الأساطيلُ التي حشدها العدوّ الأمريكي والبريطاني ستفشل في إيقاف استهداف السفن الصهيونية أَو المتجهة إلى الكيان الصهيوني

عثمان: القوات المسلحة اليمنية ليست في وارد امتصاص العدوان الأمريكي البريطاني بل ستواجه التصعيد بالتصعيد والاستهداف بالاستهداف

الأصبحي: واشنطن ولندن والكيان الصهيوني هم المهدّد الأَسَاسي لأمن الملاحة البحرية وسلامتها

 

 

المسيرة – محمد الكامل:

تدفعُ الولاياتُ المتحدة الأمريكية، وبمعية بريطانيا، نحو تفجير الوضع عسكريًّا في اليمن ومنطقة البحر الأحمر، متجاهلةً التحذيرات للقيادة السياسية والثورية اليمنية.

في تصريحاتٍ سابقة كان كلام رئيس المجلس السياسي الأعلى، المشير الركن مهدي المشاط، واضحًا للجميع بأن “اليمن لن يظل مكتوف الأيدي إذَا تورط الأمريكي والبريطاني في عدوان على بلادنا”، وهو ما يتفِّقُ مع تحذيرات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الذي حذر في خطاباته الأخيرة الأمريكيين من مغبة الاعتداء على اليمن، لكن الوقائع تدل على أن الأمريكيين يفضلون الدخول في المستنقع اليمني دون الأخذ في الاعتبار تحذيرات القيادة، لذلك أقدموا في العدوان على اليمن.

وعلى الرغم من الإدانة الكبيرة للعدوان الأمريكي البريطاني على اليمن من دول عربية وإسلامية ودولية إلا أن واشنطن تواصل هذا العدوان، متجاهلةً تلك الأصوات، في خطوةٍ واضحة لحماية السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، وفي رسالة تحدٍّ للإرادَة اليمنية، غير أن الرضوخ للشروط الأمريكية من قبل اليمن والقيادة الثورية غير وارد، حَيثُ يؤكّـد الناطق باسم أنصار الله محمد عبد السلام، أن اليمنَ سيواصلُ استهدافَ السفن المتجهة نحو إسرائيل، في حين توعَّدَ نائبُ وزير الخارجية، حسين العزي، الولايات المتحدة وبريطانيا “بأن يدفعا ثمناً باهظاً” لهذا “العدوان الصارخ”.

ويؤكّـد عدد من الباحثين والمحللين العسكريين والسياسيين والمستشارين أن الموقف اليمني لن يتغير، وأن الأمريكي والبريطاني ارتكبا حماقة كبيرة وخطأ تاريخيًّا جسيماً، موضحين أن الأساطيل التي حشدها العدوّ ستفشل، ولن تتمكّن من إيقاف الضربات التي تنفذها قواتنا البحرية والمسلحة، وسيستمر استهداف سفن العدوّ الصهيوني.

وفي هذا الشأن يقول مستشارُ المجلس السياسي الأعلى العلامة محمد مفتاح: إن “موقف الشعب اليمني بأكمله هو الرفض والإدانة والاستنكار لهذا العدوان الأمريكي البريطاني على الشعب اليمني”.

ويوضح مفتاح في تصريحٍ خاص لصحيفة “المسيرة” أنه عدوان غير مبرّر نهائيًّا، وهذا العدوان جزء من العدوان على غزة؛ لأَنَّ الشعب اليمني وقف مع أهل غزة.

ويضيف: “واتخذ إجراءات لمنع إبحار السفن الصهيونية والقادمة عبر البحرين العربي والأحمر، فجاء الأمريكي للدفاع عن السفن الصهيونية وعن نتنياهو وعصابة الإجرام الصهيونية”، مؤكّـداً أن الملاحة البحرية آمنة ولم يتعرض لها أحد ونحن نساهم فيها مساهمة كبيرة كيمنيين، وبالتالي العدوان الأمريكي هو للمشاركة في العدوان على غزة ولحماية نتنياهو وعصابة نتنياهو ولحماية السفن الصهيونية ولتوفير الإمدَاد للكيان الصهيوني لمواصلة حرب الإبادة الشاملة ضد الشعب الفلسطيني.

ويضيف: “ولذلك نقول للأمريكي والبريطاني لقد ارتكبتما حماقةً كبيرة وخطأً تاريخيًّا جسيماً في العدوان على الشعب اليمني، الذي لن يفوت حق الرد وحق الرد للشعب اليمني قادمٌ وقريبٌ بإذن الله”.

ويوضح أن خروج المسيرات الشعبيّة الكبيرة في كافة المحافظات هو تأييد بحق الرد، والتفويض الكامل للقيادة للرد بالوسائل المناسبة والحازمة والموجعة للمجرمين ولمن تطاول على الشعب اليمني والاعتداء على سيادته.

ويزيد بالقول: “وكذلك بالرد العسكري من خلال تشكيلات القوات المسلحة من بحرية وصاروخية وطيران مسيَّر وكافة التشكيلات، وعبر الفعاليات والعمل الثقافي التوعوي والمقاطعة والرد الدبلوماسي وكلّ الوسائل المشروعة لمواجهة هذه الغطرسة وهذا الاستكبار والاستهتار بحق الشعوب وحرمات الشعوب”.

 

حماقةٌ أمريكية بريطانية:

وعلى صعيدٍ متصل، يقولُ الباحثُ في الشؤون العسكرية، زين العابدين عثمان: “لم يكن مستبعَداً أن ينفذ العدوّ الأمريكي والبريطاني حملة عدوانية على شعبنا اليمني، ويشن عمليات قصف هستيرية بالطيران والقطع البحرية على بعض المحافظات”، موضحًا أن “العدوّ اليوم في حالة تخبط وفشل ذريع على كُـلّ المستويات عسكريًّا واستراتيجياً، ولم يتمكّن من تحقيق أي إنجاز أَو هدف من أهدافه التي رسمها لحماية سفن كيان العدوّ الصهيوني”.

ويؤكّـد عثمان في تصريحٍ خاص لصحيفة “المسيرة” أن “الأساطيل والمجموعات البحرية التي حشدها الأمريكي والبريطاني للبحر الأحمر وباب المندب فشلت عمليًّا في مواجهة عمليات قواتنا المسلحة ولم تتمكّن من صد الضربات التي تستهدف سفن العدوّ الصهيوني”، لافتاً إلى أن “الاعتداء الأمريكي البريطاني على اليمن يأتي كمحاولة لتغطية الفشل والإخفاق العسكري الذي تعانيه، لكنه تورط جديد سيقودها إلى معركة مفتوحة وخطيرة سترتد تداعيتها عليهم؛ فقواتنا المسلحة ليست في وارد امتصاص الضربات، بل ستواجه التصعيد بالتصعيد والاستهداف بالاستهداف”.

ويؤكّـد عثمان أن “مسار الرد على هذا العدوان ثابت وحتمي ولكن في هذه المرحلة سيكون مبنياً على إجراءات حربية ذات نطاق أكبر من أية عملية سابقة، حَيثُ سيكون هناك استخدام جديد للقوة والإمْكَانات وتحضيرها بما يضمن تحقيق الرد الساحق على مصادر التهديدات سواءً البحرية من السفن الأمريكية والبريطانية في البحرين الأحمر والعربي وكذلك البرية المتمثلة في القواعد والمصالح الخَاصَّة بالأمريكي والبريطاني في أية نقطة تمركز بالمنطقة”.

ويكرّر عثمان التأكيد على أن قواتنا المسلحة -بفضل الله تعالى- تمتلك القدرات والأسلحة المثالية لتنفيذ هجمات مدمّـرة بالسفن المعادية والوصول إلى كُـلّ مصادر التهديدات في أية نقطة في جغرافيا المنطقة، مُضيفاً أنه “في الأخير العدوّ الأمريكي والبريطاني بدآ معركة لن يستطيع إنهاءها وسيدفع أثماناً باهظة.

وأمام كُـلّ هذه الأحداث تتأكّـد حقيقة أن “مجلس الأمن الدولي” وكذلك ما يسمى القانون الدولي تحولا على أرض الواقع إلى ألعوبة بيد الإمبريالية الأميركية لفرض هيمنتها على العالم، وأنه حان الوقت لبناء نظام عالمي جديد يستجيب بشكل سليم لمتطلبات تحرّر الشعوب وأمنها ويوفر أسساً جدية لمنع العدوان ولتحقيق السلم العالمي.

ولذلك لم نفاجَأ بإصدار “مجلس الأمن الدولي” قراره رقم 2722، الذي امتنعت الصين الشعبيّة وروسيا والجزائر وموزامبيق عن التصويت عليه بإدانة الضربات التي يوجهها اليمن إلى السفن التابعة للكيان الصهيوني أَو التي تتجه نحو موانئ الكيان عبر باب المندب في البحر الأحمر؛ وذلك رداً على العدوان الصهيوني الموجّه ضد شعبنا العربي الفلسطيني والمقاومة الباسلة في غزة بدعم من الغرب الإمبريالي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية.

وفي السياق يؤكّـد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور أنيس الأصبحي، أن القرار المنحاز تجاهل عن عمد صلة ما يحدث في البحر الأحمر بالعدوان الصهيوني وحرب الإبادة على غزة، بوصفهما السبب الحقيقي الذي يقف وراء التصرف اليمني.

ويلفت الأصبحي في تصريحٍ خاص لصحيفة “المسيرة” إلى أنه لم يعد خافيًا على أحد أنّ قرار “مجلس الأمن الدولي” الأخير إنما هو في حقيقته محاولة مفضوحة لإضفاء الشرعية على تشكيل “التحالف” الأخير الذي أنشأته الولايات المتحدة وحلفاؤها وأتباعها في المنطقة.

ويتابع: “ناهيك عن الملاحظة الجوهرية، التي أثارها المندوب الروسي من أنّ القرار يشكّل سابقة لا أَسَاس لها في القانون الدولي تؤسس لمعيار جديد غير وارد فيه هو ابتداع ما يسمى حقّ الدول في الدفاع عن سفنها من الهجمات”.

ويضيف: “لقد كان ليل الثاني عشر من كانون الثاني/يناير، وفي التوقيت ذاته الذي بدأ فيه العدوان الأميركي -السعوديّ على اليمن عام 2015م، شنّت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا عدواناً غير مبرّر وغير مشروع على العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظات الحُدَيْدة وتعز وحجّـة وصعدة وذمار، فاتحتين مرحلة جديدة وخطيرة من التصعيد تهدّد السلم والأمن الإقليميين، والملاحة البحرية، بل وتهدّد الأمن والسلم الدوليين؛ باعتبار حساسية البحر الأحمر وباب المندب فيما يتعلق بالتجارة العالمية وإمدَادات الطاقة، مؤكّـداً أن واشنطن ولندن وَ”تل أبيب” هي المهدّد الأَسَاسي لأمن الملاحة البحرية وسلامتها، والجهة التي تدفع المنطقة إلى فوهة بركان قد ينفجر في أية لحظة.

ويواصل الأصبحي قائلاً: “إذا ما نظرنا نرى فاعليةَ الموقف اليمني الذي وظّف موقعَه الجيوستراتيجي على باب المندب وثلاث واجهات بحرية لمناصرة فلسطين، وإفشال المشروع الصهيوني والضغط لإنهاء العدوان والحصار المفروضين على غزة منذ قرابة أربعة أشهر، من خلال منع مرور السفن التجارية الإسرائيلية وتلك المتجهة إلى “إسرائيل”، وفرض حظر بحري على الكيان في البحر الأحمر وخليج عدن، والبحر العربي”.

ويرى أن “الثابت والحل الأنجح هو إيقاف العدوان الإسرائيلي على غزة وفك الحصار عنها بدلاً عن همجية الضربات الموجهة ضد اليمن التي كانت بالتأكيد سبب صدور التوجيهات الأمريكية بتوقف مرور السفن عبر باب المندب، إضافة إلى عسكرة الأمريكي والبريطاني للبحر الأحمر ورعونة استخدام القوة بعدوانهم غير المشروع على اليمن وهم من يتحملون مسؤولية كُـلّ ذلك”.

ويؤكّـد أن “اليمن بهُــوِيَّته الإيمَـانية ومواقفه الأصيلة وجيشه الأبي ووقوفهم إلى جانب الشعب الفلسطيني منذ بدء عدوان الاحتلال على قطاع غزة، سيسجلها التاريخ المعاصر بحروفٍ من ذهب، هذه المواقف اليمنية المشرفة والحشود المليونية في كُـلّ المدن التي أحيت الأمل بقدرات الأُمَّــة العربية على نصرة فلسطين، وضرب العدوّ”، لافتاً إلى أن “مشاركة النظام البحريني في هذا العدوان على الشعب اليمني يشكل خيانةً صريحة وطعنةً غادرة في خاصرة الأُمَّــة العربية، وأن هذا العار سيظل يلاحق هذا النظام المتصهين المتهالك الخانع ويوماً ما سيدفع ثمن خيانته للأُمَّـة وقضاياها”.

ويدعو الأصبحي كافة القوى الحية في المنطقة إلى أخذ موقعها الطبيعي والانخراط في خندق المواجهة إلى جانب فلسطين واليمن وكلّ المقهورين، وتشديد الضربات ضد العدوان الأميركي والصهيوني الغربي الذي يهدف إلى محاولة فرض الاستسلام على شعوبنا، وفرض الهيمنة والتطبيع على الأُمَّــة العربية، وتصفية القضية الفلسطينية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com